الحماية الجزائية للآثار في التشريع الأردني
لم ينسي التطور الحادث على المستوى الدولي الدول المتباينة في التفكير في الحفاظ على التراث التاريخي، وفي سبيل ذلك شرعت الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية للحفاظ على هذا التراث التاريخي، وعلى هذا النهج سار المشرع الأردني في فرض العقوبات الجزائية لحماية الأثار، وسنناقش ذلك من خلال النقاط التالية:
أولًا: تعريف الأثر والأماكن الأثرية
ثانيًا: نطاق الحماية الجزائية للأثار
ثالثًا: أركان الجرائم المتعلقة بالأثار
رابعًا: العقوبات المقررة للجرائم المتعلقة بالأثار
أولًا: تعريف الأثر والأماكن الأثرية
1- تعريف الأثر
قبل الحديث عن الحماية الجزائية للأثار يجب أولًا التعرف على تعريف الأثر في التشريع الأردني، عرف البعض الأثار على أنها ما أنتجته الحضارات في ميادين النشاطات الإنسانية من العلم والفكر والأدبي والأثار والعمران، والتراث الفلكلوري والاجتماعي والثقافي[1].
وقد جاء تعريف الأثر في التشريع الأردني إذ جاء بالمادة (2/7) من قانون الأثار وتعديلاته في تعريف الأثر أنه:
أ . أي شيء منقول أو غير منقول أنشاه أو صنعه أو خطه أو نقشه أو بناه أو اكتشفه أو عدله إنسان قبل سنة 1750 ميلادية بما في ذلك المغاور والمنحوتات والمسكوكات والفخاريات والمخطوطات وسائر أنواع المصنوعات التي تدل على نشأة وتطور العلوم والفنون والصنائع والديانات والتقاليد الخاصة بالحضارات السابقة أو أي جزء أضيف إلى ذلك الشيء أو أعيد بناؤه بعد ذلك التاريخ .
ب. أي شيء منقول أو غير منقول مما هو منصوص عليه في البند (أ) من هذا التعريف يرجع تاريخه إلى ما بعد سنة 1750 ميلادية ويعلن الوزير انه اثر بقرار يتم نشره في الجريدة الرسمية.
ج. البقايا البشرية والحيوانية والنباتية التي يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة ستمائة ميلادية .
وبالتعقيب على تعريف المشرع الأردني للأثر نجد أنه اخذ بثلاث معايير لتحديد الأثر، المعيار الأول هو معيار زمني بحت وهو المنقول أو غير المنقول الذي يسبق وجوده سنة 1750 ميلادية وأورد المشرع أمثلة على ما يعد شكلًا من أشكال الأثار مثل المنحوتات والمسكوكات والفخاريات، فلم يقصر المشرع الأثر على ما عدد من أمثله بل جعل المقياس زمني مع ذكر من أمثله، المعيار الثاني هو المعيار التقديري للوزارة فقد أجاز المشرع للوزير أن يدخل بقرار ضمن الأثار ما هو لاحق على سنة 1750، والمعيار الأخير هو أن يكون الأثر من البقايا البشرية والحيوانية والنباتية والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 600 ميلادية ليكون هذا المعيار معيار زمني مكمل للمعيار الأول.
2- تعريف الأماكن الأثرية
كذلك كما سنبين تفصيلًا فإن المشرع الأردني لم يقصر الحماية على الأثر فقط بل شملت الحماية الأماكن الأثرية، وقد جاء تعريف الأماكن الأثرية في التشريع الأردني إذ جاء بالمادة (2/8) من قانون الأثار وتعديلاته في تعريف الأماكن الأثرية أنها:
أ . أية منطقة في المملكة اعتبرت موقعاً تاريخياً بموجب القوانين السابقة.
ب. أية منطقة أخرى يقرر الوزير أنها تحتوي على اثر أو أنها ذات صلة بأحداث تاريخية هامة على ان يعلن قراره في الجريدة الرسمية.
ثانيًا: نطاق الحماية الجزائية للأثار
المشرع الأردني كفل الحماية الجزائية للأثار وذلك من خلال حماية الأثر ذاته وكذا من خلال حماية الأماكن الأثرية.
1- حماية الأثر
تنقسم الأثار إلى أثار ثابتة غير منقولة عرفتها المادة (2/9) من قانون الأثار وتعديلاته إذ نصت على (هي الآثار الثابتة المتصلة بالأرض سواء أكانت مشيدة عليها أو موجودة في باطنها وتشمل ما تحت المياه الداخلية والإقليمية)، وأثار منقولة عرفتها المادة (2/10) من قانون الأثار وتعديلاته إذ نصت على (هي الآثار المنفصلة عن الأرض أو عن الآثار غير المنقولة ويمكن تغيير مكانها دون ان يلحق أي تلف بها أو بالآثار المتصلة بها أو بمكان العثور عليها.)، والمشرع الأردني كفل الحماية الجزائية لكلا النوعين من الأثار الثابتة منها والمنقولة، والحماية للأثر ظهر في التشريع الأردني في أكثر من شكل نذكر منها وسنتعرف على نطاق الحماية في هذا العنصر وإلى العقوبات المقررة للتعدي على تلك الحماية بعنصر مستقل.
أ- الحماية من الإتلاف والتخريب
جاء فرض الحماية للأثار من التخريب أو الإتلاف بنص المادة (9) من قانون الأثار والتي نصت على (يحظر إتلاف الآثار أو تخريبها أو تشويهها أو الحاق أي ضرر بها بما في ذلك تغيير معالمها أو فصل أي جزء منها أو تحويرها أو الصاق الإعلانات عليها أو وضع اللافتات فوقها.)، ومن الملاحظ أن المادة سالفة الذكر قد عددت في مطلعها صور من التعديات التي ممكن تحدث تؤدي لإتلاف الأثر أو تخريبه، وأورد بالتعميم أو إلحاق أي ضرر بها ثم رجع وفند لصور من تلك التعديات، فيمكن القول أن المشرع قد كفل للأثر الحماية من الأضرار المتلفة له ماديًا أو مضره به ولو الضرر معنويًا.
ب- الحماية من الإتجار
جاء فرض الحماية للأثار من الإتجار بنص المادة (23) من قانون الأثار والتي نصت على (يمنع الإتجار بالآثار في المملكة وتعتبر جميع رخص الإتجار بالآثار ملغاة عند نفاذ أحكام هذا القانون.)، ويلاحظ أن المادة أوجدت حكمين الأول حظر الإتجار بالأثار ولم تحدد المادة تبعية معينة للأثار فتشمل الحماية أي نوع من الأثار ولو لم تكن أردنية، والحكم الثاني بالمادة جاء يلغي الرخص الممنوحة قبل صدور القانون التي كانت تسمح بالإتجار بالأثار.
وتاجر الأثار عرفه قانون الأثار بأنه “أي شخص طبيعي أو معنوي يتعاطى التجارة بالآثار”
ج –الحماية من التصدير
جاء فرض الحماية للأثار من التصدير للخارج بطريقة غير مشروعة بنص المادة (24) من قانون الأثار والتي نصت على (مع مراعاة ما ورد في المادة (23) من هذا القانون لا يجوز نقل أو تصدير أو بيع الأثار المنقولة إلى خارج المملكة إلا بموافقة مجلس الوزراء بناء على تنسيب من الوزير المستند إلى توصية من المدير)، ويلاحظ أيضًا أن المادة لم تقصر الحماية من التصدير على الأثار الوطنية، حيث يسري الحماية على الأثار غير الوطنية حيث يستلزم تحركها من خلال الحدود الأردنية الحصول على التراخيص اللازمة. وبمعرفة الجهات المعنية.
د- الحماية من الضياع
حفاظًا على الأثار الوطنية من الضياع لم يكتفي المشرع الأردني بالحماية من قاصدي الإضرار بالأثار بل كذلك عم لحمايتها من التعامل معها بإهمال، وفي ذلك نصت المادة (15/أ) من قانون الأثار على (على كل من لم يكن حائزا على رخصة تنقيب واكتشف أثرا أو عثر عليه أو علم باكتشافه أو العثور عليه ان يبلغ بذلك المدير أو اقرب مركز للأمن العام خلال عشرة أيام من تاريخ اكتشافه للأثر أو عثوره أو علمه بذلك.)
2- حماية الأماكن الأثرية
استكمال لرغبة المشرع الأردني في حماية الأثار الوطنية من يد العابثين فلقد فرض الحماية على المواقع الأثرية، وفي ذلك نصت المادة (14) من قانون الأثار على (على الرغم مما ورد في أي قانون آخر يحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي القيام بأية حفريات في المواقع الأثرية بحثاً عن الدفائن الذهبية أو أية دفائن أخرى.)
وكذا المادة (16/أ) من ذات القانون والتي حظرت من العمل دون استيفاء التراخيص المطلوبة والتي نصت على (للدائرة وحدها الحق في القيام بأعمال التنقيب عن الآثار في المملكة ولها بموافقة الوزير ان تسمح للمؤسسات والهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية بالتنقيب عن الآثار بترخيص خاص وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك بعد التأكد من مقدرتها وكفاءتها على ان يجرى التنقيب وفقاً للشروط التي يحددها المدير.)
3- الحماية من التنقيب في غير الأماكن الأثرية
زيادة في رغبة المشرع في التحذير من التعامل في الأثار بطريقة غير مشروعة فقد عمد إلى تجريم التنقيب عن الأثار بصفة عامة ولو في غير منطقة أثرية، وفي ذلك نصت المادة (16/ ب) من قانون الأثار على (مع مراعاة أحكام الفقرة ( أ ) من هذه المادة يحظر على أي شخص طبيعي أو معنوي التنقيب عن الآثار في أي مكان في المملكة حتى ولو كان مملوكاً له.)
ثالثًا: أركان الجرائم المتعلقة بالأثار
من خلال العناصر السابقة ومن خلال التعرض للنصوص التشريعية التي تفرض الحماية للأثار نجد أن المشرع الأردني قد كفل عقوبات جزائية تحصن تلك الحماية من المساس بها، والجرائم الجنائية تتكون من ثلاثة أركان رئيسية هم الركن المادي والمعنوي والشرعي، وسنوضح تلك الأركان في الجرائم الخاصة بالأثار .
1. الركن المادي:
الركن المادي في جرائم الأثار يتمثل في ارتكاب أي من الأفعال التي عددها قانون الأثار وتعديلاته، وتحقيق المتهم النتيجة الإجرامية التي أرادها ووجود الرابطة السببية التي تربط بينهما.
وتتعدد صور السلوك الإجرامي التي تقع على الآثار فقد تكون من حيث المصلحة التي تمسها إلى اعتداءات تقع على سلامة الآثار وكذلك اعتداءات تقع على الحيازة مثل الإتجار غير المشروع وجرائم السرقة؛ كما ينقسم السلوك الإجرامي باعتبار قيمته القانونية بوصفه عملا غير مشروع يقرر القانون المعاقبة على ارتكابه إلى سلوك إجرامي إيجابي وسلوك إجرامي سلبي[2]. وبيان تلك الأفعال كالآتي:
أ- جرائم التنقيب والإتجار بالأثار
في الجرائم الخاصة بالتنقيب وتجارة الأثار يتمثل النشاط الإجرامي في ارتكاب أي من الأفعال التي عددتها مواد قانون الأثار وتعديلاته وهي جاءت بنص المادة (26/أ) منه إذ نصت على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة ألاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من :
- قام بالتنقيب عن الأثار دون الحصول على رخصة بمقتضى أحكام هذا القانون .
- تاجر بالأثار أو ساعد أو شارك أو تدخل أو حرض على ذلك .
- لم يقدم للدائرة جدولا بالأثار التي يملكها أو في حيازته عند نفاذ أحكام هذا القانون .
- قام متعمدا بتجريف أو إتلاف أو تخريب أو تشويه أي أثار منقولة أو غير منقولة بما في ذلك تغيير معالمها أو فصل أي جزء منها أو تحويرها .
- زور أي اثر أو عمد إلى تزييفه .
- امتنع أو تخلف عن تسليم الأثار التي اكتشفها أو عثر عليها إلى الدائرة سواء كان يحمل رخصة للتنقيب أو لم يكن يحملها في المدة الزمنية المقررة .
- نقل أي اثر أو تصرف به خلافا لأحكام هذا القانون بما في ذلك إخفاؤه أو تهريبه .
- قام بسرقة القطع الأثرية .
- تاجر بالقطع المقلدة على أنها قطع أثرية أصلية .)
ونلاحظ أن كلًا من تلك الأنشطة يعد صالحًا لقيام مشروع إجرامي منفصل، ويجمع تلك الأنشطة أن المشرع الأردني قد وضع لهما عقوبة واحدة.
ب – جرائم إتلاف وتقليد الآثار
في الجرائم الخاصة الإتلاف وتقليد الآثار يتمثل النشاط الإجرامي في ارتكاب أي من الأفعال التي عددتها مواد قانون الأثار وتعديلاته وهي جاءت بنص المادة (27) منه إذ نصت على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من :
أ . قام بإلصاق الإعلانات على أي معالم أثرية أو وضع اللافتات أو أي أشياء أخرى فوقها .
ب. قام بدون ترخيص من الدائرة باي مما يلي :
- قلد أي اثر أو تداول بالأثار المقلدة .
- صنع قوالب أو نماذج للأثار واستعملها .
ج. اكتشف أو عثر على أي اثر ولم يبلغ عنه وفقا لأحكام هذا القانون .
د. قدم أي بيانات أو معلومات كاذبة أو وثائق ومستندات غير صحيحة للحصول على أي رخصة أو تصريح بمقتضى أحكام هذا القانون.)
ونلاحظ أيضًا أن كلًا من تلك الأنشطة يعد صالحًا لقيام مشروع إجرامي منفصل، ويجمع تلك الأنشطة أن المشرع الأردني قد وضع لهما عقوبة واحدة.
2- الركن المعنوي:
يتضح ان الجرائم الواقعة على الأثار ليست ذات نوع واحد من حيث الركن المعنوي. فقد تكون جرائم عمدية ومنها قد تكون جرائم غير عمدية؛ ويكون عبء الإثبات على من يدعي بذلك ، فان جريمة التنقيب عن الأثار المخالف لقواعد الترخيص تعتبر من الجرائم المقصودة والتي تتوافر فيها عنصرين العلم والإرادة بحيث ان العلم هنا مفترض وعدم جواز الجهل بالقانون وذلك بان الجاني يكون على علم بان ما يقوم به مخالف للقانون وان أرادته مُتجه إلى ذلك العمل وعلى الرغم من علمه بان هذا العمل الذي يقوم به غير مرخص من الجهة المختصة[3].
لكي يستحق المجرم العقاب لابد من توافر الركن المعنوي في حقه، ويتوفر الركن المعنوي في حق المجرم متى اتجهت نيته قد اتجهت لتحقيق النتيجة الإجرامية التي يكتمل بها أركان الجريمة مع علمه أن الفعل الذي يرتكبه يعد جريمة.
رابعًا: العقوبات المقررة للجرائم المتعلقة بالأثار
قسمنا في العنصر السابق في نطاق الحديث عن الركن المادي لجرائم الأثار تلك الجرائم إلى نوعين رئيسيين بحسب تقسيم المشرع الأردني لهم، هم جرائم التنقيب والإتجار بالأثار وجرائم إتلاف وتزوير الآثار، ولقد فرق المشرع الأردني في العقوبة بين تلك الجرائم، وكذا فرض عقوبات تكميلية تلحق الأحكام الخاصة بجرائم الأثار، وسنبين في العناصر التالية العقوبات المفروضة لكلا النوعين من الجرائم وكذا العقوبات التكميلية اللاحقة لأحكام جرائم الأثار:
1. جرائم التنقيب والإتجار بالأثار
نصت المادة (26) من قانون الأثار على:
أ . يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة ألاف دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من :
- قام بالتنقيب عن الأثار دون الحصول على رخصة بمقتضى أحكام هذا القانون .
- تاجر بالأثار أو ساعد أو شارك أو تدخل أو حرض على ذلك .
- لم يقدم للدائرة جدولا بالأثار التي يملكها أو في حيازته عند نفاذ أحكام هذا القانون .
- قام متعمدا بتجريف أو إتلاف أو تخريب أو تشويه أي أثار منقولة أو غير منقولة بما في ذلك تغيير معالمها أو فصل أي جزء منها أو تحويرها .
- زور أي اثر أو عمد إلى تزييفه .
- امتنع أو تخلف عن تسليم الأثار التي اكتشفها أو عثر عليها إلى الدائرة سواء كان يحمل رخصة للتنقيب أو لم يكن يحملها في المدة الزمنية المقررة .
- نقل أي اثر أو تصرف به خلافا لأحكام هذا القانون بما في ذلك إخفاؤه أو تهريبه .
- قام بسرقة القطع الأثرية .
- تاجر بالقطع المقلدة على أنها قطع أثرية أصلية.
ب. تتم مصادرة المواد الأثرية والقطع المزورة والمقلدة وقوالب الصب التي تم ضبطها نتيجة ارتكاب الأفعال المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة وتسليمها إلى الدائرة ..
2 – جرائم إتلاف وتزوير الآثار
نصت المادة (27) من قانون الأثار على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار وبما يتناسب مع قيمة الأثر كل من :
أ . قام بإلصاق الإعلانات على أي معالم أثرية أو وضع اللافتات أو أي أشياء أخرى فوقها .
ب. قام بدون ترخيص من الدائرة باي مما يلي :
- قلد أي اثر أو تداول بالأثار المقلدة .
- صنع قوالب أو نماذج للأثار واستعملها .
ج. اكتشف أو عثر على أي اثر ولم يبلغ عنه وفقا لأحكام هذا القانون .
د. قدم أي بيانات أو معلومات كاذبة أو وثائق ومستندات غير صحيحة للحصول على أي رخصة أو تصريح بمقتضى أحكام هذا القانون.
3 – العقوبات التكميلية
تتمثل العقوبات التكميلية في جرائم الأثار في المصادرة وإزالة الأبنية حيث نصت المادة (28) من قانون الأثار على:
أ . بالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في المادتين (26) و (27) من هذا القانون:
- تصادر أية آثار ارتكبت المخالفة من أجلها كما تصادر الأجهزة والأدوات وتصبح ملكاً للدائرة.
- تزال أية إنشاءات أو أبنية أو أشياء أخرى أقيمت أو أحدثت أو زرعت خلافاً لأحكام هذا القانون أو أي نظام صدر بمقتضاه وذلك على نفقة المخالف بما في ذلك تكاليف إصلاح أي ضرر لحق بالآثار.
ب. تقدر النفقات والتكاليف الواجب دفعها بمقتضى هذه المادة من قبل اللجنة المنصوص عليها في المادة (17) من هذا القانون ويكون تقديرها بينة قانونية مقبولة لدى جميع الجهات.
ج. للمدير العام ان يطلب من المحكمة إجراء الحجز التحفظي على الأجهزة والأدوات والأليات التي استخدمت أثناء الاعتداء على المواقع الأثرية إلى ان تصدر قرارها بذلك .
د. للمحكمة ان تفرض غرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على الف دينار على مالك الألية التي استعملت في ارتكاب الاعتداء اذا ثبت علمه بذلك .
خامسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 2647 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2021-10-21
ما يتعلق بجرم عدم تسليم آثار بحوزة المشتكى عليه خلافاً للمادة 26/أ/6 من قانون الآثار وجدت المحكمة أن قيام المشتكى عليه بالبحث والتنقيب عن الدفائن والآثار وإيجاد بعضها وبيعه دون تسليمه إلى دائرة الآثار العامة (وكما ورد في إفادته الشرطية وكشف المضبوطات بتفتيش منزله) وإن هذه الآثار تعتبر ملكية عامة وطنية وليس للمشتكى عليه أو حتى مالك مكان العثور عليها وبوعي وإرادة كاملين من قبله تشكل كافة أركان وعناصر جرم عدم تسليم آثار بحوزته المسند إليه مما يوجب إدانته بهذا الجرم .
فيما يتعلق بجرم التنقيب عن الدفائن خلافاً للمادة 26/أ/1 من قانون الآثار وجدت المحكمة أن قيام المشتكى عليه بالبحث والتنقيب عن الدفائن والآثار (حتى تاريخ ضبطه وبعد واقعة بيع الآثار المذكورة سابقاً لا سيما وإن عدم تسليم الآثار لا يوجب التنقيب عنها حيث يمكن حيازتها أو استلامها من أشخاص آخرين دون تسليمها وتبعاً هو جرم مستقل عن الجرم المذكور في البند الأول وليس من عناصره وجوباً) ودون أي موافقة أو ترخيص من أي جهة وإن هذه الآثار تعتبر ملكية عامة وطنية وليس للمشتكى عليه أو حتى مالك مكان العثور عليها وبوعي وإرادة كاملين من قبله تشكل كافة أركان وعناصر جرم التنقيب عن الدفائن المسند إليه مما يوجب إدانته بهذا الجرم .
الحكم رقم 2040 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2020-09-22
وفي ذلك نجد أن الموقع الأثري يعني أية منطقة في المملكة اعتبرت متوقعاً تاريخياً بموجب القوانين السابقة.
وأن التنقيب عن الآثار يعني القيام بأعمال الحفر التي تستهدف العثور على آثار منقولة وذلك وفقاً لما هو وارد بالمادة الثانية من قانون الآثار وأن وزير الآثار والسياحة وبناء على تنسيب المدير وبالتعاون مع دائرة الأراضي والمساحة صاحب الصلاحية والاختصاص بأن يقرر أسماء وحدود المواقع الأثرية التي يجب تسجيلها في سجل الآثار غير المنقولة وتبليغ هذا القرار إلى جميع الجهات والدوائر المعنية ويؤشر على تلك المواقع الأثرية وتدوين حقوق إرفاقها في سجلات وخرائط دائرة الأراضي والمساحة وذلك وفقاً لما هو وارد بالمادة الرابعة من قانون الآثار .
في ضوء هذه التعاريف فإنه يشترط لوقوع جريمة التنقيب عن الدفائن والآثار أن يتم الحفر في منطقة أثرية أو أن يعلن الوزير أنها أثرية وحيث إن محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية ومن قبلها محكمة صلح جزاء جرش قد أدانت المشتكى عليهم في هذه القضية سنداً لاعترافهم دون التحقق من دائرة آثار جرش فيما إذا كان الموقع الذي كانوا يقومون بالحفر فيه في منطقة الماشوح (تل الذهب) منطقة سوف/ قرب الدفاع المدني هو موقع أثري وكما هو وارد بالمادتين (2و4) من قانون الآثار وبالتالي فإن قرارها المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون ومستوجباً للنقض لورود هذا السبب عليه. .
الحكم رقم 198 لسنة 2023 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2023-02-07
بتطبيق القانون على وقائع الدعوى وحيث تجد محكمتنا بان المستأنف ضدها لم يثبت بانها كانت تقوم بالتنقيب عن الأثار كذلك لم يثبت قيامها بالمتاجرة بقطع مقلدة على أنها قطع اثريه اصليه وان ضبط العملة والأحجار بحقيبتها من قبل رجال الأمن العام يشكل حيازة لهذه الأغراض وان هذه الحيازة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تشكل أركان وعناصر الجرائم المسندة إليها ، وحيث انه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فانه يتوجب إعلان عدم مسؤولية المستأنف ضدها عن الجرائم المسندة إليها ، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى إلى هذه النتيجة فيكون قرارها موافقاً لأحكام القانون .
وعليه وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها.
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن الحماية الجزائية للأثار بالتشريع الأردني، بينا أن المشرع الأردني أهتم بحماية الأثار من كافة صور الاعتداء عليها والتي عددها كما بينا لتشمل كافة صور الاعتداء الذي يمكن أن يحدث للأثار، فعل سبيل المثال كفل المشرع الأردني الحماية للأثار من الإتجار والتنقيب عنها بدون ترخيص وزيادة في الحماية أوجب الإبلاغ عن أي أثر يتم اكتشافه أو العثور عليه، وكذلك كفل المشرع الأردني الحماية للأماكن الأثرية فجرم التنقيب فيها عن الأثار أو الأضرار بها بأي شكل من الأشكال، وكذا جرم المشرع الأردني التنقيب عن الأثار بصفة عامة ولو كانت الأرض المنقب بها ليست تابعة للمناطق الأثرية أو كانت ملكية خاصة، وفي النهاية نود التعقيب على العقوبات المقررة للجرائم الخاصة بالاعتداء على الأثار إذ نوصي بضرورة تغليظ العقوبة نسبيًا للتناسب مع خطورة الفعل حيث أنه يمثل مساسً بالتراث التاريخي سواء بالنسبة للأثار الوطنية أو العالمية.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] أمين، أحمد، حماية الأثار والأعمال الفنية، الرياض، دار النشر والتدريب، صـ126
[2] رحماني؛ منصور (2006) الوجيز في القانون الجنائي العام؛ فقه وقضايا. الجزائر دار العلوم للنشر والتوزيع – ص69.
[3] طه؛ نانسي محمود احمد؛ الحماية الجنائية للأثار دراسة مقارنة ؛ رسالة دكتوراه ؛ كلية الحقوق؛ جامعة الإسكندرية. مصر + ص 157 .

