واجبات الشركات الأجنبية المسجلة

واجبات الشركات الأجنبية المسجلة

تنشأ الشركة الأجنبية وتكتسب الشخصية القانونية، بمجرد تمام إجراءات التسجيل، لتتمكن من القيام بالعمل داخل المملكة وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته.

ويترتب علي ذلك مجموعه من الواجبات والالتزامات، يجب علي الشركة الأجنبية تنفيذها من هذه الواجبات والالتزامات وما تتحمله عندما يتم قيدها في سجل الشركات الأجنبية، لدى مراقب عام الشركات، ومنها ما تتحمله بمناسبة أنهاء عملها أو قرب انتهاء عملها، أو عندما تكون بصدد تصفية أعمالها، فماهي تلك الواجبات والالتزامات التي يجب علي الشركة الأجنبية تنفيذها؟، وما هي أنواع تلك الواجبات وهذه الالتزامات؟، وهل هناك التزامات بعد التسجيل وأخرى بعد الانتهاء أم لا؟، وهل يختلف الحكم في حالة قيام الشركة الأجنبية بتصفية أعمالها؟، وسوف نقوم بالإجابة علي هذه التساؤلات من خلال هذا المقال في النقاط التالية .

أولاً : التزامات الشركة الأجنبية المسجلة داخل المحكمة .

ثانياً : أنواع واجبات وإلتزامات الشركة الأجنبية المسجلة .

ثالثاً : إلتزامات الشركة الأجنبية المسجلة عند تصفيتها .

رابعاً : الخاتمة .

أولاً: التزامات الشركة الأجنبية المسجلة داخل المملكة

جاء قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997وتعديلاته، وأفرد مادتين بتحديد الواجبات والالتزامات الواجب على الشركة الأجنبية المسجلة داخل المملكة، الالتزام بها حيث نصت المادة (243/أ) على الشركة أو الهيئة الأجنبية المسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون القيام بما يلي:

1- أن تقدم إلى المراقب خلال ثلاثة أشهر من نهاية كل سنة مالية ميزانيتها، وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة، مصدقة من مدقق حسابات قانونيا أردني.

2- أن تنشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة، في صفحتين يوميتين محليتين على الأقل وذلك خلال ستين يوما من تاريخ تقديم هذه البيانات للمراقب.

3- للوزير استثناء أي شركة من أحكام البندين (1، 2) بناء على تنسيب مراقب الشركات.

وتطبيقاً لذلك فإن المشرع الأردني الزم الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، والتي حصلت على ترخيص ممارسة نشاطها نوعين من الالتزامات:

النوع الأول: تقديم نسخة من ميزانية الشركة الأجنبية، مصدقة من مدقق حسابات قانونيا أردني، خلال أول ثلاثة شهور من كل سنة مالية لمراقب عام الشركات.

النوع الثاني: نشر ميزانية الشركة الأجنبية، في صحفتين يوميتين محلتين علي الأقل، خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم هذه الميزانية لمراقب عام الشركات .

وجاء بالبند الثالث من المادة بفقرتها (أ) ومنح الوزير المختص (وزير الصناعة والتجارة)، رخصة استثناء أي شركة أجنبية من هذين الالتزامين، مقيداً ذلك الاستثناء بضرورة تسبيبه من مراقب عام الشركات([1]).

والسؤال المطروح: ماهي العلة من هذه الاستثناء؟

نعتقد أن العلة في هذا الاستثناء للوزير المختص، يرجع إلى هدف اقتصادي، وسياسي

الاقتصادي: هو ضمان جذب رؤوسي الأموال الأجنبية داخل المملكة، والاستثمار فيها هذا من ناحية، وكذلك وسيلة قانونية لاكتساب الخبرات الأجنبية في مجال النشاط، الذي تمارسه الشركة من ناحية أخرى.

والسياسي: هو تحقيق نوع من التعاون الاقتصادي والتجاري بين المملكة، وباقي دول العالم، خاصة الدول الكبري فضلاً عن تحقيق الموازنة بين الجانب الاستثماري والتنمية داخل المملكة، ونظرية سيادة الدولة علي أراضيها، وفقاً لظروف المال والأحوال.

وبالرغم من ذلك فأننا نرى أن هذا الاستثناء لا محل له في هذه المادة – فمع الفرق الجدلي بما سبق ذكره من علة الاستثناء – إلا أن الالتزامين المذكورين في المادة يعد التزام واحد، وهو تقديم ميزانية الشركة الأجنبية ونشرها في جريدة يوحيه واسعة الانتشار، وهو يعد التزام عام علي كل الشركات سواء كانت وطنية أو أجنبية، الأمر الذى نقترح علي المشرع الأردني حذف هذا البند من المادة، والدليل علي أفضلية حذفه أن جعل الاستثناء سلطة في يد الوزير، المختص وتسبيبه في يد مراقب عام الشركات، والأخير يخضع للأول من حيث السلطة الإدارية، مما يثير العديد من الطعون والمنازعات حول القرار المتخذ، بصدد هذا الاستثناء، المملكة في غنى عنه.

ومن الالتزامات التي أقرها المشرع الأردني على الشركة الأجنبية المسجلة في المملكة، انه يحق للمراقب أو من ينتدبه الاطلاع على دفاتر الشركة الأجنبية، ومستنداتها، وعلي الشركة أن تضع تحت تصرف المراقب تلك الدفاتر، وهذه المستندات المطلوبة للاطلاع عليها، وذلك عملاً بنص الفقرة (ب) من المادة (243) شركات أردني، حيث جاء علي أنه “للمراقب أو من ينتدبه الاطلاع علي دفاتر الشركة ومستنداتها، وعلي الشركة أن تضع تحت تصرفه تلك الدفاتر والمستندات”.

ثانياً: أنواع واجبات والتزامات الشركة الأجنبية المسجلة.

وحيث أن المشرع الأردني قسم الشركات الأجنبية العاملة داخل المملكة إلى نوعين:

الأول: شركات تعمل لمدة محدودة:

وهي الشركات التي تحال عليها عطاءات لتنفيذ أعمالها في المملكة الأردنية الهاشمية لمدة محدودة، ينتهى تسجيلها بانتهاء تلك الأعمال مالم تحصل علي عقود جديدة، وعندها يمتد تسجيلها لتنفيذ تلك الأعمال، ويتم شطب تسجيلها بعد تنفيذ كامل أعمالها في المملكة، وتصفية حقوقها، والتزاماتها .

والنوع الثاني: شركات أجنبية تعمل بصفه دائمة في المملكة، بترخيص من الجهات الرسمية المختصة.

ومع هذا التعدد للشركات الأجنبية، والذي نرى أنه تقسيم وتصنيف غير ذي جدوى قانونية منه – وعلي وجه الخصوص من الجانب القانوني، دون الجانب الاقتصادي – جاء تقسيم الواجبات والالتزامات المقررة علي تلك الشركات الأجنبية المسجلة داخل المملكة والعاملة فيها، بنص المادتين (243، 244) شركات أردني، وهذا ليس له نظير في الجانب المصري، الذى نظم الشركات الأجنبية بصفة عامة، دون تفرقة أو تمييز سواء كانت تعمل داخل مصر أو خارجها من خلال فرع، أو مقر، ووضع لها أحكام عامة .

فالشركة الأجنبية المسجلة لكي تعمل في المملكة الأردنية الهاشمية، يفرض عليها المشرع الأردني التزامات محددة يتعين تنفيذها، منها ما تلتزم به عند قيدها في سجل الشركات الأجنبية، لدى مراقب عام الشركات، ومنها ما تلتزم به عند إنهاء أعمالها، أو قرب انتهائها، أو عند تصيفه أعمالها، لذلك تم تقسيمها إلي نوعان:

النوع الأول: التزامات الشركة الأجنبية العاملة في المملكة عند تسجيلها.

النوع الثاني: التزامات الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، عند شطبها من سجل الشركات الأجنبية ، وفيما يلي عرض لكل نوع من هذه الالتزامات وهذه الواجبات([2]) .

النوع الأول: التزامات الشركة الأجنبية المسجلة

فرضت المادة (243) شركات أردني التزامات على الشركة الأجنبية التي حصلت على ترخيص مزاولة أعمالها في المملكة الأردنية الهاشمية وهذه الالتزامات تتمثل في:

1- أن تقدم الشركة إلي مراقب عام الشركات، خلال ثلاثة أشهر في نهاية كل سنة مالية، نسخة من ميزانيتها، وحساب الأرباح والخسائر عن إعمالها في المملكة، مصدقة من مدقق حسابات قانونيا أردني.

والسؤال الآن: ما الحكم إذا قامت الشركة الأجنبية بتنفيذ هذا الالتزام مصدق عليه من مدقق حسابات قانونيا أجنبي؟

الجواب: مع وجود النص الذي أشترط أن تكون جنسية مدقق الحسابات أردني، وبالتالي لا يعتد تقديم هذا الالتزام إلا إذا كان مصدق عليه مدقق حسابات قانونيا أردني الجنسية.

هل يختلف الحكم إذا كان مدقق الحسابات مزدوج الجنسية؟

الجواب: بالرجوع للنص القانوني الذي اشترط في مدقق الحسابات، أن يكون أردني الجنسية، فمتى ثبتت بحق مدقق الحسابات القانونية الجنسية الأردنية، عند التصديق علي ميزانية الشركة الأجنبية، وحساب الأرباح والخسائر، فقد تحقق الالتزام سواء كان يحمل الجنسية الأردنية فقط أو متعدد الجنسية المهم، وفقاً للنص أن يكون مدقق الحسابات متمتع بالجنسية الأردنية.

وهذا ما يؤكد علي ملاحظاتنا الواردة علي نصوص المشرع الأردني، المعالجة لتنظيم الشركات الأجنبية، الأمر الذى تناشده أن ينهج منهج المشرع المصري في تنظيم الشركات الأجنبية، دون تعدد في تقسيمها ، أو تصنيفها لضمان وحدة الأحكام واستقرار المراكز القانونية، مما يؤدى إلي استقرار الأوضاع الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وضمان نقل التكنولوجيا.

2- أن تقوم الشركة الأجنبية بنشر الميزانية، وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة، في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل، وذلك خلال ستين يوماَ (60 يوم) من تاريخ تقديم هذه البيانات لمراقب عام الشركات.

والسؤال: ما هو الحكم القانوني إذا تم النشر بعد ستين يوماَ من تاريخ تقديم الميزانية لمراقب عام الشركات؟

الجواب: النص لم يرتب أي جزاء قانونيا عند إخلال الشركة الأجنبية بالنشر، أو أن تقوم بتنفيذ الالتزام بالنشر بعد ستين يوما من تاريخ تقديم الميزانية لمراقب الشركات، ووفقاً للقواعد الأصولية عند سكوت المشرع عن ترتيب جزاء للتخلف عن التزام فرضه القانون علي الشركة، تطبق القواعد العامة في البطلان، وهو البطلان لنسبي، بحيث يكون من حق كل متضرر من عدم التزام الشركة الأجنبية بالنشر، وخلال الموعد المقرر قانوناً، أن يطلب بطلان الجمعية العامة للشركة وما يصدر عنها من قرارات أمام القضاء([3]).

ثم جاء النص التشريعي بالمادة (243) بند (3) بفقرتها (أ) بوضع التزام – لا مبرر له ولا ندرى ما العلة منه – فنص على أن “للوزير استثناء أي شركة من أحكام البندين (1) و (2) بناء على تنسيب مراقب الشركات”، ويتضح لنا من هذا النص أن القانون رخص لوزير الصناعة والتجارة، أن يستثنى أي شركة أجنبية من الالتزامين الآتيين:

الالتزام بتقديم ميزانية الشركة لمراقب الشركات

الالتزام بنشر الميزانية في صحيفتين يوميتين خلال 60 يوم من تاريخ تقديمها، بشرط أن يقوم مراقب عام الشركات بتنسيب هذا الاستثناء من التزام الشركة الأجنبية وأعضائها من تقديم ما يجب عليها تقديمه قانوناً([4]).

3- أن تقوم الشركة الأجنبية بتمكين مراقب عام الشركات، بالاطلاع علي دفاتر الشركة، ومستنداتها متى طلب منها ذلك، وأوجب علي الشركة بأن تتعاون مع المراقب، وتضع تحت تصرفه تلك الدفاتر وهذا المستندات.

فجاء نص الفقرة (ب) من المادة (244) شركات أردني علي هذا الالتزام بإنه يحق “للمراقب أو من ينتدبه الاطلاع علي دفاتر الشركة ومستنداتها، وعلي الشركة أن تضع تحت تصرفه تلك الدفاتر والمستندات” .

ويتضح من هذا النص أن المشرع الأردني أقر حق للجهة الإدارية في طلب الاطلاع على دفاتر الشركة الأجنبية ومستنداتها وهذا مقرر لدى المشرع المصري أيضاً([5]) .

وفي نفس الوقت ألزم الشركة الأجنبية أن تضع الدفاتر والمستندات الخاصة بالشركة، تحت تصرف المراقب أو ينتدبه بالاطلاع .

ولم يتضمن النص التشريعي أي جزاء يوقع على الشركة سواء كان مالي أو أدارى، عند الحيلولة بين مراقب عام الشركات أو من ينتدبه للاطلاع من تمكينه من هذا الحق، ونعتقد أن ما سبق عرضه من أحكام قانونية عند تخلف الشركة الأجنبية من تنفيذ أي التزام من تلك الالتزامات يتم اللجوء للقواعد العامة المقررة في نظام الشركات .

النوع الثاني: التزامات الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، عند شطبها من سجل الشركات.

إلزام المشرع الأردني الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، إن هي رغبت في تصفية أعمالها، وشطب نفسها من سجلات وزارة الصناعة والتجارة، أن تتبع خطوات محددة نص عليها قانون الشركات الأردني بالمادة (244) وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:

1- تبليغ مراقب عام الشركات خطياً، عن التاريخ المتوقع لانتهاء عمل الشركة الأجنبية فيه، أو التاريخ الذي ينتهى به أجل الشركة التي أسست لمدة محددة .

2- أن يتم التبليغ قبل ثلاثين يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء الأعمال، أو من تاريخ انتهاء أجل الشركة التي أسست لمدة محددة.

3- أن تثبت الشركة الأجنبية لمراقب عام الشركات أن جميع ما عليها من التزامات تم تسويتها.

هذا قد أورد المشرع الأردني بنص في قانون الشركات الأردني بإلزام الشركة الأجنبية، بتبليغ المراقب خطياً عن التاريخ الذي تتوقع فيه الشركة انتهاء أعمالها في المملكة، أو التاريخ المحدد لانتهائه، وذلك قبل ثلاثين يوماً علي الأقل من ذلك التاريخ، وأن تثبت للمراقب تسوية جميع ما عليها من التزامات ترتبت علي أعمالها في المملكة قبل الموافقة علي شطب تسجيل الشركة([6]).

فجاء نص المادة (244) شركات أردني بأن “أ- علي الشركة أو الهيئة الأجنبية تبليغ المراقب خطياً من التاريخ الذى تتوقع فيه انتهاء عملها في المملكة أو التاريخ المحدد لانتهائه، وذلك قبل ثلاثين يوماً علي الأقل من ذلك التاريخ، وأن تثبت للمراقب تسوية جميع ما عليها من التزامات ترتبت علي عملها في المملكة، قبل الموافقة علي شطب تسجيلها .

ب- تسري الأحكام العامة للتصفية المنصوص عليها في هذا القانون، على فروع الشركات الأجنبية العاملة في المملكة التي يقع مركز إدارتها في الخارج.

وتطبيقاً لهذا النص نلاحظ أنه أتى بأكثر من حكم قانونيا بالنسبة للشركات الأجنبية.

الحكم الأول: يتعلق بتحديد التزام التبليغ بالإنهاء للأعمال أو لأجل الشركة.

الحكم الثاني: يتعلق بأثبات براءة ذمة الشركة الأجنبية من الديون

الحكم الثالث: يتعلق بتصفية الشركة الأجنبية العاملة في المملكة.

وفيما يلي توضيح لكل حكم:

الحكم الأول: تضمنت المادة إلزام الشركة الأجنبية بالتبليغ الخطى لمراقب عام الشركات في حالتين:

الأولي: حالة انتهاء أعمالها في المملكة.

الثانية: حالة انتهاء مدة الشركة.

ووضع القانون قيد زمني يجب على الشركة الأجنبية تنفيذ التزامها بالتبليغ، هذا القيد الزمنى؛ أن يكون التبليغ قبل ثلاثين يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء الأعمال أو من تاريخ انتهاء مدة الشركة.

الحكم الثاني: يتمثل في التزام الشركة بأثبات إبراء ذمتها من كافة الالتزامات القانونية المشغول ذمتها بها، فيجب علي الشركة أن تثبت لمراقب عام الشركات أنها قامت بالوفاء بجميع ديونها الناشئة عن أعمالها في المملكة، فعبئ أثبات إبراء ذمة الشركة يقع علي عاتقها .

ووضع القانون قيد زمنى لتقديم الشركة ما يفيد أثبات براءة ذمتها، وقيامها بتسوية ما عليها من التزامات، وذلك القيد هو صدور الموافقة علي شطب الشركة من السجل الخاص بها.

ثالثاً: التزامات الشركة الأجنبية المسجلة عند تصفيتها.

الحكم الثالث: جاء فيما يتعلق بتصفية الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، والتي يقع مركز إدارتها في خارج المملكة الأردنية الهاشمية، وردها المشرع الأردني في ذلك لتطبيق القواعد العامة لتصفية الشركات الواردة في قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وبتعديلاته.

وبالرجوع لأحكام قانون الشركات الأردني، والذى قرر للشركة تحت التصفية بشخصيتها الاعتبارية إلي أن تتم تصفيتها وذلك بالقدر، وإلي المدى اللازمين للتصفية ولإجراءاتها، وحيث أن قانون الشركات الأردني ميز في أحكام التصفية سواء كانت اختيارية أو إجبارية بين شركات الأشخاص وشركات الأموال، وحيث أن الشركة الأجنبية العاملة في المملكة لم يلزمها القانون بشكل قانونيا محدد، كما فعل في بعض أنواع أخرى من الشركات، وعليه قد تكون الشركة الأجنبية شركة أشخاص أو شركة أموال، في جميع الأحوال يجب تعيين مصفى للشركة، الذى يقوم بالإعلان عن تصفية الشركة في صحيفة يومية محلية واحدة علي الأقل، وأعداد قائمة تتضمن موجودات الشركة و مطلوباتها، وأن يعمل علي تحديد وتسوية مالها من حقوق علي الغير وما عليها من التزامات، ولا يحق له التنازل عن أي من هذه الأموال والموجودات والحقوق أو التصرف فيها، إلا بموافقة مسبقة من جميع الشركاء أو بإذن من المحكمة([7]) .

يمكن مراجعة المواد من (35) إلى (40) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته.

وعلي نطاق شركات الأموال جاء الباب الثالث عشر من قانون الشركات بالأحكام العامة لتصفية شركات الأموال سواء كانت تصفية اختيارية أو إجبارية وردت بالمواد من (252) إلى (272) شركات أردني فجاء نص المادة (252) بأن “أ- تصفي الشركة …. أما تصفية اختيارية من هيئتها العامة غير العادية، أو تصفية إجبارية بقرار قطعي من المحكمة ولا تفسخ الشركة، إلا بعد استكمال إجراءات تصفيتها بمقتضى أحكام هذا القانون.

ب- تحدد إجراءات التصفية وتنظيمها وتنفيذها وعمل المصفي بما في ذلك التقارير، التي يتوجب عليه تقديمها بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية.

وإذا صدر الحكم بتصفية الشركة وطنية كانت أو أجنبية، يجب تعيين مصفي لها فجاء نص المادة (253) شركات أردني بأنه “إذا صدر قرار بتصفية الشركة……، وتعيين مصفي لها، يتولى المصفي الأشراف علي أعمال الشركة المعتادة والمحافظة علي أموالها وموجوداتها” .

وتأسيساً على ذلك يجب على الشركة الأجنبية مراعاة تلك الأحكام العامة للتصفية قبل شطبها من السجلات فعلي المصفي القيام بالتبليغ الخطى، وأثبات قيام الشركة بتسوية جميع ما عليها من التزامات، ترتبت على عملها في المملكة، قبل صدور الموافقة على شطب تسجيلها.

الشركات الأجنبية العاملة في المملكة من خلال فروعها.

تعمل الشركات الأجنبية في المملكة من خلال فروع، يتم تأسيسها على أساس أنها شركات مستقلة عن المركز الرئيسي وهذه ما أطلق عليها المشرع المصري مصطلح “وما في حكمها” تحت عنوان الشركات الأجنبية وما في حكمها”.

فجعل المشرع الأردني لتلك الفروع للشركات الأجنبية أنها شركات، علي أساس أنها شركات مستقلة، عن المركز الرئيسي للشركة الأجنبية “الأم”، ومتميزة عنه، وتتمتع بصلاحيات واسعة في تمثيل الشركة الأم في تعاملها مع الآخرين، وفي منازعاتها القضائية، ويمكنها إقامة الدعوى علي الغير، كما يستطيع الغير أن يقيم الدعوى ضدها دون الرجوع إلي المركز الرئيسي خارج المملكة .

والعلة في ذلك أن الشركات الأجنبية التي تعمل في المملكة كفروع لشركات الأجنبية في الخارج، تعمل بصورة مستقلة رغم أنها تمثل الشركة الأجنبية، وتمارس عملها باسمها، وتبرم العقود بكل حرية([8]).

وفي هذا يري جانب من الفقه – نؤيده – بشأن التمييز بين الشركة الفرع والوكالة، فالشركة القابضة تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة، بينما الفرع لا يشكل شخصية معنوية مستقلة متميزة عن شخصية الشركة، الأمر الذي يرتب بعض النتائج منها:

أن الفرع بخلاف الشركة التابعة، ليس له ذاتيه على الأموال التي يديرها، بل تعود كلها إلى الشركة

وتختلف هذه الفروع والمكاتب للشركات الأجنبية، عن الوكالة التي يمارس بموجبها الوكيل التجارى، أو الوكيل بالعمولة عمله في تسويق وبيع منتجات الموكل “الشركة الأجنبية” مقابل عمولة، والسبب في ذلك أن الوكالة تدل على التمثيل التجارى لشركة الأجنبية بواسطة تاجر، يمارس التجارة باسمه ويسوق منتوجات الشركة “كوسيط أو وكيل”.

وهذه الشركات اتخذت محل إقامة مختار لها في مركز الفرع الذي أسسته في المملكة، فإنه يجوز إقامة الدعوى القضائية أمام المحاكم الأردنية بشرطين:

الأول: إذا وجد للشركة الأجنبية فرع لها داخل المملكة.

الثاني: أن يكون النزاع قد نشأ من أعمال تمت مع هذا الفرع للشركة.

والسبب في ذلك مرده إلي أن الشركات الأجنبية ينطبق عليها قانون الدولة التي اتخذت فيها مركز إدارتها الرئيسي فيما يتعلق بتأسيسها، ونشاطها، وتصفيتها، وتخضع في الوقت ذاته للقوانين الأردنية بصدد النشاط الذي تمارسه في الحدود التي تسري فيها هذه القوانين علي الأفراد الأجانب طبقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي الخاص([9]) .

رابعاً: الخاتمة.

لقد جاء قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته، وأفرد مادتين بتحديد الواجبات والالتزامات الواجب علي الشركة الأجنبية المسجلة داخل المملكة، الالتزام بها حيث نصت المادة (243/أ) علي الشركة أو الهيئة الأجنبية المسجلة أن تقوم بمجموعة من الالتزامات القانونية التي أقرها المشرع الأردني علي الشركة الأجنبية حسب كونها عاملة أو غير عاملة، فألزمها بتقدم إلي المراقب خلال ثلاثة أشهر من نهاية كل سنة مالية ميزانيتها، وحساب الأرباح والخسائر عن أعمالها في المملكة، مصدقة من مدقق حسابات قانونيا أردني ..

إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

(1) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ358 وما بعدها.

([2]) د. محمود الكيلاني، المرجع السابق، صـ358 ومابعدها.

([3]) د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، صـ1141، د. إلياس نصيف، الشركات التجارية موسوعة الشركات التجارية، الجزء الأول والثاني، 2009، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص، 232.

([4]) د. محمود الكيلاني المرجع السابق، صـ 358.

([5]) د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، صـ1142.

([6]) د. محمود الكيلاني، المرجع السابق، صـ359.

([7]) د. إلياس نصيف، المرجع السابق، صـ132 وما بعدها.

([8]) د. إلياس نصيف، المرجع السابق، صـ504 ومابعدها.

([9]) د. مصطفى كمال طه، القانون التجارى، منشأه المعارف، 1998، صـ469 ومابعدها؛ د. هشام صادق، عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف،1997، صـ 269ومابعدها

Scroll to Top