جريمة الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
في ظل التطور المعلوماتي الرهيب الذي يشهده العالم، باتت الشبكة العنكبوتية تسيطر على كافة بقاع الأرض، إلا أن الإنترنت مثلها مثل أي مستحدثات أفرزها التقدم العلمي وجدت الأيدي التي استخدمتها بشكل سيء، حيث مثلت شبكة الإنترنت طريقاً جديداً للمجرمين لارتكاب جرائمهم، وكانت جرائم الجنس والدعارة – صريحة ومقنعة – هي أكثر الأفعال المجرمة التي تم استغلال الإنترنت لارتكابها، ومن أهم أشكال تلك الجرائم الإعلانات الجنسية، فما من مستخدم أو مرتاد لشبكة الإنترنت إلا وقد تعرض في غالبية – وإن لم يكن جميع – المواقع التي يتصفحها لأكثر من إعلان ذو محتوى جنسي.
وفي خلال هذه المقال سوف نتناول جريمة الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت وكيف واجه المشرع الأردني هذه الجريمة من خلال قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 على النحو الآتي :
أولاً: المقصود بالإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
ثانياً: التكييف القانوني للإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
أولاً: المقصود بالإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
إذا ما أردنا أن نتعرف عل المقصود بالإعلانات الجنسية عبر الإنترنت فيجب علينا تحليل هذا المصطلح إلى مفرداته الأساسية، وبتحليله يتبين لنا أنه مصطلح يقوم على مفهومين أساسيين وهما الإعلانات عبر الإنترنت والإعلانات الجنسية.
1- ماهية الإعلانات عبر الإنترنت
أ- تعريفها: الإعلان بوجه عام وفقاً لما عرفته به جمعية التسويق الأمريكية هو سبيل وأداة غير شخصية تستخدم لتقديم الأفكار الخاصة بالترويج عن المنتجات والخدمات، ويتم استخدامها عبر جهات معروفة ومعلومة نظير أجر يتم دفعه، وعرف أيضاً من قبل العاملين في مجال الإعلان بأنه اتصال غير شخصي يتم من خلال وسائل متخصصة يتم استخدامها من قبل جهات معلومة، وذلك مقابل أجر.
ولا يختلف الإعلان الإلكتروني عن الإعلان التقليدي سوى في البيئة التي يتم فيها كل منهما، حيث يتم الإعلان الإلكتروني عبر البيئة المعلوماتية التي توفرها شبكة الإنترنت، والتي منحت الإعلان خصائص ساعدته كثيراً في أن يحقق الهدف الأساسي والرئيسي منه وهو ترك تأثير لدى متلقيه، والتأثير على آرائه وقراراته التي يتخذها في شأن المنتج المعلن عنه.
لذلك فإن الإعلان الإلكتروني أو الإعلان الذي يتم عبر شبكة الإنترنت أو أي شبكة أو موقع من شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي هو عبارة عن الإعلانات مدفوعة الثمن التي يتم بثها ونشرها على شبكة الإنترنت، والتي تظهر في أكثر من شكل ونمط وبتصميمات متباينة، ويمكنها الوصول لشريحة عريضة من مستخدمي الشبكة ومرتاديها، سواء كان ذلك عبر الإيميلات (البريد الإلكتروني) أو الطرح للتداول على المواقع الإعلانية على الشبكة أو مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.
ب- مواطن خطورة الإعلانات عبر الإنترنت: يمثل الإعلان عبر الإنترنت سلاحاً ذو حدين، وهذين الحدين يمثلان الاستخدام الصحيح والمشروع والقانوني للإعلان، والاستخدام السيء وغير المشروع أو القانوني للإعلان، أما السلاح ذاته فهو التأثير الكبير الذي يحدثه على مجتمعات بأسرها، والذي قد يكون تأثيراً إيجابيا متى كان استخدام الإعلان استخداماً صحيحاً وعلى الوجه القانوني المشروع، وقد يكون سلبياً متى كان استخدامه سيئاً وعلى وجه غير قانوني أو مشروع.
ويرجع ذلك إلى ما يتمتع به هذا النوع من الإعلان من خصائص تمثل مواطن الخطورة التي قد تفرز تأثيراً سلبياً متى أسيء استخدام الإعلان، ومن أهم هذه المواطن:
- تغطي شبكة الإنترنت جميع بقاع العالم بحيث يمكن لأي شخص راغب في الدخول إليها واستخدامها أن يقوم بذلك أياً كان موقعه ومكان تواجده، وبالتالي يمكن للإعلان الإلكتروني أن يصل إلى بقاع في العالم قد لا يصلها الإعلان بباقي أشكاله التقليدية، وهو ما يجعل تأثيره أوسع من حيث المساحة المستهدفة منه نظراً لقدرته اللامحدودة على الانتشار.
-
تتمتع هذه الإعلانات بإمكانيتها على فرض نفسها على مستخدمي شبكة الإنترنت، حيث تظهر كثيراً في صورة رابط يلزم النقر عليه عند تحميل أي ملف من على الشبكة من موقع ما، وبمجرد الضغط على الرابط يتم عرض المحتوى الإعلاني للإعلان على المستخدم، فيكون الإعلان قد فرض نفسه على المستخدم الذي لم يتعمد مشاهدته.
-
تعتبر تكلفة الإعلان عبر الإنترنت قليلة ومنخفضة مقارنة بالإعلانات التي تتم عبر وسائل الإعلان التقليدية، وهناك بعض الدراسات التي وجدت أن ذلك الانخفاض قد يصل إلى نسبة قدرها 40% من قيمة الإعلان والتي لا تقل بأي حال من الأحوال عن 25% من قيمته[1]، وهو ما يجذب المعلنين بشكل أكبر ويتيح لهم مساحة أكبر من تخصيص جانب أكبر من ميزانية الإعلان لمحتوى الإعلان، فيصبح أكثر جذباً وأبلغ تأثيراً.
وعلى الرغم من أن ما ذكرناه يعتبر بمثابة مميزات للإعلان عبر الإنترنت، إلا أننا اعتبرناه مواطن خطورة لكوننا في معرض الحديث عن محتوى جنسي لتلك الإعلانات، وبالتالي تساعد تلك الميزات على انتشارها وتفشيها ضمن أكبر قد ممكن من مستخدمي الشبكة.
2- ماهية الإعلانات الجنسية
أ- تعريفها: يسميها البعض الإعلانات الإباحية وذلك لأن الجنسية والإباحية لفظين مترادفين يؤديان إلى ذات المدلول، هذا المدلول الذي لم يتم الاتفاق على تحديد معالم محددة له أو مفهوم عام ينطبق عليه، خاصة في ظل انفتاح العالم بأسره على بعضه البعض واختلاف الثقافات والمعتقدات، فلدى بعض الثقافات قد يكون تفسير محتوى الإعلان على أنه إباحي أو جنسي، في حين قد يرى البعض الآخر من ذوي الثقافات الأخرى أنه يعد إعلاناً عادياً لا يتسم بالإباحية.
إلا أننا يمكن أن نعرف الإباحية أو المحتوى الجنسي للإعلان على أنها أي مواد حقيقية كانت أو افتراضية تعطي إيحاءات أو أوصاف صريحة أو من خلال كشف لعضو من أعضاء الجسد أو ممارسة نشاط يستهدف إثارة الشعور الجنسي لدى أي شخص[2].
وهو ما يقودنا إلى تعريف الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت على أنها أي مواد حقيقية كانت أو افتراضية تعطي إيحاءات أو أوصاف صريحة أو من خلال كشف لعضو من أعضاء الجسد أو ممارسة نشاط يستهدف إثارة الشعور الجنسي لدى أي شخص، والتي يتم بثها عبر شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعية.
فالإباحية إذا تعتبر مصطلح ذو مدلول شامل حيث يشمل الإنتاج والإعلان والاستهلاك لأي مادة تمنح إيحاءات وتصورات وخيالات جنسية لمن يشاهد أي محتوى من محتوياتها، وبالتالي فإن المحتوى الجنسي للإعلان يعد وجه من الأوجه المتعددة للإباحية.
ب-أشكالها: تظهر الإعلانات الجنسية في أكثر من شكل، وتتنوع وتتباين تلك الأشكال بصورة لا يمكن حصرها، إلا أنها في رأينا الشخصي يمكن أن تقسم وفقاً لطوائف استناداً إلى المنظور الذي يتم النظر إليها من خلالها.
- فإذا كان المنظور الذي ينظر إلى الإعلان الجنسي من خلاله هو منظور نوع المحتوى فقد يكون محتوى الإعلان عبارة عن صور تحمل إيحاءات أو تصريحات جنسية، كما قد تكون فيديوهات وأفلام تحمل ذات المضمون، أو حتى مكتوبة في شكل عبارات تثير الغرائز الجنسية، أو مسموعة وتحمل ذات المحتوى.
أما إذا كان المنظور هو نوع الإعلان ذاته فقد يكون الإعلان غير مباشر أي غير متضمن على محتوى إباحي وجنسي بذاته، ولكنه يروج إلى مواقع إباحية وجنسية، وقد يكون الإعلان مباشراً بحيث يكون الإعلان هو ذاته الذي يشتمل على المحتوى الجنسي، بحيث يكون من يطالع الإعلان مطلعاً بشكل مباشر بالمحتوى الجنسي.
كما قد يكون المنظور هو طبيعة محتوى الإعلان، فقد يكون الإعلان واقعياً متى كان من يؤدون المحتوى الجنسي بالإعلان هم رجال أو نساء، كما قد يكون افتراضي متى كان محتواه قائماً على الرسوم المتحركة.
وغيرها من الأشكال والصور الأخرى للإعلان الجنسي التي يصعب حصرها مع التقدم والتطور العلمي والتقني المستمر والمتسارع في المجال المعلوماتي بشتى فروعه وأوجهه والتي من ضمنها تقنيات إنتاج تلك الإعلانات.
ثانياً: التكييف القانوني للإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
قد يتساءل البعض عن التكييف القانوني للإعلانات الجنسية عبر الإنترنت، بمعنى آخر هل يوجد نص قانوني يعاقب من يقوم بمثل تلك الإعلانات باعتبارها جريمة؟
بداية فإننا نريد أن نوضح أن العالم الذي نحيا فيه قد أصبح له عالم مقابل ومواز له هو العالم الافتراضي الذي فرضته شبكة الإنترنت على الجميع، حيث أصبح فضاء الإنترنت بمثابة عالم آخر لا يقل عن عالمنا الحقيقي الذي نحيا فيه من حيث الأهمية والتأثير على طباع وحياة البشر، حيث أصبح البيع والشراء يتم في هذا العالم الافتراضي، وغيرها من كافة صور التعاملات التي تتم في عالمنا الواقعي، وبالتالي أصبح هذا العالم الافتراضي مرآة لواقعنا الذي نحياه.
فإذا كان الأمر كذلك، وكان العالم الافتراضي قد فرض نفسه وأصبح نسخة من عالمنا الواقعي، فإن النتيجة المنطقية لذلك هو أن هذا العالم باعتباره انعكاس للعالم الواقعي فإنه يتمتع بكافة مكوناته، فإن كانت التعاملات المختلفة يمكن القيام بها في هذا العالم الافتراضي فمن الطبيعي والمنطقي أن ترتكب فيه ذات الجرائم التي يمكن أن ترتكب في العالم الواقعي، فبالفعل باتت جرائم النصب والابتزاز والتحريض وغيرها من الجرائم الأخرى ترتكب في فضاء الإنترنت، حيث وجدت تلك الجرائم مجالاً خصباً لها وصالح لنموها وانتشارها عبر شبكة الإنترنت، وخاصة جرائم الجنس والإباحية التي أصبحت صناعة قائمة بذاتها، وانفردت بسوق خاص بها على الشبكة، وذلك نجده واضحاً في المواقع التي تخصصت لتجارة الجنس وإذاعة الأفلام ذات المضمون الجنسي الإباحي، وما يتم من ترويج ودعاية لها عن طريق الإعلانات عبر الإنترنت، وقد أثبتت دراسات متخصصة أن ما تدره تلك الصناعة بشكل سنوي يتعدى عشرون مليار دولار.[3]
وبالتالي أصبحت هناك الحاجة إلى قوانين وتشريعات تواجه الجرائم التي ترتكب عبر الشبكة المعلوماتية، مما حدا بمشرعي القانون في مختلف دول العالم بوضع قوانين وتشريعات تكافح الجرائم الإلكترونية، وجاء في أغلبها تجريماً للإعلانات الجنسية، ولكن بصورة غير مباشرة، حيث تضمنت تلك التشريعات تجريماً لفعل (الترويج) لبعض الأنشطة أو الأعمال الإباحية، واعتبرت أن أي إعلان يشكل ترويجاً لمواد جنسية أو إباحية أو لجذب الراغبين في ممارسة الدعارة يعتبر بمثابة جريمة إلكترونية إباحية.
وبالبحث عن تعريف الجرائم الإلكترونية الإباحية تبين لنا أنها أي فعل أو امتناع عن فعل ينصب على إرسال، أو بث، أو نشر أي مواد، أو أعمال إباحية وجنسية، أو الترويج لها أو لأي نشاط يتصل بممارسة الدعارة أو الفجور أو أي عمل من الأعمال الإباحية، ويكون ذلك بصورة متعمدة ومقصودة ومن خلال شبكة المعلومات.
وترتيبا على ما سبق فيمكننا القول أن التكييف القانوني للإعلان الجنسي عبر الإنترنت، والتي تتمثل في أن مثل هذا الإعلان يمثل جريمة إلكترونية إباحية، وتخضع لوصف (الترويج لنشاط أو عمل إباحي)، سواء كان هذا النشاط أو العمل الإباحي متضمناً بذاته في محتوى الإعلان، أو كان هذا المحتوى مجرد إشارة وإحالة إلى موقع لممارسة تلك الأنشطة والأعمال، حيث سيتبين لنا عند التعرض لموقف المشرع الأردني من هذه الإعلانات أنه ربطها في بعض الحالات بالترويج لممارسة الدعارة، وهذا الترويج يتم من خلال الإعلانات التي قد تكون غير متضمنة بذاتها لمحتوى جنسي بقدر ما تجمل الإشارة للموقع الذي يتضمن هذا المحتوى، فيظل هذا الإعلان مجرماً حتى مع خلوه من محتوى جنسي وإباحي صريح.
ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت
وعلى اثر ما سبق ذكره من أهمية الإعلانات عبر الإنترنت وسهولة وصولها لأكبر عدد من المستخدمين وانخفاض تكلفتها، فقد راعى المشرع الأردني الجانب السيئ لهذه الإعلانات والذي يظهر من خلال قيام المعلن بإنشاء حملة إعلانية أو إعلان فردي عبر الإنترنت يعرض فيه محتوى جنسي وإباحي سواء بغرض التحريض على ممارسة الدعارة أو لإغواء الأشخاص للذهاب الى الأماكن المعدة لها، أو الإعلان عن منتج جنسي بشكل لا يتفق مع الآداب العامة، أو حتى الإعلان عن منتج عادي ولكن باستخدام صور جنسية أو مواد فيلمية اصليه لأشخاص واقعيين أو افتراضيين باستخدام شخصيات كارتونية أو صور مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر فيها الأعضاء الجنسية للأشخاص أو توحي بإيحاءات جنسية صريحة، أو تثير بأية صورة الغريزة الجنسية لدى المتلقي، و سواء تم الإعلان الجنسي في أحد وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر وإنستغرام وسناب شات والواتساب أو في المواقع الإلكترونية أو المنتديات أو غيرها من وسائل نشر وإعلام عبر الإنترنت كالإيميل أو قنوات اليوتيوب وغيرها من وسائل.
- وللحد من هذه الصورة الإجرامية المرتبكة بواسطة الإنترنت فقد قرر المشرع الأردني معاقبة الجاني الذي يثبت ارتكابه لجريمة الترويج الجنسي (الإعلانات الجنسية ) عبر الإنترنت وذلك بالعقوبة التي قررتها المادة (13 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 حيث جعل الحد الأدنى للعقوبة هو الحبس لمدة لا تقل عن ستة اشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد عن ستة آلاف دينار .
والجدير بالذكر أن المشرع الأردني قد اشترط لتحريك الدعوى الجزائية ضد المتهم في هذه الجريمة أن يسبقها تقديم شكوى من المجنى عليه وهو قيد على المدعي العام يجب استيفائه قبل التحقيق في هذه الجريمة، كما أن المشرع أعطى للمجني عليه الشاكي الحق في التصالح مع المتهم وإسقاط دعوى الحق العام بمجرد صفحه عن المتهم، إلا أن ذلك كله مشروط بأن يكون المجني عليه الذي وقعت ضده الجريمة قد بلغ الثامنة عشر من عمره، فإذا كان المجني عليه حدثا أو مصابا بمرض نفسي أو إعاقة ذهنية، ففي هذه الحالة لا يشترط تقديم شكوى منه أو من وليه أو وصيه أو القيم عليه لتحريك الدعوى الجنائية ضد الجاني، بل يجوز للادعاء العام تحريك الدعوى الجنائية دون انتظار تقديم الحدث أو وصيه أو وليه أو القيم عليه شكوى ضد الجاني، مع الأخذ في الاعتبار أن المشرع قد رفع الحد الأدنى والحد الأقصى لعقوبة الحبس والغرامة وجعلهما متممتان لبعضهما البعض ولم يعطي للقاضي السلطة التقديرية في تقرير أي عقاب بينهما كما في الصورة الأولى من هذه الجريمة وذلك إذا ارتُكبت الأفعال الإجرامية ضد حدث أو ضد شخص مصاب بمرض نفسي أو عاهة عقلية كما سيرد في نص المادة 13 .
كما اعتبر المشرع الأردني مجرد ثبوت أن المتهم قد قصد من النشر أو الإعلان أو الترويج لهذه الإعلانات الجنسية كان بقصد الاستغلال الجنسي أو التوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة مبررا كافيا لعدم اشتراط تقديم المجني عليه شكوى سابقة على تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم حتى لو كان عمره فوق الثامنة عشر، وبالتالي فيجوز للادعاء العام تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم بغض النظر عن عمر المجني عليه في هذه الحالة، وقد رفع المشرع الأردني للحد الأدنى لعقوبة الحبس وجعله وجوبيا في هذه الحالة مع الغرامة وكذلك رفع الحد الأقصى لها، حيث نصت المادة ( 13 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 على : ( أ-1- يعاقب كل من أرسل أو نشر أو أعد أو أنتج أو حفظ أو عالج أو عرض أو طبع أو اشترى أو باع أو نقل أو روج أنشطة أو أعمالا إباحية باستخدام الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقع إلكتروني بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار.
2- تجري الملاحقة في الجرائم المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة بناء على شكوى المجني عليه الذي أكمل الثامنة عشرة من عمره وتسقط دعوى الحق العام بصفح المجني عليه.
3- إذا كانت الغاية من الأفعال المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة التوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة أو بقصد الاستغلال الجنسي فتلاحق دون الحاجة إلى شكوى وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن (6000) ستة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.
ب- 1- يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة (أ) من هذه المادة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (6000) ستة آلاف دينار ولا تزيد على (30000) ثلاثين ألف دينار إذا كان هذا المحتوى صورا أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها مثيرة جنسيا لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة لحدث لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو كان المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية.
2- يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في البند (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (9000) تسعة آلاف دينار ولا تزيد على (30000) ثلاثين ألف دينار إذا كان المحتوى صورا أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها مثيرة جنسيا لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة لحدث لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو مصمما لإغرائه أو كانت الغاية منه توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة أو بقصد استغلاله أو كان هذا المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية.
ج- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار كل من حاز داخل نظام المعلومات أو دعامة لتخزين البيانات صورا أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها مثيرة جنسيا لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة لحدث لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو كان المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية) .
- ثم جاءت المادة ( 14 ) من ذات القانون لتعالج صورة أخرى من صور الجرائم الإلكترونية والتي يكون الركن المادي فيها متمثلا في ترويج المتهم للدعارة والفجور والإغواء باستخدام المواقع الإلكترونية حيث يقوم الجاني بإنشاء موقع إلكترونية ووضع إعلانات جنسية أو إعلانات مخالفة للآداب العامة وتحرض أو تروج للدعارة، وقد واجه المشرع الأردني هذا السلوك الإجرامي بما قرره من عقوبات رادعة نصت عليها المادة ( 14 ) من القانون رقم 17 لسنة 2023 قانون الجرائم الإلكترونية الجديد حيث نصت على : ( أ- يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو أنشأ موقعا إلكترونيا للتسهيل أو الترويج أو التحريض أو المساعدة أو الحض على الدعارة والفجور أو إغواء شخص آخر أو التعرض للآداب العامة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (9000) تسعة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.
ب- يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو أنشأ موقعا إلكترونيا للغايات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لاستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية في الدعارة بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (15000) خمسة عشر ألف دينار ولا تزيد على (45000) خمسة وأربعين ألف دينار).
- كما أن المشرع ولغايات السيطرة والحد من هذه الجرائم فقد ساوى في المسئولية الجزائية بين الفاعل الأصلي والمسئول عن الغدارة الفعلية للموقع الإلكتروني أو وسيلة التواصل الاجتماعي التي تم نشر الإعلان الجنسي عليه، وهو ما يفهم من مفاد نص المادة ( 25 ) من ذات القانون حيث قررت : ( أ- يكون الشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية للموقع الإلكتروني أو منصة التواصل الاجتماعي أو المسؤول عن أي حساب أو صفحة عامة أو مجموعة أو قناة أو ما يماثلها مسؤولا عن المحتوى غير القانوني ويعاقب عن الجرائم التي ترتكب خلافا لأحكام هذا القانون المتعلقة بالمحتوى ذاته بالعقوبات المقررة لفاعلها.
ب- لا تسري أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة على الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والحسابات الشخصية ما لم يثبت امتناع مالك الحساب الشخصي أو الشخص المسؤول في أي من هذه الجهات عن الإدارة الفعلية للموقع الإلكتروني أو منصة التواصل الاجتماعي أو الحساب
أو الصفحة العامة أو المجموعة أو القناة أو ما يماثلها عن إزالة المحتوى غير القانوني بناء على طلب الشخص الذي وُجهت إليه الإساءة أو الجهة ذات الاختصاص) .
- كما ساوى المشرع بين الفاعل الأصلي والشريك والمحرض في المسئولية الجزائية عن ارتكاب الجرائم الإلكترونية بشكل عام، بشرط توافر القصد الجنائي وانتفاء حسن النية لدى الشريك، و يشمل ذلك بالطبع جريمة الإعلانات الجنسية عبر الإنترنت فكل من يشارك في هذا الإعلان سواء بفعل مادي أو تحريضي يعاقب بعقوبة الفاعل الأصلي، وقد نصت المادة 27 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( يعاقب كل من قام قصدا بالاشتراك أو التدخل أو التحريض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة المحددة فيه لمرتكبيها ).
كتابة: أحمد عبد السلام
[1]– محمد رمضان – بحوث التسويق والإعلان من منظور عولمة التصرفات وإلكترونية البيانات – مطابع جامعة بنها – مصر – 2006 – ص 412.
[2] – عبد الإله النوايسة – الحماية الجنائية للأطفال من الإباحية في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني والتشريعات المقارنة – مجلة جامعة الشارقة – الإمارات – مجلد (14) – العدد الثاني – 2017 – ص 234..
[3] – إبراهيم الزنداني – الجرائم الإلكترونية من منظور الشريعة الإسلامية وأحكامها في القانون القطري والقانون اليمني: دراسة مقارنة – مطابع جامعة فطاني – الدوحة – 2018 – ص104 وما بعدها.

