طبيعة مدة العقد الممتد
العقود من حيث تنفيذها تنقسم إلى عقود فورية وهي العقود التي لا يكون الزمن محل اعتبار فيها وعقود أخرى ممتدة يكون الزمن عنصرا جوهريا فيها بحيث لا يتصور إبرام تلك العقود دون أن تكون مقترنة بعنصر الزمن فلا يتصور وجود عقد عمل دون أن يكون عنصر الزمن أساسيا في وجوده أو عقد الإيجار القائم وجودا وعدما على عنصر المدة الزمنية
وسوف نبحث في هذا المقال طبيعة مدة العقد الممتد وتطبيقاته على النحو التالي: –
ثانيا: -طبيعة المدة في العقد الممتد
ثالثا: – التفرقة بين العقد الفوري والعقد الممتد
خامسا: – أهمية المدة في العقود الممتدة
أولا: المقصود بالعقود الممتدة
يقصد بالعقد الممتد العقد الذي تكون مدته هي أساس العقد بحيث لا يتصور وجود العقد دون وجود عنصر الزمن حيث يحدد عنصر الزمن مقدار محل العقد المعقود عليه كالمنفعة والعمل وقد يكون العقد قوامه المكان ومنها عقود التوريد التي تقوم على اتفاق طرفين بأن يقوم أحدهما بتوريد شيء معين إلى الطرف الأخر في مكان أخر فطبيعة العقد هنا تستند إلى المكان ولكن اتفاق الطرفين على تكرار هذا العمل على فترات زمنية معينة يجعل منه عقد ممتد [1]
ثانيا: -طبيعة المدة في العقد الممتد
تمثل المدة في العقد الممتد محل العقد فالمنفعة لا يمكن تقديرها إلا بزمن معين كذلك العمل وإن كان قوام عقد العمل هو الالتزام بعمل معين إلا أنه لا يتصور التعاقد على تنفيذ عمل دون تحديد مدة زمنية لإتمام هذا العمل كذلك عقد الإيجار هو عقد يقاس بالمدة وعقد حق الانتفاع فالمدة في تلك العقود هي المعقود عليه.
ثالثا: – التفرقة بين العقد الفوري والعقد الممتد
يتم التفرقة بين العقد الفوري والعقد الممتد من حيث عنصر الزمن فالعقد الفوري هو الذي لا يكون للزمن أي أهمية وقت التعاقد ويعتبر العقد فوريا حتى لو تم تأجيل التنفيذ إلى وقت معين أو أوقات معينة ومن أشهر الأمثلة على ذلك عقد البيع فهو يعتبر عقد فوري حتى لو كان مؤجل الثمن حيث أن التنفيذ يتم فور السداد كما يعتبر أيضا البيع بالتقسيط عقد فوري.
كذلك يعتبر عقد فورى العقد الذي يستغرق تنفيذه زمنا معينا ولكن هذا الزمن إجباريا كالذي يتفق مع شخص على إصلاح سيارة ويستغرق إصلاح السيارة وقتا ولكن هذه المدة إجبارية لا تدخل في طبيعة العقد نفسه وبالتالي لا يعتبر عقدا ممتد لكون الزمن فيه هو عنصر عرضي.
فيختلف العقد الفوري عن العقد الممتد من حيث أن عنصر الزمن يمثل المحل المعقود عليه في العقد الممتد بينما الزمن يكون مجرد عنصر عرضي في العقود الفورية.
رابعا: – نطاق العقود الممتدة
يمكن تقسيم العقود الممتدة إلى عقود مستمرة في التنفيذ وعقود يتم تنفيذها بصفة دورية على النحو التالي: –
1- العقود مستمرة التنفيذ
وهي العقود التي يكون قوامها الزمن وحده وهي: –
أ-عقد الإيجار
لقد عرفت المادة (658) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 عقد الإيجار على إنه “الإيجار تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم “ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع الأردني قد أورد ركن المدة كركن جوهري في عقد الإيجار حيث شكل جزء من المعقود عليه في العقد وهو تمليك المنفعة.
ب-عقد العمل
عرف المشرع الأردني عقد العمل بمقتضى نص المادة (805) فقرة (1)من القانون المدني على إنه “عقد العمل عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه أو إدارته لقاء أجر “ولم ينص المشرع الأردني بعقد العمل في هذه الحالة صراحة على المدة كركن جوهري في عقد العمل وإن كان تنفيذ العقد لا يمكن تصوره إلا إذا تضمن مدة زمنية معينة.”
2- عقود ذات تنفيذ دوري
وهي العقود التي يتم تنفيذها بصورة دورية ومنها: –
أ-عقد التوريد
عقد التوريد هو عقد يلتزم بموجبه أحد المتعاقدين بتوريد شيء معين إلى المتعاقد الأخر بصورة دورية متكررة. وبهذا التعريف يكون عقد التوريد من العقود المكانية التي يكون الاعتبار فيها لمكان التعاقد حيث أن محل العقد هو توريد شيء معين أو سلعة معينة من مكان إلى أخر غير أن المتعاقدين قد اتفقوا على تكرار هذا الأمر مرات متعددة لمدة طويلة فأصبح الزمن محل اعتبار بالعقد.
ب-عقد المرتب مدى الحياة
لقد تحدثنا بالتفصيل عن المرتب مدى الحياة في الرابط التالي: –
خامسا: – أهمية المدة في العقود الممتدة
تظهر أهمية الزمن في العقود الممتدة من حيث أن الزمن هو المحل المعقود عليه وبالتالي يتسم محل العقد بأهم خاصية من خصائص الزمن وهي أن الزمن لا يمكن الرجوع فيه وبالتالي فإن ما تم الاتفاق عليه في العقود الزمنية وتنفيذه خلال مدة من الزمن لا يمكن الرجوع فيه فإن الجزء الذي تم تنفيذه بالفعل من الالتزام قد تحصن لا يمكن الرجوع فيه لأي سبب من الأسباب ويترتب كون المدة هي المحل المعقود في العقود الممتدة عدة نتائج أهمها: –
1- الفسخ
الفسخ قوامه إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وهو ما يعرف بالأثر الرجعي للفسخ وهو ما يتصور في العقود الفورية التي لا يعد الزمن بها عنصرا جوهريا فإذا تم فسخ عقد البيع يقوم البائع برد الثمن ويقوم المشتري بتسليم المبيع إذا كان قد سبق وتسلمه وبذلك يعود المتعاقدان على الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد .[2]
ولا يتصور حدوث هذا الأمر في العقود الممتدة ذلك لأن المدة التي تم تنفيذها لا يجوز الرجوع فيها فعقد الإيجار الذي تم تنفيذه لمدة معينة لا يتمكن المستأجر من رد الانتفاع بالعين كما لا يتمكن صاحب العمل من إعادة العمل الذي قام به العامل.
ومما سبق فإنه في حالة وقوع الفسخ في العقود الممتدة فلا محل لإعمال قاعدة الأثر الرجعى للفسخ.
2-إيقاف تنفيذ العقد
يترتب على إيقاف تنفيذ العقد الممتد إنقاص الالتزامات المتفق عليها حيث أن تنفيذ العقد مرتبط بزمن تنفيذه وبذلك فإن إيقاف تنفيذ العقد لمدة معينة يترتب عليه إنقاص الالتزامات بقدر مدة الوقف بعكس العقود الفورية التي لا يترتب على إيقاف تنفيذها نقص الالتزامات بل تبقي الالتزامات كما هي بل قد يترتب على وقف تنفيذ العقد الفوري إنهائه في حالة تجاوز مدة الوقف لمدة العقد.
3-تقابل الالتزامات
العقد الممتد تكون التزامات الطرفين متطابقة فيه بصورة كاملة فما تم تنفيذه من طرف يقابله تنفيذ من الطرف الأخر بعكس العقود الفورية التي لا تكون الالتزامات فيها غير متطابقة في التنفيذ.
4-نظرية الظروف الطارئة
لا يتصور تطبيق نظرية الظروف الطارئة سوى في العقود الممتدة
ونخلص مما سبق أن العقود الممتدة هي العقود التي يكون الزمن جزء من محل العقد ولا يتصور قيام العلاقة العقدية دون وجود عنصر الزمن.
[1] – نظرية الالتزام للدكتور عبد الرازق السنهوري المجلد الأول ص 166
[2] -ملخص ظهير الالتزامات والعقود الكتاب الأول – إعداد الباحث عمر صبار ص16

