إجراءات محكمة الاستئناف بعد النقض
يعد الطعن بالتمييز أحد طرق الطعن الغير عادية والمنصوص عليها في القانون ،كونه لا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاذ طرق الطعن العادية ،بالإضافة إلى عدم جواز تقديمه إلا لأسباب تم النص عليها صراحة في طيات المادة 198 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،والتي تنصب بدورها جميعا على مخالفة محكمة الاستئناف لأحكام القانون .
وتنظر محكمة التمييز في الطعن المقدم إليها وتؤيده إذا ظهر لها أن الحكم المميز موافق للقانون، وتقرر نقضه إذا تبين لها بأنه مخالف للقانون، ويتعين عليها في هذه الحالة إذا لم تكن الدعوى جاهزة للفصل فيها موضوعا أن تعيد القضية إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيه من جديد.
وفي هذا المقال نتناول الإجراءات التي تتبعها محكمة الاستئناف بعد النقض، حيث تناولت كل من المادتين 201 و202 من قانون أصول المحاكمات المدنية هذه المسألة بالتفصيل.
جدول المحتويات
نقض الحكم المميز وإعادته إلى المحكمة التي أصدرته
إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
إجراءات إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
الآثار المترتبة على إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
انعقاد محكمة التمييز بهيئتها العامة
قرارات محكمة التمييز الأردنية على إجراءات محكمة الاستئناف بعد النقض
نقض الحكم المميز وإعادته إلى المحكمة التي أصدرته
يتعين على محكمة الاستئناف إتباع الإجراءات التي رسمها المشرع لها عند نقض الحكم المميز وإعادته إليها، حيث تتمثل هذه الإجراءات في دعوة الفرقاء في الدعوى في يوم تعينه المحكمة لهذه الغاية، وتلاوة المحكمة لقرار النقض وسماع أقوال الفرقاء حول ما جاء بهذا القرار، وتقرير قبول النقض والسير بالدعوى وفق ما جاء فيه، أو أن تصر على حكمها السابق.
بمعنى أنه لا التزام على محكمة الاستئناف بإتباع النقض، والعلة في ذلك ترجع إلى رغبة المشرع في إعطاء نوع من السلطة التقديرية لمحكمة الاستئناف للموازنة ما بين قرارها وقرار محكمة التمييز، فقد تجد محكمة الاستئناف أن حكمها موافق للقانون، وأنه لا محل للنقض المقرر عليه من محكمة التمييز.
إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
يتعين على محكمة الاستئناف إتباع أحد الخيارين عند نقض حكمها من قبل محكمة التمييز ،إما إتباع النقض والسير على هدي ما جاء بقرار محكمة التمييز ،وإما الإصرار على قرارها المنقوض ،وذلك وفق ما جاء في نص المادة 202 من قانون أصول المحاكمات المدنية ،حيث يستفاد من هذا النص أن المشرع أعطى لمحكمة الاستئناف حرية الاختيار في إتباع النقض الصادر عن الهيئة العادية لمحكمة التمييز من عدم إتباعه ،فإذا أصرت محكمة الاستئناف على قراها ،وقررت عدم إتباع النقض تكون قد مارست إحدى خياراتها المنصوص عليها في المادة 202 سالفة الذكر .
قرار محكمة الدرجة الأولى بعد الفسخ
وهذا الحق قاصر فقط على محكمة الاستئناف، فلا تملك محكمة الدرجة الأولى وبعد إعادة الدعوى إليها من محكمة الاستئناف مفسوخة إلا إتباع الفسخ، فلا تملك خيارا آخر سوى إتباعها للقرار الذي يصدر عن محكمة الاستئناف عند فسخ الحكم المستأنف وإعادة أوراق الدعوى إليها للنظر فيها من جديد.
المقصود بنقض الحكم والغاية منه
ومن الجدير بالذكر، توضيح المقصود بإتباع النقض، حيث يتمثل بإتباع محكمة الاستئناف ما أملته وأقرته محكمة التمييز عليها في القرار الصادر عنها.
والعلة أو الغاية من إعطاء هذا الحق لمحكمة الاستئناف، هو إضفاء نوع من السلطة التقديرية لها في الموازنة ما بين قرارها وقرار محكمة التمييز، حيث قد تجد محكمة الاستئناف أن حكمها موافق للقانون وأنه لا محل للنقض المقرر عليه من قبل محكمة التمييز.
وتأكيد وإصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض، بموجب الصلاحية المقررة لها بموجب أحكام القانون، يترتب عليه في حال تمييز قرار الإصرار عرضه على الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لغايات إصدار القرار النهائي بأي من الحكمين موافقا للقانون.
وعليه وعند اتخاذ محكمة الاستئناف أحد الخيارين المتمثلين بإتباع النقض أو الإصرار على قرارها المنقوض، لا تملك بعد اتخاذها أحدهما العودة لإتباع الخيار الآخر، لما يمثله ذلك من تناقض وخروج على أحكام القانون.
خيارات محكمة الاستئناف بعد نقض الحكم
ومن خلال ما تقدم نستخلص أن الخيار أمام محكمة الاستئناف محصور بقبول النقض أو الإصرار على القرار السابق، بمعنى أن إتباع محكمة الاستئناف لأحد الخيارين يكون مسقطا لإتباع الخيار السابق، فإذا قررت إتباع خيار النقض، تكون فقدت حقها بالإصرار على حكمها السابق، ويكون قرارها السابق في حكم المعدوم، والعكس صحيح، فإذا قررت إتباع خيار الإصرار فيسقط حقها بإتباع خيار النقض، كون الإصرار حكم قضائي من جميع الوجوه.
وباستقراء نص المادة 202 من قانون أصول المحاكمات المدنية، نجد أنها لم تتضمن ما يشير الى إلزام محكمة الاستئناف بإتباع النقض عن جميع النقاط المنقوضة، رغم اختلاف مواضيعها عن بعضها البعض، أو الإصرار على قرارها السابق بالنسبة إليها جميعا.
ومن هنا يتضح لنا أن حق محكمة الاستئناف باتخاذ القرار الذي تراه بالنسبة لكل موضوع من المواضيع المنقوضة، سواء بالإصرار عليها جميعا أو بإتباع النقض بالنسبة إليها جميعا أو بإتباع النقض على بعضها والإصرار على بعضها الآخر، وذلك لعدم وجود ارتباط بينهما، إذ يحكم كلا منها نص قانوني خاص بها ويختلف عن الآخر.
هل لمحكمة الاستئناف الحق المطلق في الإصرار على قرارها المنقوض؟
بالرجوع الى نص المادة 202 من قانون أصول المحاكمات المدنية، نجد أن المشرع الأردني لم يقصر حق محكمة الاستئناف بالإصرار على قرارها المنقوض على قرارات محكمة التمييز بهيئتها العادية، بل أن النص جاء مطلقا، حيث ورد فيه مصطلح محكمة التمييز، دون اقتصارها على الهيئة العادية، وعليه وعند قراءة نص المادة 202 المشار اليها سابقا أن المشرع قد منح محكمة الاستئناف الحق بالإصرار على قرارها المنقوض، سواء أكان النقض من محكمة التمييز بهيئتها العامة أم بهيئتها العادية.
ولكن على الرغم من إطلاق النص إلا أن حق محكمة الاستئناف بالإصرار على قرارها المنقوض يقتصر على القرارات المنقوضة من محكمة التمييز بهيئتها العادية دون تلك الصادرة عن الهيئة العامة، كون العرف القضائي استقر على ان قرارات محكمة التمييز بهيئتها العامة ملزمة للمحاكم، ومن بينها محكمة الاستئناف، والتي لا تملك كغيرها من المحاكم إلا الالتزام به.
الأمر الذي يعني عدم إمكانية إصرار محكمة الاستئناف تعليل قرارها في حال نقضه من محكمة التمييز بهيئتها العامة، لأن هذا الإصرار يعني مخالفة محكمة التمييز بهيئتها العامة.
وكذلك أيضا فقد استقرت أحكام محكمة التمييز على أن حق محكمة الاستئناف بالإصرار يقتصر على القرارات المنقوضة من محكمة التمييز بهيئتها العادية دون تلك الصادرة عن هيئتها العامة.
وحق محكمة الاستئناف بالإصرار على حكمها المنقوض مقيد بحدود النقاط محل الخلاف بينها وبين محكمة التمييز، فلا يجوز لها أن تبني حكمها بالإصرار على نقطة مستحدثه، ومن جانب آخر إذا قررت محكمة الاستئناف اتباع خيار النقض فلا يجوز لها أن تتخذ من ذلك حجة للبحث في مسائل أخرى تتجاوز حدود النقض، مثل إجراء خبرة جديدة أو سماع شهادة جديدة، فإذا فعلت ذلك يكون حكمها مخالفا للقانون.
إجراءات إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
إن الإجراءات التي يتوجب على محكمة الاستئناف إتباعها عند استخدام خيارها بالإصرار على قرارها المنقوض، لا تختلف عن تلك التي يتوجب عليها اتباعها في حال استخدمت خيارها بإتباع النقض، فقد حددت المادة من قانون أصول المحاكمات المدنية هذه الإجراءات، والتي تتمثل في:
دعوة فرقاء الدعوى
جاء في المادة المشار اليها أعلاه وجوب قيام محكمة الاستئناف عند نقض قرارها دعوة الفرقاء في يوم تعينه لهذه الغاية، أي قيامها بتعيين جلسة للنظر في أمر النقض، وبالتالي تبليغ فرقاء الدعوى هذا الموعد، والأمر الذي يعني أنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تنظر النقض تدقيقا، وإنما يتوجب عليها نظره مرافعة، والغاية من هذا الإجراء هو وجوب اطلاع الخصوم على ما جاء بقرار محكمة التمييز وذلك من أجل تحديد موقفهم منه وتقديم مرافعاتهم وهو أمر لا يتحقق إلا بحضورهم.
وفي حالة قيام محكمة الاستئناف بنظر الطعن تدقيقا وليس مرافعة، فإن ذلك بعد مخالفة قانونية صريحة توجب نقض الحكم، لكون هذا الإجراء من النظام العام.
وفي حالة تعدد فرقاء الدعوى، فإنه يتوجب على محكمة الاستئناف دعوتهم جميعا، فلا يغني حضور البعض عن حضور الباقين، والسبب في ذلك هو تحقق المحكمة من موقفهم جميعا من إتباع النقض أو الإصرار على الحكم المنقوض.
تلاوة قرار النقض وسماع أقوال الفرقاء بشأنه:
يتمثل هذا الإجراء بوجوب قيام محكمة الاستئناف وبعد دعوة فرقاء الدعوى، تلاوة قرار النقض وسماع أقوال الفرقاء بصدده، بحيث يكون لهم طلب أحد الخيارين، إما طلب اتباع النقض، أو طلب الإصرار على الحكم المنقوض، وأحيانا يقوم الفرقاء بترك الأمر للمحكمة، لتقرر ما تراه مناسبا، وعلى أرض الواقع غالبا من يطلب اتباع النقض هو الفريق الذي تقرر نقض القرار لصالحة من محكمة التمييز، أما الفريق الآخر فيطلب الإصرار على الحكم المنقوض كونه لم يأت قرار التمييز لصالحه.
وفي كلا الحالتين، فإن طلب الخصوم تقرير أي من الخيارين، لا يلزم محكمة الاستئناف، كونها تملك كامل السلطة التقديرية في تقرير ذلك.
إصدار القرار بإتباع النقض أو الإصرار على الحكم المنقوض
بعد قيام محكمة الاستئناف بدعوة الأطراف وتلاوة قرار النقض بحضورهم وسماع أقوالهم، تقرر أحد الخيارين، فإما أن تقرر قبول النقض، أو عدم قبوله والإصرار على حكمها السابق.
حيث يتوجب عليها أن يكون خيارها بإتباع النقض أو الإصرار على حكمها السابق صريحا في محضر الجلسة، ولا يغني مجرد الإشارة لذلك في قرارها عند ذكره في محضر الجلسة.
وعند إصدار قرارها بالإتباع أو الإصرار، يتوجب علها أن تحرر حكما بذلك، يتضمن جميع عناصر الحكم القضائي من حجج وعلل وأسانيد، فلا يجوز لها الاكتفاء بالإحالة للقرار السابق.
ومن الجدير بالذكر وفي حالة أصرت محكمة الاستئناف على حكمها السابق، يتوجب عليها أن تصر على قرارها للعلل والأسباب التي استندت إليها في الحكم المنقوض، ولا يجوز لها أن تصدر قرارا جديدا في لدعوى يتضمن أسباب وحجج جديدة لم يتضمنها القرار السابق.
الآثار المترتبة على إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض
في حال أصرت محكمة الاستئناف على قرارها السابق (المنقوض)، لا يحول دون حق الخصم المتضرر من قرار الإصرار من الطعن في ذلك القرار، وذلك ما أكدته المادة 202 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وفي حال تم ذلك، أي الطعن بقرار محكمة الاستئناف بالإصرار على التمييز، فإنه يترتب على ذلك انعقاد محكمة التمييز بهيئتها العامة.
ومن الجدير بالذكر، أن قرار محكمة الاستئناف يعتبر بالإصرار على حكمها المنقوض يعتبر قرارا منهيا للخصومة أمامها، بحيث يرفع يدها على تلك الدعوى، وبالتالي يكون ميعاد الطعن بقرار الإصرار إذا كان وجاهيا هو ثلاثون يوما تبدأ من اليوم التالي لصدور قرار الإصرار، وذات المدة إذا كان قد صدر القرار بمثابة الوجاهي لتبدأ المدة في هذه الحالة من اليوم التالي لتاريخ التبليغ.
وعلى خلاف ذلك يعتبر قرار محكمة الاستئناف بإتباع النقض من القرارات التي تصدرها محكمة الاستئناف خلال السير في الدعوى الاستئنافية، ولا تنتهي بها الخصومة، وتسير الدعوى من النقطة المنقوضة، وتفصل فيها ويكون قرارها الفاصل في هذه النقطة قابل للطعن بالتمييز من تاريخ صدوره، وليس من تاريخ قرارها بإتباع النقض.
انعقاد محكمة التمييز بهيئتها العامة
كما سبق وذكرنا، فإن إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض يترتب عليه انعقاد محكمة التمييز بهيئتها العامة، حيث تعد محكمة التمييز بهيئتها العامة الفيصل ما بين محكمة التمييز بهيئتها العادية ومحكمة الاستئناف.
وفي هذه الحالة وعند انعقاد محكمة التمييز بهيئتها العامة تكون بصدد إتباع /اتخاذ أحد الخيارين هما:
تأييد محكمة الاستئناف في قرارها المتضمن الإصرار على حكمها المنقوض
قد تجد محكمة التمييز أن قرار محكمة الاستئناف الذي أصرت عليه موافقا للقانون، أي أن قرار محكمة التمييز بهيئتها العادية بنقض قرار محكمة الاستئناف لم يكون صحيحا، وبالتالي تؤيد محكمة التمييز قرار محكمة الاستئناف، فقد تجد الهيئة العامة أن قرار محكمة الاستئناف أكثر موافقة للقانون من قرار الهيئة العادية.
تأييد محكمة التمييز بهيئتها العادية
قد تؤيد الهيئة العامة لمحكمة التمييز حكم الهيئة العادية، إذا وجدت أنه موافق للقانون، أي أن قرار محكمة الاستئناف لم يكن صحيحا، وفي حال تأييدها لقرار الهيئة العادية، فيحق لها (محكمة التمييز) إما أن تعيد الدعوى لمحكمة الاستئناف للمرة الثانية، وفي هذه الحالة محكمة الاستئناف لا تملك إلا إتباع النقض، ولا يحق لها الإصرار للمرة الثانية.
والخيار الآخر الذي تملكه محكمة التمييز بهيئتها العامة هو أن تصدر حكما في موضوع الدعوى دون أن تعيدها لمحكمة الاستئناف، ويكون الحكم الصادر عنها غير قابل للطعن فيه بأي صورة من صور الطعن.
قرارات محكمة التمييز الأردنية على إجراءات محكمة الاستئناف بعد النقض:
قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العامة رقم 3389/2009 فصل تاريخ 26/1/2010 منشورات مركز عدالة:
“لمحكمة الاستئناف وطبقا لإحكام المادة (202)من قانون أصول المحاكمات المدنية الخيار في إتباع حكم النقض الصادر عن محكمة التمييز أو أن لا تتبع حكم النقض وتصر على قرارها السابق للعلل والأسباب الواردة فيه ،وقد استقر اجتهاد محكمة التمييز في العديد من قرارات الهيئة العامة أن ليس لمحكمة الاستئناف في حال إصرارها على قرارها السابق أن تعاود مناقشة أسباب الاستئناف وأضافت إليها عللا وأسبابا جديدة ثم عادت وأصرت على قرارها السابق للعلل والأسباب الواردة فيه فقد خالفت القانون والأصول وما استقرت عليه اجتهاد محكمة التمييز”.
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
- مقال محامي استئناف منشور على موقع حماة الحق.
- الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

