المشكلات العلمية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
(1)
المسؤولية القانونية عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في توليد الرسائل العلمية
مع تطور استخدام الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات أصبح من الضروري التعرض للإشكاليات التي يتسبب فيها استخدام الذكاء الاصطناعي، وفي هذا المقال سنتعرض لأحد تلك الإشكاليات وهي المسؤولية القانونية عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في توليد الرسائل العلمية، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: التعريف بالرسالة العلمية
ثانيًا: هل تعد الرسائل العلمية من المصنفات الفكرية
ثالثًا: المسؤولية الجزائية والحقوقية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
رابعًا: المسؤولية التأديبية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
أولًا: التعريف بالرسالة العلمية
درج الحديث عن الرسائل العلمية في مجال العمل الأكاديمي فيما يخص متطلبات الحصول على الدرجات العلمية مثل الماجستير والدكتوراه أو الرسائل المطلوبة للانتقال من درجة أكاديمية إلى أخرى، وسنخصص الحديث عن هذا النوع من الرسائل في هذا المقال للحديث عن ما قد يثيره استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال هذا النوع.
ويمكن تعريف الرسالة العلمية أنها عبارة عن عمل اكاديمي يستخدم منهج بحثي متعارف عليه لطرح عمل فكري مبتكر لنيل درجة علمية مثل الماجستير أو الدكتوراه أو المطلوبة للانتقال من درجة في السلم الأكاديمي.
ثانيًا: هل تعد الرسائل العلمية من المصنفات الفكرية
عرفت المادة (2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف إذ جاء بها (المصنف: كل إبداع أدبي أو فني أو علمي والمحمي وفقاً لأحكام المادة (3) من هذا القانون.)، ومن النظر لتك المادة نجد أن الرسائل العلمية يكون الابتكار فيها باستخدام احد مناهج البحث والوصول لنتيجة مبتكرة، وتلك المناهج هي:
العرض فقط: يركز هذا النهج على تقديم المعلومات والأفكار دون مقارنة أو تحليل. والابتكار فيها يكون عن طريق تقديم عرض جديد أو مبتكر للمعلومات أو الأفكار.
العرض والمقارنة: يركز هذا النهج على تحديد أوجه التشابه والاختلاف بين المفاهيم أو الأفكار أو النظريات. وتكون مبتكرة من خلال إجراء مقارنة جديدة أو مبتكرة بين المفاهيم أو الأفكار أو النظريات.
النهج التجريبي: يركز هذا النهج على إجراء تجارب لاختبار فرضيات أو النظريات. وتكون مبتكرة من خلال إجراء تجربة جديدة أو مبتكرة
النهج الاستقرائي: يركز هذا النهج على استخلاص الاستنتاجات من البيانات. وتكون مبتكرة من خلال استخلاص استنتاجات جديدة أو مبتكرة من البيانات
النهج الاستنباطي: يركز هذا النهج على تطبيق النظريات على البيانات. وتكون مبتكرة من خلال تطبيق نظريات أو مفاهيم جديدة على البيانات
النهج النقدي: يركز هذا النهج على تقييم الحجج والبيانات. وتكون مبتكرة من خلال تقييم الحجج أو البيانات بطريقة جديدة
النهج التاريخي: يركز هذا النهج على دراسة الأحداث الماضية. وتكون مبتكرة من خلال دراسة حدث أو فترة زمنية جديدة
النهج الوصفي: يركز هذا النهج على وصف الظواهر أو الأحداث. وتكون مبتكرة من خلال وصف ظاهرة أو حدث بطريقة جديدة
والغرض من عرض تلك المناهج أن المسؤولية يتم تحديد نطاقها الجزائي والحقوقي والتأديبي من خلال النظر لمدى ابتكار المؤلف في مصنفه، وما مدى اعتماد ذلك الابتكار على الذكاء الاصطناعي. هل اقتصر على بعض المعلومات التي قد يسهل توفيرها بطرق أخرى أم أن الابتكار مرتكز بشكل أساسي على ما أنتجه الذكاء الاصطناعي، كذلك قد يؤثر مقدار مساهمة كلًا منهما. لأنه لابد لكي يطلق على الرسالة العلمية وصف المصنف فلابد أن يكون صاحبها “مؤلفًا”.
ثالثًا: المسؤولية الجزائية والحقوقية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
نصت المادة (51/أ/1) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف على (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل من باشر بغير سند شرعي احد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( 8،9،10،23) من هذا القانون.)
كما نصت المادة (49) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف على (للمؤلف الذي وقع الاعتداء على أي حق من الحقوق المقررة له على مصنفه بمقتضى أحكام هذا القانون الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك على ان يراعي في تقديره مكانة المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية أو العلمية أو الفنية له وقيمة المصنف الأصلي في السوق ومدى استفادة المعتدي من استغلال المصنف ويعتبر التعويض المحكوم به للمؤلف في هذه الحالة ديناً ممتازاً على صافي ثمن بيع الأشياء التي استخدمت في الاعتداء على حقه وعلى المبالغ المحجوزة في الدعوى.)
ومن الملاحظ أن قيام تلك المسؤولية الجزائية أو المدنية بموجب هذه المواد لا تترتب على مؤلف الرسالة العلمية إلا بظهور استغلال حقيقي لمصنف أخر موجود يتمتع بالحماية القانونية. فهل يمكن أن تنطبق تلك المادة على مؤلف الرسالة العلمية متى استخدم الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة نعم.
لكن الإجابة بنعم لا تكون على إطلاقها فاستخدام الذكاء الاصطناعي من خلال طرح تساؤل فيقدم الذكاء الاصطناعي إجابات يستخدمها مؤلف الرسالة العلمية لا يمكن بحال من الأحوال أن يرتب تلك المسؤولية بشقيها الجزائي والحقوقي لأنه لا يوجد حماية قانونية لتلك المعلومات المقدمة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
أما ما قد يعرض مؤلف الرسالة العلمية للمسائلة الجزائية والحقوقية هو أن يقوم مؤلف المصنف باستخدام ذكاء اصطناعي يتم إدخال مصنف له ثم يقوم بمعالجته واستخراج معلومات منه يستخدمها مؤلف الرسالة، فمتى تم التيقن من خلال مختصين أن مؤلف الرسالة قد تعدى على حق لمصنف محمي فإنه حينها قد يتعرض للمسؤولية الجزائية والحقوقية.
رابعًا: المسؤولية التأديبية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
تنص المادة (15) من تعليمات النقل والترقية في جامعة البلقاء التطبيقية والصادرة بموجب المادة (60) من نظام الهيئة التدريسية في جامعة البلقاء التطبيقية رقم 41 لسنة 2007 على: يشترط لترقية عضو الهيئة التدريسية من رتبة أستاذ مشارك إلى رتبة أستاذ ما يأتي:
1 -أن يتقدم بإنتاج علمي بمجموع (16) ست عشرة نقطة على الأقل على أن يكون باحثا رئيسا في (8) ثماني نقاط منها.
2 -أن لا يقل عدد البحوث و الأعمال المقدمة من مختلف الفئات عن (8) ثمانية.
3 -أن لا يقل عدد البحوث الأعمال المنشورة عن (4) أربعة.
4 -أن يتضمن إنتاجه العلمي بحثين على الأقل بتأليف منفرد على أن يكون أحدهما منشورًا.
كما نصت المادة (45/هـ) من نظام الهيئة التدريسية من جامعة البلقاء التطبيقية على (عضو الهيئة التدريسية القيام بالمهام والواجبات الجامعية المنوطة به، والتقيد بأحكام القوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها، وان يمتنع في سياق ذلك عن الأمور التالية ، وذلك تحت طائلة المسؤولية : القيام بأي عمل يسيء إلى سمعة الجامعة أو العاملين فيها.)
كما نصت المادة (46) من ذات النظام على: اذا خالف عضو الهيئة التدريسية القوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المعمول بها، توقع عليه احدى العقوبات التأديبية التالية :
أ . التنبيه، فاذا أوقعت عليه هذه العقوبة مرتين خلال ثلاث سنوات متتالية ، ترفع في المرة الثالثة إلى عقوبة الإنذار.
ب. الإنذار ، فاذا أوقعت عليه هذه العقوبة تؤجل ترقيته لمدة سنتين من تاريخ قرار المجلس بترقيته ، وتوقف زيادته السنوية للمدة ذاتها اذا كانت برتبة أستاذ ، واذا أوقعت عليه هذه العقوبة مرتين خلال خمس سنوات متتالية ، ترفع في المرة الثالثة إلى عقوبة الإنذار النهائي.
ج. الإنذار النهائي ، واذا أوقعت عليه هذه العقوبة تؤجل ترقيته لمدة اربع سنوات من تاريخ قرار المجلس بترقيته ، وتوقف زيادته السنوية للمدة ذاتها اذا كان برتبة أستاذ ، ويحال من أوقعت عليه هذه العقوبة إلى المجلس التأديبي الابتدائي اذا ارتكب أي مخالفة بعد ذلك.
د. الاستغناء عن الخدمة مع صرف جميع الاستحقاقات المالية.
هـ. العزل من الجامعة مع الحرمان من مساهمة الجامعة المالية في صندوق الادخار، ولا يعاد تعيينه في الجامعة .
ومن جملة تلك النصوص كمثال نجد أن استخدام الذكاء الاصطناعي متى ثبت قد يعرض مؤلف الرسالة العلمية للمسؤولية التأديبية متى شكل مخالفة لاستغلال حقوق مؤلف أخر دون إذن، أو للإساءة لسمعة الجامعة من خلال نسبة مخرجات الذكاء الاصطناعي لنفسه دون توضيح، أو أن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الرسالة طغت على مساهمة المؤلف في الرسالة بحيث يشكل ذلك مخالفة تستحق المسائلة التأديبية. ونوضح أكثر في النقاط التالية:
– انتهاك حقوق الملكية الفكرية:
إذا استخدم الباحث الذكاء الاصطناعي لاستغلال أعمال مؤلف آخر دون الحصول على إذن صحيح وفقًا لقوانين حقوق الملكية الفكرية، فهذا يعد مخالفة ويمكن أن يتسبب في المسائلة التأديبية.
– الإساءة لسمعة الجامعة:
إذا تم استخدام الذكاء الاصطناعي لنسب مخرجاته إلى الباحث نفسه دون توضيح أو إعطاء الائتمان المناسب للمساهمة الحقيقية للذكاء البشري والآخرين، فقد يعتبر ذلك إساءة لسمعة الجامعة ويمكن أن يتعرض المؤلف للمسائلة التأديبية.
– غياب المساهمة الشخصية:
إذا كانت مساهمة الذكاء الاصطناعي في الرسالة العلمية تفوق مساهمة المؤلف البشري بشكل كبير ولم يتم توضيح ذلك بشكل مناسب، فقد يعتبر ذلك انتهاكًا لمبدأ المساهمة الشخصية والذي قد يعد معيار يرتب أثر قانوني ويستحق المسائلة التأديبية.
خامسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 590 لسنة 2020 – المحكمة الإدارية- الصادر بتاريخ 2021-04-27
وبتطبيق النصوص أعلاه على وقائع الدعوى تجد المحكمة أن دعوى الإلغاء كأصل عام هي دعوى مشروعية موضوعها الفصل في مدى موافقة القرار المطعون فيه للقانون، ولما كانت المشروعية تعني سيادة القانون وعدم الخروج على نصوصه وان القرار الإداري يصدر ابتداءً سليمًا استنادًا إلى قرينة السلامة وان هذه القرينة لا يحدها إلا قيد حسن استعمالها، وحيث نجد أن المستدعى ضده (مجلس العمداء) كان قد أصدر قراره رقم 757/2019/2020 تاريخ 20/5/2020 يتضمن الموافقة على السير في إجراءات ترقية المستدعي، إلَا أنه وبتاريخ 10/6/2020 قام المستدعى ضده بإصدار قراره المشكو منه والمتضمن إلغاء قراره السابق بالموافقة على السير في إجراءات ترقية المستدعي، وذلك في ضوء المعلومات الواردة له التي تفيد أن المستدعي قد قام باستلال أحد الأبحاث المقدمة منه للترقية من رسالة دكتوراه تم مناقشتها في جامعة عمان العربية، حيث قرر المجلس إحالة الموضوع إلى رئيس الجامعة لتشكيل لجنة للتحقق من سلامة وأصالة البحوث المقمة من المستدعي للترقية، الأمر الذي استدعى المستدعى ضده الرجوع عن قرار السير بإجراءات الترقية وإصدار قراره الطعين.
ولمَا كان المستفاد من المادة 20 من نظام الهيئة التدريسية في الجامعة والمادة 15 من تعليمات النقل والترقية في الجامعة أن من يتقدم للترقية من رتبة أستاذ مشارك إلى رتبة أستاذ أن يتقدم بإنتاج علمي يتضمن بحثين على الأقل بتأليف منفرد، وحيث ما ورد من معلومات للمستدعى ضده تؤكد أن هناك شائبة استلال قد أصابت بعض البحوث المقدمة من المستدعي، باعتبار أن السير بإجراءات الترقية يتطلب أن تكون الأبحاث وفقًا لما تم بيانه آنفًا. وحيث نجد أن السير في طلب الترقية يستند على توافر أبحاث أصلية من إنتاج المستدعي ولا بد من التثبت من أصالتها وعدم استلالها كي يتم السير بالترقية، وبالتالي فإن قيام المستدعى ضده بإلغاء قراره الصادر بالموافقة على السير في إجراءات الترقية إلى حين الثبت من صحة المعلومات الواردة بخصوص أحد الأبحاث المقدمة من المستدعي مع طلب الترقية لا يخالف القانون، وتكون الجهة المستدعى ضدها قد ذهبت في قرارها المشكو منه إلى تطبيق صحيح القانون وقام القرار على سبب صحيح وبالشكل الذي رسمه القانون، ويتفق والمواد 5 و20 من نظام الهيئة التدريسية والمادة 20 من تعليمات النقل والترقية، كما أن الادعاء بالتعسف في استعمال السلطة من قبل المستدعى ضده لم ترد عليه أية بينة، وبالتالي فإن القرار الطعين يكون صدر بحدود سلطة المستدعى ضده الممنوحة له في إصداره حيث لا يحد من هذه السلطة إلاّ حدها الطبيعي أي خلوها من شائبة إساءة استعمال السلطة، وحيث لم يقدم المستدعي البينة على أن المستدعى ضده قد خالف النصوص القانونية عند إصداره قراره الطعين أو أنه مشوب بأي عيب من العيوب التي نعاها عليه فيكون القرار الطعين قد صدر متفقًا وأحكام القانون وأسباب الطعن لا ترد عليه والدعوى مستوجبة الرد.
الحكم رقم 10223 لسنة 2020 – استئناف عمان- الصادر بتاريخ 2020-09-17
وعن السبب الخامس : والذي مؤداه تخطئة محكمة الدرجة الأولى بإجراء خبره لتقدير التعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمستأنف ضده بالرغم من عدم إثبات المستأنف ضده لأي ضرر وان تقرير الخبرة جاء مخالفا للواقع ومجحفا بحق المستأنفين وكان من المتوجب على المحكمة استبعاد تقرير الخبرة .
وفي ذلك نجد انه من المقرر قانونا في المادة (49) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته رقم 22 لسنه 1992 انه (للمؤلف الذي وقع الاعتداء على أي حق من الحقوق المقررة له على مصنفه بمقتضى أحكام هذا القانون الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك على ان يراعي في تقريره مكانه المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية أو الفنية وقيمة المصنف الأصلي في السوق له ومدى استفادة المعتدي من استغلال المصنف ويعتبر التعويض المحكوم به للمؤلف في هذه الحالة ديناً ممتازا …) .
وحيث ان الثابت لمحكمتنا ان المدعى عليهما قاما بالاعتداء على حق من حقوق المدعي المقررة له على رساله الدكتوراه العائدة له وقاما بسرقه أجزاء منها ونشرها على شكل أبحاث تعود لهما من اجل الترقية دون الإشارة إلى اسم المدعي وجهده واسم المصنف المتمثل بأطروحة الدكتوراه وان هذا الاعتداء يستوجب الحكم على المدعى عليهما بالتعويض العادل الذي يستحقه المدعي عن ذلك الاعتداء وفقا لما جاء بالمادة (49) من قانون حمايه حق المؤلف والمادتين (256 ، 267) من القانون المدني .
ولغايات تقدير التعويض الذي يستحقه المدعي فقد أجرت محكمة الدرجة الأولى خبره فنيه بمعرفه خبير محامي من ذوي المعرفة والدراية في أمور الخبرة ترك الوكيلان امر انتخابه للمحكمة حيث حضر الخبير المنتخب المحامي بشار الشواوره وبعد إفهامه المهمة الموكلة اليهم تحلف القسم القانوني وابدى عدم وجود أي شبهه حول حيدته واستغلاله عن اطراف الدعوى ووكلائهم وهيئه المحكمة وقدم تقرير خبرته والذي يقع على خمس صفحات وضم إلى محاضر الدعوى بالصفحات (65-69) .
وبالرجوع إلى تقرير الخبرة المقدم من الخبير والمعتمد من قبل محكمة الدرجة الأولى فقد بين الخبير وفي تقرير خبرته المهمة الموكلة اليه وأشار إلى موضوع الدعوى وأسبابها ووقائعها بفرض الثبوت وبحسب الوقائع التي أوردها المدعي بلائحة دعواه ثم استعرض النصوص القانونية المتعلقة بالخبرة موضوع الدعوى والأسس المعتبرة في تقدير الضرر ومفهوم الضرر المادي والمعنوي وفق نصوص المواد (49) من قانون حماية حق المؤلف والمادتين (266 ، 267) من القانون المدني وخلص الخبير في تقرير خبرته إلى انه لا يوجد ضرر مادي لحق بالمدعي يستحق تقدير التعويض عنه وقدر مبلغ (15000) دينار تعويضا عن الضرر المعنوي الذي يستحقه المدعي .
وحيث ان الخبير قد بين الأسس التي اعتمد عليها في تقرير خبرته وفقا للمادة (49) من قانون حماية حق المؤلف والمادتين (256 و266) من القانون المدني وجاء تقرير الخبرة واضحا ومفصلا وموفيا للغرض الذي أجريت الخبرة من أجله ولم يورد المستأنف أي عيب قانوني ينال منه فان اعتماده من قبل محكمة الدرجة الأولى وبناء حكمها عليه يكون موافقا للقانون وهذا السبب لا يرد عليه ويتعين رده .
لذا وتأسيسا على ما تقدم ودون حاجة للرد على اللائحة الجوابية منعا للتكرار وعملا بالمادة 188/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية تقرر المحكمة رد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستأنف وتضمين المستأنفين الرسوم والمصاريف ومبلغ (375) بدل أتعاب محاماة عن هذه المرحلة من مراحل التقاضي .
الحكم رقم 663 لسنة 2022 – بداية جزاء – جنح مادبا- الصادر بتاريخ 2022-12-04
وبإنزال النموذج القانوني لجريمة الاعتداء على حق المؤلف المنصوص عليها في المادة 51 /أ من قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة ، تجد المحكمة بأنه قد ثبت لها من البينات المقدمة أنه تم ضبط المؤلف(الدوسيات) المتعلقة بالتحضير الإلكتروني في مكتبة العجوري بوجود الظنين ، وقد أكد المشتكي أنها نسخ عن الدوسيات التي قام بتأليفها ، وأنه تم إزالة العلامة المائية التي تثبت انه مؤلفها من على صفحات المؤلف الورقية ، وثبت أيضا أن ذلك المؤلف ليس عليه غلاف أو جلدة ولا يوجد عليه ما يشير إلى نسبة هذا المؤلف للمشتكي ، سواء أكان ذلك بكتابة اسم المؤلف عليها أو على صفحاتها ، أو إيداعها أو تصنيفها في دائرة المكتبة الوطنية ، ولم يثبت أن المشتكي هو صاحب الحق في المؤلف موضوع القضية.
وحيث انه يستفاد من نص المادة 4 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة أنه يشترط لشمول المؤلف بالحماية الجزائية ان يقوم المؤلف بنشر مؤلفه منسوبا اليه، سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف أو باي طريقة أخرى مالم يقم الدليل على خلاف ذلك ، وحيث ان المؤلفات المضبوطة في مكتبة العجوري لم يذكر عليها اسم المؤلف وانه ثبت انه ليس عليها غلاف أو جلدة ، وثبت ان المشتكي عندما نشر مؤلفه التحضير الإلكتروني لم ينسبه اليه أو ينشر اسمه عليه ، وإنما ذكر انه وضع علامة مائية عليه وتمت إزالتها ولم يثبت المشتكي ذلك ولم يرد في ملف التحقيق لدى النيابة العامة ما يثبت ذلك ، وبالتالي فإن احد الشروط المتعلقة بتجريم الأفعال التي ارتكبها الظنين قد انتفت.
كما أن المادة الثانية من القانون ذاته قد عرفت المؤلف بأنه الشخص الذي ابتكر المؤلف أو المصنف ، وبالرجوع إلى نص المادة 7 من قانون حماية حقوق المؤلف اشترطت في المؤلف حتى يتمتع بالحماية الجزائية المنصوص عليها في القانون المذكور أن ينطوي على جهد شخصي و الابتكار أو الترتيب، ويستثنى من الحماية الجزائية المنصوص عليها في القانون الأفكار والأساليب وطرق العمل والمفاهيم الرياضية والمبادئ والاكتشافات والبيانات المجردة ، وتجد المحكمة أن موضوع المؤلف وهو طرق التحضير الإلكتروني هو موضوع يتعلق بطرق وأساليب التحضير الإلكتروني ، وثبت من شهادة المشتكي أن هذا الموضوع قد تناولته بالبحث مؤلفات أخرى بذات الموضوع منشورة عبر الإنترنت ، وبالتالي فإن شرط الابتكار والحداثة غير متوافرة في المؤلف موضوع القضية ، وبالتالي قد انتفى شرط أخر من شروط التجريم للفعل المنسوب للظنين.
وحيث انتفت بعض شروط وأركان جريمة الاعتداء على حق المؤلف وفق ما تم تفصيله ، فإن ما أقدم عليه الظنين لا يشكل أركان وعناصر الجرم المسند اليه، ويتوجب وعملا بأحكام المادة 178 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إعلان عدم مسؤوليته عنه.
سادسًا: خاتمة
يتضح مما سبق أن استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد الرسائل العلمية يثير العديد من التساؤلات القانونية حول المسؤولية عن محتوى تلك الرسائل. وقد توصلنا إلى أن الرسائل العلمية تعدّ من قبيل المصنفات الفكرية التي تخضع لقانون حق المؤلف قبل خضوعها لأصول العمل الأكاديمي.
وفي حالة نسبة جزء من الرسالة العلمية المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي لشخص بعينه، فإن ذلك يشكل مخالفة قانونية تستوجب المساءلة الجنائية والمدنية. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة يعرّض صاحبه للمساءلة التأديبية متى كان نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي غير متوافقة مع ما يشترط في الرسالة العلمية من حيث منهج البحث والابتكار.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى 
