جريمة عرقلة سير العدالة

جريمة عرقلة سير العدالة

إقامة العدل بين الناس من أهم واجبات القضاء، حيث إن عمل القضاء غاية نبيلة يقوم بها الجهاز القضائي بصعوبة وحذر، ومن أجل إتمام هذه المهمة يتعين على جميع المشاركين في عملية التقاضي أن يساهموا في سير العدالة، ومن يعطل سيرها يجب أن يتعرض لعقاب رادع؛ لما يحدثه هذا النوع من الجرائم من ضرر كبير يتسع مداه ليتناول الأمة بأسرها، فهذا النوع من الجرائم يقع ضد تحقيق العدالة التي هي حق شرعي لكل فرد في المجتمع.

وقد أوجب المشرع الأردني على كل مواطن ألا يعطل المحكمة عن الفصل في الدعوى محل النظر، أو تعطيلها عن اتخاذ إجراء ضروري في الدعوى يساعدها على الفصل في الدعوى، وتنبه المشرع الأردني إلى أهمية وسائل الإثبات المختلفة في مساعدة المحكمة في الفصل في الدعوى؛ لذا فقد أقر حماية خاصة لوسائل الإثبات من التلف أو الإخفاء من جانب الغير، وذلك بفرضه عقوبات صارمة على كل من يتلف أو يخفي مستندًا أو وثيقةً، قاصدًا عدم استعمالها بوصفها بينةٍ على الدعوى. وسنتناول في هذا المقال جريمة عرقلة سير العدالة عن طريق بيان العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريف جريمة عرقلة سير العدالة:

ثانيًا: صور جريمة عرقلة سير العدالة

ثالثًا: أركان جريمة عرقلة سير العدالة

رابعًا: عقوبة جريمة تعطيل سير العدالة

خامسًا: المواد النظامية المتعلقة بمكافحة الأعمال التي تعرقل سير العدالة

سادسًا: السوابق القضائية الخاصة بالأعمال التي تعرقل سير العدالة

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابق ذكرها فيما يلي:

أولًا: تعريف جريمة عرقلة سير العدالة:

العدالة اصطلاحًا هي: “القضاء بما فيه محاكم وقضاة وأشخاص مكلفين بتطبيق القوانين”([1])

أما عن تعريف الجرائم المخلة بسير العدالة، فبالرغم من أهمية هذا النوع من الجرائم، وقد نصت عليها جميع التشريعات القانونية غير أنه لم يرد تعريفًا صريحًا لها، “ومن خلال هذه الجرائم يمكن لنا أن نحدد مفهوم الجرائم المخلة بسير العدالة: بالأفعال التي يقوم بها الجاني، والتي من شأنها تكوين فكرة خاطئة لدى القاضي تجعله يعتقد أن أمرًا ما صحيحٌ بينما هو خلاف الحقيقة، فالإخلال بسير العدالة في حقيقته هو خداع القاضي بوسائل أو أفعال غير مشروعة تستند في جوهرها على المراوغة، ولذلك فهو مسلك إجرامي خطير يستخدم ببشاعة ضد أناس أبرياء من خلال جهاز القضاء إذ إن غاية المضلل الإضرار بالغير والعبث بحقوقه عن طريق الإخلال بسير العدالة”([2]).

ثانيًا: صور جريمة عرقلة سير العدالة

تعددت صور جرائم عرقلة سير العدالة ما بين إخفاء أو إتلاف الوثائق القضائية، أو التأثير على إجراءات التقاضي، أو نشر الأخبار التي تؤثر على القضاة أو الشهود، وسنبين كل صورة على حدة فيما يلي:

1-إخفاء أو إتلاف أو تشويه الوثائق والمستندات اللازمة للفصل في الدعوى

     فقد وردت هذه الصورة من صور جرائم عرقلة سير العدالة في (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني بما نصها: “1. كل من أخفى أو أتلف قصدًا وثيقةً أو مستندًا أو أي شيء آخر مهما كان نوعه أو شوهه لدرجة تجعله غير مقروء أو تجعل معرفة حقيقته غير ممكنة، وهو يعلم أنه ضروري في أية إجراءات قضائية قاصدًا بعمله هذا أن يحول دون استعماله في معرض البينة، يعاقب بالحبس حتى سنة واحدة أو بالغرامة حتى خمسين دينارًا أو بكلتا العقوبتين”([3]).

وبالنظر غلى ما ورد في المادة محل النقاش فنجد أن هذه الصورة انبثق منها ثلاثة صور فرعية تُعد كلٌ منها جريمةً بمفرده، وسنفرد كل فعل من الأفعال الثلاثة على حدة، وفقًا للآتي:

إخفاء الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى:

ويتمثل الركن المادي في هذه الجريمة في إخفاء مرتكبها لوثائق أو مستندات التي تحتاجها المحكمة في الفصل في الدعوى.

ويقصد بالإخفاء في مفهومه اللغوي ستر الشيء وإبعاده عن الأنظار، أما عن مفهومه الاصطلاحي فيقصد به: الاحتفاظ به بنية تملكه أو بقصد حيازته المؤقتة فقط، ويستوي بعد ذلك أن يواريه عن الأعين ويخفيه، أو يستهلكه، أو يظهره بصورة علنية كما إذا كان الشيء المخفي ثوبًا أو سيارة أو جنحة للبيع في الأسواق العمومية”([4]).

والإخفاء يقع على المستندات أو الوثائق أو أي شيء آخر يعلم الجاني أن من شأنها أن تثبت عليه حق في الدعوى؛ لذا يتعمد إخفاءها؛ لمنع السلطة القضائية من تحقيق العدالة.

إتلاف الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى:

ويكمن الركن المادي في هذه الجريمة في إتلاف الوثائق المستندات أو أي شيء آخر يمكن أن تصل المحكمة من خلال اطلاعها عليها إلى إثبات صحة الدعوى أو عدمها.

وفعل الإتلاف يعني: “إعدام ذاتية المحرر وفقدان كيانه، أيًا كانت وسيلة ذلك، فقد يحصل الإتلاف بالحريق أو تمزيق، أو بإلقاء الورقة في مجرى ماء فيحرقها التيار إلى الأبد، وما إلى غير ذلك مما يزيل المحرر من الوجود، ولا ريب أن الأتلاف في مختلف صوره كما يعدم ذاتية الورقة فإنه يعدم قوتها في الإثبات”([5]).

ولا شك أن الإتلاف في هذه الحالة لا يشترط أن يكون إتلافًا كاملًا، بل يمكن أن يكون جزئيًّا، ولكنه يؤدي إلى النتيجة ذاتها التي تتمثل في عدم استطاعة المحكمة الاستعانة بهذا الدليل.

والإتلاف في هذه الصورة الفرعية يتعين أن يقع على الوثائق أو المستندات أو أي شيء آخر كانت يصلح لإثبات الحق أو لإنارة بصيرة المحكمة إلى بينة فاصلة في الدعوى.

تشويه الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى:

تتمثل هذه الصورة الفرعية في تشويه الوثائق أو المستندات عن طريق القيام بعمل مادي مثل الحشو، أو الحذف، أو الكشط، أو التقليد؛ لغرض جعل المستند أو الوثيقة محل التشويه لا يمكن قراءتها أو معرفة ما تحتويه.

وإتيان فعل التشويه بحد ذاته يكون كافيًا لتوجيه التهمة، حتى لو استطاعت المحكمة بأيّ طريقة كانت أن تقرأ الوثيقة أو المستند وتتحصل على ما به من معلومات أو بينات أو قرائن.

2- التأثير على الإجراءات القضائية

وتكمن هذه الصورة في توجيه التماسات أو طلبات قضائية تكون مشروعة في حد ذاتها لكن يرغب مقدمها في التأثير على نتيجة الإجراءات القضائية التي يتخذها القاضي أثناء نظره الدعوى، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 223) من قانون العقوبات بما نصها: ” كل من وجه التماسًا الى قاضٍ كتابة أم مشافهة محاولًا بذلك أن يؤثر بوجه غير مشروع في نتيجة إجراءات قضائية”([6])

ومدلول هذه الصورة أن الفعل الذي يأتيه أحد الخصوم مشروع قانونًا لكن غرضه من هذا الإجراء هو الذي يكون غير مشروع ويعاقب عليه.

3-نشر الأخبار التي تؤثر على القضاة والشهود

  تقع هذه الصورة عن طريق “نشر أمور تؤثر في القضاة أو الشهود، أو تمنع شخصًا من الإدلاء بمعلومات لولي الأمر، أو تؤثر في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو التحقيق أو ضده بقيام المتهم بالنشر بإحدى طرق النشر أو بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر من شأنها من حيث نوعها ولهجتها أن:

أ-تؤثر في القضاة الذين يناط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمام أية جهة من جهات القضاء في البلاد، سواء كان القضاء جنائيًا، أو مدنيًا، أو شرعيًا، أو عسكريًا، أو تأديبيًا.

ب-تؤثر في الشهود الذين قد يُطلَبون لأداء الشهادة في دعوى أو تحقيق من قبيل ما سلف ذكره.

ج-تمنع شخصًا من الإدلاء بمعلومات لجهات مختصة

وتقدر محكمة الموضوع ما إذا كانت الأمور المنشورة التي رفعت الدعوى الجنائية بسببها يمكن أن تُحدِث التأثير أو المنع سالف الإشارة إليه “([7]).

وقد شمل المشرع هذه الصورة فيما نصت عليه (المادة 224) من قانون العقوبات الأردني، بما نصها: “كل من نشر أخبارًا أو معلومات أو انتقادات من شأنها أن تؤثر على أي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر”([8])

ثالثًا: أركان جريمة عرقلة سير العدالة

تتكون جريمة عرقلة سير العدالة من ركنين أساسيين هما الركن المادي المتمثل في إتيان الفعل المجرم، والركن المعنوي المنطوي على القصد الجنائي.

1-الركن المادي:

يتحقق الركن المادي في جريمة عرقلة سير العدالة عند إتيان مرتكب الجريمة أي من الأفعال الآتية:

أ–تشويه الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى.

ب-إتلاف الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى.

ج-إخفاء الوثائق أو المستندات اللازمة في الفصل في الدعوى.

د-استغلال الإجراءات أو الطلبات القضائية المشروعة في غرض تعطيل سير العدالة.

ه-نشر الأخبار التي يكون من شأنها التأثير على القضاة أو منع الشهود من تقديم شهادتهم.

2-الركن المعنوي:

يتعين للقول بتحقق جريمة تعطيل أو عرقلة سير العدالة توافر النية والقصد الجنائي لدى مرتكب أي من الأفعال المذكورة سابقًا من أجل تعطيل سير العدالة، ويظهر ذلك جليًا فيما ورد من (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني: “كل من أخفى أو أتلف قصدًا وثيقةً أو مستندًا …، وهو يعلم أنه ضروري في أية إجراءات قضائية قاصدًا بعمله هذا أن يحول دون استعماله في معرض البينة“([9]).

كما يتضح أيضًا أهمية الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي فيما ورد في (المادة 223) من قانون العقوبات الأردني، بما نصها: “كل من وجه التماسًا الى قاضٍ كتابة أم مشافهة محاولًا بذلك أن يؤثر بوجه غير مشروع في نتيجة إجراءات قضائية“([10]).

وإذا انعدم ركن القصد الجنائي أو لم تستطيع المحكمة ناظرة دعوى عرقلة سير العدالة أن تثبت توافره لدى المتهم بارتكاب هذه الجريمة؛ فيتعين عليها الحكم ببراءة المتهم.

والقصد الجنائي هو أمر مستتر بالطبع، يتواجد داخل نفس المتهم ولا يكون ظاهرًا مثل الفعل المادي، لكن القصد الجنائي يمكن إثباته بموجب القرائن والبينات المحيطة بالفعل المرتكب والغرض المرجو منه.

وجرائم تعطيل سير العدالة من الجرائم التي ليس من الضروري تحقيق النتيجة المرجوة من الفعل؛ لكي يُعاقب مرتكب الفعل المادي الذي يتوافر لديه القصد الجنائي على فعل، بل يكفي توافر الركن المادي والمعنوي؛ لإيقاع العقوبة المنصوص عليها على مرتكب أي من صور جريمة تعطيل سير العدالة.

رابعًا: عقوبة جريمة تعطيل سير العدالة

اختلفت العقوبات التي حددها المشرع على مرتكب جريمة تعطيل سير العدالة باختلاف الفعل المجرم الذي نص عليه المشرع، وسنناقض عقوبة كل صورة من صور جرائم تعطيل سير العدالة على حدة وفقًا للآتي:

1-إخفاء أو إتلاف أو تشويه الوثائق والمستندات اللازمة للفصل في الدعوى

لقد قرر المشرع في هذه الصورة عقوبة الحبس حتى سنة واحدة أو بالغرامة حتى خمسين دينارًا أو بكلتا العقوبتين، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني بما نصها: “1. كل من أخفى أو أتلف قصدًا وثيقةً أو مستندًا أو أي شيء آخر مهما كان نوعه أو شوهه لدرجة تجعله غير مقروء أو تجعل معرفة حقيقته غير ممكنة، وهو يعلم أنه ضروري في أية إجراءات قضائية قاصدًا بعمله هذا أن يحول دون استعماله في معرض البينة، يعاقب بالحبس حتى سنة واحدة أو بالغرامة حتى خمسين دينارًا أو بكلتا العقوبتين“([11]).

كما قرر المشرع تغليظ العقوبة ليجعل الحد الأدنى لا يقل عن ستة أشهر مع الغرامة من ثلاثين دينارًا إلى مائتي دينار إذا كانت الأوراق أو المستندات التي تم إتلافها أو تشويهها موجودة لدى النيابة العامة أو المحكمة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية أو عامة، وذلك وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني: “2.وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من ثلاثين دينارًا إلى مائتي دينار إذا كانت الوثيقة أو المستند أو الشيء في حوزة النيابة العامة أو المحكمة أو أي دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية أو عامة”([12]).

2- التأثير على الإجراءات القضائية

لقد قرر المشرع عند ارتكاب أحد الأفراد هذه الصورة من صور جرائم سير العدالة عقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 223): “كل من وجه التماسًا الى قاضٍ كتابة أم مشافهة محاولًا بذلك أن يؤثر بوجه غير مشروع في نتيجة إجراءات قضائية عوقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين“([13]).

3-نشر الأخبار التي تؤثر على القضاة والشهود

جعل المشرع عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين لكلٍ من نشر أخبارًا من شأنها التأشير على سير العدالة، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 224) من قانون العقوبات الأردني: “كل من نشر أخبارًا أو معلومات أو انتقادات من شانها أن تؤثر على أي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين“([14]).

خامسًا: المواد النظامية المتعلقة بمكافحة الأعمال التي تعرقل سير العدالة

لقد ورد في قانون العقوبات الأردني مجموعة من المواد الخاصة بجرائم عرقلة سير العدالة، وتضمنت هذه المواد الآتي:

وردت (المادة 222) في إخفاء، أو إتلاف، أو تشويه الوثائق ،أو المستندات اللازمة للفصل في الدعوى، إذ نصت على: “1. كل من أخفى أو أتلف قصدًا وثيقة أو مستندًا أو أي شيء آخر مهما كان نوعه أو شوهه لدرجة تجعله غير مقروء أو تجعل معرفة حقيقته غير ممكنة، وهو يعلم أنه ضروري في أية إجراءات قضائية قاصدًا بعمله هذا أن يحول دون استعماله في معرض البينة، يعاقب بالحبس حتى سنة واحدة أو بالغرامة حتى خمسين دينارًا أو بكلتا العقوبتين.

  1. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة من ثلاثين دينارًا إلى مائتي دينار إذا كانت الوثيقة أو المستند أو الشيء في حوزة النيابة العامة، أو المحكمة، أو أي دائرة حكومية ،أو مؤسسة رسمية ،أو عامة”.

وتضمنت (المادة 223) من القانون ذاته ما يخص التأثير على الإجراءات القضائية، حيث ورد نصها كالآتي: “كل من وجه التماسًا الى قاض كتابة ام مشافهة محاولًا بذلك أن يؤثر بوجه غير مشروع في نتيجة إجراءات قضائية عوقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين”.

كما وردت (المادة 224) من القانون ذاته فيما يخص نشر الأخبار التي تؤثر على القضاة والشهود، بما نصها: “كل من نشر أخبارًا أو معلومات أو انتقادات من شانها أن تؤثر على أي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين”.

سادسًا: السوابق القضائية الخاصة بالأعمال التي تعرقل سير العدالة

جاء في قرار محكمة تمييز جزاء رقم (332 / 1997) وتاريخ 13/7/1997م ما نصه: “إن من عناصر الجرم الذي حكمت به المحكمة على المميز بحدود (المادة 222) عقوبات وهو علم مقترفه بأن الوثائق التي يخفيها هي وثائق ضرورية لتقدم كبينات في إجراءات قضائية وأن يقصد من ذلك الحيلولة دون إبرازها في معرض البينة

إن المحكمة ومن خلال نص (المادة 222) من قانون العقوبات والاجتهادات القضائية تجد بأنه لقيام هذا الجرم لابد من وجود الركن المادي والمتمثل بوجود مستند ضروري وجوهري للاحتجاج به مُسلم إلى شخص يقوم هذا الشخص بكتمه وإخفائه أو إتلافه أو تشويهه لدرجة تجعله غير مقروء أو تجعل معرفة حقيقته غير ممكنة والركن المعنوي والمتمثل باتجاه إرادة الجاني إلى إتلاف أو إخفاء أو تشويه المستند على الرغم من علمه التام بضرورة هذا المستند للاحتجاج به من ضمن البينات قاصدًا بذلك الحيلولة دون استعماله”([15]).

لقد ورد في الحكم رقم (15250) لسنة 2013 الصادر من استئناف عمان بتاريخ 19/5/2013م بما نصه: “وحيث أن محكمة الدرجة الأولى استعرضت أركان جرم إخفاء المستندات وتوصلت إلى أن الحكم القضائي لا يدخل ضمن نطاق المستندات الواردة في المادة 222. طالما أن إخفاء هذا الحكم من المستأنف ضدها لا يحول دون حصول المشتكي على نسخه منه من المحكمة التي صدر عنها. فإنها بذلك تكون قد أصابت صحيح القانون ويكون قرارها موافقاً للقانون والأصول.

وعليه فإن سبب الاستئناف لا يرد على القرار المستأنف ويتعين رده. لذا نقرر رد الاستئناف وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها”([16]).

إعداد: محمد محمود

[1] القاموس القانوني الثلاثي، (ص1141) ، منشورات الحلبي.

[2] مهدي فرحان محمود، أركان الجرائم المخلة بسير العدالة، (ص10).

[3] انظر (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني.

[4] الخمليشي، أحمد، القانون الجنائي الخاص، (ج2/ص394)

[5] إسماعيل محمود إبراهيم، الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج في قانون العقوبات المصري والتشريع المقارن، ص (42).

[6] انظر (المادة 223) من قانون العقوبات الأردني.

[7] الألفي، محمد عبد الحميد، جرائم الإخلال بسير العدالة والامتناع عن تنفيذ الأحكام والأوامر، ص (131)

[8] انظر (المادة 224) من قانون العقوبات الأردني

[9] انظر (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني

[10] انظر (المادة 223) من قانون العقوبات الأردني

[11] انظر الفقرة الأولى من (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني.

[12] انظر الفقر الثانية من (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني.

[13] انظر (المادة 223) من قانون العقوبات الأردني.

[14] انظر (المادة 222) من قانون العقوبات الأردني.

[15] قرار محكمة تمييز جزاء رقم (332 / 1997) وتاريخ 13/7/1997م

[16] الحكم رقم (15250) لسنة 2013 الصادر من استئناف عمان بتاريخ 19/5/2013م

Scroll to Top