الفرق بين الفسخ والانفساخ والتفاسخ

الفرق بين الفسخ والانفساخ والتفاسخ

بعض الأحيان في العقود الملزمة لجانبين قد لا يتم العقد نظرًا لعدم وفاء أحد الأطراف بالتزامه، أو بسبب خارج عن إرادة الأطراف، أو باتفاق أطراف العقد، وهو ما سنتناوله بالحديث في هذا المقال من خلال الحديث عن الفرق بين الفسخ والانفساخ والتفاسخ، لبيان الفرق بينهم، والأثر المترتب عليهم، وسندنا في ذلك نصت المادة (241) من القانون المدني إذ نصت على (اذا كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لاحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون. وسيكون ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: الفسخ لا يرد إلا على عقد صحيح

ثانيًا: الأساس القانوني كلا من الفسخ والانفساخ والتفاسخ

ثالثًا: دور القضاء في المراقبة على الفسخ والانفساخ والتفاسخ

رابعًا: الأثار المترتبة على الحالات المختلفة لفسخ العقد

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

 

أولًا: الفسخ لا يرد إلا على عقد صحيح

قبل الحديث عن حالات انقضاء العقد عن طريق الفسخ والانفساخ والتفاسخ لابد أولًا أن نوضح العقد الذى قد يرد عليه تلك الحالات، فانقضاء العقد بطريق الفسخ أو الانفساخ أو التفاسخ لا يرد إلا على عقد صحيح، ويمكن تعريف العقد الصحيح على أنه “توافق إرادتين لإحداث أثر قانوني سواء بالإنشاء أو التعديل أو الإنهاء، إرادتين صحيحتين، موافق للشكل الذي تتطلب القانون متى تطلب إفراغ العقد في شكل معين”.

إذا يخرج من دائرة تطبيق موضوعات الفسخ العقد الباطل، حيث أن العقد الباطل هو عقد والعدم سواء فلا يترتب عليه أي أثر، ولا يرد عليه التعديل أو الفسخ لأنه في الأساس في حكم المنعدم منذ نشأته والحكم القضائي ببطلانه كاشف للبطلان، وتنظمه المادة  (168) من القانون المدني التي نصت على:

  1. العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي اثر ولا ترد عليه الإجازة.
  2. ولكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها.
  3. ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.

ومن خلال ذلك يمكن أن نبين الفرق بين العقد الذي يرد عليه حالة من حالات الفسخ وبين العقد الباطل في أن العقد الذي يرد عليه  حالة من حالات الفسخ هو عقد صحيح وجد ورتب أثر ثم وجد ما يوجب الفسخ، فالفسخ ينشأ بعد تحقق سببه، أما العقد الباطل فهو عقد منعدم من الأساس والحكم الذي يبطله يكشف عن واقعة الانعدام، وفي جميع الأحوال يعيد الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد.

ثانيًا: الأساس القانوني كلا من الفسخ والانفساخ والتفاسخ

في هذا العنصر سنتحدث عن مصدر الأشكال الثلاثة للانقضاء العقد عن طريق الفسخ من حيث الأساس القانوني الذي يستند إليه كلا منهم:

أ- الفسخ:

الفسخ هو انقضاء العقد بموجب حكم قضائي نتيجة للجوء أحد أطراف العقد للقضاء طالبًا فسخ العقد لعد وفاء الطرف الأخر بالتزامه، وفي ذلك نصت المادة (246/1) من القانون المدني على (في العقود الملزمة للجانبين اذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد إعذاره المدين ان يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه.)

ومن مطالعة هذه الفقرة نجد أن أساس الفسخ طلب أحد أطراف العقد من القضاء فسخ العقد لعدم وفاء الطرف الأخر بالالتزامات المترتبة على العقد، وبمعنى أخر فإنه يتوقف على إرادة الطرف الذي يطلب الوفاء بالتزام الطرف الأخر فهو بالخيار إما أن يطلب الفسخ بعد الإعذار كما سنرى، ولو أن يطلب تنفيذ العقد ما دام هذا ممكن.

فالفسخ القضائي يتميز بانه جوازي للدائن وجوازي للمدين وجوازي للقاضي وقد سبق الكلام بالنسبة للدائن و المدين أما المقصود بانه جوازي  للقاضي بانه يجوز للقاضي أن يحكم به لكنه ليس ملزما به لأن له سلطة تقديرية في ذلك, فاذا رأى القاضي أن عدم الوفاء يستوجب الفسخ حكم به واذا لم يقتنع بذلك فلا يحكم به بحسب الظروف المحيطة بالقضية[1].

ب- الانفساخ:

الانفساخ هو عبارة عن انقضاء العقد بموجب نص قانوني، فهو مصدره القانون، ومن أمثلة ذلك ما نصت عليه المادة (247) من القانون المدني والتي نصت على (في العقود الملزمة للجانبين اذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فاذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين.).

فمن مطالعة هذه المادة نجد أن مصدر انقضاء العقد وفق هذا الطريق هو القانون وليس لإرادة أي من طرف العقد شأن في إنشاءه.

ج- التفاسخ:

التفاسخ هو اتفاق طرفي العقد على فسخ، فمصدر التفاسخ هو إرادة طرفي العقد في الاتفاق على فسخ العقد، فالأساس القانوني له هو التراضي، فالالتزام كما ذكرنا أنفا “توافق إرادتين لإنشاء أو تعديل أو إنهاء التزام”، وفي ذلك نصت المادة (242) من القانون المدني على (للعاقدين ان يتقايلا العقد برضاهما بعد انعقاده.)

د- الفسخ بالاتفاق المسبق حال عدم الوفاء بالالتزام

في هذه الحالة يحدد المتعاقدان الفسخ كجزاء مسبق في حالة عدم الوفاء بالالتزام، وفي هذه الحالة لا يقع الفسخ بمجرد عدم الالتزام دون الحاجة لحكم قضائي، وفي ذلك نصت المادة (245) من القانون المدني على (يجوز الاتفاق على ان يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا اذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه.).

وبناء عليه فان مثل هذا الاتفاق يؤدي أي حرمان المتعاقد ضامنتين الأولى هي أن العقد يفسخ حتما دون ان يكون لهذا العاقد ، بل وال للقاضي، خيار الفسخ أو التنفيذ، وأما الضمانة الثانية فيقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة إلى التقاضي، على ذلك ال تقبل الدائن من ضرورة التدافع إلى القضاء عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد ، بيد أن مهمة القاضي تقتصر في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة ، فاذا تحقق لديه صحتها ابقى على العقد ، وإلا قضى بالفسخ على أن حرمان المدين هاتين الضامنتين ال يسقط عنه ضمانة الأعذار[2].

ثالثًا: دور القضاء في المراقبة على الفسخ والانفساخ والتفاسخ

يختلف دور محكمة الموضوع في التعرض حالات الفسخ الثلاث متى عرض عليها تناولهم، وفي السطور القادمة سنتعرض لدور محكمة الموضوع في تناول كلا من تلك الحالات.

أ- الفسخ:

تعلب محكمة الموضوع دور هام جدًا في تناول موضوع “الفسخ” حيث أنه كما بينا في العنصر السابق أن الفسخ يكون عن طريق القضاء بطلب أحد الخصوم فسخ العقد لعدم وفاء الطرف الأخر بالتزاماته، يترتب على ذلك أن يكون لمحكمة الموضوع سلطة تقديرية واسعة في مناقشة طالب الفسخ في مدى موافقة طلب الفسخ لما اتفقا عليه طرفي العقد.

ولا يتوقف دور المحكمة في حالة طلب فسخ العقد على مجرد مناقشة مدى استحقاق الفسخ من عدمه، بل إن دورها وفق لنص القانون يتعدى للسعي نحو تنفيذ الالتزام ببعض السلطات، وفي ذلك نصت المادة (246/2) من القانون المدني على (ويجوز للمحكمة ان تلزم المدين بالتنفيذ للحال أو تنظره إلى اجل مسمى ولها ان تقضي بالفسخ وبالتعويض في كل حال ان كان له مقتضى.). فمن مطالعة هذ ه الفقرة نجد أن  القانون قد أعطى لمحكمة المضوع مكنة أن تعطي للمدين أجل مسمى للوفاء بالتزامه أو أن تلزمه بالتنفيذ في الحال.

ومن جملة ما سبق يمكن القول أن لمحكمة الموضوع سلطة كبيرة في تقدير مدى استحقاق فسخ العقد من عدمه، ولا معقب عليها من المحكمة الأعلى متى كان استنتاجها سائغًا.

ب- الانفساخ:

كما قلنا أن الانفساخ هو عبارة عن انقضاء العقد بموجب نص قانوني، وبذلك فالمحكمة عندما تناقش قضية موضوعها الانفساخ فإن المحكمة تبحث مدى انطباق النص الفاسخ على الواقعة دون التعرض لظروف العقد، ففي المادة (247) من القانون المدني والتي تنص على (في العقود الملزمة للجانبين اذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه …………). فإن المحكمة هنا تبحث مدى تحقق القوة القاهرة لتطبيق النص الفاسخ. فحكم المحكمة يكون حكم كاشف للفسخ.

ج- التفاسخ:

التفاسخ كما قلنا هو اتفاق طرفي العقد على فسخ، فلا يتصور أن يعرض أمام القضاء نزاع فيما يخص التافسخ إلا المشكلات التي تمس صح هذا التفاسخ باعتباره عقد منهي لالتزام يلزمه ما يلزم لباقي العقود من أركان (ركن-محل- سبب)، وفي ذلك نصت المادة (244)  على (تتم الإقالة بالإيجاب والقبول في المجلس وبالتعاطي بشرط ان يكون المعقود عليه قائما وموجودا في يد العاقد وقت الإقالة ولو تلف بعضه صحت الإقالة في الباقي بقدر حصته من العوض.)

رابعًا: الأثار المترتبة على الحالات المختلفة لفسخ العقد

تختلف الأثار المترتبة باختلاف نوع الفسخ، وفي السطور القادمة سنتحدث عن تلك الأثار بالنظر لكل شكل من تلك الأشكال.

أ- حالة التفاسخ

في التفاسخ يكون الفسخ عن طريق اتفاق الطرفين على فسخ العقد، يترتب عليه بالنسبة لطرفي العقد أن يعود كلا منهما للنقطة التي كانوا عليها قبل العقد، أما بالنسبة للغير فإن القانون أعتبر هذا التفاسخ عقد جديد، فيرتب عقد التفاسخ ما يرتب العقد الجديد من الأثار، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أنه يحق الرجوع بالدعوى البوليصية إذا كان هذا التصرف سيضر بمركز مدينه. وفي ذلك نصت المادة (243) من القانون على (الإقالة في حق العاقدين فسخ . وفي حق الغير عقد جديد .).

ب- في الفسخ والانفساخ

في حالة الفسخ والانفساخ يعود أطراف العقد إلى النقطة التي كانوا عليها قبل ابرام العقد، وفي حال استحال تطبيق ذلك فيلتزم الطرف الغير قادر على إعادة الطرف الأخر بالتعويض، وفي ذلك نصت المادة (248) على (اذا انفسخ العقد أو فسخ أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فاذا استحال ذلك يحكم بالتعويض)، وكذا المادة (249) من القانون المدني الأردني والتي نصت على (اذا انحل العقد بسبب البطلان أو الفسخ أو باي سبب آخر وتعين على كل من المتعاقدين ان يرد ما استولى عليه جاز لكل منهما ان يحبس ما أخذه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد اليه ما تسلمه منه أو يقدم ضمانا لهذا الرد .)

فمثال اذا انحل عقد البيع بفسخه وجب على كل من البائع والمشتري أن يرد إلى الطرف الأخر ما حصل عليه بسبب العقد فيرد المشتري المبيع اذا كان قد تسلمه وما حصله من ثماره ويرد البائع الثمن اذا كان قد قبضه أو يسقط عن المشتري التزامه بالثمن، واذا كان انحلال العقد راجعا إلى تقصير أحد الطرفين التزم هذا الطرف فوق الرد بتعويض الطرف الآخر عن انحلال العقد . فاذا كان المشتري هو المقصر الزم بتعويض البائع عما أصابه من خسارة و فاته من ربح بسبب الفسخ ومصروفات دعوى الفسخ، وان كان التقصير في جانب البائع الزم الأخير بتعويض المشتري عما أصابه من خسارة وما فاته من ربح بسبب الفسخ وتفويت الصفقة عليه بمصروفات العقد ومصروفات دعوى الفسخ[3].

خامسًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 4820 لسنة 2019 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية- الصادر بتاريخ 2019-07-14

بالنسبة للسبب الأول والثاني والثالث والرابع وحاصلها تخطئة محكمة الدرجة الأولى بالبحث بإقالة العقد دون التطرق لما ورد في البند رقم 22 من عقد الإيجار فتجد محكمتنا ان عقد الإيجار المبرم بين طرفي الدعوى والذي يمثل المسلسل رقم 3 من بينات المدعية الخطية قد ورد في البند 22 منه انه (للمستأجر فسخ هذا العقد في نهاية السنة العقدية الثالثة وإخلاء المأجور شريطة قيامه بإشعار المؤجر برغبته بالفسخ بموجب إشعار خطي وقبل مدة ستة اشهر على تاريخ الإخلاء ) ، وحيث ان عقد الإيجار من العقود الملزمة للجانبين ووفقا لنص المادة 241 من القانون المدني فانه لا يجوز لاحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو بالتقاضي أو بمقتضى نص في القانون ، إلا ان عدم تحقق الشروط الواردة في البند رقم 22 من عقد الإيجار لا يترتب عليه عدم جواز البحث بمدى توافر صورة أخرى من صور انحلال الرابطة التعاقدية ومنها الإقالة ، فالإقالة هي إزالة العقد قانونا باتفاق لاحق على إبرامه (انظر في ذلك المستشار محمد المصري والمستشار احمد عابدين/الفسخ والانفساخ والتفاسخ في ضوء القضاء والفقه/صفحة 55) ، فالإقالة ووفقا لنص المادة 243 من القانون المدني هي فسخ في حق العاقدين وعقد جديد بالنسبة للغير ، وتتم ووفقا لما ورد بالمادة 244 من القانون المدني بالإيجاب والقبول بالمجلس وبالتعاطي بشرط ان يكون المعقود عليه قائما وموجودا في يد العاقد وقت الإقالة (انظر في ذلك قرار تمييز حقوق رقم 1849/2009 هيئة خماسية) ، وفي الدعوى الماثلة فان قيام المدعى عليها بإرسال كتاب للمدعية بتاريخ 4/12/2017 مفاده رغبتها بإخلاء المأجور وتسليم العقار لها وقبول نائب رئيس هيئة مديري المدعية المدعو قاسم الدهامشه لذلك من خلال إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني للمدعى عليها بتاريخ 19/12/2017 هو في حقيقته إقالة للعقد ، وحيث ان المبالغ المطالب بها جاءت لاحقة لتاريخ الإقالة كما ورد في البند الأول من لائحة الرد على اللائحة الجوابية المقدمة من وكيل الجهة المدعية وكما ورد في شهادة الشاهد محمد خميس المأخوذة شهادته في جلسة 11/12/2018 فان دعوى المدعية والحالة هذه تغدو مستوجبة للرد اذا ان عقد الإيجار قد انحل بالإقالة والمبالغ المطالب بها عن الفترة اللاحقة لتاريخ الإقالة (انظر في ذلك المستشار عبد الحكيم فوده / إنهاء القوة الملزمة للعقد / صفحة 523) ، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى لما توصلنا اليه فان تلك الأسباب لا ترد على قرارها مما يتوجب معه رد تلك الأسباب..

الحكم رقم 1852 لسنة 2022محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-09-20

وعن الأسباب الثاني والسابع والثامن من أسباب التمييز والمتعلقة بتخطئة محكمة الاستئناف وأن المميز قد تعرض لبتر ساقه من أعلى الفخذ ولم يكن له دور في انقطاع رزقه واحتصل على نسبة عجز 75% مما يستدعي النظر إلى حالته الصحية بتعديل المراكز القانونية وفقاً لقواعد العدالة ورد الالتزام إلى أدنى مستوياته وذلك بالنظر إلى القوة القاهرة وتخطئة محكمة الاستئناف بإصدار قرارها دون الأخذ بنظر الاعتبار المعيار الشخصي وأن محكمة الاستئناف لم تتخذ القرار المناسب لتعديل الالتزام وأن محكمة الاستئناف لم تتطرق إلى الحالة الصحية للمميز ومدى مشاركته فيما وصل إليه ومدى مسؤولية المميز ضدها في منح المميز القرض وتوقف عمل المميز دون تقصيره أو تعديه .

وعن ذلك تجد محكمتنا أنه بموجب المادة 247 من القانون المدني فإنه (في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين ) وحيث إن القوة القاهرة وفق نص المادة 247 من القانون المدني هي في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين وأن القوة القاهرة تعني عدم القدرة على التحرز من الشيء الذي جعل تنفيذ الالتزام مرهقاً أو مستحيلاً وأنه ليس بالإمكان دفع هذا الشيء والتغلب عليه بتنفيذه بطريقة أخرى وأن توافر عناصر القوة القاهرة مسألة موضوعية تقررها محكمة الموضوع وأن الفقه والقضاء قد أجمع على أن القوة القاهرة يجب أن تجعل تنفيذ التزام المدين مستحيلاً وفق نص المادة 247 من القانون المدني وحيث لم تأخذ محكمة الاستئناف باعتبار إصابة المميز وبتر ساقه قوة قاهرة وأن أثر القوة القاهرة هو انقضاء الالتزام المقابل وانفساخ العقد وليس ما يطالب به المميز برد الالتزام إلى أدنى مستوياته وأن موضوع رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول وارد في المادة 205 من القانون المدني والتي تنص على ( إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول أن‎ اقتضت العدالة ذلك ) وأن إعمال أحكام هذه المادة يقتضي وقوع حوادث استثنائية عامة وأن إصابة المميز وبتر قدمه لا يعتبر من الحوادث الاستثنائية العامة فتكون أسباب التمييز المذكورة مستوجبة الرد .

سادسًا: خاتمة

في ختام هذا المقال يمكن القول أن الفسخ والانفساخ والتفاسخ هي حالات من انقضاء العقد، تختلف كل حالة عن الأخرى في الأساس القانوني الذي تستند إليه، وفي أثرها المترتب عليها.

فالفسخ هو انقضاء العقد بموجب حكم قضائي نتيجة لعدم وفاء أحد الأطراف بالتزامه، أما الانفساخ فهو انقضاء العقد بموجب نص قانوني، أما التفاسخ فهو اتفاق طرفي العقد على فسخ العقد.

وبالنسبة للأثار المترتبة على تلك الحالات، فإنها تتمثل في إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل العقد، وفي حال استحال تطبيق ذلك فيلتزم الطرف الغير قادر على إعادة الطرف الأخر بالتعويض.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] الدكتور عبد الرزاق احمد السنهوري ، الوجيز في شرح القانون المدني ، الجزء الأول ، نظرية الالتزام بوجه عام ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1966 ، ص  275 .

[2] الدكتور محمد كامل مرسي ، شرح القانون المدني الجديد ، الجزء الأول، الالتزامات، مطبعة العالمية ، مصر ، 1954 ، صـ639 .

[3] الدكتور حسن علي الذنون، النظرية العامة للالتزامات، الجزء الأول، مصادر الالتزام، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1976، ص282 .

Scroll to Top