جرائم المخدرات المعتبرة من الجنايات
تُعد جرائم المخدرات من الجرائم التي تنطوي على خطورة جسيمة وذلك لكونها تنال من عقول متعاطيها وتؤثر بالسلب على المجتمع وعلى اقتصاديات الدولة التي تتفشى فيها تلك الجرائم، ولكن يُلاحظ أن تلك الجرائم ليست على درجة واحدة من الخطورة مما دفع مشرعي دول العالم – ومنهم المشرع الأردني – إلى وضع تقسيمات لتلك الجرائم، فمنها ما يُعد من قبيل الجنايات، ومنها ما يُعد من قبيل الجنح، وهذا التقسيم يعتمد على مدى خطورة الجريمة وتأثيراتها السلبية سواء على الأشخاص أو المجتمع.
وسنتعرف في مقالنا هذا على جرائم المخدرات من نوع الجناية، وذلك بالاستناد للقانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 10 لسنة 2022.
جرائم المخدرات بين الجنايات والجنح
قسم المشرع الأردني الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات ، وذلك وفقاً للعقوبات التي تطبق على فاعل الجريمة، فإذا كانت العقوبة المقررة هي الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت لكانت الجريمة جناية، أما إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الحبس أو الغرامة لكنا بصدد جنحة.
وبمطالعة قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني رقم 23 لسنة 2016 وتعديلاته لسنة2021، نجد أن المشرع الأردني عاقب في بعض جرائم المخدرات بالحبس، وعاقب على جرائم أخرى بالعقوبات المقررة للجنايات سواء أكانت الأشغال المؤقتة أو الأشغال المؤبدة أو الإعدام.
مما يبين أن المشرع لم يُعامل كافة جرائم المخدرات على ذات الوتيرة، فهناك عدة أنواع لتلك الجرائم عاملها معاملة أشد قسوة من غيرها وذلك نظراً لما تنطوي عليه من خطورة جسيمة تؤثر على الأفراد والمجتمع على حد سواء.
جريمة التوزيع والترويج للمخدرات
تصت المادة 15 من قانون المخدرات الأردني لسنة2016 على أنه يعاقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار كل من وزع، أو روج المواد المخدرة، أو المؤثرات العقلية، أو المستحضرات، ولا يجوز للمحكمة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية في حال التكرار).
إلا أن القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة2021 جاء لاغياً لنص المادة السابقة ومضيفاً نصاً جديداً يتضمن تعديل عقوبة توزيع وترويج المخدرات، وقد نص على عقوبتين الأولى هي عقوبة توزيع أو ترويج أو التوسط بالترويج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات وبغض النظر عن الوسيلة المستخدمة وقد وردت في المادة 15/أ ،والعقوبة الثانية وهي وقوع الفعل الجرمي المعاقب عليه في المادة 15/أ بالاشتراك مع قاصر أو استخدام القاصر في ارتكابها أو كان القاصر هو المجني عليه وقد وردت في المادة 15/ب وسنتناول فيما يلي الحديث عن العقوبتين بالتفصيل، وقبل الحديث عن هاتين العقوبتين لا بد أن نشير إلى تعديل أخر تم على نص المادة 15 وهو:
عقوبة توزيع أو ترويج أو التوسط بترويج المواد المخدرة
إن جريمة توزيع أو ترويج أو التوسط في ترويج المواد المخدرة هي جريمة جنائية معاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ونلاحظ هنا أن المشرع قد رفع الحد الأدنى للغرامة وهو خمسة آلاف دينار بعد أن كان هذا الحد الأعلى للغرامة وقد تشدد بعقوبة الحبس بأن جعل الحد الأدنى لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات.
عقوبة توزيع أو ترويج أو التوسط بترويج المواد المخدرة باستخدام قاصر أو بالاشتراك مع قاصر أو الترويج لقاصر
يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار كل من يرتكب جريمة توزيع أو ترويج أو التوسط بترويج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات بالاشتراك مع قاصر أو استخدام قاصر في ارتكابها أو ترويجها لقاصر، ومن هنا نجد أن المشرع قد شدد العقوبة في هذا الجريمة في حال كان هناك قاصراً طرفاً فيها وبغض النظر عن موقعه في الجريمة مشترك أو مجني عليه أو استخدم في سبيل ارتكاب الجريمة ، فالقاصر نظراً لعدم بلوغه السن القانوني وهو سن الرشد هو مجني عليه في جميع الأحوال، ولا يعني هذا أنه لن يسأل عن فعله أن كان مشتركاً في الجريمة بل يحاكم وفقاً لقانون الأحداث .
أركان جريمة ترويج أو توزيع المواد المخدرة
الركن المادي للجريمة
وفقاً لما بينته (المادة 2) من القانون المذكور التي عرفت الترويج أو التوزيع بأنه: (تسليم أو محاولة تسليم المواد المخدرة أو المستحضرات أو المؤثرات العقلية بأي صورة بمقابل معلوم وذلك في غير الأحوال المرخص بها بمقتضى التشريعات المعمول بها)، وبذلك يمكن القول بأنه يتحقق البيان القانوني لتلك الجريمة بقيام الجاني بتوزيع المخدرات وبيعها إلى الغير نظير ثمن معلوم في غير الأحوال المرخص فيها قانوناً بذلك، حيث أن هناك حالات يرخص فيها المشرع الأردني لبعض الأشخاص القيام ببيع المخدرات وذلك لأسباب معينة تأتي على رأسها مزاولة الأعمال الطبية، أما إذا تم بيع المخدرات في غير تلك الحالات لأدى ذلك إلى وقوع البائع تحت طائلة القانون واستحقاقه للعقاب، مع ضرورة أن تكون المادة المخدرة التي يتم توزيعها من المواد المخدرة أو المستحضرات الطبية المدرجة بالجداول الملحقة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية.
هل يمكن أن يتحقق الشروع في تلك الجريمة؟
الواقع من الأمر أنه من مطالعة (المادة 2) من قانون المخدرات يتبين لنا أن الشروع غير متصور في تلك الجريمة، وذلك نظراً لأن المشرع الأردني قد ساوى بين التسليم أو محاولة التسليم وذلك بقوله ” تسليم أو محاولة تسليم المواد المخدرة أو المستحضرات “، مما يؤدي بنا إلى القول بأن المشرع الأردني اعتبر أن الجريمة ترتكب تامة حتى بمجرد محاولة التسليم أو التوزيع، وقد ورد في القانون السابق للمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة2016 ما يؤكد ذلك حيث جاء المادة 28/ب من قانون المخدرات والذي ساوى بين الجريمة التامة والشروع التام بقوله: (يعاقب على الشروع التام في الجنايات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون بعقوبة الجريمة التامة) ، إلا أن القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 2021 قد ألغى كلمة تام من المادة 28/ب ليصبح نص المادة كالتالي : يعاقب على الشروع في الجنايات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون بعقوبة الجريمة التامة ، وعليه أصبح القانون يعاقب على مجرد الشروع في الجريمة بغض النظر إن كان شروع تام أو ناقص، فيعاقب الفاعل بعقوبة الجريمة التامة.
الركن المعنوي
تُعد هذه الجريمة من جرائم القصد الخاص التي تطلب إلى جانب العلم والإرادة بكافة عناصر الجريمة والمتمثلة في العلم بأن المادة التي يحرزها الجاني هي مادة مخدرة غير مشروع حيازتها مع اتجاه إرادته الحرة إلى إحرازها، أن يتحقق لدى الجاني قصد الترويج والتسليم للمواد المخدرة التي يحرزها وهذا ما يتجلى لنا من مطالعة الحكم السابق الإشارة إليه والمتبين من قول المحكمة: ” كما ولا يتفق مع المنطق والعقل بان حيازتها مجردة ودون قصد وكذلك من خلال تنوع المادة المخدرة المضبوطة طريقة إخفائها داخل هيكل الباص الذي يقوده المتهم الأول، الأمر الذي يكشف للمحكمة وبما لا يدع مجالاً للشك بان المتهم الأول من مروجي المواد المخدرة”.
جريمة تحرير وصفة طبية بمواد مخدرة
إن جريمة تحرير وصفة طبية بمواد مخدرة هي من جرائم الجنايات، وقد نص عليها قانون المخدرات والمؤثرات العقلية على هذه الجريمة في نص المادة 16 منه، حيث جاء فيها:
(يعاقب بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار كل طبيب حرر إلى أي شخص وصفة طبية بمواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو قدمها له مباشرة وذلك لغير العلاج الطبي وهو عالم بذلك).
الركن المفترض
لا تتحقق تلك الجريمة إلا إذا توافر ركن مفترض ابتداءً وهو المتمثل في أن يكون من أعطى الوصفة متمتع بصفة طبيب، ومن ثم لا تقوم الجريمة بذات الوصف إذا كان الشخص الذي أعطى الوصفة الطبية التي تحتوي على مواد مخدرة لا تعتريه صفة الطبيب.
الركن المادي
تتحقق تلك الجريمة بقيام أحد الأطباء بتحرير وصفة طبية أو تقديمها إلى شخص أخر وهي تحتوي على مواد مخدرة شريطة أن يكون ذلك لقصد غير العلاج، فإن كان ذلك بقصد العلاج لأدى ذلك إلى انتفاء الجريمة نظراً لأن ممارسة الأعمال الطبية تُعد من قبيل أسباب الإباحة التي ترفع عن الفعل صفة التجريم.
الركن المعنوي
تُعد هذه الجرائم من الجرائم العمدية التي يجب أن يتوافر في ركنها المادي عنصري العلم والإرادة، حيث يجب أن يكون الطبيب عالماً بأنه يحرر وصفة طبية تنطوي على مواد مخدرة وأن تتجه إرادته الحرة إلى القيام بذلك.
بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الطبيب على علم بأن تلك الوصفة محررة لغرض غير العلاج، مما يوصف القصد الجنائي لتلك الجريمة بأنه قصداً خاص، ويترتب على ذلك أن الطبيب إذا قام بتحرير وصفة طبية تنطوي على مواد مخدرة لشخص يستعملها لغرض غير العلاج دون أن يكون الطبيب عالماً بذلك لأذى ذلك إلى انتفاء صفة التجريم عن فعل الطبيب لانتفاء قصده الجنائي.
العقوبة المقررة
يعاقب الطبيب الذي يقوم بتحرير وصفة طبية تنطوي على مواد مخدرة لغرض غير العلاج أو تقديمها لشخص أخر بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار.
جريمة إدخال السلائف الكيماوية
نصت المادة 17 من القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية على عقوبة جريمة إدخال السلائف الكيماوية، حيث جاء القانون المعدل ناصاً على تعديل عقوبة هذه الجريمة، بل ومشدداً لها، فقد كان الحد الأدنى للعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وأصبح الحد الأدنى للعقوبة لا يقل عن خمس عشرة سنة.
حيث جاء نص المادة 17 من قانون المخدرات والتي نصت على أن يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار كل من أدخل أو أخرج أيا من السلائف الكيميائية، أو نقلها، أو صنعها، أو باعها، أو سلمها أو تسلمها أو خزنها أو حازها أو أحرزها أو استوردها أو صدرها أو تداول بها بأي صورة كانت بقصد استخدامها في تصنيع أو إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وذلك في غير الأحوال المرخص بها بمقتضى التشريعات المعمول بها
والسلائف الكيماوية – كما عرفتها (المادة 2) من ذات القانون – هي: (كل مادة كيميائية يمكن أن ينتج منها أو تدخل في صناعة أو تساعد على إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية والمدرجة في الجدولين رقم (11) و (12) الملحقين بهذا القانون).
الركن المادي
يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة بالعديد من الصور التي بينها المشرع الأردني والتي تتمثل في إدخال أو إخراج السلائف الكيماوية، وهو ما يكون بواسطة أشخاص غير المستوردين أو المصدرين لها، وذلك لأن فعلي الاستيراد أو التصدير يقما الركن المادي لتلك الجريمة بصورة مستقلة عن الإدخال أو الإخراج، مما يعني أن مدخل أو مخرج المخدرات من أو إلى الدولة يُعد مرتكباً لجريمة حتى ولو لم يكن هو الذي قام بالاتفاق الرئيسي على إدخال تلك المواد أو إخراجها من أو إلى الدولة.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى قيام جريمة استيراد أو تصدير السلائف حتى ولو لو تكن في حيازة المستورد أو المصدر لحظة إلقاء القبض عليه، حيث يكفي لقيام الجريمة في شأن أي من المستورد أو المصدر أن تكون عملية الاستيراد أو التصدير قد تمت لحساب أي منهما.
وكذلك يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة بنقل تلك السلائف، أو صنعها، أو بيعها، أو تسليمها إلى الغير أو تسلمها من الغير، وكذلك يتحقق ركنها المادي بمجرد تخزين أو حيازة أو إحراز تلك السلائف الكيماوية.
ويتحقق البنيان القانوني لتلك الجريمة – أيضاً – في حالة تداول السلائف الكيماوية بقصد تصنيع أو إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، شريطة أن يتم ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وإنتاج أو تصنيع المواد المخدرة من السلائف الكيماوية يعني أن يقوم الجاني بإنتاج مادة مخدرة جديدة تنسلخ من السلائف الكيماوية بحيث يختلف كنهها عن كنه السلائف الكيماوية.
الركن المعنوي
لا يكفي الركن المعنوي في صورته العامة لقيام تلك الجريمة، بل يجب أن يكون لدى الجاني الذي يرتكب أياً من صور الركن المادي لتلك الجريمة قصد الاستخدام في التصنيع أو إنتاج المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
العقوبة المقررة
قرر المشرع معاقبة كل من يرتكب تلك الجريمة بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار.
جريمتي التصرف وإعداد مكان لتعاطي المواد المخدرة
التصرف في المواد المخدرة
تم تجريم هذا الفعل بموجب (المادة 18/أ/1) والتي نصت على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار كل من أقدم على أي فعل من الأفعال التالية: 1- تصرف في المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية التي رخص له بحيازتها لاستعمالها في غرض أو أغراض معينة في غير تلك الأغراض).
يتضح من مطالعة النص السابق أن تلك الجريمة لابد لها من ركن مفترض يتمثل في وجود ترخيص للجاني في التعامل في المواد المخدرة، إلا أنه يسيء استعمال هذا الترخيص ويقوم بالتصرف في تلك المخدرات في خارج نطاق هذا الترخيص على نحو يوقعه تحت طائلة القانون ويعرضه للعقاب.
وتتجلى علة التجريم في هذه الحالة في أن المشرع قد يرخص لبعض الأشخاص التعامل في المخدرات لأغراض معينة – والتي تتمثل عادة في الأغراض الطبية – إلا أنهم يسيئوا استعمال هذا الترخيص ويهدرون تلك الثقة التي وضعها المشرع بهم ويستخدمون المخدرات في أغراض غير مشروعة.
جريمة إعداد مكان لتعاطي المخدرات
وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 18/أ/2) من قانون المخدرات والتي نصت على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار كل من أقدم على أي فعل من الأفعال التالية: 2- اعد مكانا أو أداره لتعاطي المواد المخدرة، أو المؤثرات العقلية، أو المستحضرات، أو للتعامل، أو للتداول بها فيه أو هيأ مثل ذلك المكان).
يتضح إذن أن الركن المادي لتك الجريمة قد يتخذ عدة صور والتي تتمثل في إما إعداد مكان لتعاطي المخدرات أو لتداولها، وينطبق النص على من يُعد المكان بغض النظر عن كون هذا المكان عاماً أم خاصاً، وسواء كان تعاطي المخدرات في هذا المكان بمقابل أو بدون مقابل وذلك نظراً لعموم النص والذي لم يتقيد بكون المكان عام أو خاص، أو أن يوجد مقابل نظير ترك المتعاطي يقوم بفعلته في هذا المكان.
والإعداد يعني أن يقوم الشخص بتزويد المكان بما يحتاجه من أدوات ووسائل تسهل عملية تعاطي أو تداول المخدرات، سواء كان هو مالك المكان أو حائزه، حيث قد تقوم تلك الجريمة من المستأجر.
وكذلك ينطبق النص على كل شخص يتولى إدارة هذا المكان الذي تم إعداده لتعاطي المخدرات، سواء كان هو من قام بإعداده أو شخص أخر يتولى العمل في هذا المكان سواء أكان يعمل بمقابل أو بدون مقابل.
أما عن تهيئة المكان – والتي يقوم بها الركن المادي لتلك الجريمة – فيقصد بها أن يتم تخصيص المكان لتعاطي أو تداول المخدرات، وذلك كمن يقوم بتخصيص غرفة في منزله أو في موطن عمله يباشر فيها أعمال التعاطي أو تداول المخدرات سواء أكان ذلك بمقابل يحصل عليه أم بدون مقابل، مما يشير إلى أن هذا المكان لا يشترط أن يكون مخصص لتلك الأفعال، بل يكون مخصص لعمل أو سكنى، ولكن مهيئ به غرفة أو جزء منه لتعاطي أو تداول المخدرات.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن ذلك النص لا ينطبق على الحالة التي يخصص فيها صاحب المنزل غرفة خاصة له يقوم فيها بتعاطي المخدرات، إذا ينتفي عن هذا الفعل صور الركن المادي لتلك الجريمة على النحو المبين.
العقوبة المقررة للجريمتين السابقتين
يُعاقب كل من ارتكب أي من الفعلين السابقين بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار، ولا يجوز للمحكمة أن تطبق على أياً من تلك الجريمتين الظروف المخففة.
حالات تشديد العقاب
شدد المشرع عقاب كل من تصرف في المواد المخدرة على خلاف الترخيص الممنوح له – أي أن حالة التشديد لا تنطبق إلا على الجريمة الأولى فقط دون الثانية – وذلك بأن جعل العقاب متمثل في الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار وذلك في الحالات التالية:
1_ في حالة التكرار.
2_ إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين أو العاملين المنوط بهم مكافحة الجرائم المتعلقة بالمواد المخدرة، أو المستحضرات، أو المؤثرات العقلية، أو القيام بأعمال الرقابة والإشراف على التعامل والتداول بها أو حيازتها أو أي من الأعمال المنصوص عليها في هذا القانون.
3_ إذا ارتكب الجاني أي جريمة من تلك الجرائم بالاشتراك مع قاصر أو استخدم قاصرا في ارتكابها، أو كان الشخص الذي قدمت إليه المادة المخدرة أو المستحضر أو المؤثر العقلي قاصرا.
4_ إذا وقعت الجريمة في إحدى المؤسسات التعليمية، أو الاجتماعية، أو الخدمية، أو الإصلاحية، أو العقابية، أو مرافقها، أو مراكز الإصلاح والتأهيل، أو أماكن العلاج ودور العبادة، وقد جاء هذا البند مضافاً في القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة2021.
قام المشرع في القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة2021 بإضافة الفقرة ج للمادة 18 والتي تنص على عقوبة أي من الموظفين أو المستخدمين أو العاملين المنوط بهم مكافحة الجرائم المتعلقة بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو القيام بأعمال الرقابة والأشراف على التعامل والتداول بها أو حيازتها ، في حال علموا بإعداد مكان أو تهيئته أو إدارته لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات أو التعامل أو التداول بها فيه ولم يقم بالإبلاغ عن ذلك فتكون عقوبته الأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار .
كما قام المشرع بإعادة ترقم الفقرة ج بالقانون السابق بالفقرة د.
جرائم التعامل في المخدرات بقصد الإتجار
بين المشرع الأردني أن كل من تعامل في المخدرات بقصد الإتجار يكون واقعاً تحت طائلة القانون، والتعامل في المخدرات قد يأخذ صوراً متعددة بينتها المادة (19/أ/ 1،2) وذلك بنصها على أن: (يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار كل من أقدم على أي فعل من الأفعال التالية بقصد الإتجار:
1- جلب أو انتج أو صنع أو هرب أو اشترى أو باع أي مادة مخدرة أو مؤثرات عقلية أو مستحضراً أو نبتهة من النباتات المنتجة لمثل تلك المواد أو المؤثرات أو حاز أو احرز أو نقل أو خزن مثل تلك المواد والمؤثرات والنباتات أو استوردها أو صدرها أو تعامل أو تداول بها بأي صورة من الصور بما في ذلك تسلمها أو تسليمها أو التوسط في أي عملية من هذه العمليات أو أدخلها إلى إقليم المملكة أو أخرجها منه في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها.
2- زرع أيا من النباتات التي ينتج منها أي مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو هرب أو استورد أو صدر مثل تلك النباتات أو تعامل أو تداول بها بأي صورة من الصور بما في ذلك حيازتها أو إحرازها أو شراؤها أو بيعها أو تسلمها أو تسليمها أو نقلها أو خزنها وذلك في أي طور من أطوار نموها أو الحالة التي تكون عليها).
صور الركن المادي لتلك الجريمة
تتعدد صور الركن المادي لتلك الجريمة والتي يمكن تفصيلها على النحو التالي:
جلب المخدرات أو استيرادها أو تصديرها
وجلب المخدرات يعني استيرادها من الخارج بقصد إدخالها إلى أراضي الدولة بأي طريقة سواء من خلال الإقليم البحري أو الجوي أو البري.
أما الاستيراد فيعني إدخال المواد المخدرة من خارج المملكة الأردنية الهاشمية ومحاولة اجتياز الخط الجمركي الموجود في المعابر الدولية سواء كانت البرية أو البحرية أو المطارات.
ومن ثم يتضح أنه إذا كان الجلب والاستيراد يتفقان في أن كل منهما يؤدي إلى إدخال المواد المخدرة داخل إقليم الدولة، إلا أنهما يختلفان في أن الاستيراد يتم بالطرق المتعارف عليها في إدخال البضائع من خلال مرورها من مطارات أو مواني الدولة، أما الجلب فهو يتم بغير تلك الطرق كأن يتم الجلب من خلال نقاط التلاقي الحدودية بين دولة الأردن وغيرها من الدول المجاورة.
أما التصدير فيعني إخراج المواد المخدرة خارج إقليم الدولة شريطة أن يتم ذلك بقصد الإتجار في المواد المخدرة، وهذه الحالة يتصور فيها الشروع إذا ما تم ضبط الجاني وهو يحاول إخراج المواد المخدرة خارج البلاد.
بيع المخدرات وما قد يقترن به من أفعال
جرم المشرع الأردني بيع المواد المخدرة وأوقع البائع تحت طائلة القانون، ولكنه لم يكتف بذلك، بل عاقب على كافة الصورة التي قد تتصل بعملية البيع، حيث أوقع تحت طائلة العقاب كل من سلم أو تسلم المواد المخدرة، وكذلك كل من نقل أو خزن تلك المواد أو توسط في نقلها أو تسليمها أو تسلمها أو أي من العمليات السابق الإشارة إليها.
وهذه الجريمة تُعد من الجرائم ذات الخطورة الجسيمة التي تؤثر على الأشخاص لما ينالهم من قصور عقلي راجع إلى تعاطي المخدرات التي تم إدخالها إلى البلاد وبيعها إليهم، فضلاً عن تأثيرها على اقتصاد الدولة التي يتم فيها التوزيع والتي عادة ما تؤول الأموال المتحصلة منها إلى تهريبها وإدخالها في عمليات غسيل أموال، ناهيك عن أن ذلك يؤدي إلى إثراء العصابات التي تتاجر بتلك المواد السامة ويؤدي ذلك إلى مساعدتهم على توسيع نشاطهم مما يزداد معه جسامة الأثار السلبية الناجمة عن تلك الجرائم.
ويؤكد ذلك ما جاء في ديباجة الاتفاقية العربية لمكافحة الإتجار الغير مشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية أن الدول العربية الأطراف في تلك الاتفاقية تدرك أن الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية يدر أرباحاً وثروات طائلة تمكن المنظمات الإجرامية وعصاباتها من اختراق وتلويث وإفساد هياكل الحكومات والمؤسسات التجارية والمالية والمجتمع على جميع مستوياته، مما يتطلب العمل بكافة السبل المتضافرة لحرمان المتاجرين بصورة غير مشروعة بالمخدرات والمؤثرات العقلية من الإيرادات الغير مشروعة المتأتية من نشاطهم الإجرامي[1].
إنتاج أو صنع المواد المخدرة
إنتاج المواد المخدرة يعني يتضمن كافة العمليات التي تؤدي إلى الحصوص على المواد المخدرة من أصلها النباتي، وذلك كالحصول على الأفيون من الرؤوس المثمرة لنبات الخشخاش الناضجة، أو الحصول على الحشيش من نبات القنب، أو الحصول على ورقة الكوكا من نبات الكوكا.
أما الصنع فيقصد به جميع العمليات غير الإنتاج والفصل والاستخراج والتي يتم بها الحصول على المخدرات، أو التي يحول مادة مخدرة إلى مادة أخرى، مثل صنع الأمفيتامينات والباربيتورات وتحويل المورفين إلى هروين[2].
حيازة أو إحراز المواد المخدرة
الحيازة تعني وضع اليد على المخدر بغية التمليك أو الاختصاص، دون أن يشترط لها وجود استيلاء مادي، حيث يُعد جائزاً من ينيب شخص أخر عنه في حفظ المواد المخدرة، وبذلك يتضح أن الحيازة في نطاق القانون الجزائي – أو الجنائي – تختلف عن مفهوم الحيازة في نطاق القانون المدني.
فالحيازة في القانون الجنائي تتحقق في كل حالة يكون للجاني سلطان على المواد المخدرة حتى ولو لم تكن المخدرات في حيازته المادية أو حيازته الفعلية.
أما الإحراز فهو يشير إلى الاستيلاء المادي على المخدر، مما يعني أن المحرز قد يكون هو مالك المواد المخدرة أو غير مالكها، ومن ثم يُعد ناقل المخدرات محرزاً لها، وكذلك يُعد متعاطي المخدرات محرزاً لها.
ومن ثم فلا يشترط فيمن ينسب إليه جريمة حيازة مخدرات أن يكون محرزاً لها، بل يكفي أن يكون مالكاً لتلك المخدرات وله عليها سلطان الأمر والنهي حتى ولو كان الإحراز لشخص أخر.
جريمة زراعة النباتات المخدرة
تتمثل جريمة زراعة المواد المخدرة في كل فعل من شأنه أن يؤدي إلى إنبات المواد المخدرة والذي يبدأ بأعمال البذر – أي وضع البذور في جوف الأرض – حتى تمام الثمار، مروراً بمراحل الزراعة والتي قد تتمثل في الغرس أو النقل أو النشر.
ويكون مجرماً كل فعل يتم على تلك المزروعات من الأفعال التي سبق الإشارة إليها سواء أكانت تلك المزروعات قد نضجت أم ما زالت في طور النمو.
وتتحقق الجريمة في صورتها التامة بمجرد البدء في عمليات زراعة المواد المخدرة سواء تمخض عن ذلك ثمار أو جفت الشجيرات قبل عملية الإثمار، بل وتتحقق الجريمة حتى ولو قام الجاني بنفسه بإتلاف النباتات المخدرة المزروعة.
الركن المعنوي
تُعد تلك الجريمة من جرائم القصد الخاص والتي يتطلب بجانب توافر عنصري العلم والإرادة أن يكون لدى الجاني قصد خاص متمثلاً في قصد الإتجار، حيث إن مجرد توافر أحد صور الركن المادي التي تم الإشارة إليها لا يقيم أي من تلك الجرائم مالم يكن لدى الجاني قصد الإتجار، إلا أن ذلك لا ينفي إمكانية معاقبة الجاني عن فعل أخر إذا توافرت شروطه وأركانه.
العقوبة المقررة
يُعاقب كل من يرتكب أي من صور الركن المادي لتلك الجريمة بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار.
4- حالات تشديد العقاب:
قرر المشرع تشديد العقاب على كل من يرتكب أي من الأفعال سالفة البيان، حيث قرر أن يكون العقاب هو الأشغال المؤبدة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار وذلك في الحالات التالية:
- في حالة التكرار.
- إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين أو العاملين المنوط بهم مكافحة الجرائم المتعلقة بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو القيام بأعمال الرقابة والإشراف على التعامل أو التداول بها أو حيازتها أو أي من الأعمال المنصوص عليها في هذا القانون.
- إذا ارتكب الجاني أي جريمة من تلك الجرائم بالاشتراك مع قاصر أو استخدم قاصرا في ارتكابها.
إذا وقعت الجريمة في إحدى المؤسسات التعليمية، أو الاجتماعية، أو الخدمية، أو الإصلاحية، أو العقابية، أو مرافقها، أو مراكز الإصلاح والتأهيل، أو أماكن العلاج ودور العبادة، وقد جاء هذا البند مضافاً في القانون المعدل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة2021.
حالات العقاب بالإعدام
قرر المشرع معاقبة كل من ارتكب أي من صور الركن المادي المبينة في تلك المادة بالإعدام وذلك في الحالات التالية:
1- إذا ارتكبت الجريمة بالاشتراك مع إحدى العصابات الدولية المتعاملة بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية والتداول بها سواء بتهريبها أو بأي طريقة أو صورة أخرى، أو كان الجاني شريكاً مع تلك العصابة عند ارتكاب الجريمة أو كان يعمل لحسابها أو يتعاون معها في ذلك الوقت، أو كانت الجريمة التي ارتكبها جزءاً من أعمال تلك العصابة أو من عملية دولية لتهريب المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات أو التعامل بها.
2- إذا كانت الجريمة التي ارتكبها مقترنة بجريمة دولية أخرى بما في ذلك تهريب الأسلحة والأموال وتزييف النقد، أو كانت الجريمة جزءاً من أعمال عصابة دولية تقوم بارتكاب الجرائم الدولية التي يكون مجال أعمالها كلها أو أي منها في اكثر من دولة واحدة أو يشترك في ارتكابها مجرمون من اكثر من دولة.
من اجتهادات المحاكم الأردنية المتعلقة بجنايات المخدرات
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 94 لسنة 1994 ما يلي:
إن مجرد وجود نباتات مخدرة (القنب الهندي) لا يعتبر فعلا معاقبا عليه خلافا للمادة السابعة من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988 طالما ثبت إن تلك النباتات نمت في حديقة منزل المتهم نتيجة تساقط بذور (القمبز) التي كان يطعمها لعصافيره.
حكم محكمة آمن الدولة رقم 3198لسنة 2020: يمكن الاستدلال على الركن المادي لتلك الجريمة من الكميات المضبوطة مع الجاني.
حيث قضت فيه بأن: ( إن أفعال المتهم الأول المتمثلة بالاحتفاظ لديه بكمية من المواد المخدرة في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها كان يقصد منها الترويج لها إلا أنه لم يتمكن من ذلك بسبب انكشاف أمره وإلقاء القبض عليه الأمر الذي حال دون إتمام جريمته وان هذه الأفعال تشكل جناية الشروع التام بالترويج للمواد المخدرة بحدود المادتين (15) و (28/ب) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 وبدلال المادة 70 من قانون العقوبات، وأن المحكمة تستدل على ذلك من خلال ظروف القضية وملابساتها وهي كبر حجم الكمية المخدرة المضبوطة (3700) حبة من حبوب الكبتاجون المخدرة و485 غرام من مادة الحشيش المخدرة والتي تفوق بمجموعها الكمية المتصور حيازتها بقصد تعاطيها، كما ولا يتفق مع المنطق والعقل بأن حيازتها مجردة ودون قصد وكذلك من خلال تنوع المادة المخدرة المضبوطة طريقة إخفائها داخل هيكل الباص الذي يقوده المتهم الأول، الأمر الذي يكشف للمحكمة وبما لا يدع مجالاً للشك بان المتهم الأول من مروجي المواد المخدرة ، وبالتالي فان المحكمة تجد بان ما قام به المتهم يشكل كافة أركان وعناصر جناية الشروع التام بالترويج للمواد المخدرة خلافاً للمادتين (15) و(28/ب) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية).
إعداد/ أحمد منصور.
مراجعة وتدقيق/ المحامية ليلى خالد
[1] محمد عبد الكريم الدوس، جرائم المخدرات في التشريع الفلسطيني، 2013، ص 101.
[2] محمد فتحي عيد، جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن، الجزء الثاني، ص61.

