المصالحة في دعوى الإفلاس

المصالحة في دعوى الإفلاس

إن دعوى الإفلاس هي دعوى يلجأ من خلالها دائني المدين إلى القضاء للمطالبة بالحصول على حقوقهم المالية من خلال التنفيذ على أموال المدين التاجر وكف يده عنها والحجز عليها وإدارتها بواسطة وكيل التفليسة الذي يعين من قبل المحكمة وذلك ضماناً عاماً لهم، فماذا لو عرض المدين أو وكلاء التفليسة خلال إجراءات دعوى الإفلاس المصالحة على الدائنين فهل تجوز هذه المصالحة؟، وإن كانت جائزة ما هو موقف كل من الدائنين والمدين المفلس والقاضي المنتدب؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذا المقال بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، ولكن لا بد أن نشير أولاً إلا أن أحكام الإفلاس وطلب الصلح الواقي منه قد ألغيت بموجب المادة 140 من قانون الإعسار لسنة 2018 وتعديلاته، وأن حديثنا في هذا المقال والمقالات الأخرى التي تتناول أحكام الإفلاس ما هو إلا من باب المعرفة والعلم واستذكار الأحكام القانونية ومقارنتها متى بالتشريع المعمول به حالياً ألا وهو قانون الإعسار.

جدول المحتويات:

جواز حصول المصالحة في دعوى الإفلاس

موقف المدين من إجراء المصالحة

الأساس الذي يعتمد عليه الوكيل لإجراء المصالحة

تحقيق الديون

موقف الدائنين على إجراء المصالحة في دعوى الإفلاس

موقف القاضي المنتدب من الاعتراضات

موقف الدائنين المتخلفين عن تقديم الأسناد خلال الميعاد القانوني للتقديم

عدم جواز عقد الصلح

 

جواز حصول المصالحة في دعوى الإفلاس

نص المشرع الأردني في المادة 372 الملغاة من قانون التجارة الأردني على جواز إجراء المصالحة بين المدين المفلس وبين دائنيه فقد جاء في نص المادة سابقة الذكر:

1_ يحق للوكلاء بعد استئذان القاضي المنتدب وبعد دعوة المفلس حسب الأصول أن يصالحوا في كل نزاع يتعلق بكتلة الدائنين بما فيه الحقوق والدعاوى العقارية.

وعليه نجد أن المشرع قد أجاز المصالحة خلال إجراءات دعوى الإفلاس وقد أوكل هذه المهمة للوكلاء فهم من يستطيعون إجراء المصالحة ولكن بعد أخذ موافقة القاضي المنتدب كون أن من اختصاصاته الإشراف على أعمال وكلاء التفليسة.

كما أن المشرع من خلال البند القانوني السابق قد حدد الأمور التي يجوز أن تتم فيها المصالحة وهي الحقوق المالية والدعاوى العقارية.

متى تخضع المصالحة لتصديق المحكمة؟

في حال كان موضوع المصالحة غير معين القيمة أو كانت قيمته تزيد عن خمسين ديناراً، سنداً للبند الثاني من المادة سابقة الذكر، وبمفهوم المخالفة في حال تمت المصالحة على مبلغ أقل من خمسين دينار فليس هناك حاجة لتصديق المصالحة من المحكمة.

موقف المدين من إجراء المصالحة

إن إجراء المصالحة في دعوى الإفلاس لا يجري بمعزل عن المفلس حتى وإن كان وكيل التفليسة هو المسؤول عن أمواله، فالمفلس له حضور معاملة التصديق بل ويدعى لحضورها، وله حق الاعتراض عليها، وفي حال قدم اعتراض منه على معاملة تصديق موضوعها أموال عقارية فإن هذا الاعتراض يمنع عقد لمصالحة، وتطبق ذات الإجراءات مع المدين المفلس في حال رغب الوكلاء إجراء أي تنازل أو عدول أو رضوخ.

الأساس الذي يعتمد عليه الوكيل لإجراء المصالحة

عند صدور الحكم بشهر إفلاس المدين التاجر للدائنين أن يقدموا لوكيل التفليسة الأسناد التي بحوزتهم مع جدول يبين المبالغ المطلوبة حاملاً توقيعهم أو توقيع وكيله مع التفويض بالتوقيع وذلك خلال ثمانية أيام تلي تاريخ الحكم بشهر الإفلاس ، ويسلم الوكلاء إيصالاً بملف الأوراق المبرزة ويمكن إرسال هذا الملف بكتاب مضمون مع علم الوصول، ويعد هذا الملف هو الأساس الذي يعتمد عليه الوكلاء لإجراء المصالحات، وعند انعقاد أي من المصالحات يتم تسليم الدائنين الأوراق التي سُلمت للوكيل وتبقى مسؤولية الوكيل أو الوكلاء عن هذه الأوراق لمدة سنة من تاريخ انعقاد هيئة المصالحة، سنداً للمادة 373 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

ماذا لو تخلف الدائنين عن تسليم الأسناد للوكلاء؟

يتم تبليغهم بانتهاء ميعاد الثمانية أيام التي تلي صدور الحكم بشهر الإفلاس وذلك بواسطة النشر في الجرائد أو بكتاب من الوكلاء انه يجب عليهم تسليم أسنادهم مع الجدول التفصيلي الى وكلاء التفليسة في ميعاد خمسة عشر يوما من تاريخ النشر، ويتم تمديد الميعاد للدائنين المتواجدين خارج الأرضي الأردنية وفقاً للأصول القانونية المتبعة لذلك على ألا يتجاوز التمديد ستين يوماً، سنداً للمادة 374 الملغاة.

تحقيق الديون

ماذا يترتب على تزويد الوكلاء بأسناد الديون؟ ، على الوكلاء التحقق من الديون، فإذا وجد وكلاء التفليسة شك في صحة الدين كله أو بعضه فيبلغون الأمر الى الدائن بكتاب مضمون، ويعطى الدائن ثلاثين يوما لتقديم إيضاحاته الخطية أو الشفهية، سنداً للمادة الملغاة 375 الملغاة، ومن تاريخ تحقيق الديون وحتى ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم بشهر الإفلاس يتوجب على الوكلاء إيداع بيان بالديون لدى قلم المحكمة مع ذكر القرار الذي اتخذه القاضي المنتدب بناء على اقتراحهم فيما يختص بكل منها، وهذه المدة يمكن تمديدها بحالات استثنائية وبقرار من القاضي المنتدب.

ويتم إبلاغ الدائنين بهذا الإيداع بواسطة النشر في الصحف كما ويرسل إليهم علاوة على ذلك كتابا يبين فيه لكل منهم المبلغ المقيد له في البيان، سنداً للمادة 376 الملغاة.

ما هي الأسناد التي لا تخضع لمعاملة تحقيق الديون؟

الأسناد التي أصدرتها شركة تجارية على وجه قانوني لا تخضع لمعاملة تحقيق الديون، سنداً للمادة 382 الملغاة.

موقف الدائنين على إجراء المصالحة في دعوى الإفلاس

للدائنين إما الموافقة على إجراء المصالحة وإما رفضها وتقديم الاعتراض خلال مدة ثلاثين يوم من تاريخ نشر بيان الإيداع في الصحف، ويكون الاعتراض بشكل شرح على البيان يضعه بنفسه أو بواسطة وكيل ويودعه قلم المحكمة، سنداً للبند الأول من المادة 377 الملغاة، والدائن الذي لا يتناول الاعتراض إلا حقه في الامتياز أو الرهن العقاري يقبل في مناقشات التفليسة كدائن عادي، سنداً للمادة 380 الملغاة.

موقف القاضي المنتدب من الاعتراضات

يتم الاحتفاظ بالمطالب والاعتراضات المعروضة على المحكمة وبناءً على اقتراحات الوكلاء يحدد القاضي المنتدب نهائيا بيان الديون وينفذ الوكلاء قراره، وتحال الديون المعترض عليها إلى محكمة البداية مع بيان مفصل من القاضي المنتدب، حيث تنظر المحكمة فيها خلال ثلاثين بوماً من تاريخ نشر بيان الإيداع في الصحف، ويتم تبليغ موعد الجلسة إلى المفلس والدائنين بواسطة كتاب مضمون يرسله الكاتب قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل، سنداً للمادة 378 الملغاة.

هل من الممكن للمحكمة أن تجبر الدائن على قبول مناقشة إجراء المصالحة؟

نعم، للمحكمة بشكل مؤقت أن تجبر الدائن على قبول المناقشة في مبلغ هي من تحدده، ويكون قرارها قطعياً غير قابل للطعن.

موقف الدائنين المتخلفين عن تقديم الأسناد خلال الميعاد القانوني للتقديم

1_ لا يشتركون في توزيع موجودات التفليسة.

2_ يبقى من حقهم تقديم الاعتراضات حتى الانتهاء من توزيع النقود، مع تحملهم لنفقات الاعتراض، ولا توقف اعتراضاتهم حال تقديمها التوزيعات، ولكن اذا شرع في توزيعات جديدة قبل الفصل في اعتراضهم فيشتركون فيها بالمبلغ الذي تعينه المحكمة بصورة مؤقتة ويحتفظ بهذا المبلغ الى ما بعد الفصل في اعتراضهم.

ماذا عن التوزيعات التي حصلت قبل الاعتراف للدائنين بصفتهم؟

لا يحق لهم المطالبة بشيء من التوزيعات التي كان قد امر بها القاضي المنتدب ولكن يحق لهم أن يتقطعوا من الموجود الذي لم يوزع الحصص التي تعود لديونهم من التوزيعات الأولى، سنداً للبند الثالث من المادة 381 الملغاة.

عدم جواز عقد الصلح

لا مصالحة لمن حكم عليه بالإفلاس الاحتيالي، وإن كانت هناك تحقيقات تجري بهذا الشأن فللدائنين حق المذاكرة في أمر الصلح في حال صدر حكم بالبراءة بحق المفلس وعليه يتم تأجيل الفصل في هذا الشأن الى ما بعد انتهاء الإجراءات الجزائية إذا توفرت اغلبية العدد وأغلبية المبلغ المعينتان فيما تقدم، سنداً للمادة 389 الملغاة.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

 

Scroll to Top