عقد إعادة التأمين
عندما تتجاوز المخاطر القدرة الاستيعابية لشركة التأمين المباشرة فإنها تلجا إلى ما يسمى بالمعيد أو شركات إعادة التأمين لكي تقوم هذه الأخيرة بتخفيف العبء الزائد عنها وحمايتها من الخسائر في مقابل أقساط تدفعها شركة التأمين المباشر إلى المعيد فيكون المعيد مسؤولا عن التعويض عن الكوارث المؤمن عليها وفقا لعقد إعادة التأمين القائم بينهم.
وسوف نعرض خلال بحثنا مفهوم إعادة التأمين ونتعرض لبعض خصائص وأساليب والتزامات العقد كما سيلي:
ثانيا: خصائص عقد إعادة التأمين
ثالثا: طرق وأساليب إعادة التأمين
رابعا: التزامات أطراف عقد إعادة التأمين
خامسا: انقضاء عقد إعادة التأمين
أولًا: مفهوم إعادة التأمين
التأمين هو: “عقد يلتزم المؤمِّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد، وذلك في نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن”[1]
هذا هو مفهوم التأمين الذي جاء به نص (المادة 747) من القانون المدني المصري، والذي أخذ به أيضا القانون المدني الجزائري في نص (المادة619) والأردني في نص (المادة941) وبعض الدول الأخرى.
وعقدالتأمين هو عقد بين المؤمن كطرف أول والمؤمن له كطرف ثاني، يلتزم فيه الطرف الثاني بدفع عوض مالي أو مبلغ من المال للطرف الأول، في حالة وقوع أو حدوث الخطر
المؤمن عليه أو محل عقد التأمين.
وعقد إعادة التأمين هو عقد مبرم بين طرفين، الطرف الأول (شركة التأمين) والطرف الثاني شركة إعادة التأمين، فتلتزم فيه شركة إعادة التأمين (الطرف الثاني) بأداء التعويضات أو تغطيت الأخطار لشركة التأمين المباشرة (الطرف المباشر)، المؤمن عليها في عقد إعادة التأمين مقابل أقساط تدفعها شركة التأمين إلى شركة إعادة التأمين.
أو بمعنى آخر عقد إعادة التأمين هو قيام شركة التأمين (الطرف المباشر) بالتأمين على نفسها، عن طريق دفع أقساط من المال إلى شركة إعادة التأمين مقابل قيام هذه الأخيرة بالتأمين عليها في حالة وقوع الأخطار المؤمن عليها في عقد التأمين المباشر.
ثانيا: خصائص عقد إعادة التأمين
إن خصائص عقد إعادة التأمين مشابها لخصائص عقد التأمين، وذلك بسبب تشابه التزامات الطرفين في كلا من عقد التأمين وعقد إعادة التأمين. وسوف نقوم بعرض بعض هذه الخصائص:
1_ عقد إعادة التأمين من العقود التي ترتب التزامات ملزمه للجانبين:
فهو يرتب التزامات تكون على عاتق شركة التأمين لشركة إعادة التأمين والعكس، فهذه الأخيرة تقوم بدفع أقساط من المال لشركة إعادة التأمين في مقابل أن شركة إعادة التأمين تكون ملزمة بدفع تعويض لشركة التأمين المباشرة، عما قامت به هذه الأخيرة من تعويضات للمؤمنين عند تحقق الأخطار محل التامين.
2_ عقد إعادة التأمين من العقود الاحتمالية:
ذلك لأن أمر حدوث الكارثة أمر احتمالي، فأطراف العقد لا يعلمون مقدار المكسب والخسارة، فهو أمر غيبي قائم على احتمال وقوع الخطر محل العقد.
3_ عقد إعادة التأمين عقد زمني:
فعند انعقاده تتحدد فترة بداية العقد ونهايته، وعلى ذلك تتحدد فترة بداية دفع الأقساط على مدى هذه الفترة، فيمكن أن يدفع هذا الاشتراك مرة واحدة ويمكن أن يقسم على فترات خلال فترة بداية ونهاية العقد.
4_ عقد إعادة التأمين عقد تجاري:
فهو يكتسب ذلك من طبيعة الشركات المساهمة فيه، فالشركات المساهمة فيه شركات تجارية.
5_ عقد إعادة التأمين من عقود التعويض:
وذلك بسبب طبيعة العقد لأن شركة إعادة التأمين ملزمه بالتعويض لشركة التأمين وذلك عند وقوع الخطر محل العقد.
ثالثا: طرق وأساليب إعادة التأمين
كل شركة من شركات التأمين تختار الطريقة المناسبة التي تتلاءم أكثر مع طبيعة الخطر المؤمن منه، وهذه الطرق هي:
1_ الطريقة الاختيارية:
وتعتبر طريقة إعادة التأمين الاختيارية من أقدم طرق التأمين، من خلال تلك الطريقة يكون كل طرف من أطراف العقد مخيرا في تحديد نوع العلاقة التي تربطه بالطرف الآخر، بالنسبة للمؤمن المباشر فإن هذه الطريقة تسمح له باختيار نوع الخطر المراد إعادة تأمينه ويكون له حرية اختيار الشركة التي يرغب في إعادة التأمين لديها، ويكون للطرف الآخر وهو شركة إعادة التأمين الحق في قبولها لإعادة التأمين لهذه الشركة أم لا، ولها أيضا الحق في تحديد مبلغ تأمين متناسب مع نسبة الخطر التي تريد قبول إعادة التأمين فيه.
وتعتمد هذه الطريقة على أسلوبين الأول وهو اقتسام الخطر، ويقوم هذا الأسلوب على قيام شركة التأمين بإسناد حصة أو أكثر من مبلغ التأمين إلى هيئة إعادة التأمين في مقابل ذلك يتم اقتسام القسط والتعويض بين كل من هيئة التأمين وهيئة إعادة التأمين بنفس النسبة التي تم بها اقتسام مبلغ التأمين فيما بينهم، مع ذلك يمكن لهيئة إعادة التأمين أن تطلب سعر أكبر أو أقل من سعر التأمين الأصلي إذا كان السعر غير مقبول لديها، مثل حالات التأمين البحري فإنها تطلب سعر أقل[2].
والأسلوب الثاني هو الزيادة فوق حد معين من التعويض، ومن خلال هذا الأسلوب عندما تزيد نسبة التعويض عن خطر مؤمن عليه من قبل شركة التأمين المباشر فإن هذه الزيادة في التعويض تتكفل بها شركة إعادة التأمين، حيث تقوم شركة إعادة التأمين بدفع ما يزيد عن هذا الحد وفقا للحد المتفق عليه بين الشركتين.
وتتميز هذه الطريقة بتناسب شروط عقد إعادة التأمين مع الخطر محل العقد لأن هذه الطريقة تطبق على كل خطر على حدة، كما تحقق أيضا لشركة التأمين مزيد من الأرباح.
أما بالنسبة لمساوئ هذه الطريقة فتتمثل في أنها غير مؤكدة لأن معيد التأمين فيها غير ملزم بالموافقة بالتأمين الذي يعرض عليه من قبل شركة التأمين فيمكنه أن يرفض، كما تتسم بالتأخير وعدم الإنجاز وذلك لأنه كما ذكرنا أن معيد التأمين غير ملزم بالموافقة خلال فترة محددة، لذلك يمكن أن يأخذ المعيد وقتا طويلا، قد يكون المؤمن في خلال ذلك الوقت معرضا للخطر، أو تحقق خطره بالفعل.
2_ الطريقة الإجبارية:
أصبحت طريقة إعادة التأمين الاختيارية لا تفي بأغراض المؤمن المباشرة الذي تضخمت محفظة أخطاره ومن أجل تلافي عيوب هذه الطريقة التي يقتصر غطاؤها على خطر واحد، وتنعدم فيها صفة التغطية الفورية التلقائية التي تتطلبها ضخامة المحفظة، ظهرت في التطبيق العملي طريقة أخرى هي إعادة التأمين بموجب اتفاقية[3].
من خلال تلك الطريقة يكون عقد إعادة التأمين إجباري، بحيث تكون شركة إعادة التأمين ملزمة إجباريا على دفع التعويضات لشركة التأمين المباشرة عند وقوع الأخطار المؤمن عليها من قبل هذه الأخيرة، فهي تلقائية أو إليه بمجرد وقوع الخطر محل الاتفاقية فلا يكون لمعيد التامين أن يرفض فهو مجبر على تغطية الأخطار لشركة التامين وفقا لشروط العقد بينهم.
مزايا هذه الطريقة أنها تتم بشكل أوتوماتيكي، بحيث إن بمجرد وقوع الخطر يتم التعويض من قبل معيد التأمين دون حاجة إلى إبرام اتفاق جديد، يكون في استطاعة شركة التأمين المباشر أن تقبل جميع التأمينات التي تقدم إليها حتى وإن كانت زادت عن طاقتها طالما أن هذه الزيادة ستقع على عاتق معيد التأمين.
وعيوب هذه الطريقة أنه يمكن لشركة التأمين المباشرة أن تقبل عروض لتأمينات تكون هذه التأمينات غير مناسبة مع شريكة إعادة التأمين من حيث شروطها مثلا أو أسعارها. كما يمكن أيضا أن يحدث أن هذا العقد الإجباري بشكل يكون شامل لكل الأخطار المؤمن عليها من جانب شركة التأمين المباشرة فتضطر شركة التأمين أن تلجا إلى العقد الاختياري لتغطية هذه الأخطار.
3_ طريقة إعادة التأمين النصف اختيارية (المختلطة):
في هذا النوع تكون لشركة التأمين المباشرة حق اختيار العروض أو التأمينات التي تسندها إلى شركة إعادة التأمين فهي مخيرة، اما بالنسبة لمعيد التأمين فيكون مجبرا، أو غير مخير بين الموافقة أو الرفض للعروض التي تقدمها شركة التامين، فهو مجبر على الموافقة على جميع عروضها طالما محقق لشروط العقد بينهم.
وتطبق هذه الطريقة في حالات حدوث حريق مثلا، وذلك بسبب أن الأخطار الناجمة عنها جسيمة، فتكون من مصلحة شركة التأمين أن تسندها لشريكة إعادة التأمين وتكون هذه الأخيرة مجبره على الموافقة حسب شروط العقد بينهم، ولكن شركات إعادة التأمين لا يفضلون الارتباط بهذا النوع من العقود، لما يتضمنه هذا النوع من صعوبات وإخلال بمحافظهم.
رابعا: التزامات أطراف عقد إعادة التأمين
إن عقد إعادة التأمين يتكون من طرفين: الأول وهو شركة إعادة التأمين (المؤمن)، والثاني شركة التأمين المباشرة (المؤمن له)، ويرتب هذا العقد التزامات عل كلا من الطرفين لصالح الآخر وهي كلاتي:
1_ التزامات شركة التأمين المباشرة (المؤمن له):
يرتب عقد إعادة التأمين بعض الالتزامات على شركة التأمين المباشر وهي:
أ_ الالتزام بدفع الأقساط:
تلتزم شركة التأمين المباشرة بدفع أقساط إلى شركة إعادة التأمين فالقسط عنصرا أساسيا من عناصر عقد التأمين، وتلتزم شركة التأمين المباشرة بدفع هذه الأقساط في ميعادها المحدد بحسب الاتفاق بينها وبين شركة إعادة التأمين، ويكون هذا القسط متناسبا مع الأخطار المؤمن عليها، وبالرجوع إلى منبع هذا الالتزام وهو عقد التأمين فالمشرع المدني الأردني من خلال (المادة 927) فقرة (1) من القانون المدني، الزم المؤمن له (شركة التأمين المباشرة) بدفع الأقساط المتفق عليها للمؤمن (شركة إعادة التأمين)، في الوقت المحدد في العقد.
ب_ الالتزام بتقديم قوائم دورية:
تلتزم شركة التأمين المباشر بتقديم قوائم دورية إلى شركة إعادة التأمين. وتوضح شركة التأمين المباشر في هذه القوائم التي تسمى قوائم التطبيق، البيانات الخاصة بكل خطر قبلت التأمين عليه وقسط التأمين المتفق عليه مقابل تغطية هذا الخطر؛ وبموجب هذه القوائم تتمكن شركة إعادة التأمين من تحديد التزاماتها وفق شروط اتفاق إعادة التأمين، ولاسيما لجهة ما يقع على عاتقها من حصة في التعويض عن الكوارث[4].
ووفقا (للمادة 927/ 3) مدني أردني، فإن المؤمن له (شركة التأمين)، ملزمة بإخبار المؤمن (شركة إعادة التأمين) بما يقع من مخاطر، أو كل ما يطرأ أو يحدث أثناء فترة العقد من أمور قد تؤدي إلى زيادة هذه المخاطر.
2_ التزامات شركة إعادة التأمين (المؤمن):
تلتزم شركة إعادة التأمين في اتجاه شركة التأمين بعدة التزامات وسوف نوضحها فيما يلي:
أ_ التزام شركة إعادة التأمين بالتعويض عن الكارثة:
تقوم شركة التأمين المباشرة بأداء أقساط تدفعها إلى شركة إعادة التأمين، وفي المقابل تقوم هذه الأخيرة بتأمين أو بدفع التعويضات عن الأخطار المؤمن عليها، فيكون معيد التأمين ملزم عند وقوع الكارثة أو حدوث الخطر أنا يقوم بدفع مبلغ التأمين لشركة التأمين وفقا لشروط العقد.
أما بالنسبة لمبلغ التأمين فشركة إعادة التأمين تقوم بدفع هذا المبلغ، إما نقديا بشكل متناسب مع الخطر الواقع، أو أن يكون هذا المبلغ عينيا، أو إصلاحيا بأن يقوم معيد التأمين بإصلاح الضرر الذي وقع، فعقد إعادة التأمين عقد ملزم للطرفين، لذلك فإن دفع مبلغ التأمين يكون مقابل الأقساط فتدفع شركة إعادة التأمين هذا المبلغ دون مماطلة أو تأخر، فقد جرى العرف على أن هذه الأخيرة تكون ملزمه بدفع المبلغ خلال 30 يوما من تاريخ إبلاغ شركة التأمين عن وقوع الضرر.
يتعين ألا يتجاوز مبلغ التأمين الواجب دفعه للمؤمن له حدود المبلغ الذي تم الاتفاق عليه في العقد أو قيمة الضرر الذي لحق بالمؤمن له فعلا ويتحدد أداء المؤمن بأقل هاتين القيمتين فإذا كانت قيمة الأضرار اللاحقة بالمؤمن له نتيجة تحقق الخطر أقل من مبلغ التأمين المنصوص عليه في العقد فلا يدفع المؤمن إلا قيمة الضرر الواقعي فعلا حتى لا يكون عقد التأمين مصدرا لإثراء المؤمن بلا سبب[5].
ب_ التزام شركة إعادة التأمين بدفع عمولة:
يكون على شركة إعادة التأمين التزام بدفع نسبة عمولة إلى شركة التأمين، وذلك يكون مقابل المصروفات الإدارية التي تحملتها شركة التأمين، ويتم ذلك باقتطاع شركة التأمين هذه المصروفات من الأقساط التي تدفعها لشركة إعادة التأمين.
خامسا: انقضاء عقد إعادة التأمين
ينقضي عقد إعادة التامين بنفس الطرق والأسباب التي ينقضي بها عقد التأمين المباشر فهذه الأسباب تنقسم إلى أسباب عادية وأسباب غير عادية وهي:
1_ الأسباب العادية:
ينقضي عقد إعادة التأمين بانقضاء المدة المتفق عليها، والتي تم إبرام العقد من أجلها، فعند انتهائها يكون العقد منقضي، وأيضا يكون عقد إعادة التأمين مقضيا إذا انقضت الالتزامات المتفق عليها في العقد بين شركة إعادة التأمين وشركة التأمين المباشر، فتنقضي بحلول أجلها وقيام شركة إعادة التأمين بما عليها من التزامات فيكون العقد بذلك مقضيا.
2_ الأسباب غير العادية:
من أبرز الأسباب غير العادية لانقضاء عقد إعادة التأمين هو الفسخ، ويحدث فسخ العقد عند عدم وفاء أحد الأطراف بالتزاماته المتفق عليها بموجب العقد، أو الإخلال بها وفقا للأحكام العامة للعقود، فإذا تخلفت شركة التأمين المباشر فرضا عن دفع قسط من الأقساط المحددة لها وفقا لعقد إعادة التأمين، أو امتنعت عن تقديم بعض المعلومات الهامة إلى شركة إعادة التأمين يحق لهذه الأخيرة أن تقوم بفسخ العقد بينها وبين شركة التأمين المباشر، وذلك لأن هذه الأخيرة أخلت ببعض شروط العقد، وذلك بعد قيام شركة إعادة التأمين بإعذار شركة التأمين فإذا لم تستجيب حق لها الفسخ، كذلك يكون لشركة التأمين المباشر الحق في فسخ عقد إعادة التأمين إذا حدث العكس وأخلت شركة إعادة التأمين بالتزاماتها، بأن تقوم هذه الأخيرة مثلا بالامتناع عن دفع العمولة المقررة في العقد لشركة التأمين المباشر، فجاز في هذه الحالة أن تطلب شركة التأمين المباشر بفسخ العقد مع شركة إعادة التأمين الغير ملتزمة.
إعداد: يسرا محمد كشك.
[1])القانون المدني المصري، الحكم رقم (12361) لسنة (76) ق.
[2]) سنا مازن فالح القصاب، دور إعادة التأمين في ضمان حقوق المؤمن له في مواجهة المؤمن الأصلي، جامعة الشرق الأوسط، 2011،ص48.
[3]) شكر، بهاء، إعادة التأمين دار الثقافة للنشر عمان، 2008، ص55. مقال مشنور على موقع حماة الحق ، محامي تأمين ،
[4]) جمال مكناس، عقد إعادة التأمين، الموسوعة العربية، المجلد الخامس،ص241.
[5])لطفي ،د. محمد، الأحكام العمة لعقد التأمين، دار الثقافة للطباعة، القاهرة،1988.

