قناة السويس في القانون الدولي
القنوات عبارة عن طرق مائية اصطناعية، يتم حفرها في إقليم دولة أو أكثر للعمل على وصل بحرين تسهيلا لحركة الملاحة الدولية، وتخضع هذه القنوات لسيادة الدولة أو الدول التي توجد بها القناة، ما لم يوجد اتفاق دولي يقرر لها نظام قانوني معين، ومن أهم هذه القنوات قناة السويس.
قناة السويس منذ إنشائها في القرن التاسع عشر أدت إلى تغيير كبير في حركة الملاحة البحرية الدولية، فقناة السويس تمثل أهمية كبيرة، وذلك بما قدمته هذه القناة للعالم بأكمله بصفة عامة وما عادت به على مصر بصفة خاصة، وخصوصًا من حيث ما تمثله من أهمية اقتصادية وتجارية واستراتيجية.
وبسبب الأهمية الكبيرة لقناة السويس فقد كانت مطمع من جانب الكثير من الدول، وقد تعرضت قناة السويس بعد افتتاحها لاضطرابات سياسية داخلية ودولية أدت إلى تغيير في الوضع القانوني لها، بداية من انفراد مصر بالوضع القانوني، ثم توقيع اتفاقية القسطنطينية، ثم صدور تصريح 1957حيث تم تأميم شركة قناة السويس العالمية.
ثالثا: الوضع القانوني لقناة السويس
رابعا: حق مصر في إغلاق قناة السويس أو منع سفن من العبور
أولا: تأسيس شركة قناة السويس:
قناة السويس هي ممر مائي ازدواجي اصطناعي يمر بكامله داخل الحدود المصرية، ويبلغ طول القناة 193 كم، وتربط القناة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وتنقسم القناة طولياً إلى القسم الشمالي والقسم الجنوبي – شمال وجنوب البحيرات المرة – ومن الناحية العرضية فهي تنقسم إلى ممرين سامحة بذلك لعبور السفن في اتجاهين في نفس الوقت.
فقد حصل الفرنسي فردينان دي ليسبس في 30 نوفمبر 1854 على امتياز من والي مصر في ذلك الوقت محمد سعيد باشا لشق قناة السويس لتصل ما بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وكانت مدة الامتياز 99 عاما، ثم صدر امتياز ثاني في 5 يناير 1856 ليحل محل الامتياز الأول.
وقد أسس فردينان دي ليسبس الشركة العالمية لقناة السويس برأس مال بلغ 200 مليون فرنك فرنسي موزعة على 400 ألف سهم، وطرحت أسهم الشركة في الأسواق الدولية، وقد اكتتبت فرنسا في حوالي 207 ألف سهم، وكان نصيب مصر 177 ألف سهم، وباقي الأسهم موزعة في الأسواق الدولية، وفي عام 1880 باعت مصر أسهمها لإنجلترا، لتحوز بذلك إنجلترا على 44% من أسهم الشركة، وتحوز فرنسا على 56% من الأسهم.
ثانيا: أهمية قناة السويس
لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة لقناة السويس، سواء من الناحية التجارية، أو الاقتصادية، أو الاستراتيجية فموقعها الجغرافي ميزها كثيرا، حيث تربط بين القارة الإفريقية و قارة أوربا وقارة أسيا.
1- الأهمية التجارية لقناة السويس:
لقناة السويس أهمية تجارية كبيرة، فهي من أهم الممرات المائية التجارية، فقد ساهم الموقع الجغرافي المميز لقناة السويس بأن جعلها أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، وهو ما أدى إلى توفير الوقت والمسافة وبالتالي وفر في تكاليف تشغيل السفن العابرة، فعبور السفن لقناة السويس يوفر من الوقت ما قد يصل إلى خمسة عشر يوما.
وتزداد أهمية قناة السويس مع التطور الكبير في النقل والتجارة البحرية، كما أن حجم التجارة العالمية التي تستخدم قناة السويس تصل ما بين 8% إلى 12% من إجمالي حجم التجارة العالمية، فالملاحة في قناة السويس تعمل على مدار اليوم ليلا ونهارا حيث يصل عدد السفن التي تمر بقناة السويس في اليوم الواحد إلى 50 سفينة.
وتعد قناة السويس أكثر القنوات أمانا، فالحوادث في قناة السويس قليلة جدًا إذا ما قورنت بالقنوات المائية الأخرى، فقناة السويس مزودة بنظام إدارة السفن (vtms) وهذا النظام يقوم باستخدام شبكات الرادار والكمبيوتر لمتابعة حركة السفن على طول القناة، وهو ما يسمح بالتدخل في أوقات الطوارئ.
2- الأهمية الاقتصادية لقناة السويس:
تلعب قناة السويس دورا كبيرا في الاقتصاد المصري، حيث أن قناة السويس تمثل المصدر الأول للدخل القومي المصري، وذلك من خلال مصدرين مهمين، المصدر الأول يتمثل في الرسوم التي تؤخذ مقابل عبور السفن في القناة، والمصدر الثاني يتمثل في النفقات التي ينفقها ركاب السفن أثناء تواجدهم في قناة السويس.
كما أنه بافتتاح قناة السويس ساهم ذلك في التأثير على الاقتصاد العالمي، بما توفره من وقت وتكاليف لنقل البضائع بين الدول المختلفة، فتوفر في مصاريف الوقود بما قد يصل لأكثر من 50%، حيث انعكس ذلك على أسعار السلع والبضائع التي يتم نقلها بحريا، وقد ظهر هذا التأثير جليا عندما علقت سفينة “ever given“ في قناة السويس وتعطلت الملاحة بها، حيث أدت حدوث اضطراب في الاقتصاد العالمي.
3 – الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس:
الموقع الجغرافي المتميز لقناة السويس أعطى لها أهمية استراتيجية كبيره، فموقعها المتميز جعلها تلعب دورا هاما في الاستراتيجية البحرية الدولية، فقناة السويس قد أثرت وتأثرت بموازين القوى الدولية، وما زالت لها تأثير كبير حتى يومنا الحاضر.
إن قناة السويس قد أعادت الأهمية السياسية لحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، لأنها فتحت الطرق البحرية أمام الأساطيل التجارية والحربية على السواء ليصبح لها وجود في هذه البحار بصفة مستمرة، مما أزكى الصراع البحري والتنافس بين الدول الأوربية الاستعمارية للحصول على نقاط ارتكاز بحري لها، ثم التوسع لتكوين مستعمرات لها لتصريف المنتجات وجلب المواد الخام.[1]
ثالثا: الوضع القانوني لقناة السويس:
الوضع القانوني لقناة السويس مر بثلاثة مراحل مختلفة وهي انفراد مصر بوضع النظام القانوني لقناة السويس، ثم تنظيم المركز القانوني للقناة بموجب اتفاقية القسطنطينية، ثم إصدار تصريح 24 أبريل 1957.
1- انفراد مصر بوضع النظام القانوني لقناة السويس:
انفردت مصر في ذلك الوقت بوضع النظام القانوني لقناة السويس، باعتبار مصر صاحبة السيادة على القناة، وقد أكد الامتياز الأول الذي صدر عام 1854على أن رسوم العبور من القناة متساوية دائما أمام الدول جميعا دون تمييز لصالح دولة دون أخرى.
وقد تضمن الامتياز الثاني في عام 1856 بعض الأحكام المتعلقة بالمركز القانوني لقناة السويس، ومن بين هذه الأحكام أن قناة السويس مفتوحة على الدوام كممر محايد لكل سفينة تجارية تعبرها دون تمييز أو تخصيص أو تفضيل للأشخاص أو الجنسيات، طالما دفعت الرسوم وتم تنفيذ اللوائح التي تضعها الشركة العالمية صاحبة الامتياز لاستخدام القناة.
لما كانت مصر تابعة للاستعمار الديني العثماني في ذلك الوقت، الأمر الذي استدعي أن يصدر الباب العالي في 19 مارس1866 فرمانا يقر فيه الامتياز الممنوح من جانب والي مصر لشركة قناة السويس العالمية، كما أكد سيادة مصر على القناة وكونها حرة للملاحة الدولية لسفن جميع الدول، على أن تقوم الحكومة المصرية بوصفها صاحبة السيادة على القناة بتنظيم الملاحة فيها بشرط احترام مبدأ حرية الملاحة، وسلم الفرمان بحق مصر في استرداد القناة بعد مدة امتياز الشركة، وفي الحصول على نسبة من الأرباح – أثناء فترة الامتياز- الناجمة عن الرسوم التي تفرضها الشركة على السفن المارة في القناة دون تمييز.[2]
2- اتفاقية القسطنطينية عام 188:
عقب افتتاح قناة السويس للملاحة قامت بريطانيا باحتلال مصر في عام 1882م، ثم جرت مفاوضات دولية بين تركيا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والنمسا، وروسيا، وهولندا، وإيطاليا وكانت مصر خلفا لتركيا في هذه الاتفاقية، أسفرت هذه المفاوضات عن توقيع اتفاقية القسطنطينية في عام 1888م وهذه الاتفاقية تحكم الوضع القانوني لقناة السويس حتى اليوم، ومن أهم أحكام هذه الاتفاقية أن قناة السويس جزء من إقليم جمهورية مصر العربية، وحرية الملاحة في قناة السويس، وحياد قناة السويس.
أ- قناة السويس جزء من إقليم جمهورية مصر العربية:
تقع قناة السويس بكاملها في إقليم جمهورية مصر العربية وهي جزء منه، وقد أكدت الاتفاقات التي عقدت بين مصر وإنجلترا بعد قيامها باحتلال الإقليم المصري هذه الحقيقة حيث جاء بالمادة الثامنة من معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا ” بما أن قنال السويس الذي هو جزء لا يتجزأ من مصر …” كما ورد النص على ذلك أيضا في المادة الثامنة من اتفاق القاهرة ( اتفاقية الجلاء) في 19 أكتوبر 1954.[3]
وقد ترتب على حقيقة كون قناة السويس جزء لا يتجزأ من إقليم جمهورية مصر العربية خضوع قناة السويس للسيادة المصرية، فمياه قناة السويس مياه داخلية، خاضعة للسلطان الإقليمي لمصر، ولا يحد من ذلك سوى الالتزامات الملقاة على عاتق مصر بموجب الاتفاقيات النافذة والملزمة لها.
كما أن مصر وفقا لاتفاقية القسطنطينية ملزمة بتأمين قناة السويس ولها اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة للدفاع عنها حتى ولو تعارضت هذه التدابير مع أحكام المواد 4،5،7،8 من الاتفاقية ولكن على مصر أن تحيط علم الدول الموقعة على تصريح لندن بهذه التدابير، كما جاء أيضا في أحكام الاتفاقية القسطنطينية أن مصر إذا اتخذت تدابير معينة لحفظ النظام العام بالقناة أو الدفاع عنها فإن هذه التدابير يجب ألا تؤدي لإعاقة حرية استخدام القناة، وتكون التدابير مشروعة إذا اتخذتها مصر ضد دولة معينة لحملها على احترام الاتفاقية أو لكون هذه الدولة تهدد أمن مصر طالما أن ذلك لإعاقة استخدام القناة بالنسبة لباقي الدول.
وإعمالا لحقوق مصر المقررة بموجب اتفاقية القسطنطينية، قامت مصر في أعقاب الإعلان عن قيام دولة إسرائيل بمباشرة حقوقها كدولة محاربة في القناة من زيارة وتفتيش، ومنعت مرور السفن الإسرائيلية والسفن المؤجرة لها، وكانت تقوم بمصادرة البضائع المصدرة من إسرائيل أو التي تكون متجهة إليها أياً كانت جنسية السفن التي تحملها، وعلى الرغم من أن مجلس الأمن أصدر في أول سبتمبر 1951 قرارا لصالح إسرائيل، فقد رفضت مصر تنفيذ قرار مجلس الأمن على أساس أن المجلس قد وضع حلا سياسيا لمسألة قانونية هي تفسير أحكام اتفاقية القسطنطينية، وظلت مصر على موقفها الثابت بأن لها أن تباشر حقوق الدولة المحاربة في مواجهة الدولة التي تكون في حالة حرب معها.
ب – حرية الملاحة في قناة السويس:
حرية الملاحة تعد مبدأ أساسي للنظام القانوني لقناة السويس، وقد أكدت عليه اتفاقية القسطنطينية في مادتها الأولي، وعلى مصر اتخاذ كافة التدابير لإعمال هذا المبدأ، فلا يجوز التفرقة بين السفن العابرة لقناة السويس، ولا يجوز التمييز في المعاملة بين سفن وأخرى.
فالملاحة في قناة السويس – وفقا للمادة الأولى من اتفاقية القسطنطينية – حرة لجميع السفن بغير تمييز، أي أن القناة مفتوحة لجميع السفن تجارية أو حربية أيا ما كان علم السفينة، وسواء في وقت السلم أو في وقت الحرب، ويجب عدم التمييز في المعاملة بين السفن التابعة للدول المختلفة، كما لا يجوز للدول الأطراف السعي للحصول على أي امتياز فيما يتعلق باستخدام القناة.[4]
ج – حياد قناة السويس:
أكدت اتفاقية القسطنطينية على مبدأ حياد قناة السويس فلا يجوز لأي دولة القيام بأي عمل قد يؤدي لعرقلة أو إعاقة استخدام القناة، وقد تعهدت الدول الموقعة على الاتفاقية في المادة الثالثة من الاتفاقية بعدم التعرض لمهمات أو مباني أو سائر متعلقات القناة، كما تعهدت بعدم إجراء أي حصار بحري ضد القناة.
كما جاء في المادة الرابعة من الاتفاقية بأنه لا يجوز للدول المتحاربة القيام بأي أعمال عدوانية أو حربية في القناة أو ضدها، أو القيام بأي عمل قد يؤدي لإعاقة الملاحة في القناة، ولا يجوز أيضا للدول المحاربة إنزال جنود أو ذخائر أو مهمات في القناة أو أحد موانيها.
كما منعت الاتفاقية الدول في وقت السلم وفي وقت الحرب من وجود سفن حربية داخل مياه القناة بما في ذلك بحيرة التمساح والبحيرات المرة، أما في وقت السلم فيجوز وجود سفينتين حربيتين على الأكثر في مينائي بورسعيد والسويس، ولا يشمل ذلك الدول المحاربة، ولا يجوز للسفن الحربية التابعة للدول المتحاربة في وقت الحرب أخذ تموين من القناة إلا بالقدر الضروري، ويكون عبورها في أقصر وقت ممكن، ولا يجوز لها أن تبقى في مينائي بور سعيد والسويس أكثر من 24 ساعة إلا في حالة الضرورة، مع مراعاة مرور 24 ساعة بين خروج سفينة حربية تابعة لدولة محاربة وخروج سفينة حربية معادية لها.[5]
وقد استمر هذا النظام القانوني ساري المفعول إلى أن قامت إنجلترا بفرض حمايتها على مصر، ومارست سلطتها على القناة، وظلت على هذا الحال طوال سبعين سنة، وخلال هذه الفترة خالفت أحكام الاتفاقية، فقد منعت السفن المعادية لها من عبور القناة، كما أقامت قواعد عسكرية على جانبي القناة.
وبقيام ثورة 1952 تولت حكومتها المفاوضات مع بريطانيا، إلى أن تم إبرام معاهدة 1954 لإجلاء القوات البريطانية عن مصر، وبذلك عاد الوضع الاتفاقي لقناة السويس وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية، وعاد الاستقرار مرة أخري للقناة.
3- تصريح 24 إبريل 1957 بشأن قناة السويس:
اصدر رئيس جمهورية مصر العربية قرارا في 26 يوليو 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس وقد جاء بالمادة الأولي منه ” تؤمم الشركة العالمية لقنال السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينتقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات، وتحل جميع الهيئات واللجان القائمة حاليا على إدارتها، ويعوض المساهمون وحملة حصص التأسيس عما يملكونه من أسهم وحصص بقيمتها، مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة الأوراق المالية بباريس، ويتم دفع هذا التعويض بعد إتمام استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة”.
وبعد تأميم الشركة التي كانت تدير قناة السويس تعرضت مصر لعدوان مسلح من إسرائيل وفرنسا وبريطانيا في 29 أكتوبر 1956 وبعد انسحاب الدول المعتدية من أرضي الدولة المصرية بناء على قرارات منظمة الأمم المتحدة، أصدرت مصر تصريح في 24 أبريل 1957، يتضمن هذا التصريح أسس تنظيم المراكز القانونية للقناه، وأيضا يتضمن حسم للخلافات والمنازعات الخاصة بتفسير أحكام اتفاقية القسطنطينية، وتشغيل وإدارة القناة.
وقامت بإبلاغ هذا التصريح للأمين العام للأمم المتحدة، وطلبت تسجيل هذا التصريح في أمانة الأمم المتحدة بوصفه وثيقة دولية، كما أن هذا التصريح قد وضع تنظيما جديدا للمركز القانوني للقناة بالإرادة المنفردة لمصر.
وقد أرسي التصريح عدة مبادئ من أهمها التزام مصر بأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، وأكدت على حرية الملاحة في قناة السويس، وعدم التمييز بين السفن التي تستخدم القناة، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بوسائل تسوية المنازعات والخلافات المتعلقة بقناة السويس فقد أشار تصريح 24 أبريل 1957 – في بنده التاسع – إلى نوعين من الخلافات أو المنازعات التي يمكن أن تنشأ بمناسبة تطبيق أو تفسير اتفاقية 1888:
النوع الأول فهو تلك الخلافات التي قد تنشأ بين دول ليست كلها أو بعضها من الموقعين على اتفاقية 1888، ويكون موضوعها متعلقا باتفاقية 1888، أو ما جاء بتصريح الحكومة المصرية في 24 أبريل 1957، ومثل هذه الخلافات تسوى طبقا لميثاق الأمم المتحدة والوسائل المشار إليها في البابين السادس والسابع من الميثاق.
أما الخلافات التي يمكن أن تنشأ بين أطراف اتفاقية القسطنطينية، والتي يكون موضوعها تفسير نصوص اتفاقية 1888 أو تطبيقها فتحال لمحكمة العدل الدولية إذا لم تحل بوسيلة أخرى، وقد قبلت مصر الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية في حدود هذه الفقرة في 18 من يوليو 1957.[6]
رابعا: حق مصر في إغلاق قناة السويس أو منع سفن من العبور:
وفقا لمبدأ حرية الملاحة في قناة السويس فإن قناة السويس تكون مفتوحة على الدوام أمام الجميع ولا يجوز إيقافها، إلا إنه يرد على هذا المبدأ ثلاثة استثناءات يجوز فيها منع السفن من عبور القناة أو حتى إغلاق القناة بالكامل وإيقاف الملاحة بها.
1- قيام حرب بين مصر ودولة أخرى:
يجوز في حالة قيام حرب بين مصر ودولة أخرى، أن تقوم مصر بمنع سفن الدولة المعادية لها من عبور القناة، كما يجوز لمصر إغلاق قناة السويس بالكامل وإيقاف الملاحة بها، ويرجع ذلك في حق مصر في الدفاع عن القناة، واتخاذ مصر كافة التدابير والإجراءات اللازمة لذلك، وقد تم إيقاف الملاحة في القناة أثناء المقاومة العربية للاحتلال الإنجليزي في 1882، وأيضا ما حدث أثناء الاحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء1967.
2- إذا استدعت تدابير المحافظة على القناة إغلاقها:
وذلك في حالة وجود تلوث شديد في مياه قناة السويس، أو تعرض القناة لحادث، أو وجود وباء عالمي يخشى منه انتشار العدوى، أو قيام مصر بإجراء تحسينات للقناة، وقد تم إيقاف الملاحة في القناة عندما اصطدمت كراكة مع سفينة عام1885، وعندما اصطدمتا سفينتين في عام 1905، وعندما جنحت سفينة عملاقة ومنعت السفن من المرور عام 2021.
3- منع عبور السفن الحربية التي تتبع دولة تقوم بعدوان غير مشروع على دولة أخرى:
ذهب البعض إلى أنه لا يجوز منع السفن الحربية التي تقوم بعدوان غير مشروع ضد دولة أخرى، وعلة ذلك هي أن القناة مفتوحة على الدوام لكل السفن المدنية والحربية وقت السلم ووقت الحرب وفقا لصريح النص الذي تتضمنه اتفاقية القسطنطينية.
وذهب البعض إلى عدم السماح للسفن الحربية التابعة للدولة المعتدية من عبور القناة ويرجع ذلك إلى أن القانون الدولي حاليا يقرر منع تقديم أي مساعدة للدولة المعتدية، كما أن اتفاقية القسطنطينية أبرمت في وقت كانت الحرب مشروعه أما الآن فالحرب أصبحت محظورة.
إن حظر العدوان، وعدم مساعدة المعتدي يعتبران من المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، ومن المعلوم أنه وفقا (للمادة 103) من الميثاق إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة مع أي التزام دولي آخر، فالعبرة بالتزاماتهم وفقا للميثاق، ولا شك أن ذلك يعني أن إغلاق القناة ممكن إذا صدر قرار من مجلس الأمن بإغلاق القناة في وجه الدول المعتدية، باعتبار ذلك يدخل في إطار إجراءات وقف المواصلات البرية والبحرية والجوية التي نص عليها صراحة الباب السابع من الميثاق (م 41)، فهذه حالة جديدة لم تنص عليها اتفاقية القسطنطينية، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه يمكن لمصر عند فشل مجلس الأمن في اتخاذ مثل هذا الإجراء، أن تغلق القناة في وجه الدول المعتدية.[7]
كتابة : مصطفى كامل
[1] دكتور السيد حسين جلال، الصراع الدولي حول استغلال قناة السويس، طبعة 1979، ص 109
[2] دكتور أشرف عرفات أبو حجازه، الوجيز في القانون الدولي العام، ص 325
[3] دكتور صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، طبعة 2003، ص 484
[4] المصدر السابق ص 483
[5] دكتور أشرف عرفات أبو حجازه، الوجيز في القانون الدولي العام، ص 325
[6] دكتور صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، طبعة 2003، ص 487
[7] دكتور أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، الطبعة الخامسة، ص 247

