جامعة الدول العربية

جامعة الدول العربية

كانت الدعوة إلى إنشاء منظمة أو كيان دولي جامعا للدول العربية قائمًا منذ سنوات وهي من الأمور التاريخية ” إلا أن فكرة إقامة تنظيم عربي واحد يجمع الدول العربية وتشمل حكومات البلاد العربية لم تتبلور أو تتضح معالمها إلا خلال الحرب العالمية الثانية فقط “[1]

حيث حاولت البلاد العربية معالجة ما أصابها من جراح إبان الحرب العالمية الثانية لتكون لها أهداف واضحة سيتم إجمالها في دورها الأمني المتمثل في مقاومة الاستعمار ومحاربه أي اضطرابات داخل الدول العربية بالإضافة إلى دورها التعاوني والذي يهدف إلى إثراء روح التعاون في كافة الأصعدة بين الدول العربية ومنها التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري.

وسنتناول في مقالنا هذا نشأة جامعة الدول العربية تاريخيا وأهدافها والهيكل التنظيمي لها.

أولا: نشأة جامعة الدول العربية تاريخيا

ثانيا: أهداف جامعة الدول العربية

ثالثًا: الهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية

أولا: نشأة جامعة الدول العربية تاريخيا

كانت الدعوة إلى إنشاء جامعة الدول العربية أمرًا بالغ القدم من الناحية التاريخية، ويمكن إعادتها إلى نهاية عصر الدولة العثمانية أي بعد الحرب العالمية الأولى، منذ أن أصبحت الدول العربية متفرقة كل منها يسبح في واد، إلا أن النشأة الفعلية لجامعة الدول العربية لم تبدأ إلا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين حاولت الدول الغربية تخفيف غلواء العداء التاريخي بينهم وبين العرب وعلى الأخص بريطانيا حيث صرح وزير الخارجية البريطاني أيدن أثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية في أن بريطانيا ترحب باستقلال بعض الدول العربية بل وترحب أيضا بأي عمل من شأنه تحقيق الوحدة العربية وقد أتت تلك التصريحات بموجب إعلان رسمي على لسان وزير الخارجية البريطاني في عام 1941، بل وكرر وزير الخارجية البريطاني ذات التصريحات عقب هذا الإعلان بعامين أي في عام 1943.

 إلى أن بدأت الدول العربية في التحرك فعليا في اتجاه إنشاء الوحدة العربية حيث بدأت الدعوات بين رؤساء الوزراء العرب لعقد الاجتماعات التي من شأنها التشاور في إنشاء تنظيم قانوني عربي بداية من دعوة رئيس الوزراء المصري مصطفي النحاس في عام 1942، إلى أن تقدم رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد بمذكرة إلى بريطانيا في عام 1943 والتي دعا فيها إلى اتحاد بعض الدول العربية في شكل اتحادات جزئية متمثلة في اتحاد كلا من سوريا ولبنان وشرقي الأردن وفلسطين في دولة واحدة وضم سوريا والعراق وأي دولة عربيه أخرى تريد الانضمام في جامعة دول عربيه بالإضافة إلى بعض البنود الأخرى التي من شأنها إدارة كافة الإشكاليات التي تدور في الدول العربية وهو ما رفضته بريطانيا تماما تخوفا من أن يتم استخدام تلك الاتحادات إضرارا بمصالح الصهيونية وللدعوة ضد فكرة الصهيونية التي سعت بريطانيا إلي دعم وجودها في فلسطين آنذاك.

وهو ما كان سببا في قيام المشاورات الثنائية حيث بعث نوري السعيد رئيس الوزراء المصري مصطفي النحاس باشا لعقد مشاورات حول عقد المؤتمر، كما تم إرسال وفد رسمي من العراق لكلا من سوريا والأردن لعقد مشاورات حول انعقاد المؤتمر العربي بين الدول العربية.

إلى أن أسفرت المشاورات إلى وجود اتجاهين أو تيارين كانت سوريا هي رائدة الاتجاه الأول والذي كان يدعوا إلى تشكيل اتحاد فيدرالي أو كونفدرالي يجمع الدول العربية ولكن في شكل الاتحاد الكونفدرالي الذي وإن طبق بشكله المتعارف عليه سيتسبب في أن تكون هناك دولة تترأس الاتحاد على أن يكون باقي الدول تابعة لها، وأما الاتجاه الثاني أو التيار الثاني فقد دعا إلى طريقه أخرى من التعاون بين الدول العربية  والتي تسمح بتحقيق التعاون المشترك بين الدول العربية في كافة الأصعدة مع استقلال كل دولة بما يحافظ على سيادات الدول وهذا الاتجاه هو ما فضلته أغلب الدول العربية.

ومن ثم دعت مصر كافة الدول العربية المشاركة في المباحثات الثنائية لعقد مؤتمر تحضيري في الإسكندرية في عام 1944 والتي انتهت إلى إصدار بروتوكول الإسكندرية والذي كان لبنة الأساس لميثاق جامعة الدول العربية.

وحيث أوصى بروتوكول الإسكندرية بانعقاد اللجنة الفرعية السياسية لإعداد مشروع ميثاق لجامعة الدول العربية والتي انعقدت بدورها في 3 أذار/مارس عام 1945.

وفي قصر الزعفران بالقاهرة اجتمعت اللجنة التحضيرية يوم 17 أذار/مارس عام 1945 للنظر في مشروع الميثاق الذي أعدته اللجنة الفرعية السياسية والذي جاء ثمرة اقتراحات وملاحظات جميع أعضاء الوفود العربية المشتركة في الاجتماعات سواء اجتماعات اللجنة الفرعية السياسية أو اللجنة التحضيرية، وتم توقيعه يوم 22اذار/مارس عام 1945 ودخل التنفيذ 11ايار/مايو من العام نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن مسمى جامعة الدول العربية كان اقتراح مصري في الأصل حيث تقدمت الدول العربية بعديد من المسميات منها التحالف العربي كمسمى سوري ومنها مسمى الاتحاد العربي من قبل العراق إلا أن المسمى الذي أيده الوفد المصري كان جامعة الدول العربية وتمت الموافقة عليه من أغلبيه الأصوات لأنه المسمى الأكثر شمولية والأكثر توافقا مع الأهداف السياسية للمنظمة.

ثانيا: أهداف جامعة الدول العربية

وتتمثل تلك الأهداف كما جاء بميثاق جامعة الدول العربية في النقاط التالية :

  • توطيد وتوثيق العلاقات بين الدول الأعضاء.
  • التأكيد على تحقيق التعاون الشامل بين الدول العربية في كافة المجالات.
  • العمل على دعم استقلالية الدول العربية والحفاظ على سيادتها.
  • الدفاع الجماعي المشترك بين الدول العربية حال تعرضت لأي عدوان من الخارج.
  • العمل على خلق سوق عربي مشترك.
  • دعم التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء [2]

ومن أهم مساعي جامعة الدول العربية تحقيقا لأهدافها تمثلت في محاربة التواجد الصهيوني في البلاد العربية فقد بدأت باتخاذ الجامعة لكافة الإجراءات التي من شأنها خلق نوع من التشابه والاتحاد بين الدول العربية في موقفها من التواجد الصهيوني ووضع حد أدنى فيما يمكن قبوله من تسويات مع الكيان الصهيوني.

حيث اجتمع مجلس جامعة الدول العربية مشكلا من ملوك ورؤساء الدول العربية في أنشاص في مصر في غضون شهر مارس من عام1946 والذي أصدر بيانه موضحا فيه موقف الدول العربية بالإجماع وكان نصه كالتالي: ” إن فلسطين قطر عربي مصيره مرتبط بمصير دول الجامعة العربية، وقضيته جزء لا يتجزأ من قضايا العرب القومية الأساسية، وأن الصهيونية خطر داهم ليس على فلسطين وحدها بل على بقية الدول العربية والشعوب الإسلامية وأن اقل المطالب في سبيل حماية عروبة فلسطين هي : 1- إيقاف الهجرة الصهيونية تماما، 2- منع تسرب الأراضي العربية إلى الأيادي الصهيونية بصورة باتة، 3- العمل على تحقيق استقلال فلسطين وتشكيل حكومة تضمن فيها حقوق جميع سكانها الشرعيين بدون تفريق بين عنصر أو مذهب، و أن أي سياسة تأخذ بها أية حكومة أجنبيه تناقض هذه المطالب تعتبر سياسة عدوانيه موجهة ضد فلسطين وضد دول الجامعة العربية كافة، وإذا استمر الغزو الصهيوني لفلسطين واضطر عرب فلسطين للدفاع عن أنفسهم فإن البلاد العربية تدعم عرب فلسطين وتساعدهم بكل الوسائل الممكنة”[3].

وقد أيدت جامعة الدول العربية كافة الدول في حربها ضد الاستعمار وضد أي محاولات استعمارية حيث قامت جامعة الدول العربية في عام 1946 بتأييد موقف مصر إزاء الاحتلال البريطاني ودعمت مطالب مصر بجلاء بريطانيا عن الأراضي المصرية حيث قرر مجلس الجامعة القرار الآتي بيانه: ” إن الدول العربية الممثلة في مجلس جامعة الدول العربية تعلن تأييدها المطلق لأهداف مصر القومية في وحدة وادي النيل وجلاء الجيوش الأجنبية جلاء تامًا وتبدي قلقها من وقف المفاوضات المصرية البريطانية وترى أن الصداقة القائمة بينها وبين بريطانيا لا يمكن أن تستمر إلا إذا حققت مطالب مصر تحقيقا كاملا يصون لها وللبلاد العربية المركز الدولي الجدير بها”[4]

ولم يتوقف دور جامعة الدول العربية عند حد دفع الاعتداءات التي تقع على الدول العربية، فقد حققت هدفا أكبر والمتمثل في تدخلها لحل النزاعات القائمة بين الدول العربية سلميا مثل تدخلها في الحرب الأهلية اللبنانية والتي بدأت عام 1975 والمستمرة حتى الآن بالإضافة إلى تدخل الجامعة لحل النزاعات الكويتية العراقية والتي بدأت منذ عام 1971.

وقد استحدثت دبلوماسية القمة في تسوية عدد من المنازعات العربية، فقد لعبت اجتماعات القمة دورا في تسوية المنازعات من خلال صورتين: الأولى أن تخلق اجتماعات القمة المناخ المناسب للتفاهم بين رؤساء بلدان الأطراف المتنازعة حتى وإن لم يكن الهدف من الاجتماع هو تسوية النزاع. وعلى سبيل المثال، فقد مهد اجتماع القمة العربي الأول عام1964 إلى لقاء مصري – سعودي لتسوية الأزمة اليمنية ولقاء جزائري مغربي لتسوية الأزمة بين البلدين وبعبارة أخرى، فإن جامعة الدول العربية هنا تقوم بوظيفة اتصاليه بين القيادات العربية، تمهد بالتالي لتسوية المنازعات، أما الصورة الثانية فهي اجتماع ملوك ورؤساء البلدان العربية في إطار الجامعة من أجل تسوية نزاع عربي، ومن أمثله هذه الصورة اجتماع القمة العربي في تشرين الأول/أكتوبر 1976 للنظر في الحرب الأهلية في لبنان، وهو الاجتماع الذي أسفر عن وضع التشكيل النهائي لقوات الردع العربية في لبنان [5].

وذلك عن أهداف جامعة الدول العربية وما قامت به على أرض الواقع تحقيقا لتلك الأهداف وفيما يلي بيان للهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية.

ثالثًا: الهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية

ويمكن تقسيم الهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية إلى المجالس أو الأجهزة الآتية :

  • مجلس جامعة الدول العربية.
  • اللجان الدائمة.
  • الأمانة العامة للجامعة.
  • مجلس الدفاع المشترك.
  • المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
  • المنظمات العربية المتخصصة.

وتلك النقاط تحدد مستويات معينة في سلم الهيكل التنظيمي للجامعة وفيما يلي بيان لكل منها:

1_مجلس الجامعة

وهو ما يوازي في المنظمات الدولية الأخرى الجمعية العمومية للمنظمة، أي أنه السلطة الأعلى لجامعة الدول العربية، فهو يتكون من ممثلي جميع الدول الأعضاء في المنظمة على أن يكون لكل دولة صوت واحد فقط.

ونظرا لأن الميثاق لم يحدد مستوي ممثلي الأقطار الأعضاء في المجلس فإن مؤتمرات القمة للملوك والرؤساء العرب قد اعتبرت دورات للمجلس على هذا المستوى[6].

وتكون مهام مجلس الجامعة متمثلة في القيام على تحقيق أغراض جامعة الدول العربية والمتمثلة في العمل على تنفيذ الاتفاقات التي تبرمها الجامعة في الشئون الصحية والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وغيرها.

بالإضافة إلى فض النزاعات التي قد تقوم بين الدول الأعضاء في المنظمة بشكل سلمي وباستخدام الطرق الدبلوماسية، واتخاذ أي من التدابير والإجراءات اللازمة للحد من أي عدوان يقع على الدول العربية، وتحديد الوسائل التي من شأنها تحقيق التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.

وأما عن المهام الخاصة بإدارة المنظمة داخليا فيكون من مهام مجلس الجامعة تعيين الأمين العام للجامعة وإقرار ميزانيتها ووضع النظام الداخلي للأمانة العامة [7].

ووفقا لنص المادة الحادية عشر من ميثاق جامعة الدول العربية فيكون انعقاد مجلس الجامعة مرتان في العام في دور انعقاد عادي في شهري مارس/أذار وسبتمبر/أيلول على أن ينعقد مجلس الجامعة في دور انعقاد غير عادي بناء على طلب دولتان أو أكثر من أعضاء الجامعة، ومن الممكن أن ينعقد مجلس الجامعة بناء على طلب دولة واحدة، ولكن بشرط وقوع اعتداء.

وفيما يخص جلسات مجلس الجامعة فهي تنعقد انعقادا صحيحا في حال حضور ممثلي أغلبيه الدول الأعضاء وتكون تلك الجلسات سرية في المعتاد إلا إذا قرر مجلس الجامعة لاعتبارات معينه أن تكون الجلسة علانيه ويشترط موافقة الدول الحاضرة بأغلبية أصوات الأعضاء على علانية الجلسات.

ويحدد الأمين العام للجامعة موعد انعقاد الجلسات في دور الانعقاد العادي في غضون شهري مارس وسبتمبر من كل عام وفي حالات دور الانعقاد غير العادي فيكون الانعقاد أيضا بناء على الموعد المحدد من الأمين العام، ولكن خلال مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ وصول طلب الانعقاد إلى الأمين العام للجامعة وفي حالات وقوع دولة تحت الاعتداء وفقا لنص المادة السادسة من ميثاق المنظمة فيكون الانعقاد في أقرب وقت ممكن خلال الثلاث أيام التالية لوصول الطلب إلى الأمين العام للجامعة.

وفيما يخص عمليه اتخاذ القرارات في مجلس الجامعة فإن ميثاق الجامعة يفرق بين أنواع القرارات لتحديد عدد الأصوات اللازم لاتخاذها، فيما يخص القرارات الخاصة بدفع أي عدوان يقع على الدول العربية أو القرارات الخاصة بالفصل من جامعة الدول العربية فيشترط فيها أن تصدر بإجماع أعضاء الجامعة، وفيما يخص القرارات الصادرة بتعديل ميثاق الجامعة أو تعيين الأمين العام فيشترط فيها اغلبيه ثلثي أعضاء الجامعة وفيما يخص القرارات الخاصة بفض دور الانعقاد أو القرارات الخاصة بالموافقة على الميزانيات ووضع النظام الداخلي للجامعة وشئون الموظفين بالجامعة فتلك يمكن أن تتخذ بأغلبيه بسيطة أي50% + 1 من عدد الأعضاء الحاضرين.

وفيما خلا ذلك فإن كافة القرارات التي يقرها مجلس الجامعة من قرارات بإجماع الأصوات تكون ملزمة للجميع وما يقره المجلس بأغلبية الأصوات تكون ملزمة لمن قبلها فقط.

2_اللجان الدائمة

وفي بيان اللجان الدائمة يجب أن نوضح ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية والتي نصت على أن: “الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية، تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها. كذلك من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاوناً وثيقاً بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها في الشؤون الآتية: (أ) الشؤون الاقتصادية والمالية، ويدخل في ذلك التبادل التجاري والجمارك، والعملة، وأمور الزراعة ،والصناعة. (ب) شؤون المواصلات ويدخل في ذلك السكك الحديدية، والطرق، والطيران، والملاحة، والبرق، والبريد. (ج) شؤون الثقافة. (د) شؤون الجنسية، والجوازات، والتأشيرات، وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين. (هـ) الشؤون الاجتماعية. (و) الشؤون الصحية”[8]

وتعد اللجنة السياسية من أهم تلك اللجان حيث أصدر مجلس جامعة الدول العربية في غضون عام 1946 قرارا ينص على تشكيل لجنة مكونة من وزراء الخارجية للدول الأعضاء للتنسيق فيما بينهم على المواقف السياسية بشرط أن تنعقد تلك اللجان خلال مدة وقدرها شهر على الأكثر قبيل انعقاد جلسات الأمم المتحدة لتكون فكرة توحيد الموقف العربي إبان الأمم المتحدة هو النواة الرئيسية التي تقوم عليها تلك اللجنة.

وقد نص القرار-قرار إنشاء اللجنة السياسية – على أن من حق رؤساء الحكومات والأمين العام للجامعة حضور جلسات هذه اللجنة، ونص أيضا على أن يقوم الأمين العام بدعوة اللجنة إلى الاجتماع على نفس الأسس التي يتم بها دعوة مجلس الجامعة اللي الاجتماع في دورات استثنائية[9].

وحيث نصت المادة الرابعة على ما مفاده تشكيل لجان خاصة تمثل فيها الدول المشتركة في الجامعة لكافة الشؤون الموضحة بالمادة الثانية من ميثاق الجامعة على أن تكون مهمة تلك اللجان هي وضع قواعد التعاون بين الدول الأعضاء على هيئة مشروعات اتفاقات ليتم عرضها على مجلس الجامعة ليتم النظر فيها.

وهو ما تبعة إنشاء العديد من اللجان على أن تتكون تلك اللجان من ممثل أو أكثر لكل دولة على أن يتم تعيين رئيس لكل لجنة ممن رشحوا من الدول الأعضاء بشرط أن يكون صاحب خبرة ومتخصص على أن يكون التعيين لمدة عامين قابلين للتمديد والتجديد.

على ألا يكون انعقاد تلك اللجان صحيحا إلا بعد حضور ممثلين عن أغلبية الدول الأعضاء على أن تصدر اللجان توصياتها فيما يخص الموضوعات المختصة بها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين في اجتماعات تلك اللجان.

2_الأمانة العامة لجامعة الدول العربية

لقد نص ميثاق جامعة الدول العربية في مادته الثانية على أن يكون هناك أمانة عامة لجامعة الدول العربية على أن تتكون الأمانة العامة من أمين عام وأمناء مساعدين وعدد مناسب من موظفي الأمانة العامة.

على أن يكون انتخاب الأمين العام للجامعة بناء على تصويت الأعضاء بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، وتكون مدة تولي الأمين العام للمنصب لا تزيد عن خمس سنوات قابلة للتجديد.

وأما عن التنظيم الداخلي للأمانة العامة فهي تتكون من ثماني إدارات لكل منها اختصاص معين وجاءت كالتالي: 1-الإدارة العامة لشئون فلسطين،2-الإدارة العامة للشئون العربية،3-الإدارة العامة للشئون الدولية،4-الإدارة العامة للشئون الاقتصادية،5-الإدارة العامة للشئون الاجتماعية والثقافية،6-الإدارة العامة للشئون العسكرية،7-الإدارة العامة لشئون الإعلام،8-الادارة العامة للشئون القانونية.

بالإضافة إلى مكتب الأمين العام وإدارة الشئون الإدارية، والمالية، ومركز التوثيق ،والمعلومات.

وأما عن مهام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فقد حددت في النظام الداخلي للأمانة العامة حيث نصت المادة الأولى منه على أن: ” الأمين العام يتولى باسم الجامعة تنفيذ قرارات المجلس واتخاذ الإجراءات المالية ضمن حدود الميزانية المعتمدة من المجلس، وبوصف كونه أمينا عاما للجامعة يحضر اجتماعات مجلس الجامعة واللجان، ويقوم بالوظائف الأخرى التي تكلها إليه هذه الهيئات، وهو مسؤول وحدة أمام مجلس الجامعة عن جميع أعمال الأمانة العامة وعن تطبيق أنظمة العمل في إدارات الأمانة وأقسامها التي تقوم بأعمالها تحت إشراف الأمين العام وبموافقته” [10].

وبالتالي فيكون من حق الأمين العام حضور كافة جلسات مجلس الجامعة، بل ومن حقة أن يوجه نظر المجلس إلى أي من الموضوعات التي قد تتسبب في توتر العلاقات بين الدول الأعضاء أو بين المنظمة ممثله في الدول الأعضاء وأي دولة أخرى بالإضافة إلى تمثيل الجامعة في كافة المحافل الدولية بخلاف دورة كمتحدث باسم المنظمة.

بالإضافة إلى الاختصاصات الإدارية التي أنيط بالأمين العام أدائها وفقا لميثاق الجامعة والتي تتمثل في النقاط الأتية:

  • تحديد موعد انطلاق دورات دور الانعقاد العادي للمجلس في شهري مارس وسبتمبر من كل عام.
  • تحديد موعد دور الانعقاد غير العادي في الحالات المنصوص عليها في ميثاق المنظمة خلال شهر من تاريخ وصول الطلب إلى مكتب الأمين العام في الأحوال العادية وخلال ثلاث أيام في حال تعرض إحدى الدول العربية لعدوان.
  • أعداد جدول الأعمال الخاص بجلسات مجلس الجامعة.
  • تنظيم الشئون الخاصة بسكرتارية المجلس وسكرتارية اللجان.

3_مجلس الدفاع المشترك

وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية والموقعة بمباركة وموافقة مجلس جامعة الدول العربية في أبريل من عام 1950 أنشئ مجلس الدفاع المشترك كأحد أبنية الهيكل التنظيمي لجامعة الدول العربية وقد نصت المادة السادسة من الاتفاقية على أن:  “يؤلف تحت إشراف مجلس الجامعة مجلس للدفاع المشترك يختص بجميع الشؤون المتعلقة بتنفيذ أحكام المواد 2،3،4،5 من هذه المعاهدة، ويستعين على ذلك باللجنة العسكرية الدائمة المشار إليها في المادة السابقة. ويتكون مجلس الدفاع المشترك المشار إليه من وزراء الخارجية والدفاع الوطني للدول المتعاقدة أو من ينوبون عنهم. وما يقرره المجلس بأكثرية ثلثي الدول يكون ملزما لجميع الدول المتعاقدة. [11]

ووفقا لنصوص المواد الثانية حتى الخامسة المشار إليها في المادة سالفة الذكر فإن الدول الموقعة على الاتفاقية تعتبر أن أي اعتداء مسلح يقع على أي دوله أو أكثر من الدول الموقعة يعد اعتداء على كافة تلك الدول وهو ما ينبني عليه أحقيتها في أعمال حق الدفاع الشرعي الدولي عن ذاتها وفقا لقواعد القانون الدولي العام بما فيه اتخاذ كافة الإجراءات العسكرية ولو باستخدام القوة المسلحة لرد الاعتداء.

وأما عن طريقة رد العدوان فيتم بعد التشاور بين الدول المتعاقدة في حال طلبت إحدى الدول بناء على وجود تهديد أمنى أو في حال وجود حرب دولية مفاجئة.

ونصت الاتفاقية ذاتها على وجوب خلق نوع من التعاون المشترك بين الدول العربية الموقعة على الاتفاقية لتعزيز قواها العسكرية ودعم مواقفها وذلك في إطار مواردها الداخلية.

على أن يتمثل التعاون أيضا في تشكيل لجنة عسكرية مكونة من ممثلين عن هيئات أركان حرب الجيوش للدول الموقعة على الاتفاقية للعمل على تنظيم الخطط الدفاعية والأساليب الدفاعية وطرق مواجهة أي عدوان على أن تعرض كافة أعمال تلك اللجنة على مجلس الدفاع المشترك في نهاية الأمر.

4_المجلس الاقتصادي والاجتماعي

وتنفيذا لذات الاتفاقية الخاصة بالدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي والموقعة عام 1950 قد تم إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي حيث نصت الاتفاقية في مادتها الثامنة بعد التعديل على “1-ينشأ في جامعة الدول العربية مجلس يسمى المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضم وزراء الدول الأعضاء المختصين ووزراء الخارجية أو من ينوب عن هؤلاء، تكون مهمته تحقيق أغراض الجامعة الاقتصادية وما يتصل بها مما نص عليه ميثاق الجامعة العربية أو هذه الاتفاقية.

2-يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي مهمة الموافقة على إنشاء أية منظمة عربية متخصصة، كما يشرف علي حسن قيام المنظمات الحالية لمهامها المبينة في مواثيقها، وذلك وفق الأحكام التي يقررها لذلك “.

وجرت العادة أن ينعقد المجلس خلال شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام في دورة انعقاد عادية على أن ينعقد في دورات انعقاد غير عادية بناء على طلب عضوين أو أكثر من أعضاء المجلس على أن تترأس الدول الأعضاء المجلس الاقتصادي بالتناوب فيما بينها.

5_المنظمات العربية المتخصصة

فهناك قرابة العشرون منظمة تتخصص كل منها في شأن ما وجميعها تتبع جامعة الدول العربية وتحقق أهدافها كل في مجاله ومثال على تلك المنظمات كل من المنظمة العربية للتنمية الصناعية وصندوق النقد العربي والأكاديمية العربية للنقل البحري والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية ومنظمة العمل العربية والصندوق العربي للأنماء الاقتصادي والاجتماعي والمركز العربي واتحاد إذاعات الدول العربية.

كتابة : حسين سمير

[1] أد مفيد شهاب جامعة الدول العربية ميثاقها وإنجازاتها، معهد البحوث والدراسات العربية 1987 ص5

[2] يراجع في ذلك ميثاق جامعة الدول العربية

[3] صالح صائب الجبوري محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية-بيروت 1970 ص92-93

[4] أد مفيد شهاب مرجع سابق ص172

[5]محمد السيد سليم، دور الجامعة العربية في إدارة المنازعات بين الأعضاء ص183

[6] د عبد العزيز سرحان، المنظمات الإقليمية والمتخصصة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1974 ص136

[7] يراجع في ذلك ميثاق جامعة الدول العربية

[8] يراجع في ذلك نص المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية

[9] مفيد شهاب، مرجع سابق، ص105

[10] يراجع في ذلك المادة الأولي من النظام الداخلي للأمانة العامة لجامعة الدول العربية

[11] يراجع في ذلك نص المادة السادسة من اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية.

Scroll to Top