إسقاط الشرط الفاسد من عقد البيع وأثره في تصحيح العقد
يعتبر عقد البيع من العقود الهامة التي لاغنى لأي فرد من أفراد المجتمع عنها، والتي قلما نجد فرداً لم يقم بإبرام هذا النوع من العقود، وعقد البيع يتاح فيه لطرفيه تضمينه ما يرونه من شروط، وتختلف طبيعة تلك الشروط وتاثيرها على العقد، فمنها ما هو شرط فاسخ، ومنها ما هو شرط واقف وهكذا، ولكن يشترط في تلك الشروط بغض النظر عن نوعها أن تكون شروط صحيحة لا يشوبها الفساد.
ويثور التساؤل عن الحكم القانوني الخاص بالشرط الذي يرد في عقد البيع ويكون شرطاً فاسداً، فهل يمتد الفساد من الشرط ليشمل العقد بكمله بفساده؟ أم يقتصر الأمر على فساد الشرط وصحة العقد؟ لذلك فقد خصصنا هذا المقال للإجابة على تلك التساؤلات ولبيان الأثر القانوني الذي يترتب على كون الشرط الوارد بعقد البيع هو شرط فاسد.
أولاً: ماهية الشرط الفاسد
ثانياً: إسقاط الشرط الفاسد
ثالثاً: المقصود بتصحيح العقد
رابعاً: الشروط اللازم توافرها لتصحيح عقد البيع
خامساً: تصحيح عقد البيع الفاسد
سادساً: الخاتمة
أولاً: ماهية الشرط الفاسد
يعد الشرط الفاسد هو المحور الذي يدور في فلكه هذا المقال، لذلك يلزم في البداية أن نتعرف على ماهية المقصود بالشرط الفاسد، وهو ما يستلزم التعريف بماهية الشرط من جهة، ومن جهة أخرى توضيح دلالة الفساد المرتبط بالشرط.
1- التعريف بالشرط
في أصول اللغة العربية يقصد بالشرط أكثر من معنى يختلف تبعاً لاختلاف نطقه، فإذا تم نطقه بفتح الراء فيقصد به العلامة[1]، أما إذا نطقت بسكون الراء فيقصد بها عندئذ الإلزام.
وفي العموم فإن الشرط في اللغة لفظ مشكل من ثلاث حروف هي الشين والراء والطاء، وهو اصل يستدل منه على العلم والعلامة، فيقال أشراط الساعة أي علامات الساعة، فالحديث الشريف الذي ذكر أشراط الساعة قصد منه علاماتها[2].
وعلى صعيد الاصطلاح الفقهي فإن الشرط عرف بأنه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته[3]، ويعد ذلك التعريف هو التعريف الذي استقر الفقه في الغالبية العظمى منه عليه لبيان مفهوم الشرط.
والشرط يعد عنصر من العناصر العرضية التي لا تمثل ركناً من أركان الالتزام، بل يتم إضافته بموجب إرادة طرفي العقد للالتزام بعد اكتمال أركان العقد، لذلك عرفه فقهاء القانون بأنه تعبير عن إرادة طرفي الالتزام يتم تعليقه على أمر مستقبلي لم يقع بعد وليس مؤكد الوقوع، ويترتب عليه إما تحقق الالتزام أن زواله.
والشرط وفقاً لتعريفه السابق إما أن يتم تعليق وجود الالتزام على تحققه وهنا يطلق عليه الشرط الواقف، وإما أن يتم تعليق زوال الالتزام على تحققه وهنا يطلق عليه الشرط الفاسخ، وحتى يكون الشرط صحيحاً فإن الفقه القانوني قد استلزم أن تتوافر فيه مجموعة من المواصفات التي يمكن أن نوجزها في:
- أن يكون الشرط هو شرطاً مستقبلياً وغير محقق الوقوع، فلا يجوز أن يكون ماضياً أو حاضراً وإلا بات الالتزام الموقوف عليه متحققاً ومنجزاً، حيث أن مناط ارتباط الالتزام بالشرط هو كونه أمراً لم يتحقق بعد، وهو الأمر ذاته متى كان محقق الوقوع فسيكون اشتراط هذا الشرط غير ذي جدوى.
- أن يكون تحقق الشرط ممكناً وليس مستحيلاً، فالشرط الذي يستحيل تحققه لا يصلح لتعليق وجود الالتزام أو زواله عليه، وذلك نظراً للعلم المسبق بعدم إمكانية تحققه.
- الا يكون هذا الشرط مخالفاً للنظام العام أو الآداب العامة، حيث أن الشرط الذي يخالف النظام العام أو الآداب العامة يعد شرطاً باطلاً ويبطل على أثره الالتزام الذي يتم تعليقه عليه.
- رأى جانب من الفقه – وليس جميعه – أن الشرط يجب أن يكون له فائدة من اشتراطه، وأن الشرط الذي تنعدم الفائدة منه يلزم اعتباره هو والعدم سواء، ويكون الالتزام المعلق عليه حينئذ هو التزام نافذ ومنجز.
2- المقصود بالفساد
الفساد في اللغة يدل على أكثر من معنى، ومن أهم وأبرز تلك المعاني أن الفساد هو عكس الصلاح، ويستق منه المفسدة وهي نقيض المصلحة، ويقصد بالفساد التغيير الذي يصيب أصل الشيء وجوهره، فيقال أفسد الشيء أي غير من طبيعته[4]، كما يقصد به أيضاً القحط في البحر والجدب في البر لقوله سبحانه وتعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)[5].
أما في الاصطلاح فقد اختلف الفقه حول تفسير المقصود بالفساد، حيث اعتبر جانب منه ان الفساد يرادف البطلان، بحيث يعطي كلاً منهما ذات المعنى ويخضع لذات الأحكام، واستندوا في ذلك إلى وحدة مصدر كلاً منهما حيث يترتب الفساد والبطلان على الخلل الذي يصيب العقد في ركن من أركانه أو شرط من شروطه أو وصف من أوصافه، كما أنهما يقعان تحت طائلة ذات الأحكام التي تتمثل في عدم انعقاد العقد حال تحقق أياً منهما، لذلك كان تقسيمهم للعقود إما صحيح وإما باطل أو فاسد على حد سواء.
بينما على الصعيد الآخر اتجه جانب من الفقه بوجه عام والفقه الحنفي بوجه خاص إلى التفرقة بين البطلان والفساد، فكان العقد لديهم إما صحيح وإما باطل وإما فاسد، وفرقوا بين الباطل والفاسد بأن الباطل هو ما يصيب الأصل أما الفساد فهو ما يصيب الوصف، فكلاً منهما يختلف عن الآخر سواء في مصدره أو حكمه، وقد أخذ المشرع الأردني بالتفرقة بين البطلان والفساد ونستدل على ذلك من نص المادة رقم (168/1) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي عرفت العقد الباطل على أنه (العقد الباطل ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أيث أثر ولا ترد عليه الإجازة)، كما عرف العقد الفاسد في نص المادة رقم (170/1) من ذات القانون بأنه (العقد الفاسد هو ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه فإذا زال سبب فساده صح).
وبالتالي فإن الشرط الفاسد في عقد البيع هو الشرط الذي يؤثر على وصف العقد وليس على أصله، لكونه لو أثر على أصله لأصبح بطلان وليس فساد.
ومن أمثلة الشرط الفاسد في عقد البيع نذكر – على سبيل المثال وليس الحصر – ما يلي:
- أن يكون الشرط من الشروط التي لا تقتضيها طبيعة العقد وفيها منفعة لأحد طرفي العقد أو للمعقود عليه، كما هو الحال عند تضمين المشتري لشرط على البائع في عقد البيع قوامه أن ينقل البائع الشيء المبيع إلى موطن المشتري فهو شرط لا تقتضيه طبيعة العقد وتتحقق به منفعة للمشتري، أو عند تضمين البائع لشرط على المشتري في عقد البيع قوامه أن يظل محتفظاً بالمبيع لينتفع به لمدة عام فهو شرط لا تقتضيه طبيعة العقد وتتحقق به منفعة للبائع، او عند تضمين المشتري لشرط على البائع في عقد البيع قوامه أن يقوم البائع بإصلاح الشيء المبيع بعد شرائه فهو شرط لا تقتضيه طبيعة العقد وتتحقق به منفعة للمعقود عليه.
- أن يتفق المشري والبائع في عقد البيع على شرط يتم فيه تحديد أجلاً مجهولاً لتسليم المبيع أو سداد الثمن، فهذا يعد شرطاً فاسداً لما يمثله من جهالة بوقت تسليم المبيع أو سداد الثمن.
- ان يرد في عقد البيع شرطاً يمنع المشتري من بيع ما قد اشتراه من مبيع بموجب هذا العقد، وهو ما يعد من الشروط التي تتنافى مع مقتضى العقد.
ثانياً: إسقاط الشرط الفاسد
قبل أن نتعرض إلى مسالة إسقاط الشرط الفاسد يلزم بداية أن نوضح أقسام الشرط الفاسد وذلك لبيان مدى قابليتها للإسقاط من عدمه، حيث أجمع الفقه في مسألة تقسيم الشرط الفاسد على أنه ينقسم إلى نوعين أساسيين:
- النوع الأول: هو الشرط الفاسد الذي يعد في جوهره مفسد للعقد بشكل مطلق، بحيث لا يغني إسقاطه او اتفاق طرفي عقد البيع على إلغائه على بطلان العقد، ففي الحالتين يعد العقد فاسداً ولا يصححه إسقط الشرط أو الاتفاق على إلغائه، فبمجرد اقترانه بالعقد يعد حكماً ببطلانه.
- النوع الثاني: هو الشرط الفاسد الذي يقبل إسقاطه ويزول الفساد عن العقد بزواله، وإذا اتفق طرفي عقد البيع على إلغاء هذا الشرط يصح العقد.
ومما سبق بيانه من تقسيم للشرط الفاسد يتبين لنا أن النوع الأول لا يعتد فيه بزوال الشرط الفاسد ليصح العقد، ويكون بقاء العقد في ظل هذا الشرط فاسداً بشكل مطلق موجباً لفسخه، أما النوع الثاني فهو النوع الذي يقبل الخضوع لقاعدة تصحيح العقد الفاسد بزوال الشرط الفاسد.
وجدير بالذكر أن جمهور الفقه قد اتجه إلى أن عقد البيع الفاسد بوجه عام وأياً كان نوع الشرط القاسد الوارد به لا ينعقد، ويأخذ العقد حينئذ حكم العقد الباطل الذي لا يعد منعقداً من حيث الأصل، بينما اتجه فقهاء المذهب الحنفي إلى أن الفساد لا يبطل العقد بل يدل على الملك متى كان مقترناً بالقبض، فلا يكون للمشتري الحق في الزعم بملكيته للمبيع بعقد فاسد إلا إذا كان قد قبضه بالفعل، فلا يجوز له قبل القبض أن يطالب البائع بالتسليم قبل القبض بناء على عقد فاسد، وعلى ذات المنوال يكون للبائع الحق في تملك الثمن متى كان قد قبضه، ولا يجوز له إلزام المشتري بسداد الثمن قبل القبض بناء على عقد فاسد، وقد أخذ المشرع الأردني بما ذهب إليه فقهاء المذهب الحنفي حيث نص في المادة رقم (170/2) من القانون المدني على أنه (ولا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بقبضه)، ويقصد هنا بعبارة “لا يفيد” العقد الفاسد.
وعلى الرغم من ذلك وحتى إن تم القبض وتسلم المشتري المبيع وتسلم البائع الثمن، فإن كلاً من هذين الطرفين أو ورثته يحق له أن يطالب بفسخ عقد البيع لفساده، شريطة أن يقوم بإعذار الطرف الآخر برغبته في الفسخ.
ثالثاً: المقصود بتصحيح العقد
قد يتساءل البعض عن معنى تصحيح العقد، ولذلك سنتناول في هذا البند من المقال التعريف بالتصحيح لغة واصطلاحاً.
بالنسبة للتعريف اللغوي للتصحيح فقد ذُكر في معاجم اللغة العربية أنه مصدر الفعل “صحح”، ويقصد به جعل الشيء صحيحاً، ويقال صحح الشخص الأمر متى كان خطأ، فالتصحيح هو نقيص الخطأ.
أما على صعيد الاصطلاح فإن لفظ التصحيح يدل على أكثر من معنى، ويكتسب كل معنى منها تبعاً للمحل الذي يتم استخدامه فيه، وذلك وفقاً لما يلي:
- من وجهة نظر الفقه يقصد بالتصحيح رفع أو إزالة ما يتسبب في فساد العبادة أو العقد[6].
- أما من وجهة نظر المحدثين فقد عرف بانه بمثابة حكم بصحة الحديث متى توافرت فيه الشروط التي يستلزمها المحدثون.
- بينما يرى الفرضيين أن التصحيح يقصد به البيان الخاص بأدنى عدد يتأتى فيه حصة كل وارث بدون كسور، فالتصحيح من وجهة نظرهم هو مصطلح يستخدم في مسائل المواريث.
وبعيداً عن ذلك جميعه فإن المعنى المقصود للتصحيح في هذا المقال هو الانتقال بالعقد من كونه غير صحيح إلى كونه صحيحاً، وذلك عن طريق حذف وإزالة السبب الذي يترتب عليه عدم صحته.
قد يخلط البعض بين تصحيح العقد وانتقاصه، إلا أن ذلك يعد خلطاً غير مقبول نظراً لاختلاف التصحيح عن الانتقاص في أكثر من موضع، ومن تلك المواضع نذكر ما يلي:
- بينما يرد التصحيح على كامل العقد بحيث ينقل العقد بأكمله من الفساد إلى الصحة، فإن الانتقاص ينصب على جزء فقط من العقد ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتعداه إلى كامل العقد.
- العقد الذي يستلزم انتقاصه متى لم يتم القيام بهذا الانتقاص فإنه يصبح عقداً باطلاً ويخضع لأحكام البطلان، بينما العقد الفاسد متى تم يتم تصحيحه فإنه يخضع لأحكام الفساد وليس اللبطلان.
- يتم الانتقاص عن طريق سبيل وحيد وهو وهو حذف الجزء المتسبب في البطلان من العقد، بينما يتم التصحيح بأكثر من طريق أحدها هو الحذف.
رابعاً: الشروط اللازم توافرها لتصحيح عقد البيع
قد يتساءل البعض هل يعد التصحيح طريقاً ممكناً لجميع العقود؟ والإجابة على هذا التساؤل هي بلا، حيث أن التصحيح لا ينطبق على جميع العقود وإلا عد ذلك انتهاكاً لقاعدة بطلان العقود، ولذلك فإن العقود التي تخضع للتصحيح يلزم أن تتحقق بها بعض الشروط، وهذه الشروط يمكننا أن نوجزها في النقاط التالية:
أ- أن يكون عقد البيع المطلوب تصحيحه فاسداً
وهو شرط يتفق مع المنطق وظروف الحال، لاسيما وأن التصحيح يمثل علاجاً لخلل ما لا يعد جوهرياً في عقد قائم ومنعقد، بينما العقد الباطل فلا يكون موجوداً أو منعقداً من حيث الأصل، وبالتالي فلا مجال لتصحيح عقد ليس له وجود.
ب- أن يكون تصحيح عقد البيع ممكناً
لا تعد جميع عقود البيع التي يعتريها الفساد قابلة للتصحيح، بل هناك حالات متعددة يكون فيها عقد البيع فاسداً ولكنه لا يقبل التصحيح، وعلى سبيل المثال لذلك لا يعد تصحيح عقد البيع ممكناً متى كان محل العقد (الشيء المبيع) قد هلك في يد المشتري، أو إذا كان أحد طرفيه قد لجأ إلى خيار الفسخ واستخدمه فيصبح العقد عندئذ منعدماً، وغيرها من الحالات الأخرى التي لا يجوز فيها تصحيح العقد، والتي يجب الا تتحقق في عقد البيع الفاسد لكي يكون تصحيحه ممكناً.
ج- أن يكون الفساد في عقد البيع غير متمكناً
يقصد بتمكن الفساد من عقد البيع أن يكون الفساد جوهرياً، والفساد الجوهري هو ما يصيب العقد في صلبه، كما هو الحال في أن يكون الفساد منصباً على الثمن أو المبيع أو كلاهما، ففي تلك الحالة يكون الفساد مطلق لا يقبل التصحيح، لكونه فساد لا يمكن إزالته أو التخلص منه بالتصحيح لتغلغله في صلب العقد.
د- ألايكون عقد البيع مشترط فيه التقابض
متى كان عقد البيع الفاسد من العقود التي يشترط فيها التقابض فلا يجوز إجراء التصحيح لها، ويتقرر الفساد في عدة حالات من أهمها عدم تقابض البدلين في عقد البيع، فمتى تم الافتراق بين طرفي العقد قبل أن يتقابضا فإن الفساد يتحقق[7].
هـ- ألايكون تصحيح عقد البيع يضر بأحد طرفيه
يتمثل هذا الشرط في ألا يترتب على تصحيح عقد البيع أي ضرر يصيب البائع أو المشتري، ويعد ذلك الشرط مستمداً من القاعدة الفقهية المستقرة التي قوامها “لا ضرر ولا ضرار”، فإذا كان التصحيح ممكناً ولكنه سيكون سبباً في ضرر يصيب أحد طرفي العقد فلا يجوز إجراؤه.
خامساً: تصحيح عقد البيع الفاسد
على الرغم من اختلاف المذاهب الفقهية حول مدى إجازة تصحيح العقد الفاسد من عدمه، إلا أن المشرع الأردني قد أخذ بتصحيح العقد الفاسد بإزالة سبب هذا الفساد، وهو ما قرره المشرع بنص المادة رقم (170/1) من القانون المدني الأردني من أن (العقد الفاسد هو ما كان مشروعاً باصله لا بوصفه فإذا زال سبب فساده صح).
إذا فمتى توافرت الشروط اللازمة لإجراء التصحيح في عقد البيع الفاسد، فعندئذ يمكن إزالة هذا الفساد بإزالة سببه ليصبح عقد البيع صحيحاً، وذلك باعتبار أن سبب الفساد منفصل عن جوهر العقد وليس من أركانه، وهو ما يتيح إمكانية إزالته دون المساس بجوهر العقد.
إلا أن طريقة تصحيح عقد البيع الفاسد تختلف تبعاً لسبب فساده، وسوف نوضح في النقاط الآتي بيانها أهم النماذج لطرق تصحيح عقد البيع الفاسد:
- في حالة أن يكون الفساد متعلقاً بتجهيل للثمن أو للمعقود عليه (المبيع)، فإن إزالة سبب الفساد يكون بإزالة تلك الجهالة وتحديد قدر الثمن أو وصف المبيع بشكل نافي لتلك الجهالة، وذلك قبل أن ينتهي مجلس العقد.
- في حالة أن يكون الفساد متعلقاً بشرط مقترن بالعقد كشرط واقف أو فاسخ، وكان هذا الشرط فاسداً، أو كان الشرط لا تقتضيه طبيعة العقد ولا يتناسب معها ولم يجزه الشرع أو القانون ولا تتحقق به منفعة لاياً من طرفي العقد أو للمعقود عليه، فإن التصحيح يتم بإسقاط هذا الشرط واعتباره كأن لم يكن، وينفذ العقد صحيحاً بدون الشرط المتسبب في فساده.
- في حالة أن يكون الفساد متعلقاً بأجل كما هو الحال في أن يكون نفاذ العقد معلقاً على أجل تنتابه الجهالة لعدم تحديده بشكل دقيق وواضح، فيكون تصحيح عقد البيع عن طريق إسقاط هذا الأجل قبل أن يفترق المتعاقدان أو يستخدم أحدهما حقه في فسخ عقد البيع.
- في حالة أن يكون الفساد بسبب إكراه اصاب إرادة أحد المتعاقدين، فإن تصحيح العقد يكون بإسقاط الإكراه عن طريق إجازة الطرف المكره على العقد، وبموجب إجازته تلك يسقط السبب الذي يتحقق معه الفساد ويصح العقد.
سادساً: الخاتمة
على الرغم من إجازة المشرع الأردني لعملية تصحيح العقد الفاسد، إلا أنه لم يتعرض لتلك العملية بالقدر الكافي من الأحكام المنظمة لتلك العملية وشروط إجرائها، لذلك فإننا نهيب بالمشرع الأردني أن يوجه مزيد من الاهتمام إلى هذ المسألة، وتعديل القانون المدني بإضافة بعض المواد التي تنظم عملية تصحيح العقد الفاسد بصورة تجعله أكثر وضوحاً وجلاء.
كتابة: أحمد عبد السلام
[1] – جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور – معجم لسان العرب – الطبعة الثالثة – دار صادر – لبنان – الجزء السابع – 1414هـ – ص329.
[2] – أحمد بن فارس بن زكريا – معجم مقاييس اللغة – دار الفكر – بدون بلد نشر – الجزء الثالث – 1979 – ص260.
[3] – عبد الكريم النملة – المهذب في علم أصول الفقه المقارن – ط1 – مكتبة الرشد – الرياض – 1999 – مج 1 – ص433.
[4] – الفيروز أبادي – القاموس المحيط – دار الجيل – لبنان – بدون سنة نشر – ج3 – ص335.
[5] – سورة الروم – الآية رقم (41).
[6] – الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت – ط5 – الكويت – 1429هـ – ج12 – ص55.
[7] – ظافر بن محسن – تصحيح العقود الفاسدة – بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير غير منشور – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – المملكة العربية السعودية – 1431هـ – ص56.

