العلامات التجارية المشهورة
التعامل في السوق التجاري الآن أصبح لا يقف على جودة المنتج والاسم التجاري للموزع، بل إن التوسع والتقدم الذي شمل جميع مجالات الحياة قد أثر بطبيعة الحال على السوق التجاري الذي ظهر به ما يدعى بالعلامة التجارية، وهذا المصطلح لم يعد غريبًا الآن على الجميع إذ أصبح جميع من يمارس التجارة له علامة تجارية خاصة به ومرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمنتجات الخاصة به.
وتطورت العلامات التجارية تطورًا سريعًا في السوق التجاري، وأصبح لها أهميةً كبيرةً، وشاع استخدامها، ومع مرور الوقت ومع انتشار العلامة التجارية محليًا داخل الدولة الموجودة بها، بل ووصل الأمر إلى انتشار العديد من العلامات التجارية دوليًا بين جميع دول العالم؛ وهو ما أدى إلى ظهور ما يعرف بالعلامات التجارية المشهورة، ونظرًا للأهمية الكبيرة التي اقترنت بهذا النوع من العلامات؛ فأصبح من المتعين على المشرع أن يفرض لها حماية قانونية خاصة بها؛ لضمان حفظ حقوق مالك العلامة التجارية المشهورة، وعدم استخدامها من الغير، وسنتناول في هذا المقال جميع ما يخص العلامات التجارية في العناصر الرئيسية الآتية:
أولًا: تعريف العلامات التجارية المشهورة
ثانيًا: أنواع العلامات التجارية
ثالثًا: أهمية العلامة التجارية المشهورة
رابعًا: معايير اعتبار العلامة التجارية مشهورةً
خامسًا: الحماية القانونية المقروضة على العلامات التجارية المشهورة
سادسًا: أحكام التنازل عن العلامات التجارية المشهورة
ثامنًا: السوابق القضائية فيما يخص العلامات التجارية المشهورة
ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:
أولًا: تعريف العلامات التجارية المشهورة
لقد ظهر العديد من التعريفات للعلامات التجارية المشهورة، وجميعها تدور حول معنى واحد، وبالطبع أن أهم تعريف لها هو ما أورده المشرع الأردني في قانون العلامات التجارية، حيث نصت (المادة 2) على أن: “العلامة التجارية المشهورة: العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية، مع مراعاة التعليمات التي يصدرها الوزير بهذا الخصوص، وبما يتفق مع الالتزامات والواجبات المترتبة بمقتضى الاتفاقيات المتعلقة بحماية العلامة التجارية المشهورة، والتي تكون المملكة طرفًا فيها، وعلى أن تنشر هذه التعليمات في الجريدة الرسمية”([1]).
ولبيان الفرق بين العلامات التجارية المشهورة والعلامة التجارية الغير مشهورة، فنذكر تعريف الأخيرة وفقًا لقانون العلامات التجارية الأردنية، حيث ورد في المادة الثانية ذاتها الآتي: “العلامة التجارية: أيّ إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أيّ شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”[2]، ويكمن الفرق بين العلامتين في مدى الشهرة والانتشار التي حققتها العلامة التجارية المشهورة عن غيرها إلا أن العلامتين استخدامها واحد يتمثل في البضائع أو المنتجات أو الخدمات عن مثيلاتهم المملوكين للغير.
ثانيًا: أنواع العلامات التجارية
تتعدد أنواع العلامات التجارية بحسب استخدامها، إذ يمكن تقسيم أنواع العلامات التجارية إلى الآتي:
1- علامة التجارة:
هي التي يتم استعمالها التجار بغرض تمييز المنتجات التي يقومون بشرائها من تجار الجملة أو من المصنع مباشرةً، حيث تستخدم هذه العلامة لتدل على مصدر البيع، هذا إلى جانب إمكانية إضافة العلامة التجارية مع العلامة الخاصة بتاجر الجملة أو علامة الصنع.
2- علامة الخدمة:
وتستخدم للدلالة على الخدمات التي يقدمها أصحاب الخدمات في السوق؛ ليظهروا ويتميزوا عن الغير باستخدام هذه العلامة، التي يكون لها خاصية مميزة تميزها عن غيرها من العلامات التجارية، حيث إنها تكون غير ملموسة مثل البنوك التجارية، وشركات التأمين، والمطاعم، والفنادق، وقد نصت (المادة 48) من قانون العلامات التجارية على أنه: “تطبق جميع الشروط والأحكام الواردة في هذا القانون المتعلقة بالعلامات التجارية التي تميز البضائع أو المنتجات على العلامات التي تميز الخدمات”([3]).
3- علامة الصنع:
ويكمن استخدام تلك العلامات في وضعها على المنتجات التي يتم إنتاجها من جانب الشركات المصنعة، وذلك ليتمكن جمهور المستهلكين من التعرف عليها، وتمييزها عن غيرها من المنتجات المعروضة في السوق.
4- العلامات الجماعية:
وهي علامة صنع أو تجارية أو خدمة، لكن تُستخدم من أيّ فرد يتقيد بنظام استعمالها؛ لأنها مخصصة من قِبَل مالكها؛ لأداء هذا الغرض، حيث إنها تتميز بنظامها الاستغلالي وهذا ما يُفرقها عن غيرها من العلامات التجارية، وتضع المؤسسة المالكة لمثل هذا النوع من العلامات معايير لاستخدامها مثل معايير الجودة العالمية، ومن أمثلة هذا النوع من العلامات علامة “مليندا الجماعية”، التي يستخدمها عدد (5200) عضو في التعاونيات الستة عشرة المنتجة لتفاح في فالي دي نون وفي فالي دل سول (إيطاليا).
5- علامة التصديق الجماعي:
هي العلامة التي لا تكون مقيدة بأيّ عضوية، أيّ لا يشترط أن يكون مستخدمها مشترك في عضوية معينة، ولكنها تكون محددةً بمعايير معينة، ويجوز لأيّ شخص أن ينتفع بها إذا كانت المعايير مطابقة لمنتجاته والميزة التي تتوفر في هذا العلامة، وتُحدد هذه المعايير من قِبَل مالك العلامة (التصديق الجماعي)، ومن الشروط المطلوبة في علامات التصديق الجماعي أن يتعين على الهيئة التي تتقدم بطلب التسجيل أن تكون مؤهلةً للتصديق على المنتجات المعنية، ونضرب مثال لعلامة التصديق الجماعي بعلامة: “رمز وولمارك”، وهي علامةٌ تجاريةٌ مسجلةٌ ومصدقةٌ؛ لأغراض التصديق الجماعي، ويؤكد أن المنتج عالي الجودة ومصنوع بجودة (100%) من الصوف وهذا الرمز مُسجل في عدد (140) بلد ويرخص باستخدامه للمصانع القادرة على الامتثال لمعايير الجودة المذكورة.
6- علامة المكان الجغرافي
وهي التي تتعلق بمكان جغرافي معين حول العالم، ويتم استخدام العلامات التجارية الجغرافية لتكون علامة مميزة وخاصة بهذا المكان، بغرض جذب السياحة والاستثمار الاقتصادي وما شابه ذلك.
7- العلامة التجارية الإعلامية
ويشمل هذا النوع من العلامات التجارية الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية؛ لتكون علامة مميزة وخاصة بها، تميزها عن غيرها من المنافسين لها.
ثالثًا: أهمية العلامة التجارية المشهورة
للعلامات التجارية المشهورة أهمية كبيرة جدًا في السوق التجاري والاستثمار، حيث تكمن أهميتها في الآتي:
- تُعد أداةً تُميِّز المنتجات والسلع والخدمات، كما أكدت على ذلك اتفاقية تريبس الدولية المتعلقة بالحقوق الفكرية.
- يمكن للجمهور أن يُحدد من خلالها مصدر المنتجات والبضائع والخدمات التي يُقبل على شرائها.
- تُعد العلامات التجارية المشهورة رمزُا للثقة بصفات المنتجات والبضائع والخدمات وضمان لجودتها.
- تُستخدم العلامة التجارية كوسيلة للإعلان عن المنتجات والبضائع والخدمات.
- تُعد العلامة التجارية المشهورة ضمانةً هامةً؛ لحماية جمهور المستهلكين.
رابعًا: معايير اعتبار العلامة التجارية مشهورةً
لم ينص نظام العلامات التجارية الأردني صراحةً على المعايير التي يمكن من خلالها اعتبار العلامة التجارية مشهورة، ولكن يمكن استخلاص هذه المعايير من خلال تعريف العلامات التجارية المشهورة الذي ورد في (المادة 2) من نظام العلامات التجارية، حيث إنه يمكن من خلالها تحديد المعايير الآتية:
- أن تكون العلامة التجارية ذات شهرة عالمية أيّ تتجاوز شهرتها البلد الأصلي (الأردن) الذي سُجلت فيه.
- أن تكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية.
ويمكن تناول مسألة المعايير التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقرير ما إذا كانت العلامة مشهورة أم لا من الناحية الدولية، وفقًا لما نصت عليه (المادة 16) من اتفاقية تريبس: “عند تقرير ما إذا كانت العلامة التجارية معروفة جيدًا تراعي البلدان الأعضاء مدى معرفة العلامة التجارية في قطاع الجمهور المعني بما في ذلك معرفتها في البلد العضو المعني نتيجة ترويج العلامة التجارية” ورغم أن هذه المادة ليست كافيةً بحد ذاتها لتحديد المعايير التي تجعل العلامة مشهورة أم لا إلا أنه يظهر جليًا أن المعيار الرئيسِ يعتمد على مدى معرفة قطاع الجمهور بهذه العلامة، وهذه المعرفة لا تقتصر على البلد الأصلي للعلامة وإنما على مستوى البلاد الأخرى.
ويمكن تعريف القطاع المعني من الجمهور، وفقًا لما ورد في (المادة 2) من التوصية المشتركة الصادرة عن الجمعية العامة لاتحاد باريس لحماية الملكية الصناعية عام 1999م بخصوص أحكام حماية العلامات المشهورة ([4])، حيث بينت المادة المذكورة أن القطاع المعني من الجمهور هو الذي يشمل على سيبل المثال المستهلكين الفعلين أو المحتملين للمنتجات أو الخدمات التي ترتبط العلامة بها، وكذلك الأشخاص المعنيين بتوزيع هذه المنتجات والخدمات والأوساط التجارية التي تتعامل ف هذه النوعية من المنتجات والخدمات.
كما وضعت المادة ذاتها -من التوصية المشتركة المشار إليها سابقًا- عددًا من المعايير الإرشادية لتقرير ما إذا كانت العلامة مشهورة أم لا، وشملت هذه المعايير الآتي:
- درجة معرفة أو تمييز القطاع المعني من الجمهور للعلامة.
- مدة ومدى استعمال العلامة والمدى الجغرافي لهذا الاستعمال.
- مدة ومدى والمدى الجغرافي لترويج العلامة بما في ذلك تقديم الخدمات أو المنتجات المرتبطة بها العلامة للجمهور والإعلان عنها في المعارض المختلفة.
- مدة وعدد التسجيلات المتعلقة بالعلامة أو عدد طلبات التسجيل وذلك للحد الذي يعكس هذا كله استعمال العلامة أو الاعتراف بها.
- الحالات التي تم إنفاذ الحقوق المتصلة بالعلامة لا سيما الحالات التي تم فيها تمييز العلامة كعلامة مشهورة من قبل الجهات المعنية. وهذا تسجيل مثلا، وجود قرارات قضائية تم فيها الاعتراف بأن العلامة مشهورة.
- قيمة العلامة التجارية في السوق.
وجدير بالذكر أن العوامل المذكورة أعلاه لا تعتبر شروطًا أساسية؛ لاعتبار العلامة مشهورة، بل إنها مجرد معايير إرشادية يمكن الاستناد إليها كلها أو بعضها، كما أنه من الجائز أن تثبت العلامة شهرتها بناءً على عوامل غير مذكورة بين هذه العوامل.
ولا يشترط لاعتبار أن العلامة مشهورةٌ أن تكون العلامة مستعملةً أو مسجلةً، أو تم التقدم بطلب تسجيلها، في هذا البلد المعني الذي تطلب الحماية فيه.
وفي الأخير يتعين أن نشير إلى أن تقرير ما إذا كانت العلامة مشهورة أم لا هي مسألة تقديرية يرجع تحديدها للمحكمة ناظرة الدعوى، ويؤيد ذلك أن الكثير من القرارات القضائية التي صدرت في البلدان المختلفة في هذا الخصوص تضمنت معاييرًا عديدة لتقدير مدى شهرة العلامة.
خامسًا: الحماية القانونية المقروضة على العلامات التجارية المشهورة
حظيت العلامات التجارية الشهيرة بالحماية الدولية لأول مرة في ظل اتفاقية باريس الموقعة عام 1883م؛ لحماية حقوق الملكية الصناعية باعتبارها صنفًا من أصناف الملكية الفكرية، وذلك وفقًا (للمادة 6) مكرر الفقرة (1) من الاتفاقية، وتتميز هذه المادة بالخصائص الآتية:
- تحمي هذه المادة العلامات الشهيرة من تعرضها للتسجيل من قبل أطراف ثالثة أو التقليد أو الترجمة، إلى حد يوقْع المتلقّي في لبس مع العلامة الأصلية أو جزء منهم.
- هذه المادة معنية فقط بالعلامات التي تمثل سلعًا ملموسةً.
- المادة تحمي العلامة من التسجيل غير القانوني أو الاستخدام غير المشروع إذا تعلق الأمر بمنتجات مشابهة أو مطابقة وفقًا لمبدأ التخصص، ومن ثم فإنها غير معنية بالمنتجات ذات الطبيعة المغايرة التي تحمل العلامة نفسها”([5]).
ولم تقتصر حماية العلامات التجارية المشهورة على اتفاقية باريس فقط، وإنما جاءت اتفاقية التربس لعام 1994م التي كانت نتيجة لإنشاء منظمة التجارة العالمية (W.T.O) في العام ذاته، وكانت أهم أهداف اتفاقية التربس حماية العلامات التجارية المشهورة.
“والعلامة المشهورة تتم حمايتها كاستثناء على مبدأين أساسين في قانون العلامات التجارية هما مبدأ وطنية أو إقليمية قانون العلامات ومبدأ وحدة نوعية السلع أو التخصص، حيث إن قانون العلامات التقليدي الذي تطور أساسًا في الإطار الوطني لحماية العلامة في سياق عملية المنافسة في ذات النوع من التجارة أو المنتجات أصبح عاجزًا عن توفير الحماية اللازمة للعلامات التجارية التي اكتسبت شهرة قوية تجاوزت حدود البلد الذي نشأت فيها ونوعية المنتجات المرتبطة بها. هذه العلامات المشهورة كثرت نتيجة للتطورات الاقتصادية الدولية ومبادئ حمايتها تعززت تدريجيًا على صعيد الاتفاقيات الدولية إضافة للقوانين الوطنية والاجتهاد القضائي في الدول المختلفة إلى أن أصبحت مع ظهور التربس أحد أساسيات قوانين العلامات التجارية الحديثة”([6]).
ويأتي حماية العلامة المشهورة كاستثناء على مبدأ وطنية قانون العلامات التجارية، حيث إنه من المعلوم أن الحق على ملكية العلامة التجارية له مفعول إقليمي، أيّ أنه يتم اكتسابه في بلد معين ويتم الاعتراف به من قبل قوانين هذا البلد، ولا يكون له مفعول خارج هذه البلد.
ولكن مع ازدهار الحياة التجارية والعلاقات الدولية وتشابكها وزيادة الاستثمار التجاري وانفتاح الأسواق التجارية الخاصة بكل دولة على بعضها البعض؛ بدأت تظهر علامات تجارية في دول معينة تخطت شهرتها الحدود الوطنية للدولة التي تسَجلت بها، وأصبحت تحظى بشهرة واسعة في الدول المجاورة لها؛ لذا أصبحت الحماية التي تتمتع بها في الدولة التي سُجِلَت فيها لم تكن كافيةً لحماية هذه العلامة المشهورة في الدول الأخرى التي وصلت إليها شهرة العلامة قبل أن يتم تسجيلها فيها؛ وهو ما أصبح من المتعين أن يتم حمايتها من استخدامها من الغير داخل الدول التي لم تًسجل بها.
ومن هذا المنطلق وللمرة الأولى على الصعيد الدولي، ورد في اتفاقية باريس هي (المادة 6) مكررًا أنه تقرر إعطاء العلامات المشهورة حماية في البلدان التي لم تسجل فيها بعد، وذلك استثناءً من مبدأ وطنية قانون العلامات التجارية والتي كانت نفس الاتفاقية قد كرسته في المادة رقم (6) السابقة، فنصت في المادة (6) مكرر1 على:
“1-تتعهد دول الاتحاد، سواء من تلقاء نفسها إذا جاز تشريعها ذلك، أو بناء على طلب صاحب الشأن، برفض أو إبطال التسجيل وبمنع استعمال العلامة الصناعية أو التجارية التي تشكل نسخا أو تقليدا أو ترجمة يكون من شأنها إيجاد لبس بعلامة ترى السلطة المختصة في الدولة التي تم فيها التسجيل أو الاستعمال أنها مشهورة باعتبارها فعلا العلامة الخاصة بشخص يتمتع بمزايا هذه الاتفاقية ومستعملة على منتجات مماثلة أو مشابهة. كذلك تسري هذه الأحكام إذا كان الجزء الجوهري من العلامة يشكل نسخا لتلك العلامة المشهورة أو تقليدا لها من شأنه إيجاد لبس بها.
2- يجب منح مهلة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ التسجيل للمطالبة بشطب مثل هذه العلامة. ويجوز لدول الاتحاد أن تحدد مهلة يجب المطالبة بمنع استعمال العلامة خلالها.
3 -لا يجوز تحديد أية مهلة للمطالبة بشطب أو منع استعمال العلامات التي سجلت أو استعملت بسوء نية”([7]).
ولم تكن حماية العلامة المشهورة استثناءً على مبدأ إقليمية العلامة فقط، بل كانت استثناءً أيضًا على مبدأ وحدة نوعية المنتجات، وهو أحد المبادئ الأساسية فيما يخص العلامات التجارية، حيث إنه يتم حماية العلامة التجارية والاعتراف بالحق الاحتكاري لمالكها فقط بالنسبة للمنتجات أو الخدمات التي تستعمل العلامة بالنسبة إليها. وبناء عليه فإن استعمال ذات العلامة من غير مالكها بالنسبة لمنتجات أو خدمات مختلفة عن تلك التي تستعمل العلامة أو سجلت بشأنها لا يشكل اعتداءً على الحق الاحتكاري لمالك العلامة.
“نتيجة للتطورات الاقتصادية والاتصالات ووسائل الإعلان والإعلام، أصبح الكثير من العلامات التجارية المشهورة يحمل قوة إيمائية وتسويقية لدى المستهلكين تتجاوز نوع المنتجات أو الخدمات الأساسية التي استخدمت هذه العلامات بخصوصها، وأصبح استعمال هذه العلامات على منتجات أو خدمات غير مماثلة وغير منافسة للمنتجات أو الخدمات الأساسية المرتبطة بها من شأنه أن يخلق ربطًا لدى المستهلكين بين هذه المنتجات غير المنافسة وبين صاحب العلامة المشهورة، وأصبح من الممكن فعلًا أن هذا الاستعمال للعلامة المشهورة على سلع أو خدمات غير منافسة أن يخلق لبسًا لدى المستهلكين لجهة مصدر هذه المنتجات أو الخدمات، فيعتقدون بأنها صادرة عن صاحب العلامة المشهورة”([8]).
ولم يقف المشرع الأردني مكتوف اليدين، ولم يكتفِ بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي كرست اهتمامها بحماية العلامات التجارية، وقد منح المشرع الأردني اهتمامًا لحماية العلامة التجارية المشهورة، حيث نصت (المادة 8) من قانون العلامات التجارية أنه لا يجوز تسجيل العلامات التجارية المشهورة كعلامات تجارية في دولة الأردن، بما نصها:” لا يجوز تسجيل ما يأتي:
العلامة التجارية التي تطابق أو تشابه أو تشكل ترجمة لعلامة تجارية مشهورة وذلك لاستعمالها لتمييز بضائع مشابهة أو مماثلة للبضائع التي اشتهرت بها ويكون من شأنها إيجاد لبس مع العلامة المشهورة أو لاستعمالها لغير هذه البضائع بشكل يحتمل أن يلحق ضررًا بمصلحة مالك العلامة التجارية المشهورة ويوحي بصلة بينه وبين هذه البضائع وكذلك العلامات التي تشابه أو تطابق الشارات الشرفية والإعلام والشعارات الأخرى والأسماء أو الأسماء المختصرة الخاصة بالمنظمات الدولية أو الإقليمية أو التي تسيء إلى قيمنا التاريخية والعربية والإسلامية([9]).
ويظهر جليًّا من نص الفقرة المذكورة أن المشرع الأردني لم يلتزم أيضًا بمبدأ إقليمية العلامات التجارية ولا مبدأ وحدة نوعية المنتجات فيما يخص العلامات التجارية في تقريره الحماية المفروضة على العلامات التجارية المشهورة.
ولم تقف النصوص القانونية الخاصة بالعلامات التجارية على قانون العلامات التجارية فقط؛ لحماية العلامات التجارية المشهورة، بل إنه قد ورد في (المادة 2) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الآتي: “أ. يعتبر عملًا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية.
ب. إذا كانت المنافسة غير المشروعة متعلقة بعلامة تجارية مستعملة في المملكة سواء أكانت مسجلةً أم غير مسجلةٍ، وتؤدي إلى تضليل الجمهور فتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة”([10])، وهذا يمثل حماية إضافية للعلامات التجارية المشهورة.
كما نصت (المادة 9) من القانون ذاته على الآتي: “أ. يعتبر باطلًا كل نص أو شرط مقيد للمنافسة يرد في عقد ترخيص يتعلق بأيّ من حقوق الملكية الفكرية قد يكون له أثر سلبي على التجارة وقد يعيق نقل التكنولوجيا ونشرها.
ب. تشمل حقوق الملكية الفكرية المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة بوجه خاص ما يلي:
– العلامات التجارية”([11])، وهنا أبطل المشرع كل شرط أو نص يقيد المنافسة يرد في عقود الترخيص ويكون متعلقًا بالعلامات التجارية، التي تشمل بالطبع العلامات التجارية المشهورة، وذلك إذا كان له أثر سلبي على التجارة ويعيق نقل التكنولوجيا ونشرها.
سادسًا: أحكام التنازل عن العلامات التجارية المشهورة
من الوارد أن يقرر مالك العلامات التجارية التنازل عنها؛ لذا فقد نظم المشرع الأردني أحكام التنازل عن العلامات التجارية بما نص عليه في (المادة 12) من قانون العلامات التجارية، بما نصها:
“إذا كانت العلامة التجارية تشتمل على مواد شائعة الاستعمال في التجارة أو ليست شائعة الاستعمال ولم تكن ذات ميزة ظاهرة فيجوز للمسجل أو لمحكمة العدل العليا لدى تقرير ما إذا كان يجب تسجيل تلك العلامة التجارية أو إبقاؤها مسجلة تكليف صاحبها كشرط لبقاء العلامة التجارية في السجل أن يتنازل عن أيّ حق في الاستعمال المستقل لجزء أو لأجزاء من تلك العلامة التجارية أو لجميع تلك المواد أو بقسم منها مما يرى المسجل أو المحكمة أنه لا يملك فيه حقًا أو أن يجري أيّ تنازل آخر يراه المسجل أو المحكمة ضروريًا لتعيين حقوق صاحب العلامة في ذلك التسجيل على ألا يؤثر أيّ تنازل يجريه صاحب العلامة التجارية في السجل عن أيّ حق من حقوقه إلا بمقدار ما ينشا عن تسجيل العلامة التجارية التي تم التنازل بشأنها”([12]).
فأجاز المشرع لصاحب العلامة التجارية المشهورة أو محكمة العدل العليا التنازل عن أي حق في الاستعمال للعلامة التجارية المشهورة أو لجزء أو لأجزاء من تلك العلامة، ولكن بشرط ألا يؤثر أيّ تنازل يجريه صاحب العلامة التجارية في السجل عن أيّ حق من حقوقه إلا بمقدار ما ينشا عن تسجيل العلامة التجارية التي تم التنازل بشأنها.
سابعًا: المواد النظامية التي تتعلق بالعلامات التجارية المشهورة
لقد نصت (المادة 2) من قانون العلامات التجارية على: “العلامة التجارية المشهورة: العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية مع مراعاة التعليمات التي يصدرها الوزير بهذا الخصوص وبما يتفق مع الالتزامات والواجبات المترتبة بمقتضى الاتفاقيات المتعلقة بحماية العلامة التجارية المشهورة والتي تكون المملكة طرفًا فيها وعلى أن تنشر هذه التعليمات في الجريدة الرسمية”.
كما نصت (المادة 8) من القانون ذاته على العلامات التي لا يجوز تسجيلها كعلامات تجارية، بما نصها:” لا يجوز تسجيل ما يأتي:
- العلامة التجارية التي تطابق أو تشابه أو تشكل ترجمة لعلامة تجارية مشهورة وذلك لاستعمالها لتمييز بضائع مشابهة أو مماثلة للبضائع التي اشتهرت بها ويكون من شأنها إيجاد لبس مع العلامة المشهورة أو لاستعمالها لغير هذه البضائع بشكل يحتمل أن يلحق ضررًا بمصلحة مالك العلامة التجارية المشهورة ويوحي بصلة بينه وبين هذه البضائع وكذلك العلامات التي تشابه أو تطابق الشارات الشرفية والإعلام والشعارات الأخرى والأسماء أو الأسماء المختصرة الخاصة بالمنظمات الدولية أو الإقليمية أو التي تسيء إلى قيمنا التاريخية والعربية والإسلامية”.
وقد ورد في (المادة 12) أحكام التنازل عن العلامة التجارية المشهورة، بما نصها: “إذا كانت العلامة التجارية تشتمل على مواد شائعة الاستعمال في التجارة أو ليست شائعة الاستعمال ولم تكن ذات ميزة ظاهرة فيجوز للمسجل أو لمحكمة العدل العليا لدى تقرير ما اذا كان يجب تسجيل تلك العلامة التجارية أو إبقاؤها مسجلة تكليف صاحبها كشرط لبقاء العلامة التجارية في السجل أن يتنازل عن أيّ حق في الاستعمال المستقل لجزء أو لأجزاء من تلك العلامة التجارية أو لجميع تلك المواد أو بقسم منها مما يرى المسجل أو المحكمة انه لا يملك فيه حقاً أو أن يجري أيّ تنازل آخر يراه المسجل أو المحكمة ضروريًا لتعيين حقوق صاحب العلامة في ذلك التسجيل على ألا يؤثر أيّ تنازل يجريه صاحب العلامة التجارية في السجل عن أيّ حق من حقوقه إلا بمقدار ما ينشا عن تسجيل العلامة التجارية التي تم التنازل بشأنها”.
ونصت (المادة 25) على حقوق صاحب العلامة التجارية المشهورة، حيث ورد بها الآتي: “ب. إذا كانت العلامة التجارية مشهورةً وإن لم تكن مسجلةً فيحق لمالكها أن يطلب من المحكمة المختصة منع الغير من استعمالها على منتجات أو خدمات مماثلة أو غير مماثلة شريطة أن يدل الاستعمال لهذه العلامة على صلة بين تلك المنتجات أو الخدمات وبين العلامة المشهورة واحتمال أن تتضرر مصالح صاحب هذه العلامة نتيجة هذا الاستعمال ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استعمال علامة تجارية مشهورة مطابقة على منتجات مماثلة”.
ولم تقف النصوص القانونية الخاصة بالعلامات التجارية على قانون العلامات التجارية فقط، بل لقد ورد في (المادة 2) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الآتي: “أ. يعتبر عملًا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية.
ب. إذا كانت المنافسة غير المشروعة متعلقة بعلامة تجارية مستعملة في المملكة سواء أكانت مسجلةً أم غير مسجلةٍ، وتؤدي إلى تضليل الجمهور فتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة”.
كما نصت (المادة 9) من القانون ذاته على الآتي: “أ. يعتبر باطلًا كل نص أو شرط مقيد للمنافسة يرد في عقد ترخيص يتعلق بأيّ من حقوق الملكية الفكرية قد يكون له أثر سلبي على التجارة وقد يعيق نقل التكنولوجيا ونشرها
ب. تشمل حقوق الملكية الفكرية المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة بوجه خاص ما يلي:
– العلامات التجارية”.
ثامنًا: السوابق القضائية فيما يخص العلامات التجارية المشهورة
لقد نص الحكم رقم (3272) لسنة 2020م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 13/12/2020م على: “وعليه وبما أن المدعى عليهم يدفعون الدعوى بأنهم لم يتعدوا على العلامة التجارية العائدة للمدعية وأنه لتوضيح ما إذا كانت الجهة المدعى عليها قد استعملت العلامة التجارية العائدة للمدعية أو قلدتها فإنه لا بد من تحديد العناصر الرئيسة لتقرير مسألة التعدي والتشابه بين العلامة المسجلة العائدة للمدعية والعلامة المستخدمة من المدعى عليها وهذه العناصر هي:
- الفكرة الأساسية التي تنطوي عليها العلامة التجارية.
- المظاهر الرئيسية للعلامة التجارية وليس تفاصيلها الجزئية.
- نوع البضاعة التي تحمل العلامة.
- احتمال وقوع التباس بينهما وبين العلامة الأخرى عن طريق النظر إليها أو سماع اسمها.
- عدم افتراض أن المستهلك عند شراء البضاعة يفحص علامتها التجارية فحصًا دقيقًا أو يقارنها بالأخرى والعبرة للجزء الرئيسي في العلامة التجارية.
وجاء في الحكم رقم (2251) لسنة 2016م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ 5/2/2017م: “وأن محكمة الاستئناف كانت قد أجابت عليه بما يتفق مع الأصول والقانون وعالجت هذا السبب بوضوح وتفصيل كما تقتضي بذلك المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات وكان ردها واضحًا ومتفقًا والقانون إذ بينت أن المدعى عليه يستخدم اسمه التجاري منذ عام 1999 وهو سابق في استخدام اسمه التجاري (وردة للبرادي والديكور على يافطة محله وعلى مطبوعاته الدعائية والتسويقية) لتسجيل المدعية العلامة التجارية كما أن المدعية لم تقدم من البينة ما يثبت بأن علامتها التجارية هي علامة مشهورة بالأردن قبل تسجليها في الأردن وبالتالي فإن أحكام المادة (2/أ/1/ب) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية لا تنطبق على وقائع هذه الدعوى مما يتعين رد دعواها”.
وقد نصَّ الحكم رقم (259) لسنة 2016م الصادر من المحكمة الإدارية بتاريخ 11/12/2016م: “فإن المحكمة تجد أن القانون قد أعطى للمستدعية حق الاعتراض على تسجيل العلامة التجارية وفقا لأحكام المادة (34) من نظام العلامات التجارية التي أعطت لأيّ شخص خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نشر أيّ إعلان في الجريدة الرسمية عن طلب لتسجيل علامة تجارية أن يرسل إشعارًا خطيًا إلى المكتب يعترض فيه على التسجيل وقد نصت المادة (69) من النظام على الطلبات التي تقدم من اجل ترقين العلامات التجارية وتجد المحكمة أن المستدعية كانت قد تقدمت بطلب لترقين العلامة التجارية إلا أنها لم تستند فيه إلى إن طلبها يستند إلى كونها علامة مشهورة وتستعمل العلامة التجارية في المناطق المجاورة للأردن وإنما استندت في طلب الترقين إلى نص المادة (22/1) من قانون العلامات التجارية والتي تنص:
” مع مراعاة أحكام المادة (25) من هذا القانون يجوز لأيّ شخص ذي مصلحة أن يطلب من المسجل إلغاء تسجيل أيّ علامة تجارية مسجلة لغيره فعليا بصورة مستمرة خلال السنوات الثلاث التي سبقت الطلب”
وقد تم رد طلب الترقين المقدم من قبلها وبما أن مسجل العلامات التجارية أصدر قراره وفقا لأحكام المادة (11) من قانون العلامات التجارية والتي تنص: “ووفقا لأحكام المادة (8/ 6، 10) وبما أن المحكمة توصلت إلى أن العلامتين متشابهتين إلى حد قد يؤدي إلى غش الجمهور”.
كتابة : محمد محمود
[1] انظر المادة الثانية من قانون العلامات التجارية
[2] انظر المادة الثانية من قانون العلامات التجارية
[3] انظر (المادة 48) من قانون العلامات التجارية
[4] انظر الوثيقة الصادرة عن الوايبو برقم (E) 833 تاريخ 2000) الجزء الأول من التوصية المشتركة حمل العنوان ” تقرير العلامات المشهورة “
[5] ليلى، شيخة، صعوبة حماية العلامات التجارية الشهيرة في ظل الاقتصاد الرقمي، ص (5)
[6] السيد كنعان الأحمر، حماية العلامات التجارية شائعة الشهرة، ص (3)
[7] انظر (المادة 6) من معاهدة باريس لعام 1883م
[8] السيد كنعان الأحمر، حماية العلامات التجارية شائعة الشهرة، ص (5)
[9] انظر الفقرة (2) من (المادة 8) من قانون العلامات التجارية
[10] انظر (المادة 2) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية.
[11] انظر (المادة 9) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية.
[12] انظر (المادة 12) من قانون العلامات التجارية المشهورة.

