تعديلات 2025 على قانون العقوبات – بدائل للحبس

صدر مؤخرًا القانون المعدل لقانون العقوبات رقم (12) لسنة 2025 في الأردن، ليأتي بسلسلة من التعديلات الهامة التي تعكس توجهًا نحو تعزيز العدالة الإصلاحية وتوفير مرونة أكبر في تطبيق العقوبات. تهدف هذه التعديلات إلى تحقيق توازن بين الردع والعقاب من جهة، وإعادة تأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع من جهة أخرى، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمحكوم عليهم.

تعديلات على تنفيذ عقوبة الغرامة

تضمنت التعديلات الجديدة في المادة (22) من القانون الأصلي أحكامًا مفصلة تتعلق بتنفيذ عقوبة الغرامة، مما يمنح المحاكم والقضاة صلاحيات أوسع لمعالجة أوضاع المحكوم عليهم غير المقتدرين على دفع الغرامة فورًا.

  • تأجيل أو تقسيط الغرامة: أصبح بإمكان المحكمة، بناءً على طلب المحكوم عليه، تأجيل تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة لا تزيد عن سنة، أو تقسيطها على دفعات لمدة لا تتجاوز سنتين، وذلك في حال ثبت عدم اقتدار المحكوم عليه على الدفع الفوري. ويفرض القانون استمرار التنفيذ في حال الإخلال بشروط التأجيل أو التقسيط.
  • منع السفر: ألزم القانون المعدل بمنع سفر المحكوم عليه إلى حين سداد قيمة الغرامة أو انقضاء العقوبة، لضمان تحصيل الغرامات المحكوم بها.
  • الحجز على الأموال: في خطوة لتعزيز آليات التحصيل، خوّل قاضي تنفيذ العقوبة تأجيل حبس المحكوم عليه لمدة لا تزيد عن سنتين والمباشرة بإجراءات الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، إذا تبين أن لديه ما يكفي لسداد الغرامة. ويسمح بتمديد هذه المدة لسنة إضافية في حال تعذر التحصيل لسبب خارج عن إرادة المحكوم عليه.
  • انقضاء الغرامة: أوضح القانون بشكل جلي أن الغرامة ذات الطبيعة الجزائية تنقضي بمجرد دفعها أو الحبس عنها. أما الغرامة المحكوم بها كتعويض أو إلزام مدني، فلا يحول حبس المحكوم عليه دون الاستمرار في تحصيلها وفقًا للقوانين ذات الصلة.

 

بدائل العقوبات السالبة للحرية: نقلة نوعية في النظام العقابي

 

تُعد التعديلات التي طرأت على المادة (25 مكررة) من أهم الجوانب في القانون الجديد، حيث أدخلت مفهوم بدائل العقوبات السالبة للحرية بشكل موسع، مما يمثل نقلة نوعية في النظام العقابي الأردني نحو التركيز على الإصلاح والتأهيل.

  • نطاق التطبيق: سمحت المحكمة في الجنح كافة، وفي الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها ثلاث سنوات (ما عدا حالة التكرار)، باستبدال العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر من البدائل المحددة، سواء عند الحكم أو بعد صدوره حتى لو اكتسب الحكم الدرجة القطعية. ويتم ذلك بناءً على تقرير الحالة الاجتماعية ومراعاة ظروف كل دعوى.
  • أنواع البدائل: شملت البدائل المقترحة:
    • الخدمة المجتمعية: إلزام المحكوم عليه بعمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع لمدة لا تقل عن 50 ساعة.
    • البرامج التأهيلية: إخضاع المحكوم عليه لبرامج تأهيلية بهدف تقويم سلوكه.
    • برنامج علاجي للإدمان: في حالات الإدمان، يتم إخضاع المحكوم عليه لبرنامج علاجي بموافقته.
    • المراقبة الإلكترونية: إخضاع المحكوم عليه للرقابة الإلكترونية في تحركاته.
    • حظر ارتياد أماكن محددة: منع المحكوم عليه من التواجد في أماكن أو مناطق جغرافية معينة.
    • الإقامة المنزلية: إلزام المحكوم عليه بالإقامة في منزله أو منطقة جغرافية محددة بشكل جزئي أو كلي، على أن تكون مقترنة بالمراقبة الإلكترونية.
  • إجراءات إضافية: يمكن للمحكمة أن تقرن أي بديل بـ منع سفر المحكوم عليه أو تقديم تعهد بعدم التعرض أو الاتصال بأشخاص أو جهات معينة.
  • مدد البدائل: يجب أن لا تقل مدة البديل عن ثلث مدة العقوبة السالبة للحرية المستبدلة ولا تزيد عليها. كما حدد القانون مدة تنفيذ البدائل بحيث لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنتين في الجنح، ولا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات في الجنايات.
  • استبدال المدة المتبقية من العقوبة: للمحكمة استبدال المدة المتبقية من العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر، بشرط أن لا تزيد تلك المدة على سنة، وأن لا تقل العقوبة المحكوم بها عن ثلاث سنوات ولا تزيد على الأشغال المؤقتة ثماني سنوات، بناءً على تقرير الحالة الاجتماعية وتقرير حسن السلوك من مركز الإصلاح والتأهيل.
  • الجرائم المستثناة: استثنى القانون بشكل واضح بعض الجرائم من إمكانية استبدال العقوبة السالبة للحرية، مثل الجنايات الواقعة على أمن الدولة، وجنايات تزوير البنكنوت، والجرائم المتعلقة بالمسكوكات، والجنايات المخلة بواجبات الوظيفة العامة، وجنايات الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي، وجرائم التعذيب، وجرائم الإرهاب والمخدرات، وجرائم حماية أسرار ووثائق الدولة، وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية. كما استثنى الجنايات الواقعة على الأشخاص ما لم تقترن بالصفح أو إسقاط الحق الشخصي.
  • قابلية الطعن: جعلت التعديلات القرارات الصادرة في طلبات استبدال العقوبات السالبة للحرية قابلة للطعن أمام المحكمة المختصة.

 

تحويل الحبس إلى غرامة

 

شهدت المادة (27) تعديلات هامة تتعلق بتحويل عقوبة الحبس إلى غرامة، مما يوفر خيارًا إضافيًا لإنهاء بعض العقوبات السالبة للحرية، خاصة في حالات الصفح أو تسوية الحقوق المدنية.

  • تحويل الحبس القصير: إذا حكم على شخص بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر، أو تبقى من مدة محكوميته الجاري تنفيذها مثل هذه المدة، فللمحكمة تحويل مدة الحبس إلى غرامة بواقع أربعة دنانير عن كل يوم، إذا اقتنعت بأن الغرامة عقوبة كافية. وتخفض القيمة إلى دينارين عن كل يوم في حال الصفح أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي.
  • بعد اكتساب الحكم القطعية: أتاح القانون إمكانية تحويل عقوبة الحبس إلى غرامة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية في حال صفح الفريق المتضرر أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي، وذلك في الجنح التي تتوقف الملاحقة بها على الشكوى أو الادعاء بالحق الشخصي، وبعض الجنح المحددة في القانون.
  • قابلية الطعن: أصبحت القرارات الصادرة في طلبات استبدال أو تحويل الحبس إلى الغرامة قابلة للطعن قانونًا.

 

إيقاف تنفيذ العقوبة وجمعها

 

نصت التعديلات الجديدة على إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية في حال الصفح أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي، مما يعزز دور المصالحة والتسوية في إنهاء النزاعات الجزائية. كما أصبحت القرارات المتعلقة بجمع العقوبات أو تنفيذ الأشد منها قابلة للطعن.

ملاحظات ختامية

 

يعكس القانون المعدل لقانون العقوبات لسنة 2025 توجهًا تشريعيًا حديثًا يواكب أفضل الممارسات القانونية العالمية في مجال العدالة الجنائية. من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في تخفيف العبء على السجون، وتعزيز دور العقوبات البديلة في إعادة تأهيل المحكوم عليهم، وتشجيع التسويات الودية في بعض أنواع الجرائم. ومع ذلك، فإن نجاح تطبيق هذه التعديلات سيعتمد بشكل كبير على توفير البنية التحتية اللازمة لبرامج الخدمة المجتمعية والبرامج التأهيلية، وآليات المراقبة الإلكترونية، وتدريب الكوادر القضائية والتنفيذية على التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة.

لمزيد من التوضيح والتبسيط من خلال نموذج تفاعلي للصفحة 

Scroll to Top