التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام الناشئ عن العقد
على الرغم من الاختلاف الشاسع بين محل العقد وبين محل الالتزام الذي ينشأ عن العقد، إلا أن الفقه القانوني لايزال مختلفاً في المعيار الذي يمكن من خلاله التمييز بينهما، وهو ما ترتب عليه خلط فيما بينهما وصل إلى درجة ان البعض يفسر محل العقد بأنه اثر من الآثار المترتبة عليه، بينما انتفى لدى البعض الآخر الحد الفاصل والمميز بين محل العقد كركن من أركانه وبين محل الالتزام كأثر قانوني يترتب على قيام العقد.
ونظراً لما يثيره هذا الموضوع من تساؤلات يجدر وضع إجابة لها، وما يشوبه من تشابكات يلزم تفسيرها، فقد خصصنا هذا المقال ليكون محلاً لوضع تلك الإجابات والتفسيرات، وتحديد الإطار الخاص بكلاً من محل العقد ومحل الالتزام الناشئ عن العقد، وبيان الحدود الفاصلة بين كلاً منهما والآخر.
أولاً: المقصود بكل من العقد والالتزام
ثانياً: عناصر كل من العقد والالتزام
ثالثاً: آراء الفقه في شأن معيار التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام
رابعاً: موقف المشرع الأردني من التمييز بين محل العقد ومجل الالتزام الناشئ عنه
خامساً: نموذج من أحكام محكمة التمييز الأردنية ذات العلاقة
سادساً: الخاتمة
أولاً: المقصود بكل من العقد والالتزام
يعد العقد والالتزام هما بمثابة طرفي العلاقة محل البحث والطرح في هذا المقال، لذا فقد وجدنا إنه من المناسب أن نستهل مقالنا بتوضيح التعريف الخاص بكل منهما وبيان مضمونهما.
1- ماهية العقد
بالرجوع إلى معاجم اللغة ومراجعها بحثاً عن المقصود بالعقد تبين أنه يحمل أكثر من معنى ومقصد، إلا أنها في مجملها تدور حول الإحكام والشد، حيث يقال قام بعقد الحبل أي أحكمه وشد وثاقه ورباطه[1].
أما في إطار تعريف الفقه القانوني فقد كان لهم أيضاً في سبيلهم لذلك أكثر من تعريف، إلا أن كافة هذه التعاريف يمكن تصنيفها في إطار طائفتين، الطائفة الأولى هي طائفة التعريف العام للعقد والتي تعرفه في مجملها بأنه يمثل العزم المؤكد والإرادة المصممة على القيام بفعل أو الامتناع عنه، والطائفة الثانية هي طائفة التعريف الخاص للعقد والتي تعرفه في مجملها بأنه تطابق إرادتين وتوافقهما على ترتيب التزام قانوني أو تعديل التزام قائم أو نقله.
أما في الإطار القانوني والتشريعي فقد تعرض المشرع الأردني للتعريف بالعقد، حيث جاء بنص المادة رقم (87) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 أن (العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يحدث اثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر).
ومن جميع ما سبق يمكننا أن نستخلص تعريف العقد بشكل مبسط وموجز على أنه الارتباط الحاصل بين الإيجاب والقبول الصادرين عن المتعاقدين والذي يستهدف تحقيق وترتيب أثر قانوني معين.
2- ماهية الالتزام
في إطار البحث عن التعريف اللغوي للالتزام تبين لنا أنه لفظ مشتق من اللزوم، وقيل أن لزوم الامر هو وجوبه وثباته ودوامه، والالتزام هو الإيجاب الصادر على الذات، فيقال التزم بالفعل أي أوجبه على ذاته، وأيضاً يقال لزم الشخص بيته أي ظل فيه ولم يفارقه.
وقد تصدى الفقه القانوني إلى تعريف الالتزام بتعاريف متعددة لا يتسع المقام لذكرها، إلا أن أبرز تلك التعاريف وأكثرها توافقاً بين الفقه القانوني هو تعريف الالتزام بأنه ما يتحمله الشخص بشكل طوعي أو إجباري من أداء ينتج عنه انشغال ذمته بحق ما لصالح الغير حتى ينقضي[2].
اما من المنظور التشريعي فقد عرف المشرع الأردني الالتزام تحت مسمى “الحق الشخصي”، وذلك في سياق نص المادة رقم (68) من القانون المدني الأردني، وقد عرفه على أنه (رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل).
ثانياً: عناصر كل من العقد والالتزام
يقوم كلاً من العقد والالتزام على مجموعة من العناصر الخاصة بكل منهما، والمقصود بالعناصر هنا الأمور والعوامل التي يتوقف وجود العقد والالتزام على قيامها، أي أنها تسبقه في تحققها وقيامها، وتعد بمثابة الأركان والدعائم التي لا يتحقق إلا بقيامها، وتختلف عناصر العقد عن نظيرتها في الالتزام، وسوف نتناول عناصر كلاً منهما بشكل مستقل في هذا القسم من المقال.
1- العناصر المكونة للعقد
باعتبار أن عناصر العقد تمثل أر كانه ودعائمه فإننا يمكن أن نحصرها في التراضي، والمحل (وهو العنصر محل البحث في هذا المقال)، والسبب.
أ- التراضي
يتحقق التراضي في العقود بتلاقي إرادتين متطابقتين ومتوافقتين، وتكون إحدى هاتين الإرادتين هي إرادة الإيجاب، والإرادة الأخرى هي إرادة القبول، ويجيز القانون صدور كلاً منهما إما بشكل لفظي أو كتابي أو حتى بالإشارة التي جرى العرف على اعتبارها إيجاباً أو قبول، كما يمكن أن يكون ذلك باتخاذ أي مسلك آخر تدل منه ظروف الحال بشكل مؤكد ولا يدع مجالاً للشك على التراضي.
ولا يكتفى في التراضي بالتعبير عنه فقط ولكن يلزم أن يكون ذلك التعبير خالياً من ثمة عيب يشوبه من العيوب التي حددها المشره وأطلق عليها مسمى “عيوب الإرادة”، والتي تتمثل في الغلط والإكراه والغبن مع التغرير.
ب- محل العقد
يطلق على محل العقد – وهو أحد محوري هذا المقال – مسمى آخر وهو مسمى “المعقود عليه”، ويقصد به الأمر أو الشيء الذي يرد عليه التزام طرفي التعاقد[3]، وعرفه البعض الآخر بأنه العملية القانونية التي يستهدف طرفي العقد تحقيقها من إبرامه والتي تتشكل في مجموعة الالتزامات المترتبة على العقد، وإن كان ذلك التعريف منتقد وفقاً لما سنراه في هذا المقال.
وقد ثار جدلاً واسعاً بين فقهاء القانون حول مدى اعتبار محل العقد ركناً من أركانه، حيث ذهب جانب منهم إلى أن المحل يمثل ثالث أركان العقد بجانب التراضي والسبب، في حين اتجه الجانب الآخر إلى أن التراضي والسبب هما ركني العقد بينما المحل هو مجرد ركن للالتزام الناشئ عن العقد، أما الجانب الثالث فقد اتجه إلى القول بأن هذه الأركان الثلاثة هي أركان للتصرف القانوني ذاته وليست أركان للالتزام أو العقد.
ونحن نؤيد مثل غالبية الفقه الاتجاه الأول الذي رأى أن المحل هو ثالث أركان العقد بجانب التراضي والسبب، وهو ذاته الرأي الذي اعتمده المشرع الأردني في ذلك الشأن، حيث استهل نص المادة رقم (88) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والخاصة بمحل العقد بقوله (يصح أن يرد العقد على ….)، أي أنه فسر محل العقد بكونه الشيء الذي يرد وينصب عليه التعاقد، فاعتبره ركناً أساسياً من أركان العقد يصح بوروده على المحال المحددة بنص المادة المذكورة والتي سنتعرض لها في موضعها.
ج- السبب
يقصد بسبب العقد الدافع والباعث والغرض المباشر الذي دعا كلاً من المتعاقدين لإبرام العقد، وبالتالي فهو يختلف في تحديده من متعاقد لآخر في ذات العقد، فعلى سبيل المثال في عقد البيع يكون السبب بالنسبة للمشتري هو تملك الشيء المبيع، بينما يكون بالنسبة للبائع هو الحصول على الثمن.
وقد حدد المشرع الأردني تعريف السبب في نص المادة رقم (165/1) من القانون المدني بقوله أن (السبب هو الغرض المباشر المقصود من العقد).
2- العناصر المكونة للالتزام
بالرجوع إلى التعريف السابق ذكره للالتزام يمكننا أن نستدل على عناصره الرئيسية التي لا يتحقق إلا بتوافرها، ويمكننا أن نوجز هذه العناصر في النقاط اللآتية:
- مصدر الالتزام: وهذا المصدر هو المنبع الذي يستمد منه الالتزام وجوده، وهو إما أن يكون الشرع في حالة الالتزامات الشرعية، أو القانون في حالة الالتزامات القانونية.
- الملتزم: وهو الشخص المدين بأداء الالتزام أو المكلف بأدائه.
- الملتزم له: وهو الشخص الدائن في الالتزام أو المكلف له بأداء الالتزام.
- الملتزم فيه: ويقصد به موضوع الالتزام ذاته.
- الملتزم به: وهو ما يقصد به محل الالتزام المتمثل في أدائه إما أداءاً إيجابياً كما هو الحال في القيام بعمل، وإما أداءاً سلبياً كما هو الحال في الامتناع عن عمل.
- سبب الالتزام: ويقصد به التصرف الشرعي أو القانوني للالتزام.
ثالثاً: آراء الفقه في شأن معيار التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام
تعرض فقهاء القانون إلى مسألة التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام في محاولة منهم لوضع معيار محدد يمكن الاستناد إليه في ذلك، وقد أسفر ذلك عن ظهور اتجاهات متعددة ومتباينة في هذا الشأن، وسوف نتعرض تباعاً لكل اتجاه من تلك الاتجاهات موضحين تعقيبنا عليه وتقييمنا له.
1- الاتجاه الأول
أولى الاتجاهات الفقهية التي وضعت في شأن التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام ذهبت إلى أن العقد له محلاً خاص به، وأن كل التزام من الالتزامات التي تترتب على هذا العقد له المحل الخاص به، وما يعد محلاً للعقد هو ما ينشأ عنه من التزامات في ذمة كل متعاقد من المتعاقدين، بينما محل الالتزام يتمثل في الأداء الذي يتحمل به المدين لمصلحة دائنه، وعلى سبيل المثال لذلك عقد البيع الذي تترتب عليه التزامات منها ما يقع على عاتق البائع كالتزامه بتسليم الشيء المبيع للمشتري ويكون محل هذا الالتزام هو أداء قوامه التسليم، ومنها ما يقع على عاتق المشتري كالتزامه بسداد ثمن البيع للبائع ويكون محل هذا الالتزام هو أداء قوامه سداد الثمن[4].
ويؤخذ على هذا الاتجاه أنه اعتبر الالتزام المترتب على العقد هو محل العقد، إلا ما يترتب على العقد من التزامات هي في حقيقتها آثاراً للعقد وليست محلاً له، لاسيما وأن تلك الالتزامات لا تترتب إلا بعد إبرام العقد وإنشائه، ومن المفترض أن محل العقد يمثل ركناً من أركانه ولا يقوم إلا بتحققه مع باقي أركان العقد الأخرى، بينما الالتزامات المترتبة على العقد لا تترتب إلا بشكل لاحق على وجود العقد، وهو ما يفقد هذا الاتجاه مصداقيته في عملية التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام.
2- الاتجاه الثاني
أما ثاني الاتجاهات الفقهية فقد رأى أن محل العقد يتمثل في العملية القانونية التي يستهدف طرفي العقد تحقيقها، بينما محل الالتزام يتمثل في الأمر الذي يلتزم المدين بالالتزام تحقيقه، والذي قد يكون إيجابياً كالقيام بعمل أو سلبياً كالامتناع عن عمل، ولا مجال للربط بين محل العقد ومحل الالتزام لاسيما وأن الالتزامات الخاصة بطرفي العقد قد يكون محلها مشروعاً بينما يكون الغرض من العقد غير مشروع فيبطل العقد وتبطل على إثره التزامات طرفيه على الرغم من كونها ذات محل مشروع.
ويؤخذ على هذا الرأي أنه يشوبه الخلط الواضح بين محل العقد وسببه، حيث أن الغرض من العقد يمثل سببه وليس محله، وبالتالي لا يجوز قياس محل الالتزام على سبب العقد لكون المقارنة والتمييز مناطها محل العقد – وليس سببه – ومحل الالتزام.
3- الاتجاه الثالث
أتجه جانب ثالث من الفقه القانوني وتحديداً الفقه الفرنسي إلى أن محل الالتزام يتمثل في الأداء الذي يقع على المدين بالالتزام تأديته،سواء كان هذا الأداء شيئاً يلزم منحه، أو عملاً يلزم القيام به، أو امتناع يلزم التقيد به، بينما محل العقد يتسم بكونه أشمل وأوسع من محل الالتزام، حيث يتمثل في العملية القانونية المستهدفة من قبل طرفي التعاقد بموجب العقد المبرم بينهما، بحيث يمكن أن يظهر في شكل إنشاء حق عيني أو التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه أو إحداث أي أثر قانوني آخر.
ويرى هذا الاتجاه أيضاً أن العقود الملزمة لجانب واحد كما هو الحال في عقد الهبة فلا يترتب عليها سوى التزام وحيد يقع على عاتق طرف واحد من طرفي العقد وهو الواهب، وهو ما يجعل محل العقد مختلطاً مع محل الالتزام في هذه الطائفة من العقود بشكل يصعب معه تمييز كلاً منهما عن الآخر، بينما في العقود الملزمة للجانبين يكون محل العقد مركباً كما هو الحال في عقد البيع، بحيث يشمل محل التزام البائع وهو تسليم المبيع للمشتري بالإضافة إلى التزام المشتري بأداء الثمن للبائع.
وقد شاب هذا الاتجاه بعض الغموض لكونه جعل من محل التزام البائع والمشتري معاً – باغتبارهما طرفي العقد – محلاً للعقد، وهو ما يجعل الخلط بين محل العقد ومحل الالتزام قائماً دون وجود معيار محدد للتمييز بينهما.
4- الاتجاه الرابع
أما الاتجاه الرابع فيتمثل في أن محل العقد هو الشيء المعقود عليه والذي ينصب عليه التعاقد، بينما يتمثل محل الالتزام في الأمر الذي يتم الاتفاق على تنفيذه بين طرفي الالتزام (الدائن والمدين)، وقد ضرب أنصار هذا الاتجاه مثالاً بعقد البيع، وأشاروا إلى أن محل عقد البيع يتمثل في المعقود عليه وهو المبيع والثمن، بينما ينصب محل الالتزام بالنسبة للبائع على تسليم الشيء المبيع للمشتري، كما ينصب محل الالتزام بالنسبة للمشتري على أداء الثمن للبائع، وهو ما يمكن تطبيقه على كافة العقود الأخرى للتمييز بين محل العقد ومحل التزام طرفيه.
وحول ما أثاره البعض بشأن عدم إمكانية تطبيق ذلك المعيار على بعض العقود كعقد العمل مثلاً، فقد تصدى أنصار هذا الاتجاه بالرد على ذلك بأن العمل أو الامتناع عن عمل في هذه العقود يمثل قيمة مالية تتشكل في صورة عنصر موجب من عناصر ذمة الدائنن ويكون هذا العنصر الموجب ذو القية المالية هو محل العقد، بينما يتشكل محل الالتزام في إظهار تلك القيمة المالية في شكل اجتماعي محدد، ويتمثل هذا الشكل الاجتماعي في القيام بالعمل المطلوب أو الامتناع عنه.
ويعتبر هذا الاتجاه من أكثر الاتجاهات دقة بشأن التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام، لذلك يعد هو الاتجاه السائد والذي اعتنقه السواد الأعظم من مشرعي القانون، وتعتمده المحاكم والجهات القضائية في التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام الناشيء عنه.
رابعاً: موقف المشرع الأردني من التمييز بين محل العقد ومجل الالتزام الناشئ عنه
بالرجوع إلى نص المادة رقم (87) من القانون المدني الأردني والخاصة بتعريف العقد والسابق ذكرها في البند رقم (أولاً/1) من هذا المقال نجد أن المشرع الأردني في سياق التعريف بالعقد قد ذكر أن (…. وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ..)، وهو هنا يقصد محل العقد بالمعقود عليه باعتباره المحل الذي ينصب عليه التعاقد ويتحقق أثر إرادة طرفي التعاقد عليه، كما ذكر في ذات المادة أنه (ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر)، وهو ما يعد تمييزاً لمحل الالتزام بأنه تنفيذ الأداء الواقع على عاتق كلاً من طرفي العقد نتيجة إبرامه.
ومجمل ذلك أن المشرع قد اعتبر أن محل العقد هو الشيء ذاته الذي ينصب عليه العقد، بينما اعتبر أن محل الالتزام هو الأداءات التي يلزم على طرفي العقد تنفيذها لكي يتم تنفيذ العقد، وهو ما يتبين معه أن المشرع الأردني قد تبنى الاتجاه الرابع الذي ذكرناه في البند (ثالثاً) من هذا المقال، والذي يميز بين محل العقد باعتباره هو الشيء المعقود عليه العقد، ومحل الالتزام الناشئ عنه باعتباره الأمر الذي يتم الاتفاق على تنفيذه بين طرفي العقد.
خامساً: نموذج من أحكام محكمة التمييز الأردنية ذات العلاقة
- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 299 لسنة 2019 والصادر بجلسة 29/4/2019 والمتضمن أنه (محل العقد هو العملية القانونية المراد تحقيقها منه أما محل الالتزام فهو الأداء الذي يلزم به المدين ومحل العقد لا يشترط فيه إلا شرط واحد وهو أن يكون مشروعاً أي غير مخالف للنظام العام والآداب أما محل الالتزام فلا بُدَّ من شروط عديدة أشارت إليها المواد من (157) إلى (163) من القانون المدني بأن يكون المحل مالاً متقوماً وممكناً وموجوداً ومعيناً أو قابلاً للتعيين وحيث إننا لسنا أمام عقد معاوضة لاستعراض شروط محل الالتزام وإنما أمام تصرف انفرادي تحكمه أحكام المواد (250 – 253) من القانون المدني فلا يشترط في محله والحالة هذه إلا أن يكون غير مخالف للنظام العام والآداب، وحيث لم تقدم الجهة الطاعنة ما يثبت أن محل ذلك الإبراء كان مخالفاً للنظام العام والآداب مما يستوجب معه رد هذا السبب).
سادساً: الخاتمة
على الرغم من أن هناك بعض التشريعات التي لازالت تواجه مشكلة في صياغة النصوص الخاصة بمحل العقد ومحل الالتزام، وتعاني من قصور وضعف تلك الصياغة بصورة ترتب عليها الخلط وعدم وضوح الخط الفاصل بين هذين المحلين، إلا أن المشرع الأردني لم يواجه تلك المشكلة باعتباره قد صاغ هذه النصوص بصورة متقنة إلى حد ما بحيث لم يقع في هذا الخلط، وكان نص المادة رقم (87) من القانون المدني الأردني والخاصة بتعريف العقد كافياً للدلالة على كيفية التمييز بين محل العقد ومحل الالتزام الناشئ عنه.
كتابة: أحمد عبد السلام
[1] – محمد أبي بكر الرازي – مختار الصحاح – مطابع دار الرضوان – حلب – 2006 – ص31.
[2] – مصطفى الزلمي – الالتزامات في الشريعة الإسلامية والتشريعات المدنية العربية – شركة السعدون – العراق – الجزء الأول – دون عام نشر – ص17.
[3] – حسن الذنون – النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام – مطبعة المعارف – العراق – الجزء الأول – 1979 – ص108.
[4] – أمجد منصور – النظرية العامة للالتزامات: مصادر الالتزام – دار الثقافة للنشر – الأردن – 2006 – ص122.

