الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في الأردن
تعتبر الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية أحد الاستثناءات والظواهر التي تتميز بها العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وقد قررت هذه الحصانات والامتيازات بناء على الجهود الجثيثة للمجتمع الدولة في خلق بيئة عمل صحية ومناسبة لعمل الدبلوماسيين والقنصليين، خاصة مع ما تكتنفه أعمالهم من أهمية إستراتيجية و اقتصادية لدولهم والذي يستلزم بالضرورة منح الحصانات اللازمة، مثل الحصانة القضائية والحصانة من التوقيف الى جانب الحصانة من مداهمة مقر البعثات ومنازل المبعوثين، ولم يكتفي المجتمع الدولي بتقرير مثل هذه الحصانات بل أضاف نصوصا تعطي الدبلوماسيين والقنصليين بعض الامتيازات والمزايا عن غيرهم، مثل الإعفاء من الضرائب والجمارك ومن تفتيش الأمتعة.
ولما كانت المملكة الأردنية الهاشمية هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وكذلك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، فتكون قد التزمت بتطبيق قواعد كلا منهما فيما يتعلق بمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية.
وخلال هذا المقال سوف نتناول الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في الأردن عل ى التفصيل الآتي :
أولا: مفهوم الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
ثانيا: الأساس القانوني لمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
ثالثا: الحصانات الدبلوماسية والقنصلية في الأردن
رابعا: بعض تطبيقات القضاء الأردني فيما يتعلق بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
أولا: مفهوم الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
تعرف الحصانة الدبلوماسية بأنها : ( نوع من الحصانة القانونية والسياسة متبعة بين الحكومات، تضمن عدم ملاحقة ومحاكمة الدبلوماسيين تحت طائلة قوانين الدولة المضيفة).[1]
- كما تعرف الامتيازات الدبلوماسية بأنها : ( مجموعة التسهيلات التي تمنحها الدولة المستقبلة للدبلوماسي لمساعدته في أداء عمله وهذه الامتيازات تحكمها قواعد المعاملة بالمثل ). [2]
-
وتعرف الدبلوماسية بأنها علم يهتم بدراسة العلاقات الدولية والتعرف على أصول القواعد المتصلة بتمثيل الدول لدى بعضها البعض، ومنح الحصانات والامتيازات اللازمة لأداء هذه الوظيفة، كما عرفها البعض بأنها : ( أداة الاتصال الخارجي بين الدولة وغيرها من الدول وهي بهذا المعنى علم وفن ). [3]
-
وترتيبا على التعريفات السابقة يمكننا القول أن الحصانات والامتيازات الدبلوماسية ضرورة فرضتها طبيعة العمل الدبلوماسي والذي يستلزم بالضرورة تمييز الشخصيات الدبلوماسية عن غيرها، وذلك بمنحها العديد من الحصانات والامتيازات لتقوم بعملها الدبلوماسي بشكل دقيق، خصوصا مع حساسية هذا العمل و مدى ارتباطه بالعلاقات بين الدول وتأثيره المباشر في تلك العلاقات.
-
والجدير بالذكر في هذا المقام أن لفظي – الحصانات والامتيازات الدبلوماسية – رغم ارتباطهما الوثيق ببعضهما في معرض الحديث عنهما بالنسبة للعلاقات الدبلوماسية والذي قد يوحي إلى القارئ أنهما مترادفان إلا أن الحقيقة أن هناك فرقا جوهريا بين كل من المعنيين، فبينما الحصانات الدبلوماسية تحكمها قواعد القانون الدولي العام والاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فينا للعلاقات القنصلية، وهي حصانات ثابتة وواحدة بالنسبة لجميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فإن الامتيازات التي تمنح للدبلوماسيين تختلف عن الحصانات من حيث مصدرها حيث يكون مصدرها قواعد المعاملة بالمثل بين الدول، فلا يوجد التزام على الدولة بمنح سفير أو البعثة الدبلوماسية لدولة ما امتيازات معينة غير المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، بحيث يخضع الأمر لتقدير كل دولة وما يتلقاه ممثليها من امتيازات في دولة البعثة الدبلوماسية التي على أرضها، بحيث يكون لكل دولة الحق في تقييد هذه الامتيازات أو التوسع فيها تبعا لمعاملة المثل.
-
كما تجب الإشارة إلى أن منح الشخص الدبلوماسي بعض الحصانات والامتيازات لا يعني بتاتا تحلله من الالتزام بقوانين الدولة المضيفة وعاداتها وتقاليدها، بل يجب عليه احترام قوانينها و عادتها، إذ الحصانات والامتيازات الممنوحة له قصد منها تمكنه من أداء عمله، وبالتالي فإن مخالفته للقواعد القانونية للدولة المضيفة وإن كان يعطيه الحصانة في مواجهة أي إجراءات قضائية ضده من الدولة المضيفة، إلا أنه يكون لها الحق في اعتباره شخص غير مرغوب فيه وما يترتب على ذلك من عودته لدولته، والتي لها الحق في محاكمته وعقابه إذا ارتأت ذلك، إذ الحصانة الممنوحة للشخص الدبلوماسي تتوقف عند مجرد إعفائه من المحاكمة في الدولة المضيفة وليس إعفائه من العقاب بشكل كامل. [4]
ثانيا: الأساس القانوني لمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
تستمد البعثات الدبلوماسية والقنصلية حقها في التمتع بالحصانات والامتيازات إلى قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961، واتفاقية فينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963 إذ تقوم كلاهما بتنظيم أحكام وبروتوكولات التعامل مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية وتقرر الحصانات التي يجب أن يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي داخل الدولة المضيفة .
وبالنظر إلى موقف المملكة الأردنية من هذه الاتفاقيات نجد أن المملكة قد وقعت على اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، ووقعت كذلك على اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية عام 1963 في عام 2008 ونشرت بالجريدة الرسمية عدد الجريدة الرسمية رقم (4910 ) الصفحة ( 2076 ) بتاريخ 1-6-2008، و بمجرد نشرهما بالجريدة الرسمية وأصبحت جزء من التنظيم التشريعي الملزم لجميع الجهات داخل المملكة، وتأكيدا على ما تتمتع به الاتفاقيات والمعاهدات من قوة قانونية ملزمة تماثل قوة القوانين والتشريعات الداخلية بل وسموها عليها، ما نص عليه الدستور الأردني في المادة (33 ) منه على : (1- الملك هو الذي يعلن الحرب ويعقد الصلح ويبرم المعاهدات والاتفاقيات.
2- المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزينة الدولة شيئاً من النفقات أو مساساً بحقوق الأردنيين العامة والخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في أي معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية “. وبمفهوم المخالفة للفقرة الثانية من هذا النص فإن الاتفاقيات التي لا يترتب عليها مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة تكون سارية وملزمة دون الحاجة لموافقة مجلس الأمة عليها، كما يترتب على هذا النص اعتبار الاتفاقيات الموقع عليها من قبل المملكة والتي تم نشرها في جريدتها الرسمية من قبيل التشريعات الوطنية بل تسمو من حيث المرتبة عليها، و يؤيد ذلك ما قرره القضاء الأردني في العديد من أحكامه من اعتبارا الاتفاقيات والمعاهدات الموقع عليها من قبل المملكة والمنشورة في جريدتها الرسمية بمثابة القانون بل لها درجة سمو على القوانين الداخلية بحيث يلغى أي نص يخالف أحكامها، ومن هذه الأحكام ما قضت به محكمة التميز في حكمها رقم 3965 لسنة 2003 بتاريخ 29-2-2004 : ( أجمع الفقه والقضاء لدى جميع دول العالم ومنها الأردن على سمو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية، وأنه لا يجوز تطبيق أحكام أي قانون داخلي يتعارض مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحيث يمكن تطبيقها معاً وهو ما جرى عليه بلا خلاف).
- كذلك ما ورد على لسان ممثل الأردن في جلسة حقوق الإنسان بجنيف (11- 29 ) ( 10-2010 ) حيث حاء فيه 🙁 1 -إن دوله المملكة الأردنية الهاشمية ملتزمة بتطبيق العهدان الدوليان ( العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
-2 أن المعاهدات الدولية التي صادقت عليها حكومة المملكة ً الأردنية لا يتجزأ من التشريع الوطني الهاشمية تعتبر جزءا وتسمو على القوانين المحلية النافذة، بدلالة نص المادة من القانون المدني الأردني إذ نص 24 ت هذه المادة على أنه (لا تسري أحكام المواد السابقة إذا وجد نص في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في المملكة الأردنية الهاشمية يتعارض معه).
- وبالعودة إلى المبرر القانوني الذي أوجب ضرورة منح البعثات الدبلوماسية والقنصلية الحصانات و الامتيازات نجد أن الفقه القانون قد ساق عدة مبررات منها :
1- نظرية التمثيل الشخصي: وقد بررت هذه النظرية حق المبعوث الدبلوماسي في التمتع بالعديد من الحصانات والامتيازات على أساس أنه ممثل الدولة الموفدة في البلد المضيفة، ويمثل رئيس الدولة وهو بذلك الصفة يجب أن يتمتع بالحصانات والامتيازات اللازمة، كما أن تمثيله للدولة ولرئيسها يقتضي أن يكون حرا وغير مكبل بأي قيود أو مخاوف، ليعبر عن إرادة دولته دون خوف من رد فعل الدولة الموفد إليها.[5]
2- نظرية الامتداد الإقليمي : وقد اعتمدت هذه النظرية في تبريرها لمنح البعثات الدبلوماسية والقنصلية الحصانة القضائية الى اعتبار مقر البعثة الدبلوماسية هو جزء من إقليم الدول الموفدة، وبالتالي يتعين عند وقوع فعل مجرم من المبعوث الدبلوماسي أن ينعقد الاختصاص القضائي في محاكمته الى دولته وليس الى الدولة الموفد إليها.
3– نظرية مقتضيات الوظيفة: نظرا للعديد من الانتقادات والمآخذ التي نالت من النظريتين السابقيتين في تبرير منح الحصانات الى البعثات الدبلوماسية والقنصلية والأشخاص الدبلوماسيين، فقد ظهرت نظرية مقتضيات الوظيفة لتبرر الضرورة لمنح هذه الحصانات والامتيازات، وتقوم هذه النظرية على أساس أن هذه الحصانات والامتيازات لا تقرر إلا وفقا للضرورة التي تقتضيها طبيعة عمل المبعوث الدبلوماسي، بحيث تكون سندا للدبلوماسيين في أداء وظائفهم بشكل حر، ودون أي تدخل أو تأثير يعرقل أدائهم لوظيفتهم في الدولة الموفدين إليها ،[6] وقد نالت هذه النظرية استحسان الفقهاء القانونين وجعلتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 أحد الأطر والمبررات لمنح البعثات الدبلوماسية الحصانة القضائية، وهو ما نصت عليه صراحة في ديباجتها حيث جاء فيها : ( .. مقصد الامتيازات والحصانات ليس إفادة الأفراد بل ضمان الداء الفعال لوظائف البعثات الدبلوماسية بوصفها ممثلة للدولة )، وهو ما قررته أيضا اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963 في ديباجتها، وما قررته اتفاقية حصانات وامتيازات منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1976 في المادة ( 13 ) منها.
ثالثا: الحصانات الدبلوماسية والقنصلية في الأردن
سبق و ذكرنا أن الحصانات الدبلوماسية والقنصلية تخضع لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وخصوصا اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فينا للعلاقات القنصلية، وقد شملت كلا الاتفاقيتين على العديد من النصوص المتعلقة بحصانة الدبلوماسيين ومن أهمها :
أ- الحصانات الممنوحة لشخص الدبلوماسي :
1– الحصانة الشخصية للدبلوماسي والقنصل من التوقيف : وتتمثل هذه الحصانة في عدم جواز القبض على الدبلوماسي أو حجزه أو توقيفه بواسطة الشرطة أو جهة عسكرية أخرى كما يجب عدم الاعتداء عليه بأي وسيلة من وسائل الاعتداء، بما في ذلك الاعتداء اللفظي أو الإهانة، ويعتبر القيام بأي فعل من هذه الأفعال هو في حقيقته اعتداء على دولة الدبلوماسي، [7] وهذه الحصانة قد تناولتها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية في المادة ( 29 ) منها حيث نصت على : ( تصان حرمة شخص الممثل الدبلوماسي ولا يمكن أن يخضع لاي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال وتعامله الدولة المستقبلة بالاحترام المتوجب له وتتخذ جميع الإجراءات الخاصة بمنع أي اعتداء على شخصه وحريته وكرامته) .
– – وفيما يتعلق بالقنصل فرغم تقرير معاهدة فينا للعلاقات القنصلية الحرمة الشخصية للأعضاء القنصلين إلا أنها في الحقيقة حصانة نسبية وليست مطلقة وليست بحدود الحصانة الممنوحة للدبلوماسيين، ويظهر ذلك بشكل جلي من جواز القبض على القنصل وحبسه احتياطيا إذا كانت الجريمة المتهم فيها جناية خطيرة، وهو مالم تنص عليه اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية، وإن كان ذلك يعني أيضا تمتع القنصل بالحصانة اللازمة والتي تمنع توقيفه أو حبسه احتياطيا إلا في حالة الجناية الخطيرة فقط، وقد نصت المادة ( 41 ) من اتفاقية العلاقات القنصلية في هذا الشأن على : ( يجب إلا يكون الأعضاء القنصليون عرضة للقبض أو الحبس الاحتياطي إلا في حالة جناية خطيرة وبعد صدور قرار من السلطة القضائية المختصة فيما عدا الحالة المبينة بالفقرة (1) من هذه المادة لا يجوز حبس الأعضاء القنصليين أو إخضاعهم لاي نوع من الإجراءات التي تحد من حريتهم الشخصية إلا تنفيذا لقرار قضائي نهائي .
إذا ما بدأت إجراءات جنائية ضد عضو قنصلي ، فعليه المثول أمام السلطات المختصة إلا انه يجب مباشرة هذه الإجراءات بالاحترام اللازم له نظرا لمركزه الرسمي وباستثناء الحالة المبينة في الفقرة (1) من هذه المادة بالطريقة التي تعوق الى اقل حد ممكن ممارسة الأعمال القنصلية واذا ما اقتضت الظروف المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة لتحفظ على عضو قنصلي فيجب مباشرة الإجراءات ضده باقل تأخير) .
2- الحصانة الشخصية لمسكن الدبلوماسي: رغم ما تقرره الدساتير والتشريعات داخل المملكة من حرمة المساكن وعدم جواز دخولها إلا بعد إجراءات معينة إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لمساكن الدبلوماسيين، حيث منحتها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية المزيد من الحصانات بحيث لا يجوز لأي شخص الدخول الى مسكن الدبلوماسي إلا بعد موافقته الشخصية، ولا يجوز تفتيشه بواسطة رجال السلطة العامة، وهو بذلك يتمتع بذات الحصانة المقررة لمقار البعثات الدبلوماسية سواء السفارات أو القنصليات أو غيرها من الأماكن التي تتبع لها وهذه الحصانة لمسكن الدبلوماسي ضرورية ويفترضها الواقع، فليس من المعقول السماح لرجال السلطة العامة دخول منزل الدبلوماسي وتفتيشه خاصة مع ما يحتويه من أوراق هامة ومعلومات سرية، إلى جانب أن في السماح بذلك ما يعد اعتداء على هيبة الدولة الموفدة للدبلوماسي، باعتباره ممثلا لها وقد نصت المادة ( 30 / أ) من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية على : ( أ . يتمتع المسكن الخاص بالممثل الدبلوماسي بنفس الحرمة والحماية التي يتمتع بها مقر البعثة ).
– ورغم هذه الحصانة إلا أنه يجب التأكيد على أن تلك الحصانة محمولة ومشروطة على التزام الدبلوماسي بأحكام القانون في الدولة الموفد إليها، بحيث إذا ثبت للدولة استخدام الدبلوماسي لمنزله بشكل يهدد أمنها القومي جاز لها أن تتخذ الإجراءات اللازمة لدفع هذا التهديد، مع وقوع عبء إثبات ذلك عليها، ويترتب على ذلك أن حصانة مسكن الدبلوماسي ليست مطلقة، بل هي حصانة نسبية مرتبطة بمدى احترامه للدولة المبعوث لها، وهي حصانة ممنوحة له لتسهيل مهمته وأداء واجبات وظيفته بشكل مثالي مع التزامه بالقوانين وعدم تجاوز الحدود. [8]
3- الحصانة القضائية للدبلوماسيين والقنصليين : ويقصد بهذه الحصانة تمتع الدبلوماسي بالحق في عدم تحريك الدعاوى الجزائية والمدنية والإدارية في مواجهته، وتعتبر الحصانة القضائية للدبلوماسي هي من اهم الحصانات التي يتمتع بها في الدولة الموفد إليها إذ يمتنع على الدولة الموفد إليها الدبلوماسي أن تقيم الدعاوى الجزائية في مواجهته ويتوقف حقها عند إعلان دولة الدبلوماسي بأن الدبلوماسي غير مرغوب فيه، كما لا تعني حصانة الدبلوماسي من القضاء الجزائي للدولة المستضيفة له امتناع عقابه أو محاكمته، بل يجوز للدولة التي ينتمي لها محاكمته وتوقيع العقوبات الجزائية عليه، كذلك فإن القانون الدولي العام قد منح للدبلوماسي الحصانة اللازمة التي تمنع الغير من إقامة الدعاوى المدنية والإدارية في مواجهته، ومع ذلك فقد استثنت اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية بعض الدعوى من هذا المنع، مثل الدعاوى العائدة الى نشاط مهني أو تجاري يمارسه الدبلوماسي، وكذلك الدعاوى المتعلقة بالعقارات التي تقع في إقليم الدولة المستضيفة ما دام كان الدبلوماسي يتصرف فيه لحسابه الشخصي وليس لحساب دولته، وكذلك إذا كانت الدعوى متعلقة بشركة يتعامل فيها الدبلوماسي بصفته الشخصية وليس نيابة عن دولته .
- كما تمتد الحصانة القضائية للدبلوماسي الى عدم جواز تنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية الأخرى عليه، ويستثنى من ذلك إذا كان التنفيذ راجعا إلى أحد الدعاوى المستثناة من قيد تحريك الدعوى ضد الدبلوماسي، إلا أنه يجب في كل حاله عدم النيل من حرمة مسكن وشخص الدبلوماسي عند التنفيذ في هذه الحالات أيضا، وقد نصت المادة ( 31 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على : ( 1. يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة حيال القضاء الجزائي للدولة المستقبلة كما يتمتع بالحصانة حيال قضائها المدني والإداري إلا فيما يتعلق بالأحوال التالية :
أ . الدعوى العينية العائدة لعقار خاص يقع في أراضي الدولة المستقبلة ما لم يكن الممثل الدبلوماسي يتصرف به لحساب الدولة الموفدة من اجل أغراض البعثة .
ب. الدعوى العائدة لشركة يكون فيها الممثل الدبلوماسي منفذا لوصية أو مشرفا عليها أو وارثا أو موصى له شخصية وليس باسم الدولة الموفدة .
ج. الدعوى العائدة لنشاط مهني أو تجاري مهما كان نوعه يمارسه الممثل الدبلوماسي في الدولة المستقبلة خارج نطاق وظائفه الرسمية .
- الممثل الدبلوماسي غير ملزم بأداء الشهادة .
- لا يجوز اتخاذ أي إجراء تنفيذي بحق الممثل الدبلوماسي إلا في الحالات المنصوص عليها في البند ( أ و ب و ج ) من الفقرة (1) من هذه المادة شريطة أن يتم التنفيذ دون النيل من حرمة شخصه أو مسكنه .
- أن حصانة الممثل الدبلوماسي بالنسبة الى قضاء الدولة المستقبلة لا تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة الموفدة).
- وتجدر الإشارة إلى أنه رغم منح اتفاقية فيينا هذه الحصانة للدبلوماسي إلا أنها قد أجازت للدولة المستضيفة للدبلوماسي محاكمته جزائيا أو مدنيا أو إداريا وتخطي هذه الحصانة، إذا ما أعلنت الدولة التي ينتمي إليها السفير تنازلها صراحة عن تلك الحصانة، وكذلك إذا أقام الدبلوماسي دعوى قضائية ضد أحد الأشخاص فإنه لا يحق له التمسك بحصانته القضائية ضد أي إجراء قضائي متعلق بهذه الدعوى تعلقا مباشرا يقوم باتخاذ الطرف الآخر في الدعوى، وقد نصت المادة ( 32 ) من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية على : ( أ . يحق للدولة الموفدة أن تتنازل عن الحصانة القضائية الممنوحة للممثلين الدبلوماسيين وللأشخاص المستفيدين من هذه الحصانة بموجب المادة (37) .
ب. يجب أن يكون التنازل صريحا دائما .
ج. اذا قام الممثل الدبلوماسي أو الشخص المستفيد من الحصانة القضائية بموجب المادة (37) دعوى ، فلا يمكنه الادعاء بالحصانة القضائية بشان أي دعوى اعتراضية تتصل اتصالا مباشرا بالدعوى الأساسية .
د. أن التنازل عن الحصانة القضائية للدعوى المدنية أو الإدارية لا ينطوي ضمنا على التنازل عن الحصانة فيما يتعلق بإجراءات الحكم التنفيذية التي تتطلب تنازلا خاصا).
- وفيما يتعلق بالقنصل فقد منحته اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية ذات الحصانة المقررة للدبلوماسي ما دامات كانت الدعاوى المدنية أو الإدارية متعلقة بأعماله القنصلية، وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن هذه الحصانة مقصورة فقط على أعمال القنصل المتعلقة بدولته، وفيما عدا ذلك فيجوز للخصوم اختصام أعضاء القنصلية مدنيا أو إداريا وقد نصت المادة ( 44 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية على : ( 1. الأعضاء والموظفون المستخدمون القنصليون لا يخضعون لاختصاص السلطات القضائية أو الإدارية بالدولة الموفد إليها فيما يتعلق بالأعمال التي يقومون بها لمباشرة أعمالهم القنصلية .
- ومع ذلك فلا تسري أحكام الفقرة (1) من هذه المادة في حالة الدعوى المدنية على أي مما يلي :
أ . الناتجة عن عقد مبرم بمعرفة عضو أو موظف قنصلي أو مستخدم ولم يكن قد ابرم هذا التعاقد صراحة أو ضمنا بصفته ممثلا للدولة الموفدة .
ب. أو المرفوعة طرف ثالث عن ضرر ناتج عن حادث في الدولة الموفد إليها سببته مركب أو سفينة أو طائرة) .
- والجدير بالذكر أن الاتفاقية قد أعطت الحق للدولة المستقبلة بإزالة هذا القيد إذا تنازلت الدولة التي ينتمي إليها القنصل عن الحصانة القضائية الممنوحة له، وذلك بشرط أن يكن تنازلها قد صدر بشكل صريح وواضح، وقد نصت المادة ( 45 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية على : ( 1. يجوز للدولة الموفدة أن تتنازل عن أي من المزايا والحصانات المنصوص عليها في المواد (41 ، 43 ، 44) بالنسبة لعضو من البعثة القنصلية .
- يجب أن يكون هذا التنازل صريحا في جميع الأحوال فيما عدا ما نص عليه في الفقرة (3) من هذه المادة ، ويجب أن يبلغ هذا التنازل كتابة الى الدولة الموفد إليها .
- اذا رفع عضو أو موظف أو مستخدم قنصلي دعوى في موضوع يتمتع فيه بالحصانة القضائية وفقا للمادة (42) فلا يجوز له بعد ذلك أن يستند الى الحصانة القضائية بالنسبة لاي طلب مضاد يرتبط مباشرة بدعواه الأصلية .
- أن التنازل عن الحصانة القضائية في الدعوى المدنية أو الإدارية لا يعني التنازل عن الحصانة بالنسبة لإجراءات تنفيذ الأحكام التي يجب الحصول لها عن تنازل خاص .(
ب- الحصانات الممنوحة لمقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية وحقائبها
1– حرمة مقر البعثة الدبلوماسية والقنصلية : منح القانون الدولي مقر البعثة الدبلوماسية الحصانة اللازمة والتي تمنع الاعتداء عليه بأي نوع من التعدي، وعدم جواز الدخول إليه أو مداهمته إلا بموافقة رئيس البعثة الدبلوماسية، كما يشمل المقر جميع المباني التي تتبع البعثة وكذلك جميع ملحقات تلك المباني، مثل جراج السيارات والحديقة وتمنح كلها الحصانة اللازمة.
ويترتب على ذلك أن الدولة المستقبلة للبعثة الدبلوماسية يقع على عاتقها أولا منع أي محاولات لاقتحام مقر البعثة الدبلوماسية أو الاعتداء عليه بأي طريقة من طرق الاعتداء، ومن ثم يجب عليها توفير الحراسة اللازمة للمقر، وفي ذات الوقع يقع عليها التزام بعد الدخول الى مقر البعثة بواسطة أي من رجال السلطة العامة أو العسكريين إلا بعد الحصول عل إذن من رئيس البعثة، وقد نصت المادة ( 22 ) من اتفاقية فيننا للعلاقات الدبلوماسية على : (أ . حرمة مقر البعثة مصونة ولا يسمح لموظفي الدولة المستقبلة بالدخول إليها إلا بموافقة رئيس البعثة .
ب. على الدولة المستقبلة واجب خاص باتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع اجتياح مقر البعثة أو إصابتها بأضرار ومنع الإخلال بأمن البعثة أو النيل من كرامتها .
ج. لا يجوز تفتيش مقر البعثة كما لا يجوز أن يتعرض أثاثها ، وموجوداتها ووسائل نقلها للمصادرة أو الحجز أو لاي إجراء تنفيذي ).
- و هو أيضا ما قررته اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية باعتبار مباني القنصليات ذات حرمة ولا يجوز الاعتداء عليها أو دخولها إلا بإذن من رئيس البعثة القنصلية أو رئيس البعثة الدبلوماسية وقد نصت المعاهدة في مادتها 31 على : ( حرمة مباني القنصلية : 1. تتمتع مباني القنصلية بالحرمة في الحدود المذكورة في هذه المادة .
- لا يجوز لسلطات الدولة الموفد إليها أن تدخل في الجزء المخصص من مباني القنصلية لأعمال البعثة القنصلية إلا بموافقة رئيس البعثة القنصلية أو من ينيبه أو بموافقة رئيس البعثة الدبلوماسية للدولة الموفدة ، غير انه يمكن افتراض وجود موافقة رئيس البعثة القنصلية في حالة حريق أو كارثة أخرى تستدعي اتخاذ تدابير وقائية فورية .
- مع مراعاة أحكام الفقرة (2) من هذه المادة فان على الدولة الموفد إليها التزام خاص باتخاذ جميع التدابير المناسبة لحماية مباني القنصلية ضد أي اقتحام أو أضرار بها ، وكذا لمنع أي إضراب لأمن البعثة القنصلية أو الحد من كرامتها .
- يجب أن تكون مباني القنصلية ومفروشاتها وممتلكات البعثة القنصلية ووسائل النقل بها محصنة ضد أي شكل من الاستيلاء لأغراض الدفاع الوطني أو المنفعة العامة، وفي حالة ما يكون نزع الملكية ضروريا لمثل هذه الأغراض فيجب اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب عرقلة القيام بالأعمال القنصلية ولدفع تعويض فوري ومناسب وفعال للدولة الموفدة) .
2- حصانة الحقيبة الدبلوماسية والقنصلية: يعتبر مصطلح الحقيبة الدبلوماسية تعبيرا مزاجيا يشمل جميع الطرود البريدية والرسائل وغيرها من مراسلات ملازمة للبريد الدبلوماسي وتحتوي على علامات خارجية ظاهرة تؤكد رسميتها مثل الأختام الرسمية أو الشمع أو الرصاص، و تعتبر الحقيبة الدبلوماسية بهذا المعنى محل للحصانة المقررة لجميع المراسلات التي تتم بين البعثة الدبلوماسية أو القنصلية مع الدولة التي تنتمي إليها أو مع غيرها، وحددت المادة ( 27 / 3،4،5،6، 7 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية أحكام الحقيبة الدبلوماسية وحجمها ومحتوياتها، وأقرت صراحة عدم جواز فتح الحقيبة الدبلوماسية أو احتجازها حيث نصت على : ( 3. لا يجوز فتح الحقيبة الدبلوماسية أو احتجازها .
- يجب أن تحمل الطرود التي تتألف منها الحقيبة الدبلوماسية شارات خارجية مرئية تدل على صفتها ولا يجوز أن تتضمن هذه الطرود سوى الوثائق الدبلوماسية أو الأشياء ذات الاستعمال الرسمي .
- تحمي الدولة المستقبلة حامل الحقيبة الدبلوماسية أثناء ممارسته مهام عمله ويتوجب على حامل الحقيبة أو يحمل وثيقة رسمية تثبت صفته وتبين عدد الطرود التي تتألف منها الحقيبة ويتمتع حامل الحقيبة بحرمة شخصه ولا يمكن أن يخضع لاي نوع من أنواع التوقيف أو القبض عليه .
- يحق للدولة الموفدة أو لرئيس البعثة تعيين حامل حقيبة بصفة مؤقتة وفي هذه الحالة تطبق أحكام الفقرة الخامسة من هذه المادة شريطة أن يتوقف تمتعه بالحصانات المبينة فيها حالما يسلم الحقيبة الدبلوماسية التي يحملها الى الجهة المرسلة إليها .
- يجوز أن تسلم الحقيبة الدبلوماسية الى قائد طائرة تجارية تهبط في نقطة دخول مرخصة ويجب على قائد الطائرة هذا أن يحمل وثيقة رسمية تشير الى عدد الطرود التي تتألف منها الحقيبة ولكنه لا يعتبر كحامل الحقيبة الدبلوماسية ويحق للبعثة أن توفد احد أعضائها لاستلام الحقيبة الدبلوماسية مباشرة وبحرية من قائد الطائرة ).
- و هو ذاته ما قررته المادة ( 35 ) من اتفاقية العلاقات القنصلية فيما يتعلق بالحقيبة القنصلية، حيث جاء نصها : ( 3. لا يجوز فتح أو حجز الحقيبة القنصلية إلا انه أن كان لدى سلطات الدولة الموفد إليها أسباب جدية للاعتقاد بان الحقيبة تحوي أشياء أخرى غير المراسلات أو الوثائق أو الأشياء المنصوص عليها في الفقرة (4) من هذه المادة فيجوز لتلك السلطات أن تطلب فتح الحقيبة في حضورها بمعرفة مندوب مفوض من الدولة الموفدة فاذا رفضت سلطات الدولة الموفدة ذلك تعاد الحقيبة الى مصدرها .
- يجب أن تحمل الطرود المكونة للحقيبة علامات خارجية ظاهرة تدل على طبيعتها ولا يجوز أن تحوي غير المراسلات الرسمية والوثائق والأشياء المخصصة للاستعمال الرسمي فقط .
- يجب أن يزود حامل الحقيبة القنصلي بمستند رسمي يثبت صفته ويحدد عدد الطرود المكونة للحقيبة القنصلية ، ولا يجوز بغير موافقة الدولة الموفد إليها أن يكون حامل الحقيبة القنصلية من رعايا هذه الدولة أو ممن يقيمون فيها إقامة دائمة ما لم يكن من رعايا الدولة الموفدة ، وفي أثناء قيامه بمهمته يجب أن تحميه الدولة الموفد إليها ، ويجب أن يتمتع أيضا بالحرمة الشخصية ولا يكون عرضة لاي نوع من أنواع القبض أو الحجز.
- يجوز للدولة الموفدة ولبعثاتها الدبلوماسية والقنصلية أن تعين حاملي الحقائب القنصلية في مهمة خاصة وفي هذه الأحوال تطبق كذلك أحكام الفقرة (5) من هذه المادة ، مع ملاحظة أن الحصانات المذكورة فيها ينتهي سريانها بمجرد قيام حامل الحقيبة بتسليم الحقيبة التي في عهدته للجهة المرسلة إليها .
- يجوز تسليم الحقيبة القنصلية الى قائد سفينة أو طائرة تجارية قاصدة ميناء مسموح به ، ويجب أن يزود بوثيقة رسمية تبين عدد الطرود التي تتكون منه الحقيبة ، ولكنه لا يعتبر بمثابة حامل حقيبة قنصلي وبعد عمل الترتيب اللازم مع السلطات المحلية المختصة ، يجوز للبعثة القنصلية أن توفد احد أعضائها ليتسلم الحقيبة من قائد السفينة أو الطائرة مباشرة وبكل حرية) .
رابعا: الامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في الأردن
تعتبر الامتيازات الدبلوماسية القنصلية من الأمور التي تخضع للاتفاقيات الثنائية بين الدولة وإلى قاعدة التعامل بالمثل، وهي بذلك محض حرية الدول فقد تتوسع في منح تلك الامتيازات أو قد تضيق في منحها، إلا أن هناك بعض الامتيازات التي رأى المشرع الدولي ضرورة النص عليها صراحة لما لها من أهمية كبيرة في مجال العمل الدبلوماسي والقنصلي و تقوم بدورها في تسهيل حياة الدبلوماسيين والقنصلين على التفصيل الاتي :
1- امتياز الإعفاء من الضرائب للدبلوماسيين والقنصليين : حيث جعلت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية مبدأ إعفاء الدبلوماسي من الضرائب من المبادئ العامة ونصت عليه صراحة ، إلا أنها أوردت بعض الاستثناءات على هذا الامتياز، حيث نصت المادة ( 34 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية على : ( يعفى الممثل الدبلوماسي من جميع الضرائب والرسوم الشخصية أو العينية الوطنية والإقليمية أو البلدية باستثناء : أ . الضرائب غير المباشرة التي يشتمل عليها بشكل طبيعي سعر البضائع أو الخدمات .
ب. الضرائب والرسوم على العقارات الخاصة والواقعة في أراضي الدولة المستقبلة .
ج. ضرائب الشركات التي تتقاضاها الدولة المستقبلة مع مراعاة أحكام الفقرة (د) من المادة (39) .
د. الضرائب والرسوم على الدخل الخاص الذي يكون مصدره من الدولة المستقبلة والضرائب على راس المال المفروضة على التوظيفات الجارية في المشاريع التجارية القائمة في الدولة المستقبلة .
هـ. الضرائب والرسوم المستوفاة لقاء تقديم خدمات خاصة .
و. رسوم التسجيل وقيد الحكم والرهن والطابع المتعلقة بالأموال غير المنقولة مع مراعاة أحكام المادة (23)).
- وبالنسبة للقنصليين فقد منحهم المشرع الدولي في اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية بهذا الامتياز، حيث نصت المادة 49 من الاتفاقية على : ( 1. يعفى الأعضاء والموظفون المستخدمون القنصليون وكذا أعضاء عائلاتهم الذين يعيشون في كنفهم من كافة الضرائب والرسوم الشخصية والعينية الأهلية والمحلية والبلدية مع استثناء : أ. الضرائب غير المباشرة التي تتداخل بطبيعتها في أثمان السلع والخدمات .
ب. الضرائب أو الرسوم على العقارات الخاصة الكائنة في أراضي الدولة الموفد إليها مع مراعاة أحكام المادة 23 .
ج. ضرائب التركات والأيلولة والإرث ورسوم نقل الملكية التي تفرضها الدولة الموفد إليها مع مراعاة الفقرة (ب) من المادة (51) .
د. الضرائب والرسوم المفروضة على الدخل الخاص بما في ذلك مكاسب راس المال التابعة في الدولة الموفد إليها والضرائب على راس المال المستثمر في مشروعات تجارية أو مالية في الدولة الموفد إليها .
هـ . الضرائب والرسوم التي تحصل مقابل تأدية خدمات خاصة .
و. الرسوم القضائية ورسوم التسجيل والرهن والدمغة ، مع مراعاة أحكام المادة (32) .
- يعفى أعضاء طاقم الخدمة من الضرائب والرسوم على الأجور التي يتقاضونها مقابل خدماتهم .
- على أعضاء البعثة القنصلية الذين يستخدمون أشخاصا تخضع ماهياتهم أو أجورهم لضريه الدخل في الدولة الموفد إليها أن يحترموا الالتزامات التي تفرضها قوانين ولوائح الدولة على أصحاب الأعمال فيما يختص بتحصيل ضريبة الدخل) .
2- 1- امتياز الإعفاء من الجمارك للدبلوماسيين والقنصليين: منحت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وكذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية امتيازا هام للمبعوث الدبلوماسي أو القنصلي يتمثل في إعفاء جميع المستلزمات اللازمة لإقامة المبعوث في الدولة المبعوث إليها من دفع أي جمارك عنها مع خضوع الأمر الى القواعد القانونية المعمول بها داخل الدولة المستضيفة، حيث نصت المادة ( 36 / 1 ) من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية على : ( 1. تمنح الدولة المستقبلة وفق الأحكام التشريعية والتنظيمية التي تتبناها حق الإدخال والإعفاء من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والعائدات المرتبطة بذلك ، ما عدا نفقات الإيداع والنقل والنفقات العائدة لخدمات مماثلة وذلك عن :
أ . الأشياء المخصصة لاستعمال البعثة الرسمي .
ب. الأشياء المخصصة للاستعمال الشخصي للممثل الدبلوماسي أو لأفراد أسرته الذين يعيشون في كنفه بما في ذلك الأشياء العائدة لإقامته).
- وهو أيضا ما قررته اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، حيث نصت المادة ( 50 / 1 ) منها على : ( 1. تسمح الدولة الموفد إليها مع مراعاة ما تقضي به القوانين واللوائح التي تتبعها بإدخال الأشياء التالية ، مع إعفائها من كافة الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الإضافية الأخرى ، ما عدا رسوم التخزين والنقل والخدمات المماثلة : أ. الأشياء المخصصة للاستعمال الرسمي للبعثة القنصلية .
ب. الأشياء المخصصة للاستعمال الشخصي للعضو القنصلي وأعضاء عائلته الذين يعيشون في كنفه بما في ذلك الأشياء المعدة لإقامته ولا يجوز أن تتعدى المواد الاستهلاكية الكميات الضرورية للاستعمال المباشر للأشخاص المعنيين .
- يتمتع الموظفون القنصليون بالمزايا والإعفاءات المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة بالنسبة للأشياء المستوردة عند أول توطن ).
- إ ضافة الى هذه الامتيازات فهناك امتيازات أخرى نصت عليها الاتفاقيتين مثل الإعفاء من جميع الإجراءات المتعلقة بالإقامة، وكذلك الإعفاء من تفتيش الأمتعة الخاصة بالمبعوث الدبلوماسي وأسرته وأيضا المبعوث القنصلي وأسرته وغيرها من امتيازات.
رابعا: بعض تطبيقات القضاء الأردني فيما يتعلق بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية
1- الحكم رقم 5512 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-09- 14 حيث جاء فيه : ( وعليه تجد محكمتنا أن النص السابق ذكره منح المبعوث الدبلوماسي حصانة ضد ولاية القضاء الدولة المستقبلة في المسائل الجزائية كافة وفرقت في ذلك في المسائل المدنية حيث استثنت من الحصانة الدعوى العينية العائدة لعقار خاص يقع في أراضي الدولة المستقبلة ما لم يكن الممثل الدبلوماسي يتصرف به لحساب الدولة الموفدة من اجل أغراض البعثة وعليه دعوى المستأنف هي ليست دعوى عينية عقارية إذ أن موضوعها إزالة التعدي والمطالبة بالتعويض، فان هذا الاستثناء لا يطبق على هذه الدعوى ولا ولاية للمحاكم الأردنية تبعاً لذلك بنظر هذا النزاع كما أن العقار موضوع النزاع ليس عقار خاص بالمبعوث الدبلوماسي وإنما هو مقر البعثة الدبلوماسية ذاته وهو مقر سفارة دولة الفاتيكان ذاتها أي أن الأعمال المنسوبة للمدعى عليها تكون من اجل أغراض البعثة وليست لغايات شخصية للمبعوثين الدبلوماسيين ، حيث أن الحصانة الدبلوماسية المنصوص عليها في المادة ( 31 ) من اتفاقية فيينا حول تمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة حيال القضاء الجزائي والمدني والإداري فإنها تشمل العقوبات والتعويضات الناتجة عن جرم أو عن المسؤولية التقصيرية وتهدف لحماية البعثة الدبلوماسية من الدعاوى والشكاوى الكيدية أما ما يقوم به الممثل الدبلوماسي من تصرفات تعاقدية توجب التزامات متقابلة فتخرج عن مفهوم الحصانة إذ انه بوجود عقد موقع عليه من قبله بشروط والتزامات محددة فيكون العقد هو القانون الواجب التطبيق وهو شريعة المتعاقدين خلافاً للأفعال الجرمية أو الفعل الضار الذي لا يقر بموجبه الشخص بأي التزام و التي تتمتع بالحصانة ( انظر في ذلك : قرار محكمة التمييز رقم 2969/2020 تاريخ 31/12/2020 ) كما أن موضوع دعوى المستأنف يلزمها إجراء الخبرة لفنية لغايات الإثبات وأن نص المادة ( 22 ) من اتفاقية فيينا منح مقر البعثة الدبلوماسية حصانة ضد دخول المقر أو تفتيشه باعتباره تابعاً للدولة الموفدة وامتدادا لأراضيها فلا يمكن إجراء الخبرة الفنية المطلوبة فانه و برجوع محكمتنا الى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة (1961) فإنها اتفاقية دولية بشان العلاقات والامتيازات والحصانات الدبلوماسية تسهم في تنمية علاقات الصداقة بين البلدان على تنوع أنظمتها الدستورية والاجتماعية وتوثيق العلاقات الودية وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والدولة المستقبلة وانه وبموجب الاتفاقية يمتنع على سلطات الدولة المعتمد لديها دخول دار البعثة الدبلوماسية ومن ناحية أخرى فانه يتعين على الدولة المعتمد لديها اتخاذ كافة الوسائل الكفيلة بحماية دار البعثة ضد أي اعتداء وحيث أن من واجبات الدولة المعتمد لديها البعثات الدبلوماسية حماية تلك البعثات فان ما تقوم به الدولة هي للمحافظة على تلك البعثات وعلاقات الدول التي بينها علاقات دبلوماسية وانه لا يترتب على تلك الدول أي تعويض نتيجة القيام باي إجراءات للمحافظة على البعثات الدبلوماسية و استنادا الى اتفاقية فينا المشار إليها حيث أن الاتفاقيات تسمو على القوانين الداخلية ( انظر في ذلك قرار محكمة التمييز/حقوق رقم 3082/2013 تاريخ) 4/11/2015) و عليه سارت اجتهادات محكمة التمييز على ذلك باستثناء القضايا العمالية و القضايا العينية العقارية من التمتع بالحصانة القضائية الدبلوماسية وحيث استقر الاجتهاد القضائي على استثناء الدعاوى العمالية من الحصانة الدبلوماسية نظراً لما لهذه الحقوق من طبيعة خاصة اجتماعية وإنسانية وقانونية لغايات تسهيل إجراءات التقاضي واختصار مدة الطعن وإعفائها من الرسوم وحماية العامل من أعباء وتكاليف ليس بمقدوره تحملها ( انظر في ذلك: قرار محكمة التمييز /حقوق رقم 28/2021 ، والقرار رقم 699/1990 هيئة عامة ، و القرار رقم 543/2020) الأمر الذي يجعل من الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم الأردنية له أساس من القانون ، مما يتعين معه الالتفات عن هذه الأسباب من أسباب الاستئناف و تغدو مستوجبة للرد لعدم ورودها على القرار المستأنف).
- 2- الحكم رقم 3287 لسنة 2018 – بداية حقوق عمان الصادر بتاريخ 2019-10-31 حيث جاء فيه
- ( بتطبيق القانون على ما تقدم وعلى ضوء ما أسس المدعي دعواه عليه وعلى ضوء ما جاء بكتاب وزير العدل رقم 8/1/16530 ومرفقاته وكتاب وزير الخارجية رقم 3/16334/58150 ومذكرة السفارة الكندية فإنها تجد المحكمة أن المدعي قد تقدم بهذه الدعوى بمواجهة المدعى عليها السفارة الكندية مطالبا إياها باجور مستحقة واجر مثل على فرض الثبوت على العقار المؤجر من قبل المدعي للمدعى عليها والذي ابرز المدعي نسخه عنه وترجمة له، حيث ورد أن اطراف ذلك العقد ( جلالة الملكة صاحبة الحق في كندا يمثلها وزير الشؤون الخارجية الممثل كذلك من قبل السفير الكندي في عمان ، يشار إليه هنا فيما بعد باسم المستأجر) وبرجوع المحكمة الى الفقرة ( 1 من المادة 31 ) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية المشار إليها وما جاء بمذكرة السفارة الكندية المحفوظة بملف الدعوى والتي ثبت منها تمسك المدعى عليها بالحصانة القضائية، وحيث أنه وعلى ضوء ما جاء في العقد المبرز في هذه الدعوى فإن المدعى عليها تنطبق عليها أحكام الفقرة ( 1 من المادة 31 ) من الاتفاقية المشار إليها حيث تتمتع المدعى عليها بالحصانة حيال قضائنا المحلي وأن ما ورد في تلك الاتفاقية التي يعتبر بمثابة قانون دولي أسمى بالتطبيق من القانون الوطني المحلي وبناء على تمتع الجهة المدعى عليها بالحصانة الدبلوماسية حيال القضاء المدني الذي يغدو أمرا واقعا لا مجال للمناقشة به مع الإشارة الى ما ورد بالفقرة ( 4 من المادة 31 ) من الاتفاقية بأن حصانة).
3– الحكم رقم 538 لسنة 2016 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2016-07-28 حيث جاء فيه : ( وفي ذلك نجد أن الجهة المميز ضدها (المدعى عليها) سفير جمهورية مصر العربية قد وجهت الإنذار العدلي رقم 5961/2007 تاريخ 28/2/2007 بصفتين:- الأولى: بصفته سفيراً وممثلاً لسفارة جمهورية مصر العربية (عمان – الأردن) و/أو بصفتها المؤمن لها / طالب التأمين.
الثانية: بصفته وكيلاً عن الورثة الشرعيين للمتوفين من الرعايا المصريين الواردة أسماؤهم في الكشف المبين في الإنذار والمؤمن على حياتهم .
وأن دعوى منع المطالبة التي أقامتها المميزة على الجهة المميز ضدها بهاتين الصفتين في هذه الدعوى تكون غير مسموعة والمحكمة غير مختصة ولائياً ودولياً بنظرها بحقها بالصفة الأولى أي بصفته سفيراً وممثلاً لسفارة جمهورية مصر العربية (عمان – الأردن) و/أو بصفتها المؤمن لها / طالب التأمين، ذلك لأنه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية باعتباره ممثلاً لدولته وحكومتها وأعماله منسوبة إليها على مقتضى المادة 31 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام (1961) والمادة (43) من اتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لسنة 1963 وأن حكومة مصر العربية لم تتنازل صراحة عن هذه الحصانة وفق نص المادة (32) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية المشار إليها، وأن توجيه الإنذار لا يعد تنازلاً صريحاً من حكومته ذلك أن التنازل يجب أن يكون من الحكومة وليس من السفير ذاته، فتكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من هذه الجهة يتفق وحكم القانون مما يتعين رد الأسباب من هذه الجهة.(
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] أ/ رضوان بن صاري، الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية، مجلة المنار للبحوث والدراسات القانونية والسياسية العدد الأول جوان 2017 ، ص 265
[2] محمد نعمان جلال ، الاستراتيجية والدبلوماسية والبروتوكول بين الإسلام والمجتمع الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004، ص 219
[3] محمد نعمان جلال، المرجع السابق، ص 200
[4] محمد نعمان ، المصدر السابق ، ص 220
[5] فؤاد شباط، الدبلوماسية، مطابع الأديب، 1962، ص 211
[6] علي حسن الشامي )2009 ,)الدبلوماسية والقانون الدبلوماسي، الجزء الأول، بيروت، دار العلم للماليين، ص 457
[7] عبدالعزيز محمد سرحان، المنظمات الدولية، 1968، ص 69
فاضل زكي ، الدبلوماسية، مطابع دار الجمهورية، بغداد ، 1968 ، ص 149

