الهيئة العامة لنقابة المحامين
يمثل جموع المحامين الأردنيين الأساتذة الهيئة العامة لنقابة المحامين، والتي تعمل على رفعة شان مهنة المحاماة وتحقيق أهدافها، ونظرا للعدد الكبير للأساتذة المحامين اصبح من المستحيل قيام الهيئة العامة بأداء المهام الخاصة بالمحامين بشكل مباشر ما جعل المشرع الأردني يمنحها اختصاص تشكيل مجلس نقابة المحامين واختيار نقيبا بطريق الانتخاب، كما مكن المشرع الهيئة العامة من رقابة مجلس النقابة المنتخب عن طريق تقرير حقها في التصديق على الميزانيات المنصرمة والقادمة أو رفضها حتى لا يترك مجلس النقابة يتصرف في أموال الهيئة العامة دون الرجوع إليها باعتبارها صاحبة الحق الأصيل.
وفي خلال هذا المقال سوف نتطرق إلى الهيئة العامة لنقابة المحامين في الأردن من حيث اختصاصات واجتماعاتها وقراراتها على التفصيل الآتي :
أولا: ماهية الهيئة العامة لنقابة المحامين وتشكيلها
ثالثا: اجتماعات الهيئة العامة لنقابة المحامين
رابعا: الطعن على قرارات الهيئة العامة لنقابة المحامين
خامسا: أحكام قضائية متعلقة باختصاصات الهيئة العامة
أولا: ماهية الهيئة العامة لنقابة المحامين وتشكيلها
يقصد بالهيئة العامة لنقابة المحامين الجمعية العمومية العامة والمتمثلة في جميع أعضاء نقابة المحامين ممن منحهم قانون نقابة المحامين الحق في اختيار نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة والعمل على تطوير مهنة المحاماة والشؤون الخاصة بمهنتهم.
- فالهيئة العامة هي الممثل الأول للمحامين والمعبرة عن آرائهم، وحتى يصح تمثيلها لجموع المحامين تقوم بانتخاب نقيبا لها، وأعضاء لمجلس نقابتها يكون دورهم تنفيذ سياستها والتعبير عن أهدافها و العمل على تحقيقها، إلى جانب تمثيل الهيئة العامة للنقابة أمام جميع الجهات سواء الحكومية أو المدنية، ويعتبر النقيب هو رئيس الهيئة العامة وفقا لما قررته المادة ( 95 ) من قانون نقابة المحامين بقولها : ( يمثل النقيب النقابة، ويراس الهيئة العامة ومجلس النقابة، وينفذ قراراتها ويوقع العقود التي يوافقان عليها وله حق التقاضي باسم النقابة وحق التدخل بنفسه أو بواسطة من ينيبه من أعضاء مجلس النقابة في كل قضية تهم النقابة وله أن يتخذ صفة المدعي في كل قضية تتعلق بأفعال تمس كرامة النقابة أو كرامة أحد أعضائها).
-
ونظرا لمدى أهمية دور الهيئة العامة للنقابة فقد اشترط المشرع الأردني عدة شروط في الأعضاء المشكلين لها على النحو الاتي:
1- أن يكون مسجلا في سجل المحامين :إذ لا يصح أن ينضم إلى نقابة المحامين إلا المحامين الذين تتوفر فيهم الشروط العامة للالتحاق بنقابة المحامين، والتي نصت عليها المادة ( 8 ) من قانون نقابة المحامين والتي نصت على : ( 1. يشترط في من يطلب تسجيله في سجل المحامين أن يكون:
أ . متمتعاً بالجنسية الأردنية منذ عشر سنوات على الأقل، ما لم يكن طالب التسجيل متمتعاً بجنسية احدى الدول العربية قبل حصوله على الجنسية الأردنية وحينئذ لا يجوز أن تقل مدة تمتعه بالجنسيتين معاً عن عشر سنوات.
ب. أتم الثالثة والعشرين من عمره.
ج. متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.
د. مقيماً في المملكة الأردنية الهاشمية إقامة دائمة فعلية.
ه. محمود السيرة والسمعة وان لا يكون قد ادين أو صدر ضده حكم بجريمة أخلاقية أو بعقوبة تأديبية لأسباب تمس الشرف والكرامة وان لا تكون خدمته في أي وظيفة أو عمله في أي مهنة سابقة قد انتهت أو انقطعت صلته باي منهما لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق. ولمجلس النقابة القيام باي إجراءات أو تحقيقات يراها ضرورية ومناسبة للتثبت من توفر هذا الشرط في طلب التسجيل.
و. حائزاً على شهادة في الحقوق من احدى الجامعات أو معاهد الحقوق المعترف بها على أن تكون هذه الشهادة مقبولة لممارسة مهنة المحاماة في البلد الذي منحها.
وتنفيذاً لأغراض هذه الفقرة يعد مجلس النقابة بموافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو جهة أخرى ذات علاقة قائمة بالجامعات والمعاهد الحقوقية المعترف بها، وللمجلس من وقت لآخر بالطريقة ذاتها أن يضيف أو يحذف اسم أية جامعة أو معهد من الجامعات والمعاهد المسجلة في تلك القائمة وتنشر القائمة وما يطرا عليها من تعديل في الجريدة الرسمية.
ز . أتم التدرب المنصوص عليه في الفصل السابع من هذا القانون.
ح. أن لا يكون موظفاً في الدولة أو البلديات أو القطاع الخاص أو أي وظيفة أخرى.
ط. أن لا يكون منتسباً لنقابة أخرى .
ي. دفع الرسوم المقررة بموجب هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه وذلك على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر .
- يستثنى من الشروط الواردة في الفقرتين (و ، ز) من هذه المادة، المحامون الأساتذة الأردنيون الذين سبق أن أجيزوا بممارسة هذه المهنة وسجلوا في سجل المحامين الأساتذة قبل صدور هذا القانون).
2- أن يكون المحامي أستاذا: وعلى ذلك لا يعتبر المحامي المتدرب من أعضاء الهيئة العامة للنقابة، كونه لا يتوفر فيه شرط الأستاذية اللازم لممارسة مهنة المحاماة، وفقا لنص المادة ( 7 ) من قانون المحاماة حيث نصت على : ( يشترط في من يمارس مهنة المحاماة أن يكون اسمه مسجلاً في سجل المحامين الأساتذة)، وعلى ذلك فمن باب أولى لا يصح أن يكون عضوا في هيئتها العامة، فبرغم أن المحامي المتدرب يكون مسجلا في سجل المحامين إلا أنه في سجل المحامين المتدربين، وهو أمر لا يجعله عضوا في جمعيتها العمومية .
3- أن يكون المحامي الأستاذ قد التزم بأداء الرسوم السنوية وغيرها من عوائد يقررها القانون: وذلك قبل ثلاثين يوما من اجتماع هيئتها العام، فإذا لم يبادر بأدائها خلال هذا الميعاد لا يحق له الاشتراك في اجتماع الهيئة العامة.
- وقد نصت المادة ( 76 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على تشكيل الهيئة العامة حيث جاء نصها : ( تتألف الهيئة العامة للنقابة من جميع المحامين الأساتذة العاملين:
- المسجلين في سجل النقابة ممن أدوا الرسوم السنوية وجميع العوائد المطلوبة منهم للنقابة قبل موعد اجتماع الهيئة العامة بثلاثين يوماً على الأقل، وتنعقد برئاسة النقيب أو من ينوب عنه من أعضاء مجلس النقابة حال غيابه.
. 2. لا يشترك في اجتماعات الهيئة العامة المحامون تحت التمرين).
ثانيا: اختصاصات الهيئة العامة لنقابة المحامين
يقصد باختصاصات الهيئة العامة أي الأمور والقرارات التي يجوز للهيئة العامة اتخاذها و فق لما قرره المشرع في قانون نقابة المحامين الأردنيين و هذه الاختصاصات تتمثل في :
1- تشكيل مجلس نقابة المحامين وانتخاب نقيبها: يعتبر من اهم الاختصاصات التي تختص بها الهيئة العامة لنقابة المحامين هو اختصاصاها بتشكيل مجلس النقابة، ويتم ذلك من خلال إجراء الانتخابات لاختيار نقيبا للمحامين وأعضاء مجلس النقابة، وقد نصت المادة ( 86 ) من قانون نقابة المحامين على : ( -1 يتولى شؤون النقابة مجلس يؤلف من نقيب وعشرة أعضاء ينتخبون من قبل الهيئة العامة وتكون مدة دورة المجلس ثلاث سنوات.
2- تسري أحكام الفقرة (1) من هذه المادة على المجلس القائم عند نفاذ أحكام هذا القانون المعدل ويستمر هذا المجلس في ممارسة صلاحياته الى حين انتهاء مدة ثلاث سنوات من تاريخ انتخابه.(
– وهذا الاختصاص أصيل بالنسبة للهيئة العامة لا ينازعها فيه غيرها من الجهات، فلا يجوز أن يتم تعيين النقيب أو أعضاء مجلس النقابة بواسطة جهة أخرى غير الهيئة العامة، و يكمن الهدف من تقرير هذا الاختصاص للهيئة العامة وحدها وبشكل حصري، كون نقيب المحامين ومجلس النقابة يجب أن يكونا معبران عن إرادة الهيئة العامة، متسقان مع أفكارها وطموحاتها تجاه النقابة ومهنة المحاماة، وهذا الهدف بلا شك لا يتحقق إذا تم تعيين النقيب أو أعضاء مجلس النقابة بواسطة جهة أخرى.
2- مراقبة الأمور المالية الخاصة بالنقابة : ويظهر ذلك بشكل واضح من خلال الزام المشرع لمجلس النقابة بعرض الحساب الختامي للسنة المالية المنقضية على الهيئة العامة، بحيث يكون للهيئة الحق في مراقبة العمليات المالية التي تمت خلال هذه السنة واتخاذ قرارها بالتصديق عليها أو رفضها، كما يظهر من خلال الزام المشرع لمجلس النقابة بتقديم ميزانية السنة الجديد على الهيئة العامة للوقوف عليها واتخاذ قراراها بالموافقة عليها أو رفضها.
وتعتبر الرقابة المالية الممنوحة للهيئة العامة ذات أهمية كبيرة خاصة بالنظر الى مدخولات نقابة المحامين المالية، والتي تعتمد من حيث الأصل على الرسوم المفروضة على المحامين وبالتالي فهي أموال الجمعية العمومية جميعها وهم احرص عليها واكثر رغبة في الحفاظ عليها وإنفاقها بالشكل الذي يحقق أهدافها وشؤونها العامة، وتأكيدا على تلك الرقابة فقد نصت المادة ( 103 ) من قانون نقابة المحامين على : ( مجلس النقابة هو المهيمن على أموال النقابة ومن وظائفه أن يقوم بتحصيل الأموال وحفظها والاقتراح على الهيئة العامة بتحديد مقدار الرسوم وإقرار صرف النفقات التي تستلزمها أعمال النقابة ومسؤوليتها وأنظمتها ضمن حدود الاعتمادات المرصودة في ميزانيتها والفصل في جميع الأمور الأخرى المتعلقة بالنقابة، وله في ظروف طارئة إصدار ملحق أو اكثر للموازنة لتسديد بعض النفقات بشرط عرضها على الهيئة العامة في أول اجتماع لها بعد الإصدار).
- وأيضا ما نصت عليه المادة ( 104 ) من ذات القانون : ( 1. يضع المجلس في كل سنة ميزانية للسنة المالية المقبلة ويعرضها على الهيئة العامة للتصديق.
- يقدم المجلس الحساب الختامي للسنة المالية السابقة الى الهيئة العامة للتصديق عليه.
- إذا حالت ظروف استثنائية دون انعقاد الهيئة العامة في مواعيدها العامة وتصديق الميزانية والحساب الختامي يستمر في الجباية والإنفاق على أساس الميزانية السابقة الى أن تجتمع الهيئة العامة وتقر الميزانية الجديدة).
3- العمل على حفظ كرامة المحاماة وشؤونها العامة: وتقوم الهيئة العامة بدورها في هذا الشأن من خلال مواجهة التحديات التي تقابل مهنة المحاماة والعمل على تطوير المحامين من الناحية العلمية والثقافية، والوقوف في مواجهة أي عمل من شأنه التقليل أو المس بكرامة مهنة المحاماة أو المحامين، وهي تقوم بذلك الدور عن طريق تقديم الاقتراحات والتوصيات الى نقيب المحامين ومجلس النقابة، وكذلك من خلال عقد الاجتماعات العادية والاجتماعات غير العادية لتحقيق تلك الأهداف.
- وقد نصت المادة ( 77 ) من قانون نقابة المحامين على : ( تختص الهيئة العامة بالأمور التالية:
- انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة.
- تصديق الحساب الختامي للسنة الماضية، وإقرار الميزانية السنوية التي قدمها مجلس النقابة.
- النظر في أمور المحاماة وشؤونها العامة والعمل على كل ما يحفظ كرامتها).
ثالثا: اجتماعات الهيئة العامة لنقابة المحامين
يقصد باجتماع الهيئة العامة لنقابة المحامين هو حضور المحامين الأساتذة المسجلين في المكان المحدد للاجتماع للنظر في مسألة من مسائل النقابة سواء كان اجتماعا عاديا أو استثنائيا، ويتفرع عن مسألة اجتماع الهيئة العامة لنقابة المحامين عدة مسائل تتمثل في :
أ- أنواع الاجتماعات التي تعقدها الهيئة العامة لنقابة المحامين
يعتبر اجتماع الهيئة العامة هو الوسيلة القانونية التي افرها للمشرع لتعبير الهيئة العامة عن إرادتها الملزمة باعتبارها صاحبة الحق الأصيل، خاصة وأن النقيب ومجلس النقابة ممثلين عنها وليس بدلا منها، ويكون اجتماع الهيئة العامة في صورة من صورتين على النحو الآتي :
1- الاجتماع العادي للهيئة العامة: وهو الاجتماع الدوري الذي أوجب القانون حصوله في كل عام لنظر أحد المسائل العامة مثل التصديق على الميزانية المالية للسنة المنصرمة، أو إقرار الميزانية الجديدة، كما يجوز خلال هذا الاجتماع مناقشة جميع الأمور المتعلقة بالنقابة، خاصة الأمور المتعلقة بالاختصاصات المنصوص عليها في المادة ( 77 ) من هذا القانون وقد نصت المادة ( 79 ) من قانون نقابة المحامين في هذا الشأن على : ( تجتمع الهيئة العامة للنقابة اجتماعاً عادياً في كل سنة، في الوقت الذي يحدده نظام النقابة الداخلي لممارسة الاختصاصات المبينة في المادة (77) ).
2- الاجتماع الاستثنائي للهيئة العامة : وهذا الاجتماع يتم في أوقات استثنائية وليس بشكل دوري مثل اجتماع الهيئة العادي، و يهدف هذا الاجتماع الى مناقشة والنظر في امر معين أو في عدة أمور يرى فيها طالبي الاجتماع الاستثنائي خطورة وضرورة تستوجب عرضها على جموع المحامين المكونين للهيئة العامة، بحيث تتم المناقشة فيها حصرا دون التعرض لغيرها، وفقا لما قررته المادة ( 82 ) من قانون نقابة المحامين وذلك بقولها : ( إذا كان الاجتماع استثنائياً فانه لا يجوز البحث في غير المسائل التي حصل الاجتماع من أجلها، إلا إذا كانت مرتبطة أو متفرعة عنها وذلك حسب تقدير رئيس الهيئة العامة).
– ويتم انعقاد الاجتماع الاستثنائي للهيئة العامة بعدة طرق :
1- بناء على دعوة مجلس النقابة: حيث يجوز لمجلس النقابة كلما وجد ضرورة لعقد اجتماع استثنائي أن يدعو الهيئة العامة لهذا الاجتماع.
2- بناء على طلب خمس أعضاء الهيئة العامة.
3- بناء على دعوة نقيب المحامين في المسائل المستعجلة.
وقد نصت المادة ( 80 ) من قانون نقابة المحامين على : ( تجتمع الهيئة العامة للنقابة اجتماعاً استثنائياً، للنظر في أمور معينة بناء على دعوى توجه الى أعضائها وذلك بناء على قرار مجلس النقابة أو بناء على طلب فريق من المحامين الأساتذة المسجلين في سجل النقابة لا يقل عددهم عن الخمس، وللنقيب عند الضرورة في حالات مستعجلة أن يدعو الهيئة العامة للانعقاد بقرار يصدره مبيناً فيه الأسباب التي دعته لذلك).
ب- كيفية الدعوة إلى اجتماع الهيئة العامة
إذا توافرت أحد الحالات التي يجب فيها اجتماع الهيئة العامة سواء كان الاجتماع عاديا أو استثنائيا فيجب دعوة جميع أعضاء الهيئة العامة لهذا الاجتماع، وهم بالطبع كما ذكرنا المحامين الأساتذة المسددين للرسوم والمصروفات المنصوص عليها في قانون نقابة المحامين، و قبل ثلاثين يوما من ميعاد عقد اجتماع الهيئة العامة، وتتم دعوة الأساتذة المحامين عن طريق مراسلتهم بمكاتيب شخصية الى عناوينهم المحددة في سجلات النقابة، ويذكر في الدعوة ميعاد ومكان الاجتماع وموضوعه إذا كان الاجتماع استثنائيا، وزيادة على ذلك فقد أوجب المشرع لصق إعلان بدار النقابة يتبين تفاصيل الاجتماع من حيث مكانه وميعاده أو نشره في أحد الصحف المحلية واسعة الانتشار مع وجوب إرفاق الدعوة بجدول الأعمال.
والجدير بالذكر أن النقيب العام للمحامين هو المختص بتوجيه الدعوة الى جموع أعضاء الهيئة العامة، إلا أن المشرع أجاز لنائبه في حالة غيابه القيام بإجراءات تبليغ الأساتذة المحامين بميعاد الاجتماع ومكانه، وفي ذلك فقد نصت المادة ( 81 ) من قانون نقابة المحامين على : ( على النقيب أو نائبه حال غيابه أن يدعو الهيئة العامة للاجتماع عند توفر احدى الحالات المنصوص عليها في المواد السابقة، وذلك بطريق تبليغ المحامين الأساتذة بكتب شخصية ترسل اليهم، وبإعلان في دار النقابة أو الصحف المحلية، ويجب أن ترفق الدعوة بجدول الأعمال).
ج- النصاب اللازم لانعقاد الاجتماع ولاتخاذ القرارات
نظرا لما يمثله اجتماع الهيئة العامة من أهمية كبيرة فقد ميز المشرع بين حالات انعقاد اجتماع الهيئة العامة إذا كان الاجتماع عاديا وإذا كان الاجتماع استثنائيا على النحو الآتي :
1- النصاب في حالة الاجتماع العادي : اشترط المشرع أن يحضر عددا من أعضاء الهيئة العامة يمثل الأكثرية المطلقة للمحامين الأساتذة، و في حالة عدم اكتمال النصاب يجب إعادة توجيه الدعوة بميعاد جديد خلال خمسة عشرة يوما من ميعاد الاجتماع الأول، على أن ينعقد الاجتماع في الميعاد الثاني مهما كان العدد الحاضر، ودون النظر الى شرط الأكثرية المطلقة و تصبح القرارات الصادرة في ذلك الاجتماع نافذة في حق جميع أعضاء الهيئة العامة.
2-النصاب في حالة الاجتماع الاستثنائي: إذا كان الاجتماع استثنائيا فيجب أن يحضر عددا من الأعضاء يمثل الأكثرية المطلقة لهيئة العامة، فإذا لم يحضر العدد الذي يمثل هذه الأكثرية سقط طلب الاجتماع الاستثنائي لعدم اكتمال النصاب القانوني.
- أما فيما يتعلق بالنصاب اللازم لاتخاذ القرارات فقد اشترط المشرع أن يوافق على القرار المراد إصداره الأكثرية النسبية للحاضرين، وفي حالة تساوي الأصوات يكون الرأي الراجح هو الرأي الذي في جانبه الرئيس، وقد نصت المادة ( 83 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. لا يصح اجتماع الهيئة العامة إلا بحضور الأكثرية المطلقة للأساتذة المسجلين، فاذا لم تجتمع هذه الأكثرية في المرة الأولى، تجدد الدعوى ثانية لاجتماع يعقد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الاجتماع الأول على الأكثر، ويكون الاجتماع قانونياً مهما كان عدد الحاضرين أما في الدعوى الموجهة لعقد اجتماع استثنائي فاذا لم يتم النصاب القانوني للاجتماع في الدعوة الأولى سقط الطلب.
- تتخذ قرارات الهيئة العامة بأكثرية الحاضرين النسبية واذا تساوت الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس) .
رابعا: الطعن على قرارات الهيئة العامة لنقابة المحامين
أجاز المشرع الأردني الطعن على القرارات الصادرة من الهيئة العامة لنقابة المحامين في شأن أحد الأمور التي تقع ضمن اختصاصاتها المقررة في المادة (77) من هذا القانون، إلا أنه من الملاحظ أن المشرع قد تشدد في شروط إقامة طعن ضد قرارات الهيئة العامة، حيث قصر جواز الطعن فيها على طريقتين فقط على سبيل الحصر وهما :
1– الطعن من قبل رئيس النيابات العامة : ويشترط لصحة هذا الطعن أن يتم بعد صدور أمر من وزير العدل بإقامة الطعن، و يجب أن يقام الطعن في خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوما من تاريخ ورود القرار الى ديوانه.
2- الطعن من قبل عدد محدد من المحامين: و رغم إجازة المشرع لحق الطعن من قبل المحامين، إلا أنه أوقف ذلك الحق على أن يتم الطعن من قبل عدد خمسة وعشون محاميا من أعضاء الهيئة العامة، على أن يتم الطعن في ميعاد أقصاه خمسة عشرة يوما من تاريخ صدور القرار.
وقد نصت المادة (98) من قانون نقابة المحامين على : ( لا يجوز الطعن في قرارات الهيئة العامة للنقابة، بشان الانتخابات أم بشان المسائل الأخرى التي هي من اختصاصها، إلا أمام محكمة العدل، ومن قبل :
أ . رئيس النيابات العامة بأمر من وزير العدل، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ ورود القرار الى ديوانه.
ب. أو من عدد من المحامين الأساتذة المسجلين لا يقل عن خمسة وعشرين محامياً أستاذا خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار الهيئة العامة) .
- والجدير بالذكر في هذا المقام أن المشرع قد نص على اختصاص محكمة العدل العليا بنظر الطعون ضد قرارات الهيئة العامة، ولما كانت محكمة العدل العليا قد ألغيت بصدور قانون القضاء الإداري الذي نص في المادة ( 43 ) منه على : ( ( يلغى ( قانون محكمة العدل العليا رقم (12) لسنة 1992 )، وكان القانون الإداري قد انشأ محكمة القضاء الإداري على درجتين وهما محمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا، ما يعني جواز الطعن على القرار الصادر من محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا، حيث نصت حيث نصت المادة ( 25 ) من قانون القضاء الإداري على 🙁 تختص المحكمة الإدارية العليا بالنظر في الطعون التي ترفع إليها في جميع الأحكام النهائية الصادرة عن المحكمة الإدارية وتنظر في الطعون من الناحتين الموضوعية والقانونية).
كما يكون الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن نهائيا ولا يقبل الطعن عليه باي طريق من طرق الطعن حيث نصت المادة (34 /أ) من قانون القضاء الإداري بقولها : ( أ. تكون الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا قطعية لا تقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن .(
خامسا: أحكام قضائية متعلقة باختصاصات الهيئة العامة
1-الحكم رقم 288 لسنة 2015 – المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 2016-01-20 حيث جاء فيه : ( وبالنسبة للسبب السابع فإن القانون والنظام قد أعطى المطعون ضده حق إصدار القرار المشكو منه وليس إصدار مثل هذا القرار من ضمن الأمور التي تختص بها الهيئة العامة لنقابة المحامين الواردة حصراً في المادة (77) من قانون نقابة المحامين مما يتعين معه رد هذا السبب لعدم وروده على الحكم المطعون فيه).
2- الحكم رقم 289 لسنة 2015 – المحكمة الإدارية الصادر بتاريخ 2016-01-27 حيث جاء فيه بخصوص اشتراط عدد معين من المحامين للطعن على قرارات الهيئة العام : ( ومن ناحية أخرى يتبين لنا أن عدد المستدعين ممن تقدموا للطعن بالانتخابات هو (26) محاميا ً، وبعد تسجيل الدعوى وقبل تداول اللوائح وبدء الجلسات تقدم كل من المحامي عاصف برغش والمحامي محمد موسى الشياب عواد والمحامي جاد الله عودة عليان وترتيبهم المتسلسل بين المستدعين على التوالي (17و14و12) بثلاث استدعاءات للمحكمة طلبوا فيها انسحابهم وإسقاط طعنهم ولا يرغبون في متابعتها .
وبما أن الطعون الانتخابية الخاصة بنقابة المحامين تستند لنص المادة (98) من قانون النقابة التي حددت جواز الطعن بقرارات الهيئة العامة من عدد من المحامين الأساتذة المسجلين لا يقل عن خمسة وعشرين محاميا ً استنادا ً، وبما أن الدعوى عند رفعها كانت مقدمة بشكل أصولي، ولكن بعد انسحاب المحامين المذكورين سابقا ً اصبح العدد يقل عما حددته المادة المشار إليها .
وبما أن تنازل ثلاثة من المستدعين هو تصرف انفرادي اعلنوا بمقتضاه عن رغبتهم بترك الخصومة خطيا ً وفق الاستدعاءات المرفقة بالدعوى، وبما أن هذا الإسقاط هو تنازل نهائي عن الدعوى والخصومة وعن الحق المدعى به الذي شكل الأساس والسند للدعوى المقامة، فيكون تنازل المنسحبين قد وضع حدا ً نهائيا ً للنزاع ويعود الخصوم الى الحالة السابقة التي كانوا عليها قبل تقديم الدعوى، وأن الآثار التي تترتب على المحاكمة تزول بزوالها، ويؤدي الى اعتبار الدعوى منتهية وغير ذات موضوع .
أما القول بأن الغاية من دعوى الإلغاء هو حماية مبدأ المشروعية، وبالتالي لا يجوز التناول عن الدعوى، فهذا القول لا ينطبق على هذه الدعوى كونها تتعلق بطعن انتخابي يتعلق بشخص من أشخاص القانون الخاص، واستثناء من هذا المبدأ العام أجاز القانون بشكل خاص في الطعون الانتخابية حق الطعن بها بما لا يقل عن (25) محاميا ً، كشرط لقبول الدعوى ابتداءً والعدد هنا مقصود بالذات حتى يضفي الجدية على هذه الطعون، وعليه فإن السير بالدعوى مع وجود (23) محاميا ً فقط يفقد هذا العدد الصفة الجماعية والجدية المحددة بنص المادة (98/ب) من قانون النقابة المشار إليها، وبما أن للشخص الحق في إسقاط دعواه، فإن المستدعين الباقين في الدعوى الجماعية لا يستطيعون متابعة الدعوى، لأن الصفة تنتهي بهذه الحالة ،لأن الأصل كما أوضحنا عدم قبول الدعوى الجماعية، وما حدده القانون كاستثناء من الأصل العام، يفسر بأضيق حدوده ولا يجوز التوسع به، حتى لا تتعطل المرافق العامة عن القيام بأعمالها ومهامها المحددة لها بالقانون بسبب عدم الجدية، وعليه فإن الدفع يكون واردا ً على الدعوى من هذه الناحية، مما يقتضي عدم قبول الدعوى لفقدانها شرط من شروط قبولها (.
كتابة: محمد إسماعيل حنفي

