محامي

يقصد بكلمة محامي هو الشخص الذي حصل على المؤهل القانوني اللازم للمرافعة أمام القضاء والدفاع عن حقوق وحريات الأفراد ومساعدة العدالة عن طريق تقديم المشورة القانونية لهم. وقد يكون محامي نظامي أو شرعي، وقد يكون مجاز لدى كافة المحاكم أو بعضها. ولذا سنتكلم في المقال عن تعريف المحامي وحقوقه وواجباته وعن تصديق المحامي على صحة توقيع موكله ، توقيع المحامي على الوكالة

ومهنة المحاماة تُعتبر من أقدم المهن وقد وجدت مهنة المحاماة للدفاع عن حقوق المظلومين في الدنيا، فالمحامي يجب أن يكون أسدًا في الدفاع عن الحق حتى لا يضيع حقوق موكله.

تعريف كلمة محامي وفق قوانين المحاماة

ما هو المحامي ، المقصود بالمحامي في المادة رقم (6) من قانون نقابة المحامين الأردنيين لسنة 2006 تُعرف المحامين بأنهم :” المحامون هم أعوان القضاء الذين اتخذوا المحاماة مهنة لهم وتقديم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها لقاء أجر ويشمل ذلك : التوكل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها لدي كافة المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها عدا المحاكم الشرعية، ولدى  المحكمين ودوائر النيابة العامة، ولدى كافة الجهات الإدارية والمؤسسات العامة والخاصة . وأيضًا هم من يقوموا بتنظيم العقود والقيام بالإجراءات التي يستلزمها ذلك، وهم أيضًا من يقوموا بتقديم الاستشارات القانونية”.

وجاء في المادة الثانية من قانون المحاماة المصري تعريف المحامي أو ما هو المقصود بالمحامي ما هو المحامي ،  على أنه :” يُعد محاميًا كل من يقيد بجداول المحامين التي ينظمها هذا القانون، وفيما عدا المحامين بإدارة قضايا الحكومة (حاليًا هيئة قضايا الدولة)، يحظر استخدام لقب محامي على غير هؤلاء “.

كلمة محامي في الفقه الإسلامي

والمحاماة يرادفها في الفقه الإسلامي الوكالة بالخصومة وتعني قيام شخص بالنيابة عن أخرين في المطالبة بحقوقهم أمام جهة القضاء وغيرها من الجهات.

وقبل أن نتطرق لحقوق والتزامات المحامي وهو محل اهتمام ولب حديث المقال وجب أولًا التمهيد بالتعريف بمشروعية المحاماة وأهميتها.

مشروعية عمل المحامي :

نجد أن مشروعية المحاماة يُمكن أن نستمدها من القران والسنة والمعقول كما سيأتي بيانه :

أولًا : القران الكريم

قال تعالى في سورة المائدة : ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان “

ولأن المحاماة حماية للحق والخير ونصرة للمظلوم والذود عنه وهي كذلك من الأمور المشروعة، وذلك لأن الآية التي تدعوا للبر تدعوا إلية بشمولية وعمومية ورفع الظلم عن الطرف المظلوم من أعمال البر.

ثانيًا : السنة النبوية الشريفة

أخرج البخاري ومسلم عن أم سلمه رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال : ” إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها “.

فيوضح لنا صلى الله عليه وسلم أن الحجة تكون مع شخص، ولكنه لا يجيد أسلوب حسن بطرحها وتوضيحها، فيقوم خصمه باستغلال ضعفه، ومن ثم يغلبه بسبب بلاغته وفصاحة لسانه.

ثالثًا : المعقول

المحاماة أصبحت في العصر الحديث فنًا من الفنون وعلمًا من العلوم التي لا غنى عنها للدفاع عن الحقوق والحفاظ عليها، فالحاجة تدعوا للتوكيل بالخصومات نظرًا لانشغال الناس، ولأن الكثير من أفراد المجتمع تخفى عليه الأحكام والقوانين والتعليمات مما يجعله عرضه للنصب والاحتيال أو لعقاب القانون، فكان من الضروري الاستعانة بمحامي لخبرته واطلاعه وتأهيله.

أهمية عمل المحامي :

يُمكن إجمال أهمية المحاماة ودور المحامي في عملية التقاضي في النقاط التالية :

  • هناك الكثير من الناس لا يجيد ولا يعرف كيف يدعي أو يجيب في الدعوى، ولا يقدر على بيان حقيقة موقفه ومن ثم قد يضيع حقه بسبب ذلك، ولا ضير من أن يعترف أحد بذلك فقد اعترف بذلك نبي الله موسى عليه السلام لأخيه هارون عليه السلام.
  • بسبب الأسفار والأشغال فالكثير من الناس غير متفرغون وبالتالي لا يستطيعون الرجوع للجهات المختصة، فكانت الحاجة الضرورية لمحامي يقوم مقامهم في المطالبة والمرافعة.
  • يساعد المحامي القاضي ويعينه في البت في القضية، فيرتب المحامي القضية ويحررها مما يسهل على القاضي فهم القضية والحُكم فيها.
  • للمحامي دور كبير في الصُلح، أي إنهاء الدعوى قبل أن تصل إلى المحكمة أو في مرحلة ما بعد وصولها للمحكمة وذلك عن طريق الجلسات الودية والاجتماعات.
  • للمحامي دور هام في إعطاء الاستشارات القانونية التي تطمئن غير المختصين بصحة موقفهم القانوني.

حقوق والتزامات المحامي :

كما أن للمحامي حقوقًا فإن عليه التزامات، وسنتعرض لبيان حقوقه والتزاماته فيما يلي:

أولًا: حقوق المحامي

لا يحق لغير المحامي ممارسة مهنة المحاماة، فمهنة المحاماة حق مقصور للمحامين المُسجلين في نقابة المحامين بما لا يخالف أحكام القانون، وكل من يخالف ذلك يُعاقب إما بالغرامة، وإما بالحبس، أو بكلتا العقوبتين، وذلك وفق ما جاء في نصر المادة (38) من قانون المحاماة الأردني :

  • مزاولة مهنة المحاماة حق محصور بالمحامين المسجلين في النقابة دون غيرهم وفقاً لأحكام هذا القانون.
  • لا يجوز لغير المحامين المسجلين أن يمارس العمل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة السادسة إلا في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك.
  • لا يجوز لغير المحامين المسجلين أن يمارس كحرفة أو بقصد الكسب العمل المنصوص عليه في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة السادسة.
  • كل من يخالف حكم الفقرتين الثانية الثالثة يعاقب من قبل محكمة الصلح المختصة بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً أو بالحبس مدة لا تزيد على شهرين أو بكلتا العقوبتين ويجوز لأي محامِ مسجل في النقابة أن يأخذ صفة المشتكي ويقدم البينات وفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية .

ولا يحق لأحد أن يتدخل فيما يورده المحامي من مرافعته الشفوية أو الكتابية ويحق للمحامي أن يختار الطريق القانوني الذي يراه ناجحًا في الدفاع عن موكله، ولا يُعتبر المحامي مسؤولاً عن الاستشارات التي يُقدمها عن حُسن نية.

احترام المحامي

ومن حق المحامي أن يحظى بالمعاملة والاحترام الذي يليق بكرامته وذلك في دوائر الشرطة وكافة المحاكم والنيابات وأمام جميع الجهات، ويتمتع بالحرية الكاملة في ممارسة مهنته وذلك أمام الجهات التي يُمارس مهنته أمامها، ومن حقه أيضًا أن تُحفظ سلامته ومعاقبة من يعتدي عليه وقت تأدية أعماله المهنية وأن يتم معاقبة من يعتدي على محامي بنفس العقوبة المقررة على من يعتدي على قاضي، ولا يجوز توقيف المحامي ولا تعقبه بناء على عمله الذي يقوم به وغيرها من الحقوق.

وذلك وفق ما جاء في نص المادة (40) من قانون المحاماة الأردني فقد نصت على :

  • يتمتع المحامي لدى المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته أمامها بالحرية التامة بحيث لا يجوز توقيفه أو تعقبه من أجل أي عمل قام به تأدية لواجباته المهنية ولا يتعرض المحامي تجاه هذه المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته أمامها إلا للمسؤولية التأديبية وفق أحكام هذا القانون.
  • يجب أن ينال الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة من المحاكم والنيابات بجميع درجاتها ودوائر الشرطة وكافة الدوائر والمراجع الرسمية التي يمارس مهنته أمامها وأن تقدم له كافة التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه ولا يجوز إهمال طلباته بدون مسوغ قانوني.
  • لا يجوز تفتيش محامِ أثناء المحاكمة.
  • على النيابة أن تخطر النقابة عند الشروع في تحقيق أي شكوى ضد محامِ وللنقيب أو من ينتدبه أن يحضر جميع مراحل التحقيق.
  • في حالة الجرم المشهود يبلغ النقيب أو من ينوب عنه بالسرعة الممكنة بما تم من إجراءات.
  • يعاقب من يعتدي على محامِ أثناء تأديته أعمال مهنته أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة على من يعتدي على قاضِ أثناء وظيفته أو بسبب تأديته لها .

إنابة الغير

ويحق للمحامي أن ينيب عنه محامي أخر بتوكيل أو تفويض منه في قضية ما مالم يكن هناك عائق يمنع من الإنابة وله الحق في استيفاء بدل الأتعاب عن أعماله وكذلك النفقات التي دفعها في عملية التقاضي.

كما يحق له المصادقة على تواقيع موكليه في الوكالات الخصوصية وذلك في تنظيم العقود وإجراءاتها، وفي تقديم الاستشارات القانونية، ولدى المحكمين ودوائر النيابة، وفي التوكيل عن الغير بالحقوق والدفاع عنها.

ثانيًا :التزامات وواجبات المحامي

يُمكن أن نقسم التزامات المحامي إلى نوعين من الالتزامات الأولى التزامات أخلاقية ذات طابع أدبي مصدرها ومنبعها من نصوص القانون والثانية التزامات قانونية مصدرها العقد الذي تم بين المحامي والعميل.

1-      واجباته الأدبية

الصدق

الصدق من صفات المؤمنين المخلصين فقال تعالى : ” يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” وأولى الناس بهذا الخُلق هم أصحاب المهن المؤثرة في المجتمع لأنهم قدوة لغيرهم، فيجب أن يتحلى المحامي بالصدق مع عميله وفي تعامله مع المحكمة، وأن يكون صادقًا في مرافعته ودفاعه عن حقوق موكله بالحق، ويُمكن أن يتمثل صدق المحامي أيضًا في رفضه الدفاع عن مصالح متعارضة.

الأمانة

وفي أمر الأمانة قال تعالي : ” يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون “

ومن لوازمها تطهير النفس من الطمع وحسن قناعتها دون السعي لتحصيل المال بغض النظر عن طريقة تحصيل ذلك المال أو مصدره حلالًا كان أم حرامًا، ولا ننكر وجود ذكر الطبع في بعض المحامين نتيجة ضعف الوازع الديني وانتشار الروح المادية في المجتمع، ويفرض واجب الأمانة أن يحفظ المحامي ملفات وأسرار عمليه وأن يبذل قصارى جهده في حل النزاع بالسب الودية أولًا ثم القضائية ثانيًا.

وعلى المحامي التقيد والامتثال بمبادئ الشرف والنزاهة والاستقامة التي يفرضها عليه القانون وأنظمة وتقاليد نقابة المحامين الأردنيين وهذا وفق ما جاء في المادة (54) من قانون نقابة المحامين الأردنيين.

ومن واجبات المحامي الأدبية والأخلاقية أيضًا البعد عن الجدال وقصد الخير والإصلاح.

2-     واجباته القانونية

يقع عليه واجب تقديم المشورة القانونية سواء كانت شفوية أو مكتوبة وتُعتبر الاستشارة جزء من نشاط المحامي يُمارسها بشكل دوري ومُستمر ويجب أن يُقدمها بحرص وعناية.

وعليه كذلك التزام بمصالح العميل في ظل وجود دعوى أمام القضاء وذلك بالالتزام بأن تكون الإجراءات والشكليات تمت في ميعادها الصحيح وبشكل مُحدد.

العناية والحرص

وتعريف المحامي بأن من واجباته الالتزام بالعناية والحرص وذلك في الإجراءات التي يتخذها المحامي في كل ما يقوم به لصالح العميل بحيث يضمن نجاحها ولو من الناحية الشكلية، وذلك لأنه غير مُلزم بتحقيق نتيجة، أي أنه يُمكن القول إن التزام المحامي هو التزام ببذل عناية لا التزام بتحقيق نتيجة.

وعليه مسؤولية إبلاغ موكله بمستجدات وتطورات سير الدعوى وما يصدر فيها من أحكام وتنبيهه بالمواعيد والجلسات.

تأديب المحامي

وفي حال أن أخل بواجب من وأجابته أو مسؤولية من مسؤولياته فإنه يقع تحت سلطة التأديب أو المسؤولية التأديبية وفق ما نصت عليه المادة رقم (63) من قانون نقابة المحامين الأردنيين وهي عقوبات تبدأ بالتنبيه والتوبيخ مرورًا بالمنع من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد عن خمس سنوات وانتهاءً بالشطب النهائي من سجل النقابة.

ومن غير الجائز أو المسموح للمحامي أن يقبل الوكالة عن طرفين مُتخاصمين في دعوى واحدة لما في ذلك من تحايل وتناقض لأنه يٌصبح في ذلك الوضع يدافع عن طرف ويهاجم الطرف الآخر وهو وكيل كليهما، وقد أشارت لهذا المادة (61) من قانون نقابة المحامين الأردنيين مع ذكر حالات أخرى.

وقد أشارت المادة (60) من قانون نقابة المحامين الأردنيين إلى أفعال أو إجراءات وجب على المحامي الامتناع عنها ومنها أن يشتري القضايا المتنازع عليها أو يعطي رأيًا أو مشورة لخصم موكله في دعوى سبق له وأن قبل الوكالة فيها أو في دعوى ذات علاقة بها ولو بعد انتهاء وكالته، أو أن يفشي سرًا أؤتمن عليه، وغيرها من المحظورات أشارت إليها المادة سالفة الذكر.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: Alert: Content is protected !!
%%footer%%