تعريف بمجلس التعاون الخليجي

مجلس التعاون الخليجي “GCC”

نتيجة لكون الإنسان كائنًا اجتماعيًا لا يعيش منعزلًا وإنما وسط جماعة، وأيضًا إدراك الدول أهمية التعاون الدولي ، فقد تنامت المنظمات الدولية بشكل ملحوظ.

ولأنه ليس من الغريب أن نجد أن أشد العقوبات الدولية التي تخشاها الدول هي عزلها عن بقيتها من دول العالم ورفض التعاون معها الأمر الذي يكون كالكابوس الذي قد يهدد استقرارها. فتهدف الدول دائماً إلى تدعيم التعاون بينها وبعضها في جميع المجالات؛ وأبرز صور التعاون بين الدول وبعضها هي المنظمات الدولية[1].

فالدول دائماً ما تسارع في تأسيس العديد من المنظمات الدولية لتعزيز التعاون بينها وبين غيرها من الدول، ومن هذه المنظمات – وهي المنظمة محل البحث- مجلس التعاون الخليجي أو مجلس تعاون دول الخليج وهو منظمة دولية إقليمية بهدف التعاون بين الدول الأعضاء بها في المجالات السياسية والاقتصادية.

أولاً: تأسيس مجلس التعاون الخليجي:

ثانياً: الدول المؤسسة للمجلس:

ثالثاً: أسباب الإنشاء:

رابعاً: الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والأردن:

خامساً: أهداف وإنجازات المجلس:

سادساً: أجهزة مجلس التعاون الخليجي:

أولاً: تأسيس مجلس التعاون الخليجي:

ظهرت فكرة[2] إنشاء مجلس التعاون الخليجي إثر ما خلفه الاستعمار الإنجليزي من نقص في منطقة الخليج العربي حيث استمر هذا الاستعمار قرابة القرن ونصف القرن منذ عام 1820 وحتى عام 1971 حيث غادرت إنجلترا منطقة الخليج العربي رسمياً، بالإضافة للحاجة الماسة لمواجهة التحديات الأمنية بشكل جماعي، والمتمثلة بشكل أساسي في التهديدات التي تشكلها حرب إيران والعراق.

فتم تأسيس المجلس في 21 رجب 1401هـ الموافق 25 مايو 1981م حيث اجتمعت الدول الستْ المؤسسة للمجلس في إمارة أبو ظبي حيث صدقوا على الاتفاقية المنشئة لمجلس التعاون الخليجي.

وعقدت أول قمة للمجلس في شهر مايو عام 1981 في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وآخر قمة وهي القمة رقم 41 “قمة العلا” في الخامس من يناير لسنة 2021.

ثانياً: الدول المؤسسة للمجلس:

تم تأسيس المجلس من خلال ستْ دول تجمعهم الكثير من الخصائص المشتركة؛ وهم:

1_ الإمارات العربية المتحدة United Arab Emirates

وتتكون من سبع إمارات، ويعتبر الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات وأول رئيساً لها حتى توفى في عام 2004 م، وحالياً تحت حكم: الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وعاصمتها: أبو ظبي.

2_ مملكة البحرين Kingdom of Bahrain

تقع في قلب الخليج العربي غرب قارة آسيا، وهي تحت حكم: الملك حامد بن عيسى الخليفة.

ونظام الحكم فيها ملكي دستوري وراثي، ويعد الدينار البحريني من أقوى العملات على مستوى العالم حالياً، وعاصمتها: المنامة.

3_ المملكة العربية السعودية The Kingdom of Saudi Arabia

تقع أقصى الجنوب الغربي من قارة آسيا، وهي تحت حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، ونظام حكمها ملكي من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود، وتخضع جميع أنظمة المملكة إلى كتاب الله وسنة رسوله، وعاصمتها مدينة الرياض.

4_سلطنة عمان Sultanate of Oman

تقع أقصى جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، تطل على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهي تحت حكم: السلطان هيثم بن طارق، ونظام الحكم فيها سلطاني وراثي، وعاصمتها مسقط.

5_ دولة قطر State of Qatar

عبارة عن شبه جزيرة تقع في وسط الساحل الغربي للخليج العربي، وتمتثل القوانين والأعراف فيها للشريعة الإسلامية، وهي تحت حكم حمد بن خليفة آل ثاني، عاصمتها: الدوحة.

6_ دولة الكويت State of Kuwait

تقع في شمال غرب الخليج، وهي صباح الأحمد الجابر الصباح ونظام الحكم فيها أميري ديمقراطي،

وعاصمتها مدينة الكويت.

ثالثاً: أسباب الإنشاء:

بسبب ما يربط هذه الدول من سمات وصفات مشتركة بداية من التجاور الجغرافي حيث تطل جميعها على الخليج العربي، علاوة على أنظمة الحكم المتشابهة بينهم التي تجد أساسها المشترك في الشريعة الإسلامية، ناهيك عن عمق الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية لهذه الدول لاسيما على المستوى الاجتماعي حيث ازدهار ظاهرة التمازج الأسري بين مواطني هذه الدول الستْ، مما يوحي بيسر سبل الاتصال والتواصل والترابط بين مواطني هذه الدول فضلاً عن تجانسهم وتشابههم في القيم والعادات، ومن كل ذلك يتجلى لنا المصير المشترك لهذه الدول وبالتالي الأهمية القصوى للتعاون بينهم وبين بعضهم خلال كيان دولي منظم يتمثل في “مجلس التعاون الخليجي”.

وهذا ما يتجلى من شعار المجلس؛ حيث يحتوي على دائرة تحتوي في داخلها على شكل سداسي منقوش، وهو ما يرمز إلى الدول الأعضاء “الستة” بالإضافة إلى وجود خريطة شبه الجزيرة العربية بداخله وتظهر فيها خرائط الدول الأعضاء باللون البني، وفي أعلى الدائرة أعلام الدول الستة.

والجدير بالذكر أن كثير من الدول حاولت الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي من بينهم[3]: العراق، واليمن، والأردن، والمغرب. ومن أبرز هذه المحاولات والتي سنأخذها بشيء من التفصيل؛ هي الشراكة الاستراتيجية بين المجلس الأردن…

رابعاً: الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والأردن:

يبحث الأردن خطط العمل المشتركة مع مجلس التعاون الخليجي ويخطو نحو لذلك خطوات واضحة وجدية ملموسة حيث مؤخراً بتاريخ 25 كانون الثاني 2021[4] فطبقاً لما ورد من وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية ..”عُقد، اجتماع اللجنة المشتركة لكبار المسؤولين بين الأردن ومجلس التعاون لدول الخليج العربي عبر آلية الاتصال المرئي؛ حيث دار الحوار في الاجتماع حول سبل تعزيز الروابط الوثيقة والوطيدة بينهما بالإضافة إلى تنسيق الجهود لتنفيذ خطط العمل والأهداف التي تم الاتفاق عليها كل ذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والمجلس”.

ومؤخراً؛ بتاريخ 28/1/2021 اجتمع الأمين العام للمجلس الدكتور/ نايف الحجرف الأمين العام في العاصمة عمّان، بسفراء دول المجلس لدى المملكة الأردنية الهاشمية[5]؛ حيث التقى بالعاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ومعالي الدكتور بشر الخصاونة رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، وبحث خلالها المستجدات على الساحتين العربية والإقليمية. حيث أكد حرص مجلس التعاون على تكثيف الجهود لتنفيذ خطط العمل المشترك ودعم أطر التعاون بين مجلس التعاون والأردن في مختلف المجالات.

ويتجلى من هذه الاجتماعات حرص الأردن على دعم الجهود الرامية لخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والاستمرار في تطوير التعاون مع دول الخليج العربي، بالإضافة إلى ترحيب جلالة الملك عبد الله الثاني بمخرجات قمة “العُلا”[6] المنعقدة في المملكة العربية السعودية مؤكداً على حرصه على الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج.

ومن جانبه أكد المجلس الأعلى على “دعم الأمن والاستقرار وتعزيز التنمية بالمملكة الأردنية الهاشمية، ووجه بتكثيف الجهود لتنفيذ خطط العمل المشترك التي تم الاتفاق عليها في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية”[7] ووجه المجلس بتعزيز الشراكات الاستراتيجية القائمة مع الدول الشقيقة، من بينهم الأردن.

وغني عن البيان الفوائد الجمة التي ستعود على دولة الأردن جراء انضمامها للمجلس لاسيما على المستوى الاقتصادي من تحديث الاقتصاد وتعزيز خطط التنمية وتنمية الاستثمارات بما يعكس العلاقات الأخوية الوثيقة بين الأردن ودول المجلس، وفي ذات السياق أعلن الأمين العام للمجلس إثر قمة الرياض تأييد قادة الدول الستْ انضمام الأردن إلى صفوف المجلس.

خامساً: أهداف وإنجازات المجلس:

أ_ أهداف المجلس:

للمجلس العديد من الأهداف السامية تهدف جميعها إلى تعزيز التعاون والاتحاد والتوحد بين أنظمة وشعوب الدول الأعضاء سواء على المستوى الاجتماعي أو التجاري أو السياسي ومن بين هذه الأهداف:
1- إنشاء مراكز البحث العلمي.

2- تعزيز التقدم العلمي والتقني في الموارد الصناعة والتعدين، والزراعة، والمياه والحيوان.

3- تشجيع التعاون مع القطاع الخاص وتعزيز العلاقات بين شعوبها وإقامة مشروعات مشتركة.

حيث معاملة منتجات الدول الأعضاء نفس معاملة المنتجات الوطنية من حيث؛ إزالة الحواجز الجمركية بين هذه الدول وكذا إعفائها من الرسوم الجمركية، لتكون سياسة الاستيراد والتصدير الخاصة بالدول الأعضاء واحدة؛ مما يؤدي – حتماً- إلى خلق وتركيز قوة تفاوضية جماعية في مجال الاستيراد والتصدير للدول الأعضاء.

ب_ من إنجازات المجلس:

  • في عام 1983م تم إنشاء منطقة تجارية حرة لدول مجلس التعاون.
  • وفي 2003 تمت إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس.
  • العمل على تشجيع التعاون بين القطاع الخاص خلال اتحاد غرف دول المجلس.

وبالإضافة إلى ما تقدم فإن التعاون بين دول مجلس التعاون لم يقتصر على هذا فحسب وإنما انعكس أيضًا على الجانب العسكري، وسنوضح ذلك فيما يلي:

العمل العسكري المشترك بين دول المجلس[8]:

يعد التعاون السياسي والعسكري من وجهة نظرنا هو أبرز صور التعاون المشترك بين الدول، مما يدل على مدى توطيد العلاقات ووحدة مصير الدول المتعاونة في هذا المجال، ونشير فيما يلي إلى أبرز الإنجازات العسكرية التي حققتها دول المجلس:

اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون:

في دورة المجلس الحادية والعشرين (بالمنامة، ديسمبر 2000م)؛ قامت الدول الأعضاء بالتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك في الدورة بين دول المجلس، بهدف الدفاع عن نفسها بصورة جماعية من منطلق مبدأ “أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء، وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ”.

وفي سبيل ذلك حددت الاتفاقية العديد من مرتكزات الدفاع المشترك ومنطلقاته وأسسه وأولوياته حيث الاستمرار في تطوير قوات درع الجزيرة المشتركة.

الاستراتيجية الدفاعية لدول مجلس التعاون:

في دورة المجلس الثلاثين (الكويت، ديسمبر 2009م) وافقت الدول الأعضاء على استراتيجية الدفاع المشتركة.

قوات درع الجزيرة:

برزت أولى خطوات تشكيل القوات العسكرية المشتركة لدول المجلس عام 1982م؛ حيث صدر قرار بإنشاء قوة درع الجزيرة، ومن ثم تطوير هذا القوة، لتصبح بحجم فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها القتالي والإداري.

وبحلول عام 2006م تم تطوير هذه القوات إلى قوات درع الجزيرة المشتركة، حيث عززت بقوات بحرية وجوية، وبحلول عام 2009م، تم تعزيزها بقوة تدخل سريع.

القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس:

وفي دورة المجلس الرابعة والثلاثين (الكويت، ديسمبر2013م) تم إنشاء قيادة عسكرية موحدة لدول المجلس، لتفعيل المنظومة العسكرية الخاصة بها ولضمان تحقيق أفضل النتائج العسكرية.

مركز العمليات البحري الموحد:

ففي دورته الخامسة والثلاثين (الدوحة، ديسمبر 2014م) تمت الموافقة على إنشاء مركز العمليات البحري الموحد، على أن يكون مقر المركز في مملكة البحري، وتم افتتاح المركز في 4 فبراير 2016م.

التكامل الدفاعي:

ففي دورته الرابعة والثلاثين (الكويت، ديسمبر2013م) لمسنا وبكل وضوح مظاهر وعلامات بدء مرحلة التكامل الدفاعي، من حيث:

بإنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية لدول المجلس في أبو ظبي، وموافقة المجلس الدفاع المشترك على محاور التكامل الدفاعي لدول المجلس.

التمارين المشتركة:

لتحقيق أكبر قدر من التجانس خلال تنفيذ العمليات المشـتركة، وتتم هذه التمارين بصورة دورية ووفقـاً لبرامج زمنية محددة.

التصدي للاعتداء العراقي على دولة الكويت:

 حيث عقدت القمة الحادية عشرة لمجلس التعاون في العاصمة القطرية الدوحة خلال ديسمبر 1990م، حيث أكدت القمة وقوف دول المجلـس في وجه العـدوان من منطلق مبدأ “أن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء، وأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ”. وقامت دول المجلس بتسخير رصيدها السياسي والدبلوماسي وقدراتها العسكرية والمادية لتحرير الكويت[9].

سادساً: أجهزة مجلس التعاون الخليجي:

يحتاج المجلس -شأنه شأن أي منظمة دولية- في سبيل تحقيق أهدافه والوصول لإنجازاته المأمولة إلى أذرع تتمثل في مجموعة من الأجهزة تضمن له تحقيق هذه الأهداف والإنجازات، وطبقاً للنظام الأساسي[10] لمجلس التعاون الخليجي؛ يتكون هيكله التنظيمي من ثلاثة أجهزة على النحو التالي:

الجهاز الأول: المجلس الأعلى:
هو الجهاز صاحب السلطة الأعلى بمجلس التعاون، ويتكون من مجموع ممثلي الدول الأعضاء على مستوى الرؤساء.

ويجتمع بصورة دورية في دورات عادية كل سـنة، ويعتبر انعقاد المجلس صحيحا إذا حضر الاجتماع ثلثي الأعضاء، وفي نفس الوقت في أحوال استثنائية معينة من الجائز عمل دورات اسـتثنائية ويكون ذلك بناء على دعوة أي دولة عضو وتأييد أخرى لها.

أما عن التصويت فتتمتع كل دولة عضو بصوت واحـد، ويتم اتخاذ القرارات بإجماع الدول الحاضرة في المسائل الموضوعية، على عكس المسائل الإجرائية فيكون اتخاذ القرار بها بالأغلبية.

أما فيما يتعلق برئاسـة المجلس فتكون دورية حسب الترتيب الأبجدي لأسماء الدول.

الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى:
للمجلس هيئة استشارية مكونة من ثلاثين عضو؛ عبارة عن خمسة أعضاء من كل دولة، ومدة العضوية ثلاث سنوات، ومهامها دراسة ما يحال إليها من مسائل من المجلس.

هيئة تسوية المنازعات:

وهي هيئة تابعة للمجلس الأعلى فيتولى تشكيلها وتختص بالفصل في المسائل التي لم يستطيع أي من المجلس الأعلى أو الوزاري البت فيها بين الدول الأعضاء؛ فيتم إحالة هذه المسائل لهيئة تسوية المنازعات لتقوم بالبت فيها على أن تصدر فتواها فيما عرض عليها للمجلس الأعلى ليتخذ حيالها ما يراه مناسباً.

وللهيئة سكرتاريا يتولى الأمين العام لمجلس التعاون تعيين أعضائها، ويقع مقرها بالسعودية، بمدينة الرياض.

الجهاز الثاني: المجلس الوزاري:

يتكون من ممثلي الدول الأعضاء على مستوى وزراء الخارجية أو من ينوب عنهم بشرط أن يكونوا وزراء.

وينعقد بشكل دوري في دورات عادية؛ مرة كل ثلاثة أشهر ويعتبر انعقاده صحيحا إذا حضر ثلثا الدول الأعضاء، ويجوز عمل دورات استثنائية بناء على دعوة أي من الأعضاء وتأييد عضـو آخر -كما هو الأمر في المجلس الأعلى-.

وفيما يتعلق برئاسته لآخر دولة تولت رئاسة أخر دورة عادية للمجلس الأعلى؛ فتحل محلها أخرى لرئاسته – طبقا للترتيب الأبجدي- وتهبط هي لترأس المجلس الوزاري.

وفيما يخص القرارات فيتخذ المجلس الوزاري قراراته في شكل توصيات تعرض على المجلس الأعلى للموافقة عليها، ومن هذه التوصيات (تطوير وتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء/ وضع سياسات جديدة لعمل المجلس).

الجهاز الثالث: الأمانة العامة:

وهو الجهاز الإداري في المنظمة الدولية الذي يضطلع بإعداد جداول أعمال واجتماعات المجلس، ومتابعة تنفيذ القرارات التي تم تقريرها في جلسات الاجتماعات، وإعداد الدراسات والخطط وبرامج المشروعات الخاصة بعمل المجلس، بالإضافة إلى إعداد نوعان من التقارير؛ الأولى: هي التقارير التي يطلبها أي جهاز من أجهزة المنظمة، والثانية: هي التقارير الدورية الخاصة بالمجلس.

الهيكل التنظيمي الجديد للأمانة العامة:

اعتمد المجلس الوزاري في 25 نوفمبر 2014م الهيكل التنظيمي الحالي للأمانة العامة؛ وطبقا لهذا القرار فأصبح الهيكل التنظيمي للأمانة العامة يتكون من أمين عام يتم تعيينه من قبل المجلس الأعلى لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط.

والجدير بالذكر أن الأمين العام الحالي هو الدكتور/ نايف فلاح مبارك حجرف، كويتي الجنسية، وتولى منصبه في 2/1/2020.

ويخضع تحت إشرافه:

1- خمسة أمناء مساعدين للشؤون السياسية والمفاوضات، والشؤون الاقتصادية والتنموية، والشؤون العسكرية، والشؤون الأمنية، والشؤون التشريعية، والقانونية.

2- أربعة رؤساء قطاعات تخصصية للشؤون السياسية، وشؤون المفاوضات، والشؤون الاقتصادية، وشؤون الإنسان والبيئة، على ارتباط مباشر بالأمناء العامين المساعدين المعنيين.

3- خمسة رؤساء بعثات للمكاتب الخارجية، على ارتباط مباشر بالأمناء العامين المساعدين المعنيين. ويتم تعيين ثلاثتهم من قبل المجلس الوزاري بترشيح من الأمين العام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

4- خمسة مدراء عموم للقطاعات التالية:

مكتب الأمين العام، التنسيق والمتابعة، التخطيط الاستراتيجي والتميز المؤسسي، الإعلام والتواصل الاستراتيجي، الشؤون المالية والإدارية، شؤون المعلومات، المراسم. ويتم تعيينهم من قبل الأمين العام.

خاتمة :

ومن مجمل ما سبق دائماً ما يثور التساؤل عن مستقبل مجلس التعاون في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية التي يمر بها العالم بشكل دائم..

كما أشرنا آنفاً أُسس المجلس في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1981م، أي منذ قرابة الأربعون عام وطوال هذه الأعوام كانت قمم المجلس تعقد بصورة دورية وتصدر القرارات بها بتوافق الآراء؛ مما يدل على مدى الاتحاد والاندماج والانسجام بين الدول، ولكن! هذا ليس مؤشراً كافياً للإشارة على نجاح المجلس؛ فاحتدم الخلاف بين السياسيين حول مدى نجاح المجلس من عدمه..

فذهب البعض[11] إلى أن المجلس لم ينجح في الدفاع عن أمن الدول الأعضاء فيه كما حدث في أحداث احتلال العراق للكويت وكذا لم ينجح المجلس في حل كل المشكلات الحدودية الخاصة بالدول الأعضاء. غير أن مصالح الدول الفردية ظهرت وطغت حيث تبنيها لحلول متباينة بخصوص أهم القضايا السياسية في المنطقة مثل القضيتين الفلسطينية والعراقية.

في حين يرى البعض الآخر أن المجلس كان له من فضل الكثير[12] “في الحفاظ على توازن القوى في المنطقة في حرب العراق الإيرانية وحرب الكويت”، بالإضافة إلى عمل الكثير من التدريبات العسكرية المشتركة لحفظ الأمن والسلام في المنطقة. وعلى صعيد آخر شهدت دول المجلس ازدهار في جلب الاستثمارات بفضل تطور البنية التحتية[13] وريادتها في الفنون المعمارية، فضلاً عن التقدم الشديد في مرفقي التعليم والصحة؛ بالتالي زيادة من رفاهية مواطنيها إلى حد وصل إلى تأسيس وزارة تقوم على سعادة المواطنين.

فهل ترى عزيزي القارئ أن المجلس نجح بالفعل في تحقيق أهدافه وسياساته أم فشل في تحقيقها؟ …

إعداد: أ/ معتز بالله عادل سلامة محمد.

  • ماجستير في التجارة والاستثمارات الدولية – كلية الحقوق – جامعة القاهرة 2020.
  • باحث ماجستير بجامعة LIVERPOOL JOHN MOORES UNIVERSITY
  • محامٍ شركات وتحكيم وشهر عقاري.

([1]) دكتور: محمد سامح عمرو، دكتورة/ إيمان الديب، دكتور/ محمد رمضان، مقدمة لدراسة قانون المنظمات الدولية، ص 420.

([2]) ويرجع الفضل في ذلك إلى كل من الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

([3]) نص النظام الأساسي لمجلس التعاون على تكونه من ست دول فقط؛ وبالتالي حال ضم أي دولة أخرى يتطلب ذلك تعديل النظام الأساسي للمجلس ليستوعب الدولة الجديدة المنضمة. لمزيد من المعلومات أنظر المؤلف: العسلي، سيف مهيوب، مستقبل مجلس التعاون الخليجي: في ظل المتغيرات المتوقعة في المنطقة والعالم، الناشر: المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، مارس 2004. ص 3 وما بعدها.

([4]) https://mfa.gov.jo/news/2171

Accessed on 17/6/2021

([5]) https://www.gcc-sg.org/ar-sa/MediaCenter/NewsCooperation/News/Pages/news2021-01-26-10.aspx

Accessed on 17/6/2021

([6] ) وهي القمة الحادية والأربعين للمجلس التعاوني الخليجي.

([7]) البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى في دورته الحادية والأربعين:

https://www.gcc-sg.org/ar-sa/Statements/SupremeCouncil/Pages/Declaration41.aspx

Accessed on 17/6/2021

([8]) لمزيد من التفصيل: https://www.gcc-sg.org/ar-sa/CooperationAndAchievements/Achievements/Pages/main.aspx

Accessed on 18/6/2021

([9]) تم تحريرها في فبراير 1991.

([10]) لمزيد من المعلومات أنظر النظام الأساسي للمجلس:

https://www.gcc-sg.org/ar-sa/CognitiveSources/DigitalLibrary/Lists/DigitalLibrary/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86/1431260342999.pdf

Accessed on 27/6/2021

([11]) أنظر المؤلف: العسلي، سيف مهيوب، مستقبل مجلس التعاون الخليجي: في ظل المتغيرات المتوقعة في المنطقة والعالم، الناشر: المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية، مارس 2004. ص 26.

([12]) الخلف، أحمد بن سعد، مسيرة مجلس التعاون الخليجي، الناشر: وزارة الخارجية – معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، يناير 2010.

([13]) أنظر لمؤلف: عبد الغفار، عادل، مجلس التعاون الخليجي: إعادة النظر في التحالفات، مركز الاستقلال للدراسات الإستراتيجية والاستشارات، يناير 2017.

Scroll to Top