حق العودة في القانون الدولي
حق العودة إلى الوطن في القانون الدولي يُعد من الحقوق الأساسية التي تتولد للشعوب والمواطنين المهجّرين والمغتصبة أراضيهم بغير وجه حق تجاه وطنهم وأرضهم ومنازلهم.
ويتولد حق العودة في القانون الدولي من حق الشعب في البقاء في دولته، إذ أنه لا يحق لأي دولة أو كيان أن تمارس التهجير أو التطهير العرقي والإبادة الجماعية على أساس العرق، أو الدين، أو اللون، أو اللغة، أو الآراء والمعتقدات السياسية، فإن ذلك مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية.
ولمعرفة مفهوم حق العودة في القانون الدولي يتوجب علينا التعريف أولاً بمن لهم حق العودة “اللاجئين”، وما هو حق العودة في القانون الدولي العام، والفرق بين العودة والعودة المستدامة، ومتطلبات العودة المستدامة في القانون الدولي في بنود عدة كما يلي:
ثانيًا: حق العودة وفق القانون الدولي:
ثالثًا: الفرق بين العودة العادية والعودة والمستدامة:
رابعًا: متطلبات العودة المستدامة:
أولاً: التعريف باللاجئين:
اللاجئ هو: ذلك الشخص الذي خرج من بلاده فارًا من بطشِ أو تعدي أو من خطر التعرض لانتهاكات قد يتعرض لها هو أو أسرته، قد تهدد سلامته الشخصية وحياته بشكل عام، فيفضل أن يترك بلاده ووطنه طالبًا السلامة خارج موطنه، وللاجئ الحق في التمتع بالحماية الدولة.
وقد عرفت (المادة 1) من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين المعتمدة في 1951 من مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية اللاجئين بشكل عام، وذلك بنصها على أن: (لأغراض هذه الاتفاقية، تنطبق لفظة لاجئ على كل شخص يوجد، بنتيجة أحداث وقعت قبل 1 كانون الثاني/يناير 1951، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلي ذلك البلد).
كما تناولت أيضًا اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية التي تحكم جوانب معينة من مشكلات اللاجئين في إفريقيا 1969 في (مادتها الأولى) تعريف اللاجئين، والتي نصت على أن: (لأغراض هذه الاتفاقيةـ مصطلح “لاجئ” يعني كل شخص يتواجد خارج بلاده خوفًا من الاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنس، أو بسبب عضوية مجموعة اجتماعية معينة أو بسبب الرأي السياسي، ويكون غير قادر أو ـ بسبب هذا الخوف ـ غير راغب في الاستفادة من حماية تلك الدولة، أو من يكون غير قادر ـ بسبب عدم حمله لجنسية، وكونه خارج دولة إقامته المعتادة السابقة كنتيجة لمثل هذه الأحداث أن يعود إليها، وينطبق كذلك مصطلح “لاجئ” على كل شخص يجبر على ترك محل إقامته المعتادة بسبب اعتداء خارجي، أو احتلال، أو هيمنة أجنبية، أو أحداث تعكر النظام العام بشكل خطير في كل أو جزء من بلد منشئه أو جنسيته من أجل البحث عن ملجأ في مكان آخر خارج بلد منشئه أو جنسيته).
فاللاجئ هنا هو ذلك الشخص الذي خرج من وطنه وأرضه وترك ممتلكاته ومنزله بدون حق، نتيجة اضطهاد أو تعدي من الغير، وقد تكون السلطة الحاكمة في الدولة هي من تمارس هذا التعدي عليه، سبب دينه، أو لونه، أو عرقه، أو آراءه ومعتقداته السياسية، وهذا هو الشكل الشائع للجوء في العصر الحالي.
ومن صور اللجوء أيضًا أن يخرج اللاجئ بالقوة والتهجير القسري باستعمال السلاح دون أن يكون له الرغبة في الخروج وترك منزله وأرضه حيث يكون مفضلاً للموت على أن يترك موطنه، وهذا ما يحدث الآن في فلسطين؛ إذ أن الكيان الصهيوني يمارس تجاه الفلسطينيين أبشع أنواع التهجير القسري والتطهير العرقي والثقافي كما يحدث مع سكان حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة.
ثانيًا: حق العودة وفق القانون الدولي:
حق العودة كما سبق ذكره يعد من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وقد تناولت عدة اتفاقيات دولية الوضع القانوني للاجئين وحقهم في العودة، فمنها من تناول حقوقهم وكيفية معاملتهم في البلاد التي يهاجرون إليها، ومنها من تناول ووضح حقهم القانوني في العودة إلى أوطانهم الأصلية، وسوف نتناول تلك النصوص فيما يلي:
1ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
ورد النص على حق اللاجئين في العودة في الفقرة الثانية من (المادة 13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص على أن: “لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده”.
وهذا النص قد تناول بما لا يدعو للشك أن للإنسان الحق في ترك ومغادرة أي بلد متواجد بها، كما أن له الحق في العودة إلى موطنه الأصلي، وهذا يشمل أيضًا حريته في التنقل بين البلدان ما دام يسمح بذلك القانون الداخلي للدولة، وأن هذا الشخص لا يمثل أي تهديد لأمن وسلامة الدول.
وحق العودة حق أصيل لا يمكن لأي أحد أن ينازع فيه ولا أن يمنع اللاجئين من العودة طبقًا لأحكام القانون الدولي.
كما نصت على ذلك الفقرة الأولى من (المادة 14) من الإعلان على أن: “لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان آخري والتمتع به خلاصًا من الاضطهاد”.
وفي هذا النص تناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واجب الدول تجاه اللاجئين، وأنه يجب مساعدتهم في الحصول على ملجأ يتمتعون فيه بكافة حقوقهم الإنسانية؛ إذ أن الدول أعضاء المجتمع الدولي تلتزم تجاه اللاجئين بمساعدتهم وحمايتهم من أي اضطهاد قد يتعرضون إليه داخل بلادهم الأم.
2ـ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية:
تناول العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المعتمد في ديسمبر 1966 في (المادة 1) أن: “لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، ولها استنادًا لهذا الحق أن تقرر بحرية نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي”.
وقد أوردت اللجنة المعينة بحقوق الإنسان المنشأة بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في الفقرة الأولى من تعليقها العام الرقم 12 بشأن هذه المادة أن: (الحق في تقرير المصير هو من الحقوق المتمتعة بأهمية خاصة، وذلك لأن تحقيقه شرط أساسي للضمان والاحترام الفعليين لحقوق الإنسان الفردية، بما في ذلك حق العودة).
وقد أصبح اليوم هذا الحق قاعدة عامة مقبولة ومعترف بها في المجتمع الدولي بعمومه، على أنها قاعدة لا يجوز الإخلال بها في أي ظرف كان، وقد أيدت محكمة العدل الدولية هذا بالإشارة في حكمها الصادر في 30 حزيران/ يونيو 1995 في القضية المتعلقة بتيمور الشرقية (البرتغال ضد أستراليا) إلى أن: (الحق في تقرير المصير هو أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي المعاصر، كما لم تتوان محاكم التحكيم الدولية في اعتباره من القواعد الدولية الآمرة ([1])).
كنا نصت الفقرة الرابعة من (المادة 12) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه: “لا يجوز حرمان أي شخص تعسفًا من الدخول إلى بلده”، وهي صياغة تجعل من مفهوم حق العودة أكثر اتساعًا منه في الإعلان العالمي؛ حيث إن حق العودة – هنا – يشمل الحق في العودة بعد اللجوء والخروج القسري من بلده، فضلاً عن الحق في العودة لأول مرة في حالة ميلاد الشخص بالخارج واكتسابه لجنسية دولة ما دون أن تطأ قدمه إقليمها من قبل.
لكن هل الحق في العودة ينطبق على المقيمين الدائمين أو فقط الحاملين لجنسية البلد؟
ذهبت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى أن مصطلح المواطن التابع للدولة يشمل أولاً حامل الجنسية الرسمية للدولة بالمعنى الرسمي من أوراق تثبت ذلك.
وينصرف أيضاً مصطلح المواطن إلى من تربطهم علاقة بالدولة ولو لم يملكوا أي أوراق تثبت ذلك، ومثال على ذلك من يطلق عليهم مصطلح “البدون” الموجودين في دولة الكويت، إذ أنهم مولودين ومقيمين في إقليمها، ولكن لا يحملون جنسية الدولة ولا يملكون أي أوراق تثبت نسبتهم إلى دولة الكويت، ولا يعاملون على أنهم مواطنين كويتيين، وليس لهم نفس الحقوق التي تمنح لحامل الجنسية الرسمية.
وقد تعددت النصوص القانونية الدولية التي اشتملت على اعترافها وتأكيدها على حق العودة، وأنه حق مكفول لكل اللاجئين والمهجرين.
3ـ قرارات الأمم المتحدة:
يعد القرار رقم 194 الصادر في ديسمبر 1948 من الجمعية العامة للأمم المتحدة أشهر القرارات التي تناولت حق اللاجئين في العودة إلى أوطانهم حيث نص القرار على أن: (تقرر الجمعية العامة وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات، بحيث يعود الشيء إلى أصله، وفقًا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، وبحيث يعوض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة).
وعلى إثر هذا القرار تشكلت لجنة توفيق ومصالحة، وفي عام 1949 عقدت اللجنة أول لقاء لها والذي نتج عنه “بروتوكول لوزان”، ونتج عن هذا البروتوكول التأكيد على وجوب عودة اللاجئين وحقهم الكامل في التصرف بأموالهم وممتلكاتهم، وأن لهم الحق في المطالبة بالتعويضات المناسبة لمن يرغب بالعودة.
ثالثًا: الفرق بين العودة العادية والعودة والمستدامة:
وقبل الحديث عن الفرق بين العودة العادية والعودة المستدامة يمكننا التعريف بالعودة المستدامة بأنها: “توافق إرادتي اللاجئ والدولة التي هاجر منها طواعية أو قسرًا على العودة وإعادة الإدماج في مجتمعه الأصلي بعد إزالة الأسباب التي كانت قد دفعته إلى اللجوء في المرة الأولى بشكل يجعل لبلده غير مهددًا في سلامته أو أمنه هو وذويه”([2]).
أما عن الفرق بين العودة العادية والعودة المستدامة فأنه يتمحور في عدة نقاط هي:
1ـ تتوافق العودة العادية والعودة المستدامة في أن كلاهما يستلزم أن يسبق العودة لجوء، فالعودة العادية هنا تستلزم أن يسبقها لجوء، ولكن لا يشترط أن تتعهد السلطة الحاكمة في الدولة الأم للاجئ أن تزيل أسباب اللجوء مثل ما يشترط في العودة المستدامة.
وأسباب اللجوء يمكن أن نحصرها في:
- الخوف من التعدي والإضرار والاضطهاد بسبب الدين، أو العرق، أو الجنس، أو الآراء والمعتقدات السياسية.
- هروب وخروج اللاجئ من موطنه وتركه لأرضه وممتلكاته بسبب هذا الخوف.
- امتناع اللاجئ عن العودة إلى موطنه بسبب خوفه من مصيره المجهول الذي قد يواجهه إن عاد إلى موطنه الأصلي.
2ـ تختلف العودة المستدامة عن العودة العادية في أن الأولى تشترط أن يكون هناك توافق بين اللاجئ وبين موطنه وبلده على العودة بشكل دائم، ولا يحدث ذلك إلا بإزالة أسباب اللجوء السابق ذكرها، أما العودة العادية فلا يشترط فيها التوافق بين اللاجئ وموطنه الأصلي.
3ـ وتختلف العودة المستدامة عن العودة العادية في أن العودة العادية لا يشترط فيها إزالة أسباب اللجوء السابق ذكرها، وإنما يشترط ذلك عند العودة المستدامة.
وهذا هو الفرق بين العودة العادية والعودة المستدامة، فالعودة المستدامة هي ثمرة تحرك دولي بين الدولة المستضيفة وموطن اللاجئ الأصلي، وتلتزم الدولة المستضيفة ألا تكون عودة اللاجئ بالطرق القسرية أو رغمًا عنه، وهذا ما نصت عليه اتفاقية اللاجئين الموقعة في عام 1951؛ إذ أن ذلك يعد تهديدًا لسلامته وآمنه، ومخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية.
ولكن هناك استثناء على هذا الالتزام، وهو أن يكون اللاجئ مهددًا لأمن وسلامة الدولة المضيفة، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تعيده إلى موطنه وبلده الأم.
ويترتب على ما سبق أن العودة المستدامة في أصلها عودة عادية، ولكن يضاف إليها أن الدولة المستضيفة ودولة موطن اللاجئ قد اجتمعا على إزالة أسباب اللجوء أو التي دفعت اللاجئ إلى النزوح قسريًا؛ وذلك لضمان عدم تكرار لجوئه أو نزوحه مرة أخرى، ويكون ذلك من موافقة اللاجئ نفسه ووطنه الأصلي والدولة المستضيفة موافقة صريحة على أن تكون عودته إلى وطنه عودة مستدامة وبغرض الاندماج مرة أخرى في مجتمعه.
رابعًا: متطلبات العودة المستدامة:
حق العودة حق اختياري للاجئ، لا يستطيع أن يجبره عليه أحد، وإلا كانت إعادة قسرية وهو ما يعد مخالفًا للقوانين والأعراف الدولية، ولكن إذا أراد اللاجئ أن يعود إلى وطنه عودة مستدامة فهناك عدة متطلبات منها ما هو موضوعي ومنها ما هو إجرائي، يشترط استيفاءها كي يُمارس حق العودة بشكل صحيح، ونتناول أولاً المتطلبات الموضوعية ثم نتبعها بالمتطلبات الإجرائية كما يلي:
1ـ المتطلبات الموضوعية:
حق العودة بالنسبة للاجئ حق أصيل، حيث لا يستطيع أحد أن يمنعه من العودة والرجوع إلى موطنه الأصلي، ولكن يستلزم لتطبيق حق العودة المستدامة وتتحقق الغاية منه أن تتوفر ثلاثة عناصر أساسية، وهي:
أ ـ اللاجئ:
يجب أن يعبر اللاجئ عن قرار عودته لموطنه بحرية وبإرادة مستقلة دون الضغط عليه من أي جهة، ويجب أن يشعر اللاجئ بشكل صحيح أن وطنه تتوفر فيه كافة الاشتراطات القانونية التي تمكنه بأن يحيى فيه بحرية وألا يتعرض مرة أخرى للتهديد الذي بسببه ترك بلده واضطر للجوء إلى دولة أخرى.
وهناك العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية التي تكفل وتضمن للاجئ أن تتوفر في موطنه الأصلي كافة الاشتراطات التي يأمن من خلالها على نفسه من التعدي والاضطهاد، ومنها منظمة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشئون اللاجئين.
ب ـ دولة اللجوء:
دولة اللجوء لا تستطيع أن تعيد اللاجئ إلى بلده قسريًا بطريق القوة والعنف، ويظل واجبها قائمًا حتى ولو كان دخول اللاجئ بطريق غير شرعي، ولكن هناك حالة واحدة تشكل استثناء على هذه القاعدة وهي أن يكون اللاجئ خطرًا على سلامة وأمن البلد المستضيف، وأن يهدد سلامة المجتمع بداخلها، ففي هذه الحالة يمكن للبلد المستضيف أن تعيد اللاجئ إلى موطنه بالطرق القسرية؛ إذ أنه تعتبر تهديدًا لأمناها وسلمها الداخلي.
ويقع على عاتق الدولة المستضيف عدة التزامات تجاه اللاجئين داخل أراضيها، وهي:
- أن تلتزم بأن تعامل اللاجئين المعاملة اللائقة المنصوص عليها دوليًا طالما ما زالوا مقيمين داخل أراضيها.
- أن تلتزم بألا تعيق دور المفوضية السامية لشئون اللاجئين في متابعة شئون اللاجئين داخل أراضيها.
- أن تلتزم باحترام ومساعدة المفوضية في قيامها بعملها في الإعادة الطوعية للاجئين، ومساعدتها في متابعة الإشراف على برامج العودة الطوعية.
- تلتزم بأن تساعد اللاجئين على العودة المستدامة لبلادهم ومنع ظهور أي معوقات قد تواجههم في المستقبل.
- تلتزم بأن تسمح للمفوضية بأن تشرف على عملية الإعادة المستدامة للتأكد على أنها عودة طوعية وليست إعادة قسرية.
- تلتزم بأن تتعاون مع المفوضية بأن تزود اللاجئين بكافة المعلومات عن الأوضاع داخل بلادهم، وأن تضمن صحة وصدق هذه المعلومات.
- تلتزم بأن تساعد هي والمفوضية ودولة المنشأ اللاجئين في حالة طلبهم زيارة بلادهم لتقييم الأوضاع هناك، كما تلتزم بأن تسمح لهم بالعودة إلى أراضيها.
ج ـ دولة الموطن الأصلي:
على دولة الموطن الأصلي أن تضمن أن تكون عودة اللاجئين عودة مريحة بدون مشاكل في إجراءات الدخول إلى أراضيها، وكذلك أن يعودوا لبلدهم بأمان ودون أن يشعروا بأي خوف من تمييز أو تعدي أو احتجاز تعسفي أو حتى تهديد من قبل رجال الأمن، وكذلك أن يسهموا في استعادة ممتلكاتهم ومنازلهم، وأن تضمن لهم العيش الكريم.
وفي النهاية يجب على دولة الموطن أن تلتزم بأن تهيئ للمفوضية السامية لشئون اللاجئين متابعة شئون اللاجئين داخل أراضيها، وأن تسهل لها إمكانية التواصل بالعائدين، وأن تساعدهم في استخراج وثائق السفر، وأن تعالج المسائل المتعلقة بالجنسية.
2ـ المتطلبات الإجرائية:
وفي سبيل عودة اللاجئ إلى موطنه الأصلي فإنه يستلزم أن يتحمل جزءً من تلك المتطلبات، وتتحمل دولة اللجوء جزءً منها، وأخيرًا تتحمل دولة الموطن الأصلي جزء من هذه المتطلبات، فنبين فيما يلي المتطلبات الإجرائية المفروضة على اللاجئ ودولة اللجوء ودولة الموطن الأصلي كما يلي:
أ_ الإجراءات التي يقوم بها اللاجئ:
من الإجراءات التي يجب أن يقوم بها اللاجئ:
- أن يتحقق من شروط السماح بالعودة المستدامة، وأن يكون ملمًا بظروف دولته الأصلية، عالمًا بالظروف الاقتصادية والسياسية بداخلها.
- أن يعبر بكامل حريته وإرادته المستقلة عن رغبته في استخدام حقه في العودة إلى موطنه الأصلي، وأن يقوم بتبليغ المنظمة الدولية للهجرة أو المفوضية السامية لشئون اللاجئين بقراره ورغبته في العودة.
وعند إبلاغه بطريقة صحيحة برغبته في العودة إلى موطنه الأصلي ينتقل الدور إلى دولة اللجوء، فتقوم هي بدورها التالي.
ب_ الإجراءات التي تقوم بها دولة اللجوء:
تلتزم دولة اللجوء بأن تسهل وتمكن اللاجئ من العودة إلى دولة موطنه الأصلي، وأن تزلل له كافة العقبات التي قد تواجهه، وأن تساعده مع المفوضية السامية ودولة الموطن الأصلي في إنهاء كافة الإجراءات التي يحتاجها للعودة لموطنه الأصلي.
ومن هذه الإجراءات التي تلتزم بها أن تساعده على إنهاء كافة الأوراق المتعلقة بسفره إلى دولة الموطن الأصلي، وأن تعمل مع سفارة دولته الأم على تذليل كافة العقبات الإجرائية التي قد تواجهه في استخراج أوراق سفره.
ج_ الإجراءات التي تقوم بها دولة الموطن الأصلي:
من الإجراءات التي تلتزم بها دولة الموطن الأصلي لتثبت جديتها ورغبتها في تصحيح المسار مع اللاجئين أن تقوم هي بإصدار وثائق الهوية سواء في إقليمها الذي سيعود إليه اللاجئ أو من خلال سفارتها في دولة اللجوء؛ وذلك حتى تمكنه من الاستفادة ببرامج العودة الطوعية التي ترعاها المنظمات الدولية المختصة.
ونستخلص مما سبق أن عودة اللاجئ إلى موطنه الأصلي تحكمه عدة شروط وضوابط كما سبق ذكرها، بالإضافة إلى أن هذا النظام مراقب من خلال جهات محايدة مثل المفوضية السامية لشئون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، وفي هذا ضمانة دولية لعدم إعادة اللاجئين بالطرق القسرية، وضمانة لكفالة حماية وآمن اللاجئ عند العودة إلى موطنه الأصلي؛ وذلك لأن المفوضية تتابع بشكل دائم شئون وأخبار العائدين إلى أوطانهم والمستفيدين من برامج العودة
إعداد أ/ مصعب مصطفى.
[1] ـ أنظر د. عبد الله بوخيل، حق العودة بين اعتراف القانون الدولي والرفض الصهيوني، مركز دراسات الوحدة العربية، مج 35ـ ع 405، ط2012، ص 4.
[2] ـ أنظر د/ أكرم مصطفى الزغبي ـ حق العودة المستدامة وفقًا لقواعد القانون الدولي العام ـ مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ـ ع 69 ـ ط 2019ـ ص 1011.

