تعريف باتفاقية الرياض للتعاون القضائي

تعريف باتفاقية الرياض للتعاون ألقضائي

لطالما عملت الدول العربية على إعلاء مبادئ الإخاء والتعاون المشترك، وترسيخا لفكرة القومية العربية وتأكيدا على دعم العمل فيما يخص العلاقات القضائية بين الدول العربية وتنفيذا لأول إعلان صادر عن المؤتمر العربي لوزراء العدل العرب والمنعقد في العاصمة المغربية الرباط في الفترة بين 14-16كانون الأول/ديسمبر 1977 انعقدت تلك الاتفاقية والخاصة بالتعاون القضائي المشترك بين الدول العربية.

وبطبيعة الحال لا يمكن إقرار فكرة التعاون القضائي المشترك بين مجموعه دول ترتبط بروابط مشتركه إلا تحت غطاء من القانون الدولي العام ومن خلال مستند قانوني رسمي ولذا كان ملجأ الدول العربية القانوني لإقرار تلك الاتفاقية هو تفريغها في شكل معاهدة دوليه ليوافق على تلك المعاهدة مجلس وزراء العدل العرب بموجب القرار رقم 1 لسنة 1983 في 6/4/1983.

وفي مقالنا هذا سنوضح الفكرة العامة للاتفاقية، وكيفية الانضمام لها والانسحاب منها والدول المنضمة لها فعليا، كما سنوضح بإيجاز البنود الرئيسية من الاتفاقية.

أولا: الفكرة العامة للاتفاقية والدول الموقعة عليها:

ثانيا: الانضمام إلى الاتفاقية

ثالثا: إشكالية الاتفاقيات السابقة واللاحقة المنظمة لمسألة التعاون القضائي المشترك بين الدول العربية

رابعًا: الانسحاب من الاتفاقية

خامسًا: أهم أحكام الاتفاقية

سادسًا: خاتمة

أولا: الفكرة العامة للاتفاقية والدول الموقعة عليها:

هي اتفاقيه خاصه بترسيخ التعاون القضائي المشترك بين الدول العربية المنضمة لها دعت الحاجة لها بداية من مؤتمر وزراء العدل العرب المنعقد في العاصمة المغربية الرباط ليكون الهدف الأسمى من تلك المعاهدة هو خلق نوع من التوافق بين التشريعات العقابية بين الدول العربية المختلفة، كما تهدف تلك الاتفاقية من ناحية أخرى على تعزيز التعاون بين الدول العربية المنضمة إلى الاتفاقية في ضبط المجرمين وتسليمهم والعمل على حل الإشكاليات الخاصة بتنازع القوانين بين الدول العربية

ووقعت على تلك الاتفاقية وانضمت لها كلا من فلسطين وجمهورية العراق والجمهورية اليمنية وجمهورية السودان والجمهورية الإسلامية الموريتانية والجمهورية العربية السورية وجمهورية الصومال والجمهورية التونسية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية ودولة ليبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية جيبوتي.

مع الوضع في الاعتبار أن هناك عدد من الدول العربية التي انضمت إلى تلك الاتفاقية لاحقا ومنها جمهورية مصر العربية في عام 2014.

على أن تلك الاتفاقية تعد سارية بعد مضي ثلاثون يوما من تاريخ إيداع وثائق التصديق الخاصة بالاتفاقية أو بعد قبولها أو إقرارها من ثلث أعضاء جامعة الدول العربية.

وتضمنت الاتفاقية في (المادة 65) تحت عنوان اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع الاتفاقية موضع التنفيذ إلزام على الجهات المختلفة المعنية بتنفيذ بنود تلك الاتفاقية بتعديل القوانين واللوائح الخاصة بالدول التي تتبعها والتي تساعد على وضع الاتفاقية موضع التنفيذ.

ثانيا: الانضمام إلى الاتفاقية

إنما يكون ذلك من خلال طلب يتم تقديمه إلي أمين عام جامعة الدول العربية حيث إن تلك الاتفاقية قد تم إبرامها تحت مظلة جامعة الدول العربية، على أن يتم تقديم طلب الانضمام إلى جامعة الدول العربية مشفوعا بوثيقة تصديق الدولة على الاتفاقية أو قبولها أو إقرارها على أن تعتبر الدولة منضمة إلى الاتفاقية بعد مرور ثلاثون يوما من تاريخ إيداع الطلب ووثائق التصديق والقبول لدى أمانة جامعة الدول العربية وهو ما نصت عليه (المادة 68) من الاتفاقية.

والملاحظ على نص تلك المادة أنها لم تتطلب موافقة الدول المنضمة إلي الاتفاقية على انضمام أي دولة عربية لها بل ولم تدرج ثمة شروط للانضمام بخلاف كون الدولة المنضمة إلى الاتفاقية عضوا في جامعة الدول العربية، وهذا الأمر وإن كان يتعارض مع مبادئ القانون الدولي العام التي تتطلب موافقة الدول المنضمة إلي أي اتفاقيه حال كون تلك الاتفاقية قد رتبت التزامات مشتركة بين الدول المنضمة لها بعضها البعض إلا انه يتوافق مع قواعد الترابط والإخاء التي تجمع الدول العربية بعضها البعض وهو ما أراه مسلك حسن من الدول الموقعة علي الاتفاقية.

ثالثا: إشكالية الاتفاقيات السابقة واللاحقة المنظمة لمسألة التعاون القضائي المشترك بين الدول العربية

لقد نصت (المادة 72) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي على أن: ” تحل هذه الاتفاقية بالنسبة للدول التي صادقت عليها محل الاتفاقيات الثلاث المعقودة عام 1952 في نطاق جامعة الدول العربية والمعمول بها حاليا بشأن كل من الإعلانات والإنابات القضائية، وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين”

وفي سبيل حل تلك الإشكالية أنما نصت عليه الاتفاقية وتفادته في مواد الباب الختامي بها في (المادة 69) حيث نصت على أن تلك الاتفاقية لا تتعارض بأي شكل مع أي اتفاقيات أخرى خاصة بين الدول العربية بعضها البعض ولا تخل بمضمون أي اتفاقات خاصة بين الدول العربية، بل وفي حال التعارض بين أي من نصوص الاتفاقية وأي اتفاقية أخرى خاصة يطبق النص الأكثر تحقيقا لتسليم المحكوم عليهم والمتهمين بما يتحقق معه التعاون الأمني والقضائي بين الدول العربية على النحو الأمثل.

وأما عن الاتفاقيات الأخرى المبرمة تحت مظلة جامعة الدول العربية والخاصة بالتعاون القضائي فهي الاتفاقات الثلاث التي انعقدت في عام 1952 بين الدول العربية نسخت تماما واستبدلت باتفاقية الرياض بشأن الإعلانات والإنابات القضائية وتسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام القضائية.

رابعًا: الانسحاب من الاتفاقية

بحسب نص (المادة 71) من الاتفاقية فمن غير الجائز انسحاب أي طرف من أطراف الاتفاقية إلا بموجب طلب كتابي مسبب ويتم إرساله لأمين عام الجامعة العربية.

وبحسب المادة سالفة الذكر فإن الانسحاب لا يترتب أثره إلا بعد مرور ستة أشهر من تاريخ إرسال الطلب، كما تنص الفقرة الأخيرة من تلك المادة على الآتي: ” … تظل أحكام الاتفاقية نافذة بالنسبة إلى طلبات التسليم التي قدمت خلال تلك المدة ولو حصل هذا التسليم بعدها”.

خامسًا: أهم أحكام الاتفاقية

تم تقسيم الاتفاقية إلى ثمانية أبواب تناول الباب الأخير فيها الأحكام الختامية والتي سبق وأن أوردنا أهمها في مقدمة مقالنا هذا ولذا سنقسم أهم أحكام الاتفاقية إلى سبعة نقاط وذلك على النحو التالي:

1_ فيما يتعلق بالأحكام العامة (الباب الأول)

وتناولت الاتفاقية فيها تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء بداية من نصوص القوانين المنفذة في تلك الدول بالإضافة إلى أهم الأبحاث القانونية والمعلومات الخاصة بالتنظيم القضائي بالإضافة إلى اتخاذ كافة الإجراءات الخاصة بالتنسيق بين الدول المنضمة إلى الاتفاقية لتحقيق التنسيق بين أنظمتها القانونية، ومن ناحية أخرى التشجيع على عقد المؤتمرات القضائية وتبادل رجال القضاء بين الدول العربية المنضمة إلى الاتفاقية.

ومن أهم ما تناولته الأحكام العامة لتلك الاتفاقية المادة الخاصة بضمانة حق التقاضي لمواطني الأعضاء حيث نصت (المادة 3) على ما مفاده اعتراف الدول المنضمة للاتفاقية بضمان حق التقاضي لمواطني الدول الأعضاء في الاتفاقية أسوه بمواطنيهم سواء للمطالبة بحقوقهم أو الدفاع عنها، وحظرت فرض ثمة ضمانات شخصية أو ضمانات عينية للجوء إلي القضاء حال كونهم لا يملكون موطن إقامة دائم في تلك الدول، بالإضافة إلي حق مواطنو الدول الأطراف في المعاهدة في الحصول على المساعدة القضائية أسوة بمواطني الدولة التي تجري المحاكمة أمام قضائها أسوة بمواطنيها.

وتناولت الاتفاقية أيضا فكرة جمع الاستدلالات القضائية فيما يخص تبادل صحف الحالة الجنائية لمواطني الدول الأعضاء في حالة توجيه اتهام إلى أحد الأعضاء حيث يتوجب على الدولة التي يعد الشخص مقيم فيها أو سبق محاكمته فيها أو حال كونها موطنا دائما لأحد مواطنيها أن تقدم صحيفة الحالة الجنائية أو كما تسمي في بعض الدول السجل العدلي متي طلب منها ذلك من الجهات القضائية أو جهات التحقيق.

2_ أهم أحكام الباب الثاني من الاتفاقية

وتناول الباب الثاني إشكالية إعلان الوثائق والأوراق القضائية وغير القضائية وتبليغها إلى المعلن إليهم والإعلان هو “وسيلة علم الشخص بما يتخذ ضده من إجراءات وأساسه فكرة المواجهة إذ لا يجوز اتخاذ أجراء ضد شخص دون تمكينه من الدفاع عن نفسه”[1]

حيث نظمت أولا حالة إعلان الوثائق في القضايا المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية من خلال إرسال الأوراق والوثائق من الجهة القضائية أو الهيئة والموظف القضائي المختص إلى المحكمة التي يقع في دائرتها موطن الشخص المراد إعلانه أو إرسال الوثيقة له.

وأما فيما يخص القضايا الجزائية فيتم إرسالها عن طريق وزارة العدل بطريق مباشر بما لا يخل بالأحكام الخاصة بتسليم المجرمين والتي تم تناولها أيضا في تلك الاتفاقية.

وفي حال كون الجهة القضائية المطلوب إعلان الوثيقة من خلالها غير مختصة فإنها تلتزم بإرسال الوثيقة أو الإعلان إلى الجهة المختصة بها وفي حال تعزر معرفة الجهة المختصة أو تعزر الوصول لها يجب عليها أن تخاطب وزارة العدل بها على أن تقوم في كلتا الحالتين بمخاطبه الجهة المرسلة بما تم في إعلان تلك الوثيقة سواء تم إرسالها إلى الجهة المختصة أو مخاطبة وزارة العدل بها.

على أن يتم إرسال المرفقات الخاصة بكل وثيقة أو إعلان يتم إرساله وتلك المرفقات هي بيانات الجهة التي أصدرت الإعلان أو الوثيقة بالإضافة إلى نوع الوثيقة أو الورقة القضائية أو غير القضائية بالإضافة إلى الشخص المراد إعلانه وعنوانه بالكامل وجنسيته وفي حالة إعلان شخصا معنويا واعتباريا يجب إيضاح عنوانه بالكامل واسم الممثل القانوني له وعنوانه بالكامل بقدر الإمكان، وفي حالة كون الإعلان أو الوثيقة خاصة بأحد القضايا الجزائية (الجنائية) فيجب أن يتم إرفاق التكييف القانوني للجريمة.

ونظمت الاتفاقية إشكالية رفض إعلان الوثيقة أو الورقة القضائية، حيث حظرت على الجهات المعنية بالدول المتعاقدة رفض الإعلان أو التبليغ متى كان الإعلان أو الأمر غير ماس بسيادة الدولة أو النظام العام فيها على أنه لا يمكن الاحتجاج باختصاص القضاء المحلي بالنزاع على أن يتم إخطار الجهة الصادر عنها الإعلان أو الوثيقة متى تم رفض الإعلان بمذكرة موضح بها أسباب الرفض.

3_ أهم أحكام الباب الثالث من الاتفاقية

كما تناول الباب الثالث من الاتفاقية فكرة الإنابة القضائية المعمول بها في العديد من دول العالم والتي عرفها الفقه القانوني بأن ” الإنابة، أو التفويض، أو الندب، أو تكليف ببعض أعمال التحقيق صادر من سلطة التحقيق لعضو من أعضاء الضابطة العدلية “[2]

حيث أتاحت الاتفاقية لأي من الأطراف المتعاقدة أن تطلب من أي طرف آخر طالما انضم إلى الاتفاقية أن يقوم بالنيابة عنه بأي إجراء قضائي في أي من الدعاوي التي يعد طرفا فيها على إقليمه، بل وحددت الاتفاقية الآليات القانونية الخاصة بطلبات الإنابة القضائية.

حيث ترسل طلبات الإنابة القضائية المستوفاة كافة شروطها فيما يخص أي من الدعاوي المدنية أو التجارية أو الإدارية أو دعاوي الأحوال الشخصية إلى الجهة المنوط بها تنفيذ الإنابة لديها وإذا تبين لها أنها غير مختصة يستوجب عليها أن ترسل الطلب إلي الجهة المختصة بتنفيذ طلب الإنابة القضائية وفي حال تعزر الإرسال إلى الجهة المختصة يستوجب عليها إرسال طلب الإنابة القضائية إلي وزارة العدل وفي كل الحالات يجب أن يتم إخطار الجهة طالبة الإنابة، وأما فيما يخص تنفيذ طلبات الإنابة في الدعاوي الجزائية (الجنائية) فيتم إرسالها إلى وزارة العدل في الدولة المراد تنفيذ طلب الإنابة القضائية فيها.

على أن يتم إرسال طلب الإنابة القضائية مقترنا به بعض المستندات والمعلومات منها نوع الدعوى المراد تنفيذ طلب الإنابة فيها والجهة مصدرة طلب الإنابة والجهة المنفذة لطلب الإنابة والبيانات الخاصة بوقائع الدعوى وبيان المهمة المراد تنفيذها في الإنابة.

4_ أهم أحكام الباب الرابع من الاتفاقية

نظم الباب الرابع أمر حضور الشهود والخبراء في القضايا الجزائية حيث تضمنت (المادة 22 ) فكرة حصانة الشهود والخبراء حيث قررت أن حضور الشهود والخبراء أنما يعد من الأمور الاختيارية أي أن لهم الحق في الرفض أو القبول من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الشاهد أو الخبير يتمتع بحصانه تمنع من اتخاذ ثمة إجراءات جزائية ضده على أن تلك الحصانة ليست مؤبدة فهي حصانه مؤقته تزول بمرور ثلاثون يوما من تاريخ استغناء الجهة القضائية التي مثل أمامها عنه وذلك في حال استمرار تواجده داخل إقليم الدولة لتلك المدة ما لم يكون استمرار تواجده داخل إقليم تلك الدولة أنما يعود لأسباب خارجة عن إرادته.

وفيما يخص المصروفات فقد نصت الاتفاقية على أن تتحمل الجهة الطالبة لحضور الشاهد والخبير كافة المصروفات الخاصة بانتقاله وإقامته بالإضافة إلى تعويضه عما يكون قد فاته من كسب وفي حالة حضور الخبراء يجب أن يتقاضى الخبير أتعاب خاصة بأداء أعمال الخبرة التي يقوم بها ويجب أن يتم تحديد تلك الأتعاب في ورقة إعلانه على أن يكون له الحق في القبول أو الرفض كما يجب أن تسدد تلك المبالغ مقدما قبل سفر الشاهد أو الخبير.

وفي حالة كون الشاهد أو الخبير محبوسا لدى الدولة المتعاقدة المطلوب منها إرساله، يجب عليها إرساله مع مراعاة الأحكام الخاصة بإرسال الشهود الخبراء بما فيها موافقتهم وتحصلهم على مقابل أداء أعمال الخبرة بالنسبة للخبير أو الشهادة بالنسبة للشاهد كما يجوز للدولة أن ترفض إرسال الشهود والخبراء المحبوسين متى كان في ذلك إطالة مدة حبسهم أو كانوا مطلوبين لإتمام بعض الإجراءات القضائية أو كان هناك أسباب أخرى تحول دون إرسالهم ولا يمكن التغلب عليها.

5_ أهم أحكام الباب الخامس من الاتفاقية

نظم الباب الخامس – والذي يُعتبر من اهم أبواب الاتفاقية – مسألة الاعتراف بالأحكام الصادرة في المواد المدنية والتجارية والإدارية والأحوال الشخصية ووضعها موضع التنفيذ حيث استثنت (المادة 25) من الاتفاقية كافة الأحكام الصادرة ضد حكومة الدولة المراد تنفيذ الأحكام فيها أو ضد أي من موظفي حكومة تلك الدولة متى كانت الأحكام المراد تنفيذها قد صدرت ضدهم بسبب أعمال قاموا بها بمناسبة أداء وظائفهم بالإضافة إلى استثناء تنفيذ الأحكام الوقتية والتحفظية والأحكام الصادرة في قضايا الإفلاس والضرائب والرسوم.

كما نظم هذا الباب إشكالية تنازع القوانين ففي مسائل الأحوال الشخصية متى كان النزاع حول مسائل الأهلية أو الأحوال الشخصية تختص بها محكمة موطن الشخص.

أما في الدعاوي الخاصة بالحقوق العينية تختص بها المحكمة التي يقع في إقليمها العقار أو كما تسمى محكمة موطن العقار، بل ونظم أحقية محاكم الطرف المراد تنفيذ الحكم على أرضة بحث مسألة صدور الحكم المراد تنفيذه من قاض مختص أي بحث الأسباب التي بني عليها الحكم المراد تنفيذه قضاؤه باختصاصه بنظر النزاع.

ومنحت الاتفاقية الدول الأعضاء حق رفض تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من دول أخرى متعاقدة في العديد من الحالات من أهمها عدم مراعاة الحكم لأحكام الشريعة الإسلامية وحالة صدور الحكم غيابيا مع عدم إعلانه أي أن الحكم لم يصبح نهائيا وفي حالة صدور الحكم ضد شخص من ناقص أو عديم الأهلية ، بل ومن حق الدولة رفض تنفيذ الحكم في حالة صدور حكم آخر من قضائها الوطني حائزا لقوة الأمر المقضي أو في حال كون الحق موضوع الحكم المراد تنفيذه مازال مطروحا على القضاء الوطني ولم يصدر فيه حكما نهائيا وكون القضاء الوطني قد اختص به بل وعرض عليه قبيل صدور حكم من قضاء الدولة الأخرى المتعاقدة.

على أن تقتصر مهمة قضاء الدولة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها أن تبحث فقط مسألة صدور الحكم عن سلطة مختصة قانونا أي بحث مدى توافر الشروط المنصوص عليها بتلك الاتفاقية من عدمه دونما تطرق إلى موضوع الحكم أو الحق حيث إن ذلك من شأنه إهدار حجية هذا الحكم تماما وهو ما ينبني عليه اقتصار سلطة القضاء المحلي في تلك الحالة على بحث مسألة الاختصاص وفي حال تأكد من توافرها يأمر بتنفيذ الحكم ويزيل بالصيغة التنفيذية.

ويشترط لتنفيذ الحكم القضائي أو الاعتراف به من قبل الدولة المتعاقدة أن يرفق بطلب التنفيذ صورة كاملة غير منقوصة من الحكم مشتمله على منطوقة وأسبابه وموقع عليها من الأشخاص المختصة قانونا وممهورة بخاتم الجهة التي أصدرته بالإضافة إلى ما يفيد نهائية الحكم المراد تنفيذه أي شهادة بعدم الطعن عليه أو كون الحكم ذاته نهائيا أو لكون الحكم قد نص في أسبابه أو منطوقه على عدم قابليته للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن بالإضافة إلي ما يفيد الإعلان بالحكم والتبليغ به للخصوم المراد تنفيذ الحكم في مواجهتهم على أن يتم إرفاق صورة من الحكم القاضي بالتنفيذ أو كما تسمى في مصر مزيلة بالصيغة التنفيذية.

ولا يقتصر الأمر على الأحكام القضائية الصادرة عن الجهات القضائية فقط بل وضعت الاتفاقية في الاعتبار الأحكام الصادرة عن المحكمين بذات الكيفية والشروط الخاصة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية واستثنت من تلك القاعدة بعض الحالات ومنها صدور أحكام المحكمين بناء على شرط تحكيم باطل وحالة صدور حكم المحكمين من غير مختص أو حال كون أحكام المحكمين قد صدرت في نزاع لا يجيز قانون الدولة المتعاقدة حله من خلال أحكام المحكمين أو صدور أحكام المحكمين بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو في حالة عدم إعلان الخصوم بالحضور في جلسات التحكيم إعلانا قانونيا صحيحا.

6_ أهم أحكام الباب السادس من الاتفاقية

فيما يخص تسليم المجرمين والأشخاص المحكوم عليهم فقد تناولتها الاتفاقية في بابها السادس حيث تضمنت تعهد من الدول الموقعة على الاتفاقية بتسليم المجرمين والأشخاص المحكوم عليهم على أنه يجوز للدول أن تمتنع عن تسليم مواطنيها متى قامت بتوجيه الاتهام إلى أولئك المتهمين.

وحددت الاتفاقية في ذات الباب بيان الأشخاص الواجب تسليمهم وحصرتهم فيمن وجه إليهم الاتهام أو محكوم عليه في فعل يعتبر جريمة في كلتا الدولتين طالبة التسليم والدولة المتواجد بها الشخص المراد تسليمه بعقوبة سالبه للحرية مدتها سنه أو أكثر أن كان الشخص المراد تسليمه من مواطني الدولة طالبة التسليم وكانت العقوبة لا مثيل لها لدي الدولة المطلوب منها التسليم أو حتى من مواطني طرف أخر في المعاهدة، ولكنه يقر ذات العقوبة.

كما حددت الحالات التي لا يجوز فيها تسليم المجرمين وحصرتها الاتفاقية فيما أن كانت الجريمة المراد تسليم الشخص لأجلها تعد جريمة ذات صبغة سياسية في قانون الدولة المراد منها التسليم أو أن كانت الجريمة تنحصر في الإخلال بواجبات عسكرية أو أن كانت الجريمة قد تم ارتكابها داخل إقليم المطلوب منها التسليم بشرط إلا تكون قد أضرت بمصالح الطرف طالب التسليم وكان قانونه ينص على ملاحقه مرتكبي مثل هذا النوع من الجرائم.

وقد استثنت الاتفاقية من الجرائم السياسية التي لا يجوز تسليم مرتكبيها أو المتهمين فيها حالات ثلاث لا تعتبرها الاتفاقية من الجرائم ذات الصبغة السياسية وهي التعدي على ملوك، أو رؤساء الدول الأطراف، أو زوجاتهم، أو أصولهم، أو فروعهم، أو التعدي على أولياء العهد أو نواب الرؤساء لدى الدول الأطراف أو حالات القتل العمد والسرقة المصحوبة بإكراه ضد الأفراد أو السلطات أو وسائل النقل والمواصلات.

 بالإضافة إلى حالة صدور حكم نهائي في ذات الواقعة محل التجريم لدى الدولة المطلوب منها التسليم أو أن كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة أو سقطت العقوبة وفقا لقانون الطرف طالب التسليم أو في حالة صدور عفو عن العقوبة لدى الطرف طالب التسليم أو أن كانت الجريمة قد صدر فيها حكم قطعي لدى دولة طرف في الاتفاقية سابق على تقديم طلب التسليم.

7_ أهم أحكام الباب السابع من الاتفاقية

تناول الباب السابع من الاتفاقية فكرة إمكانية تنفيذ الأحكام الجزائية (الجنائية) ضد المحكوم عليهم في الدولة المضيفة مادامت تلك الدولة هي موطن الشخص المحكوم علية ولكن ذلك بشروط معينه يمكن إجمالها في أن يكون الحكم الصادر المراد تنفيذه بعقوبة سالبة للحرية لا تقل مدتها أو المدة المراد تنفيذها منها عن ستة أشهر وأن تكون العقوبة صادرة في إحدى الجرائم التي لا يجوز فيها التسليم وفقا لنص (المادة 41 ) سالفة البيان وأن تكون العقوبة خاصة بفعل مجرم في قانون الدولة المراد تنفيذ الحكم فيها بعقوبة سالبة للحرية لمده لا تقل عن ستة أشهر وأن يقترن التنفيذ بموافقة كلا من الطرف المراد تنفيذ الحكم لدية والمحكوم عليه.

كما لا يمكن تنفيذ العقوبة في حالات معينه حددتها الاتفاقية وهي أن يكون نظام تنفيذ العقوبة غير مطبق لدى الطرف المراد تنفيذ العقوبة لديه مثال الحبس في السجون المفتوحة المطبق في عدد قليل من الدول، بالإضافة إلى حالة أن العقوبة قد سقطت بمضي المدة أو أن تكون العقوبة تعد من التدابير المراد بها إصلاح المسجون أو التدابير اللاحقة على العقوبة.

على أن الاستمرار في تنفيذ العقوبة أنما يعد مقيدا بقيد متمثل في عدم صدور عفو عام عن العقوبة أو عفو خاص من السلطة المختصة في الدولة التي أصدرت الحكم ويشترط أن يكون العفو صادرا عن سلطات الطرف مصدر الحكم طالب التنفيذ ولا يعتد بقرار العفو الصادر عن سلطات الدولة المراد تنفيذ الحكم لديها.

سادسًا: خاتمة

في نهاية هذا السرد الموجز لتلك الاتفاقية نود أن نؤكد على أهمية تلك الاتفاقية في بلادنا العربية والتي تظهر وتتجلى في جهود الدول العربية في الوقت الحالي إبان مكافحة الجريمة وتسليم المجرمين بالإضافة إلي ما تضمنته تلك الاتفاقية من بنود رسخت فكرة التعاون القضائي بين الدول العربية بكافة جوانبه ومن أهمها كما أسلفنا تنفيذ الأحكام غير الجزائية والتعاون المشترك فيما يخص الأبحاث القانونية والتعديلات التشريعية وهو ما أراه شخصيا مسلك حسن من الدول العربية ويفضل أن نرى في المستقبل القريب كافة الدول العربية تنضم إلي اتفاقية تعاون قضائي مشترك.

كتابة: حسين سمير

[1] د. حيدر احمد دفع الله – قانون الإجراءات المدنية السوداني 1994م الجزء الأول – ص 8

[2] أد. حسن الجوخدار – شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – الطبعة الثانية – مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع – – 1967ص 248

Scroll to Top