إجراءات تسجيل الدعوى المدنية

تعتبر الدعوى المدنية الوسيلة القانونية لحماية الحقوق والمطالبة بها ،وتمارس الدعوى المدنية من كل شخص يعتقد أن له حقا يفترض حماية القانون ،أو أن له حقا يرغب بالكشف عنه باستعمال حقه في التقاضي ،وتنشأ بذلك الدعوى المدنية ،بإتباع صاحب الحق مجموعة من الإجراءات التي يتطلبها قانون أصول المحاكمات المدنية ،وأول هذه الإجراءات تقديم لائحة الدعوى للمحكمة المختصة من أجل الحصول على حكم نهائي في هذه الدعوى وتنفيذه .

وفي هذا المقال سوف نتناول وبالتفصيل إجراءات رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم وكل ما يتعلق بهذه الدعوى من حيث تعريف الدعوى المدنية والأركان التي تقوم عليها هذه الدعوى، ومن ثم شروطها، ومن ثم سوف نخوض بالتفصيل كما سبق وذكرنا بإجراءات رفع هذه الدعوى أمام المحاكم.

تعريف الدعوى المدنية

يمكن تعريف الدعوى المدنية على أنها الوسيلة التي خولها القانون لصاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء لتقرير حقه أو حمايته، وكذلك هي سلطة لدى الشخص، من أجل اللجوء إلى القضاء لتقرير حق له أو لحمايته.

فالدعوى المدنية هي وسيلة لحماية حق خاص، لذا فهي تتأثر بصفات هذا الحق وترتبط به، وهي وسيلة اختيارية لصاحب الحق أن يستعملها وله ألا يفعل ذلك، كما يمكن التنازل عنها بعد إقامتها وقد تسقط بالتقادم.

أركان الدعوى المدنية

هنالك ركنين أساسيين للدعوى المدنية، حيث لا يمكن أن تقوم هذه الدعوى أمام القضاء إلا بوجودهما، وهذان الركنان هما:

  • المدعي: فهو كل شخص لحقه الضرر، سواء أكان ماديا أو معنويا، حيث يشترط في هذا الضرر أن يكون قد حصل مباشرا ومتحققا وقابلا للتعيين، ويشترط في المدعي عند إقامة الدعوى المدنية من قبله، أن يكون ذا صفة وأهلا لإقامتها، أي أن يكون متمتع بالأهلية القانونية لإقامتها، أو له الحق في تعيين من ينوب عنه قانونا.
  • المدعى عليه: وهو الشخص الذي يلزمه القانون أن يعوض عن الضرر الذي أحدثه سببه للآخر (المدعي)وفي حالة كان هذا الشخص غير متمتع بالأهلية اللازمة للتقاضي، فيتم رفع الدعوى على من يمثله قانونا، وفي حال عدم وجود من يمثله أو ينوب عنه قانونا، يتوجب على المحكمة أن تعين من ينوب عنه أو يمثله.

شروط الدعوى المدنية:

  • الأهلية :إن الأهلية اللازمة لإقامة ورفع الدعوى المدنية هي أهلية الأداء فقد نص القانون على وجوب أن يكون الخصوم متمتعين بالأهلية القانونية الواجبة لرفع هذه الدعوى، وفي حالة فقدان أحدهما لهذه الأهلية، فيتوجب أن ينوب عنهما من يحدده القانون لتلك المهمة، فالأهلية بالنسبة للشخص الطبيعي هي بلوغ سن الرشد، وبالنسبة للشخص المعنوي مجرد ثبوت الشخصية القانونية، بالشروط التي يقررها القانون مع حاجته إلى شخص طبيعي يعبر عن إرادته.
  • المصلحة :وتتحقق المصلحة إذا كان المدعي يحصل على منفعة من وراء الدعوى، وهذه المصلحة تتمثل في اقتضاء الحق أو إزالة الاعتداء الواقع عليه أو التعويض، حيث يتوجب أن تتوفر هذه المصلحة عند تقديم الدعوى إلى المحكمة، ولا بد من استمرارها إلى وقت النظر في الدعوى والفصل فيها، فإذا لم تكن المصلحة متوفرة عند رفع الدعوى، فإن الدعوى لا تقبل، كون المصلحة في الدعوى المدنية تعتبر من النظام العام والتي تحكم بها المحكمة من تلقاء نفسها، فإذا لم تتوافر تحكم المحكمة برد الدعوى.
  • الخصومة: وهي مجموعة من الإجراءات التي تبدأ من وقت رفع الدعوى، إلى حين الفصل فيها من حيث الموضوع، أو انتهائها بالصلح، أو إسقاط الخصومة، وللخصومة عدة شروط لابد من توافرها وهي:

يجب أن يكون الأطراف متمتعين بأهلية التقاضي، ويجب أن يحضر كلا الخصمان بنفسهما أو بواسطة ممثليهما، ويجب أن تعرض الخصومة على المحكمة صاحبة الاختصاص في نظرها، ويجب أن يكون الهدف من الخصومة هو الحصول على حكم ينهي النزاع، وأن تنعقد الخصومة من تاريخ تبليغ المدعى عليه بالدعوى، وسقوط الخصومة لا ينتج عنه سقوط حق الخصم، فهو يستطيع إعادة رفعها أمام القضاء طالما أن حقه لم ينقض بالتقادم.

إجراءات تسجيل الدعوى المدنية

بين قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني وتحديدا في نص المادة 56 على إجراءات رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم، حيث ذكر بأن مرحلة رفع الدعوى تبدأ بتقديم لائحة تسمى لائحة الدعوى، والتي يتم توديعها إلى قلم المحكمة، مشيرا إلى وجوب توافر مجموعة من البيانات، تشمل ما يلي:

  • اسم المحكمة المرفوع أمامها الدعوى.
  • اسم المدعي بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.
  • اسم المدعى عليه بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله، وفي حال لم يكن للمدعى عليه أو من يمثله محل عمل أو موطن معلوم فآخر محل عمل أو موطن أو محل إقامة كان له.
  • تعيين موطن مختار للمدعي في الأردن في حال لم يكن له موطن فيها، ويقصد بالموطن المختار :الموطن الذي يتفق عليه الخصوم كتابة باتخاذه محلا لتنفيذ عمل قانوني معين واعتباره محلا للمراسلات والإعلانات القضائية المتعلقة بالعمل المتفق عليه ويكون قاصرا على هذا العمل دون غيره.
  • موضوع الدعوى: حيث يتمثل بالمطلب أو الهدف الذي ترمي الدعوى إلى إقراره أو إعلانه وهو ما يحدد طبيعة الدعوى وقوة القضية ومفعولها عند قيام طلب جديد في الموضوع نفسه.
  • وقائع الدعوى وأسانيدها وطلبات المدعي: وتتمثل بالأمور التي حدثت فأدت إلى كسب الحق، أو نقله، أو تعديله، أو انقضائه، وكذلك ما يؤيد به الدعوى من الناحية المادية أي تقديم ما لديه من أدلة لإثبات الوقائع المادية والتصرفات القانونية في لائحة الدعوى، والمصدر القانوني الذي يستند إليه، ولا يقصد بذلك تحديد المادة القانونية كون ذلك من مهام القاضي الذي ينظر الدعوى.
  • توقيع المدعي أو وكيله: يجب على المدعي أن يوقع على لائحة الدعوى بإمضائه أو بصمة إبهامه أو ختمه وذلك لإظهار نيته في الدعوى، وذكر صفة الموقع إذا كان هو المدعي نفسه أو وكيلا عنه بموجب وكالة مصادق عليها من قبل الموكل (المدعي)والوكيل ومستوفية لكافة الشروط القانونية.
  • تاريخ تحرير الدعوى: والغاية من ذلك لتحديد الزمن الذي قدمت فيه اللائحة، ويكون بالتقويم الميلادي، ولكن في حال إغفال هذا البيان في لائحة الدعوى فإنه لا يؤدي إلى إبطالها، لأن الدعوى يدفع عنها الرسم القانوني، فالتاريخ الذي يثبت لدفع الرسم يعتبر تاريخ تحرير لائحة الدعوى.

المرفقات الواجب توافرها وتقديمها مع لائحة الدعوى

يتوجب على المدعي ووفقا لنص المادة 57 فقرة 1 من قانون أصول المحاكمات المدنية أن يقدم إلى قلم المحكمة لائحة دعواه من أصل وصور بعدد المدعى عليه /عليهم ومرفقا بها حافظة المستندات المؤيدة لدعواه ،مع قائمة بمفردات هذه الحافظة ،وقائمة بيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير ،وقائمة بأسماء الشهود وعناوينهم الكاملة والوقائع المراد إثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدى ،حيث يتوجب على المدعي أو وكيله التوقيع على كل ورقة من الأوراق الموجودة ضمن حافظة المستندات وأن يقترن التوقيع بالإقرار على أن هذه الورقة مطابقة للأصل في حال كانت صورة .

وعند تسليم لائحة الدعوى ومرفقاتها من صور أوراق الإثبات إلى قلم المحكمة، فإنها تكون ضمن ملف خاص يبين في ظاهره اسم المحكمة، وأسماء الخصوم، ورقم قيد الدعوى وتاريخ السنة وترقم جميع الأوراق التي تحفظ في هذا الملف بأرقام متتابعة ويدرج بيان مفرداتها وأرقامها في ظاهرها.

تسجيل لائحة الدعوى لدى قلم المحكمة المختصة

بعد أن يتم دفع الرسم القانوني المقرر عن لائحة الدعوى وذلك حسب قيمة الدعوى ونوعها ومقدار المطالبة، يقوم قلم المحكمة ومن خلال الموظف المختص بقيد وتسجيل اللائحة في اليوم نفسه في سجل الدعاوى برقم متسلسل وفقا لأسبقية تقديمها، ويوضع عليها وعلى مرفقاتها من أوراق ختم المحكمة، حيث يذكر أمام الرقم تاريخ القيد وذلك ببيان اليوم والشهر والسنة، ويؤشر بكل ذلك على صور اللائحة.

وبعد قيد اللائحة في سجل الدعاوى، يبلغ المدعى عليه صورة عنها وصورة عن مرفقاتها من خلال موظف مختص بالتبليغ وهو المحضر وفقا للعناوين المدرجة في لائحة الدعوى خلال الفترة التي تسبق موعد المحاكمة الذي تم تحديده من قبل المحكمة.

وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ قيدها لدى قلم المحكمة ولو كانت المحكمة غير مختصة.

النصوص القانونية في قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 56

ترفع الدعوى بناء على ، طلب المدعي بلائحة تودع قلم المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك .

ويجب أن تشتمل لائحة الدعوى على البيانات الآتية:

1- اسم المحكمة المرفوع أمامها الدعوى.

2- اسم المدعي بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.

3- أ- اسم المدعى عليه بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.

ب- فإن لم يكن للمدعي عليه أو من يمثله محل عمل أو موطن معلوم فآخر محل عمل أو موطن أو محل إقامة كان له .

4- تعيين موطن مختار للمدعي في الأردن ان لم يكن له موطن فيها ، وفق أحكام المادة (19) من هذا القانون.

5- موضوع الدعوى.

6- وقائع الدعوى وأسانيدها وطلبات المدعي.

7- توقيع المدعي أو وكيله.

8- تاريخ تحرير الدعوى.

المادة 57

  1. على المدعي ان يقدم الى قلم المحكمة لائحة دعواه من أصل وصور بعدد المدعى عليهم ومرفقا بها ما يلي :

أ- قائمة بمفردات بيناته الخطية المؤيدة لدعواه الموجودة تحت يده مرفقاً بها حافظة تتضمن تلك المفردات على أن يكون لكل واحدة منها رقم متسلسل خاص بها، وتكون أصولاً أو صوراً مصدّقاً عليها من المدعي أو وكيله بمطابقتها للاصل، ومع حق المدعى عليه بطلب تقديم أصلها في أي وقت.

ب. قائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير .

ج. قائمة باسماء شهوده وعناوينهم الكاملة والوقائع التي يرغب في اثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدة وللمدعي أن يرفق بهذه القائمة شهادة خطية لأي من شهوده على أن تكون مشفوعة بالقسم أمام الكاتب العدل.

2- يسقط حق المدعي في تقديم أي بينة أخرى إذا لم يقدمها وفق أحكام الفقرة (1) من هذه المادة.

3- يجب على المدعي أو وكيله أن يرفق بلائحة دعواه نسخاً إضافية كاملة عنها وعما أرفق بها من طلبات وبينات وذلك بعدد المدّعى عليهم، وأن يوقع على كل ورقة منها بأنها كاملة ومطابقة تماماً لما تم إيداعه في قلم المحكمة.

4- بعد أن يستوفى الرسم يقيد القلم لائحة الدعوى في اليوم نفسه في سجل الدعاوى برقم متسلسل وفقا لأسبقية تقديمها ويوضع عليها وعلى ما يرافقها من أوراق خاتم المحكمة ويذكر أمام الرقم تاريخ القيد بيان اليوم والشهر والسنة ويؤشر بكل ذلك على صور اللائحة.

5- تعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد ولو كانت المحكمة غير مختصة.