الموظف الدولي
تمارس المنظمات الدولية سواء الحكومية أو غير الحكومية عملها عن طريق موظفين تختارهم هي حسب معايير واشتراطات معينة، ويمنحهم القانون الدولي الحصانات والامتيازات التي تكفل لهم أداء مهامهم بكفائه واقتدار، ولا تعفيهم هذه الحصانات والامتيازات من المسئولية القانونية الدولية عندما يخطئون أو يتعدون حدود عملهم أو يترتب على هذا العمل إضرار بالدول والأفراد والمنظمة التي يعملون لحسابها، وهذا ما نص عليه القانون الدولي العام.
وفي هذا المقال نتناول المسئولية القانونية الدولية للموظف الدولي، وفي سبيل تحديد المسئولية القانونية للموظف الدولي يجب أن نعرف من هو الموظف الدولي تحديدًا وطريقة تعيينه في المنظمات الدولية والحصانات الممنوحة له وواجباته تجاه المنظمة، ثم نحدد المسئولية القانونية له.
سادسًا: مسؤولية الموظف الدولي:
أولاً: تعريف الموظف الدولي:
عرفت اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها الموظف الدولي بقولها أنهم: “جميع الأشخاص الذين يستخدمهم الأمين العام سواء كانوا أفرادًا في العنصر العسكري أو عنصر الشرطة أو العنصر المدني والموظفون والخبراء الموفدون في بعثات الأمم المتحدة أو وكالاتها”([1]).
وقد عرفه الدكتور أحمد أبو الوفا بأنه: “شخص يعمل لحساب منظمة معينة طبقًا لشروط منصوص عليها في عقد يبرمه مع الأخيرة وفي ميثاقيها أو النظام الأساسي لموظفيها”([2]).
وقد عرفه الدكتور محمد سعيد الدقاق بأنه: “هو الذي يقوم بوظيفة دولية عامة على سبيل الاستمرار والتفرغ ويستهدف من وراء ذلك صالح المنتظم (المنظمة) وتحت إشرافه، ويخضع في هذا الشأن لنظام قانوني يضعه المنتظم”([3]).
وغيرها من التعريفات التي تناولت فكرة الموظف الدولي، ولكنها اجتمعت في أن الموظف الدولي هو ذلك الشخص الذي تمارس المنظمة الدولية عملها من خلاله، إذ أن المنظمة الدولية تمثل مجموعة موظفين تابعين لإدارتها يعملون على تنفيذ قراراتها والسعي في تحقيق أهدافها، وشروط الموظف الدولي هي ما سنتناوله في الفقرة التالية.
ثانيًا: شروط الموظف الدولي:
حتى نفرق بين الموظف الدولي وغيره من الموظفين يتعين أن نوضح شروط تعيين الموظف الدولي، ويمكن إجمال شروط الموظف الدولي في ستة شروط، وهي تلك التي ورد النص عليها في الفقرة الأولى من (المادة 1) من اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها عام 1995م([4])، وهي:
1ـ يجب أن يؤدي الموظف الدولي عمله في خدمة منظمة دولية أو أي فرع من فروعها، وليس من الموظفين الدوليين من يؤدي عمله لخدمة دولته أو أي مؤسسة تابعة لها، إذ أنه لا يمكن أن يطلق عليها منظمة دولية.
ولا يمكن أن نطلق مسمى الموظف الدولي على الممثل الدائم للدول لدى المنظمة الدولية؛ إذ أنه يقوم بعمله لحساب دولته وليس لحساب المنظمة الدولية، والمصلحة الرئيسة التي يسعى إليها هي مصلحة دولته لا مصلحة المنظمة الدولية.
2ـ أن يهدف عمل الموظف إلى خدمة المنظمة الدولية وليس الدولة التي يحمل جنسيتها، ولا يعني ذلك أنه يشترط لعمل الموظف الدولي لدى المنظمة الدولية أن يكون عمله داخل المقر الرئيسي للمنظفة، فقد يمارس وظيفته داخل إقليم دولة معينة، قد تكون دولته أو أي دولة أخرى، وقد يتمثل عمله في التنقل بين الدول.
3ـ يجب أن يكون عمل الموظف الدولي خاضعًا لإشراف ومتابعة أجهزة المنظمة الدولية التي يعمل بها، وأن ينفذ التعليمات والأوامر التي تصدر له من رؤسائه المباشرين، وذلك وفقًا لما هو منصوص عليه في الميثاق المؤسس للمنظمة وما تبعه من قرارات ولوائح منظمة.
وكما سبق القول لا يكون موظفًا دوليًا من يكون خاضعًا في عمله للقوانين الخاصة بدولته التي يحمل جنسيتها، أو أي دولة أخرى يقوم بعمله باسمها.
4ـ يجب أن يتفرغ الموظف الدولي لأداء عمله المرتبط بالمنظمة الدولية فقط، وألا يشغله عن ذلك أي عمل أخر سواء أكان عمل حر أو مرتبط بتبعيته لدولته.
5ـ يجب أن يتحدد النظام القانوني للموظف عن طريق قواعد قانونية دولية منصوص عليها في الميثاق المنشئ للمنظمة، أو عن طريق اتفاقيات دولية مثل اتفاقية موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها عام 1995م.
6ـ يجب أن يكون ولاء الموظف الدولي للمنظمة التي يعمل بها، وأن يكون شغله الشاغل تحقيق الأهداف والمكاسب التي تسعى إليها المنظمة الدولية، وأن يسعى من خلال عمله في المنظمة الدولية إلى تحقيق المصلحة الجماعية المشتركة للمجتمع الدولي.
ثالثًا: تعيين الموظف الدولي:
لا تتبع المنظمات الدولية في اختيار موظفيها طريق واحد، وإنما تتعدد طرق اختيار الموظفين الدوليين؛ إذ أن للمنظمات الدولية الحرية الكاملة في اقتناء موظفيها، وفي أغلب الأحيان تختار المنظمة الدولية موظفيها بناء على خطوات معينة وهي:
1ـ تعلن المنظمة الدولية عن حاجتها لموظفين يعملون تحت مظلتها، وقد ترسل المنظمة الدولية للدول الأعضاء طلبات لترشيح من تكون فيه الكفاءة لشغل الوظيفة الدولية، وقد لا تعتمد المنظمة على نظام طلبات الترشيح، وتكتفي بالإعلان عن مسابقة لشغل الوظيفة الدولية وتعيين من تراه مناسبًا عن طريقها.
2ـ يختار الرئيس الأعلى للمنظمة الموظفين الذين توافرت فيهم الاشتراطات المطلوبة من كفاءة عالية بالإضافة إلى تمتعهم بالخبرة في العمل الدولي، وحصولهم على المؤهلات العلمية والعملية التي تساعدهم على أداء مهامهم، ويراعي الرئيس الأعلى للمنظمة في اختياره للموظفين التوزيع الجغرافي للدول الممثلة في المنظمة.
3ـ وأخيرًا يصدر الرئيس الأعلى قرارًا بتعيين الموظفين الذين تم اختيارهم، ولا يجوز لأي دولة عضو في المنظمة أن تفرض على المنظمة اختيار موظف بعينه لشغل المنصب المطلوب؛ إذ أن للمنظمة الحرية الكاملة في اختيار موظفيها الذين يمثلونها.
رابعًا: حصانات الموظف الدولي:
يتمتع الموظف الدولي بالحصانات والامتيازات القانونية نابعة من كونه تابع للمنظمة الدولية، والسبب الرئيسي في تمتعه بهذه الحصانات هو أن المصلحة الوظيفية التي تتطلب ذلك، فإن تمتعه بالحصانة والحماية القانونية الدولية يجعله يمارس عمله بكفاءة واقتدار وحرية واستقلال عن الخضوع لأي مؤثر خارجي قد يمنعه من ممارسة عمله المنوط به.
كما تعد الحصانات والامتيازات بهذه المثابة من النتائج المترتبة على الاعتراف للمنظمة الدولية بالشخصية القانونية الدولية؛ لأنها تعبر عن استقلال المنظمة وموظفيها في مواجهة الدول الأعضاء([5]).
وتستند المنظمات الدولية في منحها الحصانات الامتيازات للموظفين إلى عدة مصادر هي:
1ـ المواثيق الخاصة بالمنظمات الدولية:
وتعد مواثيق المنظمات الدولية كالدستور بالنسبة للدول، إذ على أساسه يتم اعتماد الحصانات والامتيازات الخاصة بالموظفين، وقد نصت المادة الفقرة الثانية من (المادة 105) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة على أن : “يتمتع المندوبون من أعضاء الأمم المتحدة وموظفو هذه الهيئة بالمزايا والإعفاءات التي يتطلبها استقلالهم في القيام بمهام وظائفهم المتصلة بالهيئة”.
ومن ذلك ما نصت عليه (المادة 22) من اتفاقية مزايا وحصانات جامعة الدول العربية بأن: “المزايا والحصانات التي تمنح للموظفين هي لصالح الجامعة”.
2ـ الاتفاقيات الموقعة بين المنظمة والدول:
وتعد الاتفاقيات الموقعة بين المنظمات الدولية وبين الدول العامة منها والثنائية من مصادر الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها الموظف الدولي، فعندما توقع المنظمة اتفاقية ثنائية أو عامة مع الدول لكي تحمي موظفيها وتسمح لهم بأن يمارسوا عملهم بدون أي ضغوطات وأن يشعروا بالأمان والحماية.
ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية 1946 الخاصة بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، واتفاقية 1947 الخاصة بامتيازات وحصانات المنظمات المتخصصة([6]).
3ـ الاتفاقيات الموقعة مع دول المقر:
توقع المنظمات الدولية بشكل عام اتفاقيات مع الدول التي وقع عليها الاختيار بأن يكون بداخلها مقر المنظمة، إذ أن هذه الاتفاقيات تكفل الحماية لمقر المنظمة وللموظفين العاملين وأسرهم المرافقين لهم والمتواجدين بصفة دائمة في مقر المنظمة، ومن هذه الاتفاقيات الاتفاقية الموقعة بين هيئة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
خامسًا: واجبات الموظف الدولي:
كما تلتزم المنظمة الدولية بمنح الموظف الدولي الحصانات والامتيازات التي تهيئ له العمل وأداء واجبات وظيفته بكفاءة واقتدار، فإن الموظف الدولي يلتزم أيضًا أن يمارس عمله وألا يخل بتلك الواجبات الملتزم بها، وتتشابه المنظمات الدولية في أغلب الأحيان في الواجبات التي يجب أن يلتزم بها الموظف الدولي وهي:
1ـ أن يتفرغ الموظف الدولي للوظيفة الدولية:
يجب أن يلتزم الموظف الدولي بأن يجعل جل وقته للوظيفة الدولية، وألا يمارس أي عمل حر أو مرتبط بجهة معينة سواء أكان عملاً تجاريًا أم حكوميًا دون إذن من المنظمة الدولية التي يعمل لصالحها، وسبب ذلك ألا يؤثر على عمل الموظف الدولي أي مؤثر خارجي يتعارض مع الوظيفة الدولية.
2ـ أن يلتزم بالأمانة والنزاهة في عمله:
يجب أن يلتزم الموظف الدولي بالأمانة والنزاهة المهنية في عمله المرتبط بالمنظمة الدولية، وألا يضع نفسه في موضع الشبهات والمسائلة القانونية فيما بعد، وأن يجعل هدفه الرئيسي هو أداء مهام وظيفته دون النظر إلى مصالحه الشخصية أو مصالح دولته التي يحمل جنسيته أو أي دولة أخرى من الدول الأعضاء في المنظمة.
3ـ يجب أن يكون ولاء الموظف الدولي للمنظمة فقط:
يجب أن يتعهد الموظف الدولي بأن يلتزم بأن يعلي مصلحة المنظمة الدولية على مصلحته الشخصية أو مصلحة دولته التي يحمل جنسيتها، وأن تكون تبعيته للمنظمة الدولية، ويشمل ذلك الحفاظ على أسرار المنظمة وعدم الإفصاح عنها لأي جهة أو حكومة أو دولة من الدول الأعضاء في المنظمة.
4ـ عدم قبول الأوسمة والنياشين:
يجب أن يلتزم الموظف الدولي بأن يمتنع عن قبول أية أوسمة أو نياشين من أي دولة أو جهة طالما يعمل لمصلحة المنظمة الدولية، وفي حالة أن عرضت عليه أي دولة أوسمة، أو نياشين، أو مزايا مادية ،أو معنوية يجب عليه قبل قبولها أن يحصل على تصريح من المنظمة بقبوله لها.
سادسًا: مسؤولية الموظف الدولي:
وفي سبيل حديثنا عن مسئولية الموظف الدولي نوضح في البداية الأساس القانوني لمسئولية الموظف الدولي ثم نتناول الآثار المترتبة على قيام المسئولية القانونية للموظف الدولي:
1ـ الأساس القانوني لمسئولية الموظف الدولي:
الأساس الذي يستند إليه في تأديب الموظف العام هو خطأه المتمثل بمخالفته لواجب من واجبات وظيفته التي حددها القانون أو اللوائح أو العرف العام، ولا تشتمل تلك المخالفات فقط خطأه أثناء العمل، بل تشمل ما يقع من الموظف خارج العمل ويمثل إهدارًا لكرامة الوظيفة وإهدار للثقة الواجبة في الموظف([7]).
والأساس القانوني لمسئولية الموظف الدولي يتمثل في خطأه الشخصي، وذلك يتضح في خروجه وإخلاله بالواجبات والالتزامات التي تفرضها عليه وظيفته في المنظمة الدولية، أو سلوكه سلوكًا من شأنه أن يسئ إلى سمعة المنظمة الدولية ويؤثر على النزاهة المفترضة في الموظف الدولي.
وهناك ثلاثة معايير محددة في أغلب مواثيق المنظمات الدولية يتم من خلالها محاسبة الموظف الدولي عند خطئه وهي:
أ ـ الخطأ الجسيم:
ولا يعد من قبيل الخطأ الجسيم ذلك الخطأ الذي يحدث دون قصد أو تعمد من الموظف، وإنما هو ذلك الخطأ الذي يصدر من الموظف الدولي متعمدًا في القيام به عالمًا بما سيترتب عليه، والذي يعلم أنه سيخل بواجباته والتزاماته تجاه المنظمة والعمل الدولي الموكل به، ويحق للمنظمة في هذه الحالة أن توقع عليه الجزاء الذي تراه مناسبًا لما اقترفه حتى وإن كان هذا الجزاء هو الفصل من العمل بالمنظمة.
ومن ذلك ما نصت عليه (المادة 10 ) من النظام الأساسي لموظفي الأمم المتحدة الموقعة في 3 يونيو1999 والتي نصت على أن: “للأمين العام توقيع تدابير تأديبية على الموظفين الذين يكون سلوكهم غير مرض، وله أن يفصل دون سابق إنذار أي موظف لارتكابه سلوكًا سيئًا جسيمًا”.
ب ـ الخدمة غير المرضية:
يشترط لضمان سير العمل الدولي بكفاءة واقتدار تعيين الكفاءات في جميع المجالات في العمل الدولي، وعند اكتشاف أن الموظف الدولي لا يؤدي خدماته بالشكل المطلوب فإنه، ولكن لا يصل لمرحلة الخطأ الجسيم للمنظمة الدولية في هذه الحالة أن توقع عليه الجزاء المناسب في مثل هذه الحالات.
ومن ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من (المادة 10) من النظام الأساسي لموظفي جامعة الدول العربية حيث نص على: “للأمين العام أن ينهي خدمة الموظف المعين تعييًا دائمًا أو مؤقتًا…إذا ثبت أن خدامات الموظف غير مرضية وفقًا للمعايير المطلوبة”.
ج ـ الإهمال الجسيم:
يجب على الموظف الدولي أن يتخذ كافة الضمانات والحيطة والحذر في عمله لكي يتفادى أن يؤدي بإهماله الجسيم إلى الإضرار بمصالح المنظمة الدولية، ويحق للمنظمة الدولية أن تفرض على الموظف المتهم بالإهمال الجسيم العقوبات القانونية المقررة والرادعة، ومنها الاسترداد والرجوع عليه عند إهماله.
2ـ الآثار المترتبة على قيام مسئولية الموظف الدولي:
والمقصود بالآثار القانونية المترتبة على قيام المسئولية للموظف الدولي هي تلك العقوبات التي تترتب على خطأه، وهناك نوعان من العقوبات القانونية، ولكن يجب أن تكون تلك العقوبات منصوص عليها في ميثاق ولوائح المنظمة الدولية، وهناك نوعين من العقوبات التي توقعها المنظمات الدولية على موظفيها، وهذه العقوبات هي:
أ ـ العقوبات التي تتضمن المساس بالمركز الوظيفي للموظف:
ـ الفصل من الوظيفة:
الفصل من الوظيفة الدولية كما عرفته الفقرة الثانية من (المادة 10) من النظام الأساسي لموظفي الأمم المتحدة لأنه: “إنهاء خدمة الموظف الدولي في المنظمة الدولية نهائيًا لسوء سلوكه الجسيم، أو عمله غير المرضي أو تكرار فرض التأديب على سلوكه لدرجة تستوجب فصله”.
ويعد الفصل بهذه الصورة مقابلاً للعزل من الوظيفة العامة، والتي لا يجوز بعدها إعادة توظيف الموظف المفصول مرة أخرى.
ـ الوقف المؤقت عن العمل:
هو منع الموظف من ممارسة أعمال وظيفته جبرًا عنه بصفة مؤقتة([8])، ويوقع هذا الجزاء على الموظف الرئيس الأعلى للمنظمة، وإن كانت تختلف مدته حسب المنصوص عليه في ميثاقها إلا أنه في جميع الأحوال لا تزيد عن شهر، ويترتب على وقف الموظف عن العمل مؤقتًا وقف راتبه والامتيازات التي تتبعه.
ـ الاستقالة الإجبارية:
تمنح المنظمة الموظف حق الاستقالة الإجبارية للموظف عند إخلاله الجسيم بالمهام المنوط بها، والغرض من منحه الحق في الاستقالة الإجبارية ألا يتم فصله من العمل الدولي كي لا يتضرر موقفه في حالة ما إذا تقدم للعمل لدى منظمة دولية أخرى.
ب ـ العقوبات التي لا تتضمن المساس بالمركز القانوني للموظف:
ـ التحذير الشفوي:
هو تحذير شفوي لا يرتقي إلى أي من الجزاءات السابق الإشارة إليها، وقد يوجه للموظف الدولي في حالة سوء سلوكه وإهماله الذي لا يرتقي الفصل من العمل أو الفصل المؤقت أو إجباره على الاستقالة كما سبق ذكره، وفي حالة تكراره لهذا الفعل يحق للمنظمة الدولة أن تتخذ من الإجراءات ما يكفل لها النظام والحماية.
ـ التحذير الكتابي:
يتفق التحذير الكتابي والتحذير الشفوي في أنهما من طبيعة واحدة وهي تنبيه الموظف عن تقصيره في عمله وسوء سلوكه، وإن كان التحذير الكتابي أشد ضررًا على الموظف إذ أنه يودع في ملفه الشخصي المتعلق بالعمل الدولي، مما قد يؤثر على عمله فيما بعد.
ـ التأنيب المكتوب:
التأنيب في القانون الدولي يشبه التوبيخ في القانون الإداري الداخلي، ويوقع من الأمين العام للمنظمة، ويعد التأنيب المكتوب عقوبة أشد من التحذير الشفوي والتحذير الكتابي، ولكن لا يرقى إلى العقوبات السابق ذكرها.
إذ أن التوبيخ يعد إشعارًا للموظف الدولي تحريريًا بالمخالفة التي وقعت منه، وتوضيحًا لما قد يترتب على إخلاله بآداب وظيفته.
ـ الاسترداد:
تعد عقوبة الاسترداد من قبيل التعويض المادي عن الأخطاء التي ارتكبها الموظف الدولي وترتب على إثرها خسارة مادية للمنظمة الدولية، ويلتزم في هذه الحالة أن يرد على المنظمة ما قد خسرته بسبب إهماله ورعونته في أداء مهامهم الوظيفية.
إعداد أ/ مصعب مصطفى.
[1] ـ المادة الأولى من اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين عام 1994م.
[2] ـ أنظر د. أحمد أبو الوفا ـ الوسيط في قانون المنظمات الدولية ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ الطبعة الثانية ـ 1985ـ1986ـ ص 132.
[3] ـ أنظر د. محمد سعيد الدقاق ـ التنظيم الدولي ـ الدار الجامعية ـ الإسكندرية ـ ص 175.
[4] ـ وتنص المادة الفقرة الأولى من المادة الأولي من الاتفاقية على: ” لأغراض هذه الاتفاقية: (أ) يقصد بعبارة “موظفو الأمم المتحدة”:
1ـ الأشخاص الذين يستخدمهم الأمين العام للأمم المتحدة أو يقوم يوزعهم بوصفهم أفراداً في العنصر العسكري أو عنصر الشرطة أو العنصر المدني لعملية تضطلع بها الأمم المتحدة.
2ـ الموظفون والخبراء الآخرون الموفدون في بعثات للأمم المتحدة أو وكالاتها المتخصصة أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والموجودون بصفة رسمية في منطقة يجري الاضطلاع فيها بعملية للأمم المتحدة”.
[5] ـ أنظر د. جمال طه إسماعيل ندا ـ الموظف الدولي ـ دراسة مقارنة في القانون الدولي الإداري ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1986 ـ ص 160.
[6] ـ أنظر د. أحمد أبو الوفا ـ الوسيط في قانون المنظمات الدولية ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ ط2005 ـ ص328.
[7] ـ أنظر د. محمد رفعت عبد الوهاب ـ النظرية العامة للقانون الإداري ـ دار الجامعة الجديدة ـ الأزري ـ 2009 ـ ص 486.
[8] ـ أنظر د. علي جمعة محارب ـ التأديب الإداري في الوظيفة العامة ـ ط 1 ـ دار الثقافة للنشر والتوزيع ـ عمان ـ 2004ـ ص 305.

