المسؤولية الدولية عن انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية
أقرت الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية فينا بعض الضوابط في المعاملات الدبلوماسية، تلك الحماية أوجبت على الدول الأعضاء توفير الحماية للدبلوماسيين ومقراتهم أثناء السلم بل وأثناء الحرب، ترتب على هذا الالتزام بالحماية نتيجة طبيعية هي المسؤولية الدولية عن انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية، وسنناقش ذلك من خلال النقاط التالية:
أولًا: التعريف بمقرات البعثات الدبلوماسية
ثانيًا: السند لحصانة مقرات البعثات الدبلوماسية ونطاقها
ثالثًا: المسؤولية الدولية الناتجة عن انتهاك حصانة مقار البعثات
رابعًا: مثال عملي على المسؤولية حال انتهاك الحصانة
أولًا: التعريف بمقرات البعثات الدبلوماسية
يمكن تعريف مقرات البعثات الدبلوماسية بأنها الأمكنة والمقـرات تشـمل حســب المــادة الأولى مـن اتفاقيـة فيينــا المبانـي وأجـزاء الأبنية والأراضي الملحقـة بهـا، بغـض النظـر عـن مالكهـا، المسـتخدمة فـي أغـراض البعثـة بمـا فيهـا منـزل رئيـس البعثـة، كمـا تمتـد أيضـا لتشـمل الأثاث والأموال الموجـودة فـي مقـر البعثـة ووسـائل النقـل التابعـة لهـا[1].
وهذا ما أقرته اتفاقية فينا حيث جاء بالمادة (1/ ط) تعريف المقر حيث نصت على ((مقر البعثة) المباني أو أجزاء المباني والأرض التابعة لها أيا كان مالكها ، والتي تستعمل لأغراض البعثة بما في ذلك سكن رئيس البعثة.)
ومن هذا التعريف يتضح أن معيار تعريف مقر البعثة الدبلوماسية لا يرتبط بشكل معين للمكان بل يرتبط بمن يستغله (البعثة الدبلوماسية)، لذا وجب التعريف كذلك بالبعثة الدبلوماسية والتي عرفتها اتفاقية فينا بأنها عبارة عن مجموعة من الأشخاص التي يقومون بمهام العلاقات الدبلوماسية بين الدول وحددت أهداف تلك البعثات المادة (3) من الاتفاقية والتي نصت على: تتناول مهام البعثة الدبلوماسية بوجه خاص ما يلي :
أ . تمثيل الدولة الموفدة لدى الدولة المستقبلة .
ب. حماية مصالح الدولة الموفدة ومصالح رعاياها لدى الدوائر المستقبلة وذلك في الحدود المعترف بها في القانون الدولي .
ج. التفاوض مع حكومة الدولة المستقبلة .
د. الاستعلام بكل الوسائل المشروعة عن أوضاع الدولة المستقبلة وتطور الأحداث فيها وتقديم التقارير بهذا الشأن إلى حكومة الدولة الموفدة .
هـ. توثيق العلاقات الودية وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والدولة المستقبلة .
و. لا يمكن تفسير أي حكم من أحكام هذه الاتفاقية على انه يحظر على البعثة الدبلوماسية ممارسة الأعمال القنصلية .
ثانيًا: السند لحصانة مقرات البعثات الدبلوماسية ونطاقها
قبل الحديث عن مسؤولية الدولة عن انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية لابد أولًا أن نتعرف على مصدر الحق في هذه الحصانة التي ترتب المسؤولية حال انتهاكها.
يرى البعض أن فكرة حصانة مقر البعثة تستند إلى فكرة امتداد الإقليم وعدم خضوعها لسلطات صاحبة الإقليم. ومع ذلك ، تم التراجع عن هذه النظرية في الوقت الحاضر بسبب النتائج غير المقبولة التي قد تترتب عليها.
وفي وقتنا الحاضر يمكن إقصار أساس الحماية لمقرات البعثات الدبلوماسية على المعاهدات الدولية، أهمها اتفاقية فينا والتي أعطت الحصانة لمقار البعثات الدبلوماسية والذي جاء بنص المادة (22) منها حيث نصت على:
أ . حرمة مقر البعثة مصونة ولا يسمح لموظفي الدولة المستقبلة بالدخول إليها إلا بموافقة رئيس البعثة .
ب. على الدولة المستقبلة واجب خاص باتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع اجتياح مقر البعثة أو إصابتها بأضرار ومنع الإخلال بأمن البعثة أو النيل من كرامتها .
ج. لا يجوز تفتيش مقر البعثة كما لا يجوز ان يتعرض أثاثها ، وموجوداتها ووسائل نقلها للمصادرة أو الحجز أو لأي إجراء تنفيذي .
هذه الحصانة تفرض على الدولــة المســتقبلة يكمــن حمايــة مقــار البعثــات الدبلوماســية ومــؤداه أن تلتــزم هــذه الأخيرة باتخــاذ كافــة الوســائل لحمايــة مقــر البعثــة مــن أي اعتــداء أو هجــوم أو تخريــب، أو أي فعــل آخــر يمكــن أن يؤثــر علــى أمــن البعثــة أو يمــس اعتبارهــا، وذلــك احترامــا لســيادة الدولــة التــي تمثلهــا البعثــة ولتأديــة مهامهــا بــكل حريــة[2].
ثالثًا: المسؤولية الدولية الناتجة عن انتهاك حصانة مقار البعثات
تكلمنا في عنصر سابق عن الأساس الذي يفرض الحماية لمقرات البعثات الدبلوماسية ضد أي انتهاك يقع عليها، في هذا العنصر سنتحدث عن المسؤولية الدولية متى تم انتهاك تلك الحصانة المكفولة بموجب نصوص القانون.
1- أركان المسؤولية الدولية بخصوص انتهاك حصانة مقرات البعثات الدبلوماسية
تتمثل أركان المسؤولية الدولية بخصوص انتهاك حصانة مقرات البعثات الدبلوماسية في :
أ- الخطأ
لكي تقع المسؤولية الدولية تجاه الدولة المضيفة عن انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية لابد أولًا من إثبات ركن الخطأ في حقها، وركن الخطأ في جانب الدولة المضيفة قد يكون فعلًا سلبيًا وذلك بامتناع الدولة المضيفة عن القيام بواجباتها في حماية مقر البعثة الدبلوماسية بكل الطرق، وقد يكون فعل خطأ الدولة فعلًا إيجابيًا بأن يصدر الفعل المؤدي لانتهاك الحصانة منها.
– أمثلة للخطأ عن طريق العمل السلبي
يمكن اعتبار السماح بالاحتجاج والتظاهرات أمام مقر البعثة الدبلوماسية وعدم تمكينها من ممارسة عملها بشكل طبيعي دون تدخل الدولة شكل من أشكال الفعل السلبي الذي تسأل عنه الدولة المضيفة حيث يعد من واجبها تمكين البعة من ممارسة مهامها بسلاسة. وينطبق نفس الحكم إذ سمحت الدولة المضيفة بالاعتداء على سلامة وأمن مقر البعثة والممتلكات الخاصة بها.
ولا تترتب المسئوليات الدولية عن الأعمال غير المشروع المرتكبة من سلطات الدولة فحسب، بل تمتد إلى الأعمال التي يرتكبها أشخاص عاديون، وذلك إما نتيجة الإهمال أو تغاض من قبل الدولة أو تلك الأعمال التي ترتكبها فوق إقليم الدولة أجهزة أخرى[3].
– أمثلة للخطأ عن طريق العمل الإيجابي
يمكن أن يكون الانتهاك راجع إلى فعل إيجابي من سلطة الدولة المستضيفة ويحدث ذلك عندما يحدث الاعتداء من أحد موظفي الدولة العموميين، ومن أمثلة ذلك التعدي على مقر البعثة الدبلوماسية عن طريق الدخول إلى المقر بشكل غير قانوني، أو تفتيش المقر دون إتباع الأعراف القانونية المتبعة.
ب- الضرر
الضرر اللاحق بمقر البعثة الدبلوماسية الموجب للمسؤولية الدولية لا يلزم دائمًا أن يكون ضررًا ماديًا يجب تقديره بالمال، حيث يمكنا القول أن منبع الضرر اللاحق بمقر البعثة الدبلوماسية نابع من حق المقر الدبلوماسي في المعاملة وفق الأعراف الدبلوماسية الدولية وأن خرق لتلك القواعد يثبت وقوع الضرر لمقر البعثة.
2- نتائج المسؤولية الدولية عن انتهاك حصانة مقرات البعثات الدبلوماسية
تتمثل نتائج مسؤولية الدولة الدولية عن انتهاك حصانة المقرات الدبلوماسية في أكثر من جانب، والتي قد تختلف في حدتها باختلاف الفعل المتسبب في انتهاك حصانة المقر الدبلوماسي، وسنحاول في النقاط التالية تسليط الضوء عليها:
تختلف العقوبات والإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد الدولة المضيفة عندما يحدث انتهاك حصانة مقر البعثة الدبلوماسية، وذلك يعتمد على الطبيعة والخطورة والتداعيات السياسية والاقتصادية للانتهاك.
أ- تقديم الاعتذار الرسمي
يعد الاعتذار الرسمي من أبسط أشكال النتائج القائمة على المسؤولية الدولية حال انتهاك حصانة مقر البعثة الدبلوماسية، وذلك لأن الدول بموجب هذا الاعتذار تدارك ردود الفعل من دولة البعثة، كذلك يعد الاعتذار إقرار منها واعترافها وتأكيدها على حق البعثة في الحصانة والتمتع بالحماية اللازم لمنع التعرض لها.
ب- اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية
من النتائج التي قد تترتب على انتهاك حصانة البعثة الدبلوماسية اتخاذ دولة البعثة الإجراءات الدبلوماسية تجاه الدولة المعتدية، تلك الإجراءات تختلف حدتها بمقدار الضرر والاعتداء على حصانة مقرها الدبلوماسي بالدولة المعتدية، قد تصل في أقصاها إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة المنتهكة للحصانة.
ج- المحاسبة القانونية للمتسبب
لابد من محاسبة الأفراد الذين يقومون بأي شكل من أشكال انتهاك الحصانة لمقرات البعثات الدبلوماسية، ويمكن التفرقة بين زمنين يمكن أن يحدث فيهما هذا الاعتداء، زمن السلم وزمن الحرب، ففي زمن السلم تكون الدولة المستضيفة ملزمة بمواجهة أي اعتداء على حصانة مقرات البعثات الموجودة بها ومعاقبة كل ما يقوم بهذا الانتهاك، أما في زمن الحرب أو النزاع وكانت الدولة المستضيفة هي مصدر الاعتداء فإن الدولة هي التي تسأل دوليًا عن هذا الاعتداء ويكون ذلك أمام محكمة العدل الدولية كما سنرى في مثال عملي يبين ذلك، ولا يمنع ذلك قيام المسؤولية الجنائية تجاه أشخاص من الدولة حال ثبوت تورطهم في الاعتداء على حصانة المقرات الدبلوماسية ويكون عقابهم أمام المحكمة الجنائية الدولية وتلك الجرائم هي:
- الإبادة الجماعية.
- الجرائم ضد الإنسانية.
- الجرائم الحربية.
- الجرائم ضد السلم العام.
وقد شهد العالم مؤخرا عدة محاكمات، تعكس رغبة المجتمع الدولي في إرساء قواعد المسئوليات الدولية الجنائية للرؤساء والقادة، وردعهم عن كل تصرف يشكل جريمة دولية[4].
د- التدابير الدولية
في حالة كان تعدي الدولة المستضيفة على مقر البعثة الدبلوماسية يشكل خطرًا دوليًا ويعكر صفو المجتمع الدولي فإن المجتمع الدولي حينها يتكاتف لمواجهة هذا الشكل من الاعتداء، ومن أشكال تلك التدابير على سبيل المثال لا الحصر “الحصار الإقتصادي”.
و- الإلزام بالتعويض
يعد الالتزام بالتعويض من أحد النتائج المترتبة على
تسأل الدولة مدنيا إذا أتت فعلا تحظره القوانين الدولية أو لا تحظره متى رتب ضررا لأحد أشخاص القوانين الدولية الأخرى، الأمر الذي قد يوجب رد الضرر[5]. والقاعدة أن المسؤول عن ضمان الضرر هو الذي يلتزم بالتعويض.
إلا أن تلك القاعدة يحكمها استثناء، وهو في حد ذاته أن الدولة تسأل عن أفعال الأفراد العاديين إذا قصر في حماية أرواح وأموال وحقوق الأجانب ومصالح الدول أو الاعتداء على البعثات الدبلوماسية الأخرى فوق إقليمها، لأن من واجب الدولة المحافظة على الأمن والنظام العام انطلاقا من سيادتها الإقليمية، وذلك ما يمكن استخلاصه من حكم محكمة التحكيم في قضية الخسائر التي تعرض لها المواطنون البريطانيون في المغرب الإسباني[6].
رابعًا: مثال عملي على المسؤولية حال انتهاك الحصانة[7]
نظرت تلك القضية أمام محكمة العدل الدولية بعنوان (الموظفون الدبلوماسيون والقنصليون الأمريكيون في طهران) (الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران)
نظرة عامة على القضية:
رفعت القضية أمام المحكمة بطلب من الولايات المتحدة بعد احتلال مسلحين إيرانيين لسفارتها في طهران في 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، واحتجاز موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين واحتجازهم كرهائن. بناءً على طلب من الولايات المتحدة للإشارة إلى تدابير مؤقتة ، رأت المحكمة أنه لا يوجد شرط أساسي للعلاقات بين الدول أكثر من حرمة المبعوثين الدبلوماسيين والسفارات ، وأشارت إلى تدابير مؤقتة لضمان العودة الفورية للولايات المتحدة. دول مباني السفارة والإفراج عن الرهائن. في قرارها بشأن الأسس الموضوعية للقضية ، في وقت كانت فيه الحالة موضع الشكوى لا تزال قائمة ، فإن المحكمة ، في حكمها الصادر في 24 أيار / مايو 1980 ، وجدت أن إيران قد انتهكت ولا تزال تنتهك الالتزامات المستحقة عليها تجاه الولايات المتحدة بموجب الاتفاقيات السارية بين البلدين وقواعد القانون الدولي العام ، وأن انتهاك هذه الالتزامات ينطوي على مسؤوليتها ، وأن الحكومة الإيرانية ملزمة بـ تأمين الإفراج الفوري عن الرهائن ، وترميم مباني السفارة ، وتقديم تعويضات عن الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة. وأكدت المحكمة من جديد الأهمية الأساسية لمبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. وأشار إلى أنه في حين أنه خلال أحداث 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، لا يمكن أن يُنسب سلوك المسلحين مباشرة إلى الدولة الإيرانية – لعدم وجود معلومات كافية – إلا أن تلك الدولة لم تفعل شيئًا لمنع الهجوم ، وقفها قبل اكتمالها أو إلزام المسلحين بالانسحاب من الموقع وإطلاق سراح الرهائن. ولاحظت المحكمة أنه بعد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، أيدت بعض أجهزة الدولة الإيرانية الأفعال المشكو منها وقررت إدامتها ، بحيث تحولت هذه الأعمال إلى أفعال للدولة الإيرانية. أصدرت المحكمة حكمها ، على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. ولاحظت المحكمة أنه بعد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، أيدت بعض أجهزة الدولة الإيرانية الأفعال المشكو منها وقررت إدامتها ، بحيث تحولت هذه الأعمال إلى أفعال للدولة الإيرانية. أصدرت المحكمة حكمها ، على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. ولاحظت المحكمة أنه بعد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979 ، أيدت بعض أجهزة الدولة الإيرانية الأفعال المشكو منها وقررت إدامتها ، بحيث تحولت هذه الأعمال إلى أفعال للدولة الإيرانية. أصدرت المحكمة حكمها ، على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. حتى تحولت تلك الأعمال إلى أعمال للدولة الإيرانية. أصدرت المحكمة حكمها ، على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. حتى تحولت تلك الأعمال إلى أعمال للدولة الإيرانية. أصدرت المحكمة حكمها ، على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها. على الرغم من غياب الحكومة الإيرانية وبعد رفض الأسباب التي قدمتها إيران في رسالتين موجهتين إلى المحكمة لدعم تأكيدها أن المحكمة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تنظر في القضية. ولم يُطلب من المحكمة إصدار حكم آخر بشأن جبر الضرر الذي لحق بحكومة الولايات المتحدة ، حيث تم ، بموجب الأمر المؤرخ 12 أيار / مايو 1981 ، حذف القضية من القائمة بعد وقف النظر فيها.
خامسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 8207 لسنة 2016 – استئناف عمان الصادر بتاريخ 2017-03-16
ما فانه وبالرجوع إلى اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة (1961) فإنها اتفاقيه دوليه بشأن العلاقات والامتيازات والحصانات الدبلوماسية تسهم في تنمية علاقات الصداقة بين البلدان على تنوع أنظمتها الدستورية والاجتماعية وتوثيق العلاقات الودية وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدول الموفدة والدولة المستقبلة .
وانه بموجب الاتفاقية يمتنع على سلطات الدولة المعتمد لديها دخول دار البعثة الدبلوماسية .
ومن ناحيه أخرى فانه يتعين على الدولة المعتمد لديها اتخاذ كافة الوسائل الكفيلة بحماية دار البعثة ضد أي اعتداء .
وحيث ان من واجبات الدولة المعتمد لديها البعثات الدبلوماسية حماية تلك البعثات فان ما تقوم به الدولة هي للمحافظة على تلك البعثات وعلاقات الدول التي بينها علاقات دبلوماسية وانه لا يترتب على تلك الدول أي تعويض نتيجة القيام باي إجراءات للمحافظة على البعثات الدبلوماسية استناداً إلى اتفاقية قينا المشار إليها حيث ان الاتفاقيات تسمو على القوانين الداخلية .
يضاف إلى ذلك كله ان الجواز الشرعي ينافي الضمان عملاً بالمادة 66 من القانون المدني .
وبالتالي فان المدعين (المستأنف عليهم بالاستئناف الثاني ) لا يستحقون أي تعويض نتيجة وجود السفارة الإسرائيلية في موقعها في عمان ونتيجة أي إجراءات للمحافظة على البعثة الدبلوماسية وموقعها .
وعليه وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى إلى خلاف ذلك فيكون قرارها مخالف للقانون والأصول وهذه الأسباب ترد على القرار المستأنف مما يستوجب فسخه .
الحكم رقم 5512 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2022-09-14
وفي وعليه تجد محكمتنا ان النص السابق ذكره منح المبعوث الدبلوماسي حصانة ضد ولاية القضاء الدولة المستقبلة في المسائل الجزائية كافة وفرقت في ذلك في المسائل المدنية حيث استثنت من الحصانة الدعوى العينية العائدة لعقار خاص يقع في أراضي الدولة المستقبلة ما لم يكن الممثل الدبلوماسي يتصرف به لحساب الدولة الموفدة من اجل أغراض البعثة وعليه دعوى المستأنف هي ليست دعوى عينية عقارية إذ ان موضوعها إزالة التعدي والمطالبة بالتعويض، فان هذا الاستثناء لا يطبق على هذه الدعوى ولا ولاية للمحاكم الأردنية تبعاً لذلك بنظر هذا النزاع كما ان العقار موضوع النزاع ليس عقار خاص بالمبعوث الدبلوماسي وإنما هو مقر البعثة الدبلوماسية ذاته وهو مقر سفارة دولة الفاتيكان ذاتها أي ان الأعمال المنسوبة للمدعى عليها تكون من اجل أغراض البعثة وليست لغايات شخصية للمبعوثين الدبلوماسيين ، حيث ان الحصانة الدبلوماسية المنصوص عليها في المادة ( 31 ) من اتفاقية فيينا حول تمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة حيال القضاء الجزائي والمدني والإداري فإنها تشمل العقوبات والتعويضات الناتجة عن جرم أو عن المسؤولية التقصيرية وتهدف لحماية البعثة الدبلوماسية من الدعاوى والشكاوى الكيدية أما ما يقوم به الممثل الدبلوماسي من تصرفات تعاقدية توجب التزامات متقابلة فتخرج عن مفهوم الحصانة اذا انه بوجود عقد موقع عليه من قبله بشروط والتزامات محددة فيكون العقد هو القانون الواجب التطبيق وهو شريعة المتعاقدين خلافاً للأفعال الجرمية أو الفعل الضار الذي لا يقر بموجبه الشخص بأي التزام و التي تتمتع بالحصانة ( انظر في ذلك : قرار محكمة التمييز رقم 2969/2020 تاريخ 31/12/2020 ) كما ان موضوع دعوى المستأنف يلزمها إجراء الخبرة لفنية لغايات الإثبات وان نص المادة 22 من اتفاقية فيينا منح مقر البعثة الدبلوماسية حصانة ضد دخول المقر أو تفتيشه باعتباره تابعاً للدولة الموفدة وامتدادا لأراضيها فلا يمكن إجراء الخبرة الفنية المطلوبة فانه و برجوع محكمتنا إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة (1961) فإنها اتفاقية دولية بشان العلاقات والامتيازات والحصانات الدبلوماسية تسهم في تنمية علاقات الصداقة بين البلدان على تنوع أنظمتها الدستورية والاجتماعية وتوثيق العلاقات الودية وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة الموفدة والدولة المستقبلة وانه وبموجب الاتفاقية يمتنع على سلطات الدولة المعتمد لديها دخول دار البعثة الدبلوماسية ومن ناحية أخرى فانه يتعين على الدولة المعتمد لديها اتخاذ كافة الوسائل الكفيلة بحماية دار البعثة ضد أي اعتداء وحيث ان من واجبات الدولة المعتمد لديها البعثات الدبلوماسية حماية تلك البعثات فان ما تقوم به الدولة هي للمحافظة على تلك البعثات وعلاقات الدول التي بينها علاقات دبلوماسية وانه لا يترتب على تلك الدول أي تعويض نتيجة القيام باي إجراءات للمحافظة على البعثات الدبلوماسية و استنادا إلى اتفاقية فينا المشار اليها حيث ان الاتفاقيات تسمو على القوانين الداخلية ( انظر في ذلك قرار محكمة التمييز/حقوق رقم 3082/2013 تاريخ) 4/11/2015) و عليه سارت اجتهادات محكمة التمييز على ذلك باستثناء القضايا العمالية و القضايا العينية العقارية من التمتع بالحصانة القضائية الدبلوماسية وحيث استقر الاجتهاد القضائي على استثناء الدعاوى العمالية من الحصانة الدبلوماسية نظراً لما لهذه الحقوق من طبيعة خاصة اجتماعية وإنسانية وقانونية لغايات تسهيل إجراءات التقاضي واختصار مدة الطعن وإعفائها من الرسوم وحماية العامل من أعباء وتكاليف ليس بمقدوره تحملها ( انظر في ذلك: قرار محكمة التمييز /حقوق رقم 28/2021 ، والقرار رقم 699/1990 هيئة عامة ، و القرار رقم 543/2020) الأمر الذي يجعل من الدفع بعدم الاختصاص الولائي للمحاكم الأردنية له أساس من القانون ، مما يتعين معه الالتفات عن هذه الأسباب من أسباب الاستئناف و تغدو مستوجبة للرد لعدم ورودها على القرار المستأنف.
الحكم رقم 198 لسنة 2023 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2023-02-07
بتطبيق القانون على وقائع الدعوى وحيث تجد محكمتنا بان المستأنف ضدها لم يثبت بانها كانت تقوم بالتنقيب عن الأثار كذلك لم يثبت قيامها بالمتاجرة بقطع مقلدة على أنها قطع اثريه اصليه وان ضبط العملة والأحجار بحقيبتها من قبل رجال الأمن العام يشكل حيازة لهذه الأغراض وان هذه الحيازة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تشكل أركان وعناصر الجرائم المسندة إليها ، وحيث انه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فانه يتوجب إعلان عدم مسؤولية المستأنف ضدها عن الجرائم المسندة إليها ، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى إلى هذه النتيجة فيكون قرارها موافقاً لأحكام القانون .
وعليه وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها.
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن المسؤولية الدولية عن انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية، بينا أولًا مصدر تلك الحماية وهي الاتفاقيات الدولية، ثم تعرفنا على أركان تلك المسؤولية من وجوب وجود خطأ وضرر، وبينا حالات ثبوت المسؤولية الدولية تجاه الدولة المستضيفة وذلك يكون إما بفعل إيجابي يصدر منها ويمس حصانة تلك المقار أو يكون فعلها سلبي بأن لا تقوم بالدور الواجب عليها لحماية حصانة مقرات البعثات الدبلوماسية، وبينا نتيجة ثبوت تلك المسؤولية والتي تتنوع بحسب شدة التعدي فتبدأ بوجوب الاعتذار حتى وصولها للمنازعات في المحاكم الدولية، وأخيرًا أوضحنا بمثال عملي قيام المسؤولية الدولية تجاه الدولة حال انتهاك حصانة مقار البعثات الدبلوماسية.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] بوسعدية بن عبد القادر رؤوف، حماية البعثات الدبلوماسية أثناء الاضطرابات والتوترات الداخلية، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية المجلد 19 العدد 4، ديسمبر 2022م، صـ239
[2] بوسعدية بن عبد القادر رؤوف، حماية البعثات الدبلوماسية أثناء الاضطرابات والتوترات الداخلية، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية المجلد 19 العدد 4، ديسمبر 2022م، صـ241
[3] BASSIROU BARRY Mamadou, Fonds du Juge Henri Bernard Le Procès de Tokyo 1946-1949, bibliotheque de ducumentation internationale contemporaine, musee d’histoire contemporaine, Nanterre, Novembre 2006, p 5 .
[4] عبد الواحد محمد الفار، القانون الدولي العام “المبادئ والنظريات العامة- النظام القانوني لعناصر البيئة الدولية- مظاهر العلاقات القانونية الدولية- أحكام المنازعات المسلحة، دار النهضة العربية، ٢٠٠٩ ،ص٢٦.
[5] د. عبد العزيز سراج، محاضرات في المبادئ العامة للقانون الدولي، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٦٨ ،ص413
[6] د. علي حسين الشامي، الدبلوماسية، نشأتها وتطورها وقواعدها، دار الثقافة، عمان، ٢٠٠٩، ص٣٤١.
[7] موقع محكمة العدل الدولية، https://www.icj-cij.org/case/64 ، بتاريخ 2/5/2023

