الأحكام القانونية لحادث السير

الأحكام القانونية لحادث السير

تُعد حوادث السير من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت العاصر، وذلك نظراً لما يترتب عليها من وفيات للأبرياء وإصابتهم بأضرار بالغة، فضلاً عن ما يترتب عليها من ضياع للأموال والطاقات، لذلك تهتم الدول اهتمام بالغ بوضع أنظمة وقوانين تعمل على الحد من حدوث تلك الحوادث تجنباً لما يتمخض عنها من أضرار.

أولاً: التعريف بحادث السير:

ثانياً: أسباب حوادث السير:

ثالثاً: أنواع حوادث السير:

رابعاً: الوفيات والإعاقات الناجمة عن حوادث السير:

خامساً: المسئولية المدنية والجنائية الناتجة عن حادث السير:

سادساً: التأمين الإلزامي للمركبات:

سادسا : الحادث المروري المفتعل بقصد التهديد والابتزاز

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بحوادث السير:

أولاً: التعريف بحادث السير:

يعرف حادث السير بأنه كل واقعة ألحقت ضرراً بالغير ناجمة عن استعمال المركبة أو انفجارها أو حريقها أو تناثر أو سقوط أجزاء أو أشياء منها[1].

ومن الجدير ذكره أن حوادث السير لا يشترط أن تحدث في الحالات التي تكون فيها المركبة سائرة، حيث يمكن أن ينجم حادث سير حتى في حالة سكون المركبة، وذلك كما لو توقف قائد السيارة في مكان يحظر الوقوف فيه الأمر الذي قد يؤدي إلى التسبب في حدوث حوادث.

ومن ثم يمكن القول أن حوادث السير تحدث نتيجة الإخلال بالقوانين واللوائح التي وضعت لتنظيم عملية المرور، ويمكن أيضاً أن تحدث نتيجة وقوع خطأ من قائد السيارة أو من المترجل ذاته.

ثانياً: أسباب حوادث السير:

يُعد الإنسان هو العنصر الجوهري في حوادث السير، وذلك بغض النظر عن كونه قائد للسيارة أو من أحد المارة في الطريق، حيث أن أغلب أسباب حوادث السير تعود إلى العنصر البشري, وهذا ما نبينه على النحو التالي:

1- أسباب تعود إلى السائق:

إن رعونة بعد السائقين أو إهمالهم أو عدم احترازهم يُعد من الأسباب الجوهرية التي يترتب عليها وقوع العديد من حوادث السير، فالسائق قد يرتكب العديد من المخالفات التي يترتب عليها حدوث العديد من الحوادث، ومن تلك المخالفات ما يلي:

أ- عدم تحلي السائق بالأخلاق العامة، وذلك كقيادته للسيارة وهو في حالة سكر، أو كثرة استعمال الهاتف النقال أثناء القيادة مما يؤثر على تركيزه، أو تشغيل المذياع بصوت مرتفع.

ب- افتقار العديد من السائقين للمهارة أو الكفاءة القيادية.

ج- رعونة العديد من السائقين أثناء القيادة وعدم اكتراثهم بكم الأضرار التي قد تتمخض عن رعونتهم أثناء السير.

د- عدم التزام بعض السائقين بقواعد السير، والتي تتمثل في مخالفتهم للحدود القصوى للسرعة، أو التجاوز الخاطئ أو السير عكس الاتجاه.

هـ – عدم الالتزام بمسافة الأمان المتعين تركها بين السيارة الأمامية، مما قد يؤدي إلى حدوث تصادم خلفي حال توقف السيارة التي في الأمام لأمر طارئ.

و- عدم الالتزام بالقواعد المتعلقة بالتلاقي والتجاوز والدوران وتبديل الطريق أو الدخول والخروج منه، مما يؤدي إلى وقوع الحوادث.

كل هذه الأسباب – وغيرها – تُعد من أهم العوامل التي يترتب عليها حدوث العديد من حوادث السير، والتي تسبب ضرراً سواء للمخالف أو لغيره من الأشخاص المارين بجواره.

 2- أسباب تعود إلى المشاة:

المشاة هم الأشخاص الذي يسيرون على أقدامهم، وهؤلاء قد يتسببون في حدوث بعض الحوادث وذلك في حال مخالفتهم لبعض التعليمات واللوائح المتعلقة بالمرور، وذلك كما في حالة مخالفتهم التعليمات المتعلقة بعدم جواز السير في نهر الطريق، أو سيرهم في الأماكن المخصصة لسير الدراجات.

ومن ثم يمكن القول بأن الأسباب التي تؤدي إلى حوادث السير والمتعلقة بالمشاة تتمثل في:

أ- إهمال المشاة أماكن العبور المخصصة لهم، حيث نجد العديد من المشاة من يقطعون الطريق في غير الأماكن المخصصة لهذا المرور أو في غير الأوقات المقدرة لذلك.

ب- عدم استجابة بعض المشاة لحملات التوعية المرورية.

د- التقدير الخاطئ للمخاطر المتمخضة عن عدم الالتزام بقواعد السير.

فالمشاة يحق لهم حق المرور في الطريق العام دائما، ولكن بشرط السلامة، وهذا ما نصت عليه (المادة 926) من مجلة الأحكام العدلية والتي نصت على أن: (لكل احد حق المرور في الطريق العام لكن بشرط السلامة يعني: أنه مقيد بشرط أن لا يضر غيره بالحالات التي يمكن التحرز منها فلو سقط على ظهر الحمال حمل وأتلف مال أحد يكون الحمال ضامنا، وكذا اذا أحرقت ثياب أحد كان ماراً في الطريق الشرارة التي طارت من دكان الحداد حين ضربه الحديد فيضمن الحداد ثياب ذلك المار).

3- أسباب تعود إلى السيارات:

إن التطور الذي طرأ على صناعة السيارات أدى إلى انخفاض نسبة الحوادث الناتجة عن العيوب المتعلقة بالسيارة إلى نسبة 5% من إجمالي حوادث المرور، فحوادث المرور التي ترجع إلى المركبة قد تتمثل في فقدان الفرامل أو انفجار الإطارات أو تلف و توقف أنوار المركبة أو تحميل المركبة بحمولة ذائدة مما يفقد السيطرة عليها في بعض الأحيان.

وكذلك قد يكون الحادث الذي ينجم عن السيارة راجع إلى الإهمال في صيانتها مما يؤثر على كفاءتها ويترتب عليه إحداث حوادث أثناء السير.

4- أسباب تعود إلى الطريق:

إن الحالة الفنية السيئة لبعض الطرقات قد تكون سبب رئيسي في حوادث السير، وذلك مثل انتشار الحفر والمطبات بصورة عشوائية، فسوء الطريق ذاته يُعد سبباً يمثل نحو ما يقرب من 10% من إجمالي حوادث السير في البلدان العربية.

والواقع أن هذا حوادث الطريق الناجمة عن سوء الطريق يكون مرجعه إلى الدولة والتي تتحمل بالتزام إنشاء الطرق بفنيات تعمل على الحد من حوادث السير، فضلاً عن التزامها بعمل صيانة دورية لإصلاح الطرق التي حدث لها تلف راجع إلى كثرة السير عليها.

فحوادث المرور التي تنجم عن سوء الطرق يكون مرجعها أحد الأسباب التالية:

  • أخطاء التصميم الهندسي للطرقات.
  • الإهمال في وضع العلامات الإرشادية.
  • البيئة العامة للطريق في بعض الأحيان والناجمة عن حدوث ضباب أو وجود بعض المواقع التي تتسبب في حجب الرؤية مثل المباني والأشجار ولافتات الدعاية.

ثالثاً: أنواع حوادث السير:

تنقسم حوادث السير إلى عدة تقسيمات، يمكن بيانها على النحو التالي:

1- التقسيم بحسب كيفية وقوع الحادث:

أ- حادث التصادم:

التصادم قد يتمثل في تصادم سيارة مع سيارة أخرى، أو تصادم سيارة مع جسم ثابت، أو تصادم سيارة مع دراجة، والتصادم قد يكون تصادم خلفي أو رأسي أو جانبي.

ب- حادث الحريق:

وهو الناتج عن احتراق السيارة أثناء مرورها، وقد يرجع ذلك إلى حدوث انفجار داخلي لمحرك السيارة أو لكون السيارة محملة بمواد قابلة للاشتعال فينتج عن اشتعالها انفجار للسيارة ذاتها، والواقع أن حادث الحريق لا يشكل أكثر من 1.5% من إجمالي حوادث المرور.

ج- حادث الدعس:

وهو الذي يتمثل في دعس أحد المشاة أو دعس حيوان، ولقد بلغت حوادث الدعس بالمملكة العربية السعودية عام 1418هـ حوالي (15217) حادثاً، أي بنسبة حوال 10%، بلغ منها حوادث دعس المشاة حوالي (9684) أي بنسبة 6.29% من إجمالي الحوادث، كما بلغ عدد حوادث دعس الحيوان حوالي (5533) أي بنسبة (3.59) من إجمالي الحوادث[2]

د- حوادث انقلاب السيارات:

هـ – حوادث الخروج عن الطرق:

2- التقسيم بحسب جسامة الحادث:

أ- حادث الوفاة:

وهو الحادث التي يتمخض عنه وفاة شخص أو أكثر بسبب جسامة الحادث، وهذا الأمر قد يؤدي إلى إثارة مسئولية قائد المركبة الجنائية عن جريمة القتل الخطأ حال توافر أركانها، وعلى وجه الخصوص حال نسبة الخطأ – سواء في صورته العامة أو الخاصة – إلى قائد المركبة.

ب- حادث الإصابة:

وهو الحادث الذي يؤدي إلى إصابة شخص أو أكثر، وهو أيضاً قد يؤدي إلى إثارة مسئولية قائد المركبة عن جريمة الإصابة الخطأ.

والإصابات التي تنجم عن حوادث السير تتنوع من حيث جسامتها إلى:

  • إصابة شديدة مرئية والتي قد تتمثل في حدوث نزيف للمصاب أو كسر أحد أعضائه أو أي حالة أخرى تستدعي نقل المصاب إلى مستشفى لإسعافه، وهذا النوع من الإصابات قد يترتب عليه إحداث عاهة مستديمة للمصاب.
  • إصابة طفيفة مرئية، وهي التي تحدث ألماً للمصاب دون أن يظهر على ذلك علامات خارجية للإصابة.

ج- حادث التلفيات:

وهو الحادث الذي لا يترتب عليه إصابة أحد الأشخاص وإنما إحداث تلفيات للأموال، سواء تمثلت في السيارات المشتركة في الحادث أو إحداث تلفيات في الأموال العامة، أو أموال خاصة مملوكة لأحد الأشخاص.

رابعاً: الوفيات والإعاقات الناجمة عن حوادث السير:

1- تقرير منظمة الصحة العالمية:

جاء في تقرير عن منظمة الصحة العالمية الذي أصدرته في سبتمبر لعام 2011 بعنوان الإصابات الناجمة عن حوادث المرور أن يقضي نحو 1.3 مليون نسمة نحبهم كل عام نتيجة حوادث المرور، وتمثل الإصابات الناجمة عن حوادث المرور أهم أسباب وفيات الشباب من الفئة العمرية 15 – 29 سنة، ويحدث أكثر من 90% من الوفيات العالمية الناجمة عن حوادث الطريق في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل على الرغم من أن تلك البلدان لا تمتلك إلا أقل من نصف المركبات الموجودة في العالم، وينتمي 46% ممن يموتون في طرق العالم تقريباً إلى فئة مستخدمي الطرق المعرضين للخطر، وهذه الفئة تشمل الراجلين وراكبي الدراجات وراكبي الدراجات النارية، وأوضح التقرير أنه من المتوقع أن تودي حوادث المرور بحياة نحو 1.9 مليون نسمة بحلول عام 2020.[3]

2-  سبب الوفاة في الحوادث المرورية:

يرجع سبب الوفاه في الحوادث إلى المرورية إلى العديد من الأمور والتي قد تتمثل في موقع وجود المصاب بالنسبة للمركبة، أو عدم الأخذ بوسائل الحماية والأمان، مثل عدم ارتداء حزام الأمان أو عدم تجهيز المركبة بوسائد هوائية، فلقد تبين أن ارتداء حزام الأمان يقلل نسبة الوفيات بمعدل يقارب 45%.

وكذلك قد يكون سبب الوفاه راجع إلى سرعة المركبة أثناء اصطدامها، أو حجم المركبة أو سن المصاب، فكلما زاد سن المصاب كلما زاد معدل احتمالية وفاته.

وعادة ما تبين الصفة التشريحية أن سبب الوفاه راجع إلى حدوث تفتت في عظام الجمجمة وخروج المخ منها، أو حدوث كسور متعددة للعظام أو التهتكات المتعددة للأحشاء الداخلية والتي عادة ما تكون مصحوبة بنزيف دموي داخلي أو خارجي.

وقد تبين الصفة التشريحية أن سبب الوفاة راجع إلى اختناق تسبب فيه كسور متعددة للقفص الصدري أو استنشاق غاز أول أكسيد الكربون حال حدوث حريق بالسيارة.

وقد تتأخر الوفاة بضعة أيام ثم تحدث وذلك يكون ناتج عن حدوث فشل كلوي راجع إلى انخفاض ضغط الدم أو التلف الشديد للعضلات، أو تكون الوفاه راجعة إلى دخول الدهون إلى الدورة الدموية نتيجة الارتطام القوي أو حدوث احتشاء بالقلب أو المخ.

3- الإعاقة الناتجة عن حوادث السير:

قد يتسبب حادث السير في إحداث إعاقة للمصاب والتي قد تتمثل في إعاقة ذهنية تؤدي إلى فقدان الذاكرة أو النسيان وقلة التركيز، وقد تتمثل في إعاقة حركية تؤدي إلى إحداث شلل نصفي أو كلي بالمصاب أو أن تحدث به نوبات صرع أو تغيرات سلوكية مثل الاكتئاب والانعزال وفقدان الحس الجماعي.

خامساً: المسئولية المدنية والجنائية الناتجة عن حادث السير:

يترتب على حادث السير إثارة مسئولية المخطئ سواء كانت الجنائية أو المدنية أو كليهما وذلك على النحو التالي:

1- المسئولية الجنائية:

يترتب على وقوع حادث السير إثارة المسئولية الجنائية للشخص الذي ارتكب خطأ أدى إلى وقوع مثل هذا الحادث، والخطأ في هذه الحالة قد يتخذ صورة الإهمال أو الرعونة أو عدم الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين واللوائح.

ولكن تجدر الإشارة أنه لا يترتب على كل حادث سير إثارة المسئولية الجنائية للشخص المتسبب في الضرر أو الإصابة أو الوفاة، حيث قد يكون المضرور هو الذي تسبب بفعله في إلحاق الضرر به مما يؤدي إلى عدم إثارة مسئولية من ارتطم به.

وكذلك قد يكون الحادث راجع إلى قوة قاهرة والتي يترب عليها نفي الجريمة عن الشخص الذي ارتكبها، أو قد يكون الحادث راجع إلى حالة ضرورة أجبرت قائد السيارة – مثلاً – على الاصطدام بأخر تفادياً لوقوع ضرر أكبر، وذلك ما نصت عليه (المادة 89) من قانون العقوبات الأردني بقولها أن : (لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به في الحال عن نفسه أو غيره أو عن ملكه أو ملك غيره، خطرا جسيما محدقا لم يتسبب هو فيه قصدا شرط أن يكون الفعل متناسبا والخطر).

2- المسئولية المدنية:

يحق للمضرور أن يطالب من تسبب في الضرر بأن يدفع تعويضاً جابراً لهذا الضرر، وذلك حال تحقق عناصر المسئولية المدنية والتي تتمثل في الخطأ والضرر وعلاقة السببية:

حيث يجب أن يتوافر الخطأ في شأن من رفعت عليه دعوى المسئولية، فإذا كان خطأ المضرور يستغرق خطأ المدعى عليه فإن ذلك يؤدي إلى نفي الحق في التعويض، أما في حالة اشتراك الفعلين في إحداث الضرر دون أن يستغرق أحدهما الأخر، فإن ذلك يؤدي إلى إلزام صاحب الخطأ الأكبر على دفع تعويض يعادل نسبة خطأه في إحداث الضرر.

ويجب أن يلحق بمن وقع الحادث عليه ضرر، سواء أكان الضرر الذي لحق به أصابه في جسده أو ماله، ويرجع تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر إلى السلطة التقديرية لقاضي الموضوع والذي يكون له أن يلجئ إلى أهل الخبرة لتقدير حجم هذا الضرر، ويكون تعويض المضرور في هذه الحالة عن ما فاته من كسب وما لحقه من خسارة بالإضافة إلى التعويض عن تفويت الفرصة.

ويجب أن يكون هناك علاقة سببية تربط بين الخطأ المرتكب والضرر الذي لحق بالمضرور دون أن يتخلل ذلك أي عامل أخر غير مألوف يؤدي إلى قطع علاقة السببية.

وتجدر الإشارة في هذا المقام إلا أنه لا تلازم بين إثارة المسئولية الجنائية والمسئولية المدنية، حيث قد تثار المسئولية المدنية للمخطئ دون أن تثار مسئوليته الجنائية، والمثال الأجدر على ذلك هو حدوث الضرر نتيجة حالة ضرورة، فحالة الضرورة تحول دون إثارة المسئولية الجنائية إلا أنها لا تمنع من إثارة المسئولية المدنية وذلك تطبيقاً لقاعدة أن ” الاضطرار لا يبطل حق الغير”.

والتعويض الذي تقضي به المحكمة في هذا الشأن لا يقتصر على مجرد التعويض المادي بل يمتد ليشمل كذلك التعويض المعنوي أو الأدبي وهذا ما تؤكده (المادة 267) من القانون المدني الأردني وذلك بنصها على أن: (يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسئولا عن الضمان).

سادساً: التأمين الإلزامي للمركبات:

ضمانا لحصول المضرور من حادث السير على حقه ألزم المشرع الأردني مالكي المركبات القيام بالتأمين عليها سواء أكان ملك السيارة يحمل الجنسية الأردنية أم لا، وذلك وفقاً لما نصت عليه (المادة 4) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات والتي نصت على أن: (مع مراعاة الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة بما في ذلك الاتفاقيات الخاصة بالتامين الإلزامي للمركبات ، تخضع لأحكام هذا النظام جميع المركبات بما فيها المركبات غير الأردنية القادمة إلى المملكة أو المارة فيها).

وفي هذه الحالة يقع على شركة التأمين التزام بتعويض المضرور بضرر تسببت فيه المركبة المؤمن عليها، وذلك وفقاً لما قررته (المادة 3) نظام التامين الإلزامي للمركبات وذلك بنصها على أن : (تلتزم شركة التامين بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تتسبب بها المركبة المؤمنة لديها تامينا الزاميا وفقا لأحكام هذا النظام وبنسبة مساهمة المركبة المؤمنة لديها في إحداث الضرر).

ويكون للمضرور من حادث السير في هذه الحالة الرجوع مباشرة على شركة التأمين لمطالبتها بالتعويض دون اشتراط سبق مطالبة مالك أو قائد السيارة.

وجديراً بالذكر أن المشرع الأردني أقام مسئولية تضامنية بين كل من قائد ومالك السيارة – أي المؤمن له – عن التعويضات التي يحكم بها للمضرور والتي تزيد على حدود مسئولية شركة التأمين، وذلك وفقاً لما قررته (المادة 13/أ) من نظام التأمين الإلزامي للمركبات والتي نصت على أن : (يعتبر كل من المؤمن له وسائق المركبة المتسببة بالحادث مسؤولين بالتضامن عن أي مبالغ يحكم بها تزيد على حدود مسؤولية شركة التامين).

سادسا : الحادث المروري المفتعل بقصد التهديد والابتزاز

لقد أحسن المشرع الأردني عندما أضاف نص لمعاقبة مفتعلي حوادث السير، حيث ورد في تعديل قانون العقوبات لسنة 2022 :

المادة 415

  • كل من هدد شخصا بفضح أمر او إفشائه او الاخبار عنه وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشخص او من شرفه او من قدر أحد أقاربه او شرفه عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين دينارا الى مائتي دينار .
  • كل من ابتز شخصا لكي يحمله على جلب منفعة غير مشروعة له او لغيره عوقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين دينارا ولا تزيد على مائتي دينار .

3 ـ كـل مـن ابـتـز شـخصـا لـكـي يحملـه علـى جـلـب منفعـة غير مشروعة لـه أو لغيره بادعـاء حـادث مروري وان لـم ينطو فعلـه علـى تهديد أو لم يكن من شأنه النيل من قدر هذا الشخص أو من شرفه أو من شرف أحد أقاربه عوقب بالحبس مدة سنتين وبغرامة مقدارها (50) دينارا وتكون العقوبـة بـالحبس مدة لا تزيـد علـى سـنـة إذا كـان القصـد من إدعاء الحادث مجرد الإضرار بالغير.

 

سابعاً: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بحوادث السير:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1476 لسنة 2021 ما يلي:

إن كافة حوادث السير هي قضاء وقدر ولا تتوافر النية لدى المتسبب (السائق) بالحاق الضرر بالغير ولكن هذا لا يعفيه ولا بأي شكل من الأشكال بتعويض المضرور وأن أساس مسؤولية السائق هي المسؤولية التقصيرية.

وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 5027 لسنة 2020 ما يلي:

إن الإصابات التي تلحق بالمضرور نتيجة حوادث السير إذا أدت إلى تشويه من شأنه التأثير على مركزه الاجتماعي ويخل بقدرته على الكسب فإن له الحق بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفق أحكام المادتين 266و267 من القانون المدني وأن مالك المركبة وسائقها مسؤولان عن هذا التعويض حسب ما ورد في أحكام المادة (15) من نظام التأمين الإلزامي.

وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 4668 لسنة 2020 ما يلي:

وحيث إنه وفي ضوء توريد تقرير الكشف والخبرة بحضور فرقاء الدعوى وعدم تمسك المدعى عليها بأية دفوع جوهرية حوله وقد جاء التقرير مستوفياً للشروط القانونية المنصوص عليها في المادة (83) من قانون أصول المحاكمات المدنية ولاجتهادات محكمة التمييز والخاصة بكيفية احتساب التعويض للمركبة المتضررة من حوادث السير بحيث يكون هذا التعويض شاملاً لبدل نفقات الإصلاح وأثمان القطع وبدل نقصان القيمة وبدل فوات المنفعة منها فيكون تقرير الخبرة موفياً للغرض الذي أجري من أجله ولم تبدِ الطاعنة أي سبب جوهري ينال منه وبالتالي فإن اعتماده من قبل محكمة الاستئناف وبناء حكمها عليه يتفق وحكم القانون الأمر الذي ينبني عليه أن الحكم المميز واقع في محله وأن هذا السبب لا يرد عليه ويتعين رده.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] عماد الدين مرغني، الأسباب الموجبة للمسئولية في حوادث المرور وأثرها في القانون الجنائي والقوانين المقارنة، 2016، ص 237.

[2] هشام عبد العزيز بن عبدالله المرشد، الاستعانة بالخبرة في حوادث المرور، 2001، ص 123.

[3] أنظر دكتور/ هشام عبد الحميد فرج، حوادث الطريق، الطبعة الأولى، 2013، ص65.

Scroll to Top