تقليد ختم الدولة

جريمة تقليد ختم الدولة

إن الجرائم التي تقع في المجتمع لا تقتصر على المساس بحقوق الأشخاص فقط، بل أن هناك جرائم تمس بسيادة الدولة وآمنها وتزعزع الثقة العامة فيها، فهناك جرائم تقع على آمن الدولة الخارجي، وهناك جرائم تقع على أمن الدولة الداخلي، وهناك جرائم تخل بالثقة العامة للدولة، ولقد أفرد المشرع الأردني لكل جريمة مواد قانونية تعاقب مرتكبيها، وذلك للتأكيد على سيادة الدولة، وأن المساس بها أمر غير مشروع وسنتحدث هي هذا المقال عن الجرائم التي تمس الدولة بشكل عام، وعن جريمة تقليد ختم الدولة بشكل خاص.

الجرائم التي تقع على أمن الدولة الخارجي والخارجي

وهي جرائم الخيانة، والجرائم الماسة بالقانون الدولي، والتجسس، والاتصال بالعدو لمقاصد غير مشروعة، والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي، وجرائم المتعهدين، والجرائم التي تقع على أمن الدولة الداخلي، وهي جرائم الجنايات الواقعة على الدستور، وجريمة اغتصاب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية، والفتنه، والإرهاب، والجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة، وجريمة النيل من مكانة الدولة المالية، ودخول المملكة والخروج منها بطرق غير مشروعة.

الجرائم المخلة بالثقة العامة

والمقصود بالثقة العامة هي الثقة بين المواطن والدولة، والتي ترتكز على أساسيات التعامل بين الأفراد والحكومة، وهي كل أمر يتعلق تنظيمه بشكل حصري من قبل الحكومة، ولا يعتمد الفرد في المجتمع في التعاملات إلا عليه، والجرائم المخلة بالثقة العامة، هي الجرائم التي تزعزع ثقة الأفراد بالدولة.

وهي: – 1_ تقليد ختم الدولة، والعلامات الرسمية ،والبنكنوت، والطوابع.

           2_ تزوير البنكنوت

           3_ الجرائم المتصلة بالمسكوكات

           4_ تزوير الطوابع

وسنتحدث في مقالنا عن أحد الجرائم المخلة بالثقة العامة وهي جريمة تقليد ختم الدولة، فما هي جريمة تقليد ختم الدولة.

جريمة تقليد ختم الدولة

إن المقصود بختم الدولة هي الأختام الرسمية المحددة بموجب القانون من حيث شكلها ورسمها، بحيث يجري التعامل بها في الدوائر الحكومية، ويشمل ختم الدولة الختم الخاص بجلالة الملك، فهذه الأختام تختلف من دولة إلى أخرى، فلكل دولة أختام خاصة بها، وتمثل هذه الأختام ثقة المواطن بالحكومة عند التعامل بها، فالمواطن يثق بأختام الدولة ويطمئن إلى أي معاملة قانونية يجريها، فإذا ما تم تقليد الأختام سيفقد المواطن الثقة بهذه التعاملات. مما يؤثر على علاقة المواطن بالدولة في كافة المجالات، فإذا كانت الدولة غير قادرة على حماية ممتلكاتها وأشياءها الخاصة كيف لها أن تحمي المواطن.

لذلك شدد المشرع الأردني على عقوبة مرتكب جريمة تقليد ختم الدولة،

عقوبة تقليد ختم الدولة

أعتبر المشرع الأردني جريمة تقليد ختم الدولة من الجرائم الجنائية، ونص على جناية تقليد ختم الدولة في قانون العقوبات الأردني، في الباب الخامس منه، وتحديداً في المواد  (236) (237) (238).

فقد جاء بنص المادة (236)

1_ من قلد ختم الدولة أو إمضاء جلالة الملك أو ختمه أو استعمل الختم المقلد وهو على بينة من الأمر، عوقب بالأشغال سبع سنوات على الأقل.

2_ من استعمل دون حق ختم الدولة أو قلد دمغة ختمتها، عوقب بالأشغال المؤقتة.

وعليه فإن جريمة تقليد ختم الدولة تقع في حال: –

1_ تقليد ختم الدولة.

2_ تقليد إمضاء جلالة الملك أو ختمه.

3- استعمال الختم المقلد مع العلم بتقليده.

4_ استعمال ختم الدولة دون وجه حق أو تقليد دمغة ختمتها، والمقصود بالدمغة (علامةٌ تضعها الإدارة الحكوميةُ المختصة على الختم.

أركان جريمة استعمال ختم الدولة (المادة 236/2)

يشترط لقيام هذه الجريمة استعمال ختم الدولة (الركن المادي: – السلوك) ، وأن يكون هذا الاستعمال بغير حق وأن يكون الفاعل على بينة من الأمر ( الركن المعنوي :- القصد الجرمي ) .

قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم(1374/2009فصل5/10/2009)

وعليه فإن ما قام به المتهم من استعمال ختم الدولة هو ختم مركز صحي بدون وجه حق وهو على بينة من أمره ووضعه على كتاب مروس باسم وزارة الصحة وتعبئة بياناته بأنه إجازة صادرة عن موظف عام وهو طبيب المركز إنما يشكل كافة أركان وعناصر جناية استعمال ختم الدولة بدون حق خلافاً لأحكام المادة 236/2 من قانون العقوبات.

كما نصت المادة 237 من قانون العقوبات على :-

1_ من قلد ختماً أو ميسماً أو علامة أو مطرقة خاصة بإدارة عامة أردنية أو قلد دمغة تلك الأدوات أو ختم أو إمضاء أو علامة أحد موظفي الحكومة.

2_ ومن استعمل لغرض غير مشروع أية علامة من العلامات الرسمية المذكورة في الفقرة السابقة صحيحة كانت أو مزورة عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من عشر دنانير إلى خمسين ديناراً.

هل من الممكن إعفاء مرتكب الجريمة من العقوبة؟

يعفى مقلد الختم في حال اتلف الختم المقلد قبل استعماله أو ملاحقته.

مبدأ قانوني: – تقليد ختم أحد مؤسسات الدولة واستعمال الختم المقلد جريمة يعاقب عليها نص المادة (237) .

وحيث أن الأفعال التي قارفها الطاعن بالاشتراك مع المتهم الآخر المتمثلة في قيامهم بالاتفاق على عمل ختم مشابه للختم المستعمل في مؤسسة المواصفات والمقاييس واستعمال الختم في إنجاز المعاملات الجمركية وأن المتهمان قاما باستعمال الختم المقلد الذي حصلا عليه بواسطة المتهم الأول على المعاملات الجمركية وعددها ثمانية معاملات حيث يقوم المتهمان بكتابة عبارة (السيد مدير المركز لا مانع من إنجاز المعاملة شريطة عدم ممانعة أي جهة رسمية) على المعاملة ويقومان بتوقيعها بتواقيع مقلدة لموظفي مؤسسة المواصفات والمقاييس ويقومان بعد ذلك بإعادة المعاملة إلى صاحبها بعد قبض مبالغ منهم دون أن يعلم أصحاب المعاملات أن المشروحات والختم والتواقيع المنسوبة لمؤسسة المواصفات والمقاييس هي مقلدة ومزورة .

وحيث أن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن وشريكه هي عباره عن فعلين ماديين مستقلين عن بعضهما البعض بحيث تكون كل واحدة منهما جريمة مستقلة عن الأخرى.

الأولى تقليد خاتم مؤسسة المواصفات والمقاييس واستعمال هذا الختم المقلد في ختم المعاملات الجمركية ويشكل أركان وعناصر الجنحة المنصوص عليها في المادة 237 من قانون العقوبات وقد أدانته المحكمة بهذا الوصف وحكمت عليه بالعقوبة المقررة.

أما الفعل المادي الثاني وهو قيام الطاعن مع شريكه المتهم بكتابة العبارة على المعاملة أي بإثباته وتدوينه مشروحات ووقائع غير صحيحة لم تصدر عن صاحبها المختص بإمضاء مزور وهذه الأفعال تشكل سائر أركان وعناصر جريمة التزوير بحدود المادة262،263 من قانون العقوبات ولا تعتبر هذه الأفعال جريمة واحدة وعليه يكون القرار المطعون فيه في محله.

راجع بذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم(659/2009فصل21/9/2009)

إعداد المحامية ليلى خالد

Scroll to Top