إجراءات سماع الشهود أمام المدعي العام

إجراءات سماع الشهود أمام المدعي العام

 نص قانون أصول المحاكمات الجزائية على إجراءات سماع الشهود في الدعاوى الجزائية في المادة 68 وإلى المادة 80، سنتحدث في هذا المقال عن إجراءات سماع الشاهد أمام المدعي العام وذلك فيما يخص الشكوى الجزائية المنظورة من قبله.

مقدمة : فتعتبر شهادة الشهود أهم وسائل الإثبات الجزائي والمدني، والتي قد يلجأ إليها كل من أطراف الدعوى المدنية أو الجزائية لإثبات دعواهم، وقد نص قانون البينات الأردني على الشهادة كوسيلة إثبات وبينة تقدم في الدعوى في المادة الثانية منه وبين أحكام الشهادة في الدعاوى المدنية وفرق فيما إذا كانت الشهادة تنصب على التزام تعاقدي أم غير تعاقدي وغير ذلك من الأحكام المنظمة للشهادة ، ولم يفرق بأحكام الشهادة  بالنسبة الدعاوى الجزائية، وذلك نظراً لأن القضايا الجزائية تنصب على واقعة مادية يصعب إثباتها بالكتابة، وقد  وحيث يقصد بالشهادة في الدعاوى المدنية هي إخبار الإنسان عن حق لغيره على غيره، فيشهد بما سمعه أو شاهده فيما يخص موضوع النزاع محل الدعوى،  أما الشهادة في الدعاوى الجزائية هي الإدلاء بمعلومات متعلقة بجريمة وذلك أمام سلطة التحقيق ،

جدول المحتويات        

سماع الشهود هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي

سماع الشهود هو أحد إجراءات البحث عن الأدلة

سماع الشهود هو إجراء تحقيقي سري

الإدلاء بالشهادة في مرحلة التحقيق الابتدائي ليس محصوراً بأشخاص معينين

ضمانات الشهادة

إجراءات سماع الشهود

دعوة الشهود

حضور الشهود

محضر الشهادة

موضوع الشهادة

سماع الشهود هو أحد إجراءات التحقيق الابتدائي

إن مرحلة التحقيق الابتدائي هي أولى مراحل التقاضي أمام المحاكم الجزائية، وفي هذه المرحلة يتم مباشرة العديد من الإجراءات من قبل النيابة العامة ممثله بالمدعي العام، وذلك من أجل الكشف عن الحقيقية بخصوص واقعة جرمية معينة لإثبات التهمة ونسبتها إلى المتهم أو نفي ذلك عنه، ومن هذه الإجراءات سماع الشهود، بالإضافة إلى كل من الإجراءات التالية وهي: الانتقال والمعاينة، ندب الخبراء، التفتيش، الاستجواب.

سماع الشهود هو أحد إجراءات البحث عن الأدلة

تقسم الإجراءات التحقيقية إلى قسمين: قسم يختص بالإجراءات التب تهدف إلى الحصول عل الدليل، وجمع الأدلة، وقسم يختص بالإجراءات الاحتياطية ضد المتهم، وهي إجراءات تمهد للدليل وتؤدي إليه ، وهي تتعلق الحرية الشخصية للمتهم  [1] ، وتتمثل بالدعوة للحضور ومذكرة الإحضار والأمر بالقبض على المشتكى عليه، والتوقيف، وإخلاء السبيل ، وبالعودة إلى إجراءات البحث عن الأدلة فإجراء سماع الشهود هو إجراء تحقيقي يهدف للكشف عن الحقيقية من خلال الاستماع إلى أقوال الشهود فيما يخص موضوع الشكوى ومدى نسبة الجرم إلى المتهم من عدم نسبته إليه .

المبادئ الأساسية الواجب مراعاتها عند سماع الشاهد

على المدعي العام عند مباشرته لاستماع الشهود، أن يتقيد ببعض المبادئ الأساسية والتي من شأنها أن تجعل شهادة الشاهد ذات جدوى في الدعوى الجزائية، ومن هذه المبادئ احترام الشاهد وعدم المساس بكرامته، وإعمال مبدأ المساواة بين الشهود في المعاملة لكي يقوم كل شاهد بإدلاء بشهادته بكل سلاسة وطمأنينة دون الشعور بالضيق وعدم المساومة وبالتالي العزوف عن الشهادة، أيضاً عدم إرهاق الشاهد وذلك باستغراق وقت طويل في الاستماع لشهادته حتى لا يؤثر ذلك على نفسيته وذاكرته في الإدلاء بشهادته.

سماع الشهود هو إجراء تحقيقي سري

إن إجراء سماع الشهود من قبل المدعي العام هو إجراء تحقيقي سري، يتم بمعزل عن الجمهور بما فيهم المشتكى عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي ووكلائهم، الحكمة من الاستماع إلى الشاهد على انفراد هي ألا يتأثر الشاهد بما يُدل به الشهود الأخرين، وحتى لا يتم إخفاء أي معالم متعلقة بالجريمة يمكن الاستدلال عليها من خلال شهادة الشهود، إلا أن للمدعي العام أن يواجه الشهود ببعضهم البعض إذا اقتضى التحقيق ذلك، سنداً لنص المادة 70 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

الإدلاء بالشهادة في مرحلة التحقيق الابتدائي ليس محصوراً بأشخاص معينين

ليس للمدعي العام أن يمنع أحد من الإدلاء بشهادته في مرحلة التحقيق الابتدائي وأن كان من غير الأشخاص المذكورين في لائحة الشكوى، فليس هناك ما يمنع من الاستماع لشهادة أي شخص من الأشخاص بمن فيهم أقارب المتهم أو أصدقائه، أو الأشخاص الذين لديهم معلومات متعلقة بالجريمة أو أحوالها، والأشخاص الذين يعينهم المشتكى عليه.

ضمانات الشهادة

إن الاستماع لشهادة الشهود محاطة بعدة ضمانات قانونية، من شأنها أن تساهم في تكوين قناعة القاضي بالشهادة المدلى بها، ومن هذه الضمانات:

حلف اليمين القانونية

 أي القسم القانوني وهو اقسم بالله العظيم أن أقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق دون زيادة أو نقصان، فلا يجوز الاستماع لشاهد لم يحلف اليمين وتكون شهادته في هذه الحالة باطلة بالنسبة للإجراء التحقيقي إلا أنه يمكن الاعتداد بها كإجراء من إجراءات الاستدلال، ولا تصحح اليمين اللاحقة الوضع ولا تزيل العيب الذي لحق بالشهادة المؤدة بدون القسم القانوني. (الدكتور سليمان عبد المنهم، أصول الإجراءات الجزائية في التشريع والقضاء والفقه، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، والهدف من حلف اليمين هو تنبيه ضمير الشاهد إلى قول الحقيقة، فأداء اليمين يجعل الشاهد في حالة إدلائه بمعلومات بعيدة عن الحقيقة يكون مسؤولاً عن كذبه ومرتكباً لجريمة شهادة الزور.

امتناع الشاهد عن حلف اليمين أو الإجابة على الأسئلة

في حال امتنع الشاهد عن حلف اليمين أو الإجابة على الأسئلة أمام المدعي العام، فيجوز للمدعي العام أن يقرر حبسه مدة لا تتجاوز شهراً واحداً وإذا قبل أثناء تواجده في السجن وقبل اختتام إجراءات التحقيق أن يحلف اليمين ويجيب على الأسئلة التي تلقى عليه فيفرج عنه في الحال بعد قيامه بذلك، سنداً لنص المادة 75 من ذات القانون.

الاستماع لكل شاهد على حده

فيجب سماع شهادة كل شاهد على حده حتى لا يتأثر الشهود بما يدليه كل منهم، إلا أنه يجوز للمدعي العام أن يواجه الشهود ببعضهم البعض إذا اقتضى التحقيق ذلك.

الأهلية القانونية

يجب أن يكون الشاهد المراد الاستماع لشهادته يتمتع بالأهلية القانونية وهي أن يكون سليم العقل وألا يقل عمره عن أربع عشرة سنة عند الإدلاء بشهادته.

تدون الشاهدة

يجب أن تدون أقوال الشاهد في محضر خاص، ويتولى كاتب المدعي العام تدوين هذا المحضر، الذي يجب أن يوقع كل من المحقق والكاتب والشاهد على كل صفحة من صفحاته.

هل يجب أن يوقع الشاهد على المحضر؟

أن توقيع الشاهد على المحضر يعد من الإجراءات التنظيمية ولا يترتب على عدم توقيعه بطلان الشهادة

إجراءات سماع الشهود

دعوة الشهود

تبدأ إجراءات سماع الشهود من قبل المدعي العام بدعوة الشهود وذلك سنداً لنص المادة 68 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ودعوة الشهود هو أمر إلزامي للمدعي العام وليس تخيري، فيجب على المدعي العام أن يدعو كل شخص ورد ذكره في لائحة الشكوى وكل شخص يبلغه أن لديه معلومات عن الجريمة المرتكبة أو عن ظروفها وأحوالها وكل شخص يعينه المشتكى عليه كشاهد.

هل يجوز للمدعي العام رفض سماع شاهدة

 يجوز للمدعي العام رفض سماع شهادة أي من الأشخاص الذين يسمح لهم القانون بإدلاء الشهادة، شريطة أن يكون قراره بالرفض مسبباً ومعللاً تعليلاً كافياً لكي يبسط النائب العام رقابته على ذلك عند رفع القضية إليه، أو عند إحالة القضية إلى المحكمة لكي تبسط رقابتها أيضا على قرار الرفض وتسبيبه أو عدم تسبيبه[2].

مذكرة الدعوة

يتم استدعاء الشهود للشهادة عن طريق مذكرة دعوة معين بها موعد الجلسة، يتم تبليغها لهم قبل اليوم المعني للاستماع إليهم بأربع وعشرين ساعة على الأقل، سنداً لنص المادة 69 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

هل من الممكن استدعاء الشهود عن طريق الهاتف؟

نعم ليس هناك ما يمنع المدعي العام من أن يستدعي الشهود أو بعضهم أو أحدهم عن طرق المخابرة الهاتفية مثلاً، كما لا يمنع أيضاً من أن يستمع المدعي العام إلى الشهود الذين يحضرون من تلقاء أنفسهم، كذلك فإنه في حالة الجرائم المشهودة فإن المدعي العام يستمع إلى الشهود الذين يوجدون في مكان الحدث[3] .

حضور الشهود

إن حضور الشاهد عن طريق مذكرة دعوة هو إمر إلزامي له، وذلك في حال تم تبليغه بطريقة أصولية وقانونية، فهو مجبر على الحضور وفي حال تخلفه عن الحضور للمدعي العام أن يسطر مذكرة إحضار بحقه وان يحكم عليه بالغرامة حتى خمسين دينار وفي حال كانت الشهادة أمام محكمة الجنايات الكبرى تكون الغرامة من خمسين دينار ولا تزيد على مائة دينار، أو يقرر إعفاءه من الغرامة إذا تبين له أن تخلفه كان لسبب معقول، سنداً لنص المادة 75/2 من ذات القانون.

انتقال المدعي العام إلى مكان سكان الشاهد

لقد أجاز القانون للشاهد عدم الحضور لدائرة المدعي العام المطلوب للشهادة فيها، في حالات محددة وهي في حالة مرض الشاهد وذلك وفقاً لتقرير طبي، وفي حالة إذا كان الشاهد كبير في السن بحيث لا يقوى على الحركة، وفي حال كان يقيم في منطقة أخرى خارج منطقة المدعي العام، فللمدعي العام أن يرسل إنابة للمدعي العام الذي يقيم الشاهد ضمن منطقة دائرته ليستمع لشاهدة الشاهد، ويرسل محضر الاستنابة إلى المدعي العام المستنيب، سنداً لنص المادة 88 من ذات القانون.

نفقات حضور الشاهد

للشاهد الحق في أن يطلب نفقات انتقاله من مكان إقامته إلى دائرة المدعي العام حيث تؤخذ شهادته، سنداً لنص المادة 77 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

محضر الشهادة

يتم تدوين شهادة الشاهد في محضر الشاهدة وذلك من قبل كاتب المدعي العام وبحضور الكاتب والشاهد فيدون كل سؤال تم طرحه على الشاهد وإجابته، فبعد مثول الشاهد أمام المدعي العام ويتثبت من هويته، ثم يسأله عن أسمه وشهرته وعمره ومهنته وموطنه وإذا كان هناك أي درجة قرابة لأحد الفريقين، ويحلفه أن يشهد بواقع الحال بدون زيادة أو نفصان، ويدون كل ذلك في محضر الشهادة.

في حال كان الشاهد لا يستطيع الكلام فله أن يدلي بشهادته كتابةً، وإذا تعذر عليه الكتابة أو كان أصم أو أبكم أو كان لا يحسن التكلم باللغة العربية، فللمدعي العام أن يعين له مترجم.

توقيع الشاهد على المحضر

يتم تلاوة إفادة الشاهد عليه، فيقوم بالمصادقة عليها ويوقع على كل صفحة من صفحات محضر الشهادة، وفي حال كان أُمياً توقيع يكون ببصمة الأصبع وفي حال تمنع أو تعذر عليه يشار إلى ذلك في المحضر، ويشار إلى عدد صفحات المحضر، ويوقع على كل صفحة من صفحات المحضر المدعي العام وكاتبه.

الحك أو الشطب على محضر الشهادة

بدايةً يجب أن يكون محضر الشهادة خالياً من أي حك أو شطب، كما يجب ألا تتخلل سطوره تحشية، وإذا اقتضى الأمر شطب كلمة أو زيادتها فيجب على المدعي العام وكاتب والشخص الشاهد أن يصادقوا على الشطب والإضافة في هامش المحضر، وعدم المصادقة على الشطب أو الإضافة يلغي التحشية أو الشطب أو الإضافة فلا يعتد بهم.

انتهاء التحقيق

عند انتهاء التحقيق ينظم جدول بأسماء الأشخاص الذين تم سماع أقوالهم وتاريخ سماعهم، وعدد صفحات محضر كل شاهد منهم، ومحضر أي إجراءات أخرى والمضبوطات وأي أوراق أخرى موجودة بالملف، سنداً لنص المادة 72 /7 من ذات القانون.

موضوع الشهادة

يجب أن يكون موضوع الشهادة منصباً على ما رآه الشاهد أو على ما أدركه بإحدى حواسه، ولكن ليس هناك ما يمنع الشاهد من الإدلاء بمعلومات قد حصل عليها من الغير، ولم يراها أو يدركها بنفسه، حتى لو أنكرها هذا الغير، وهو ما يعرف بالشهادة غير المباشرة أو الشهادة السماعية، ولا يقتصر موضوع ا

لشهادة على واقعة أو وقائع التي قامت الدعوى الجزائية بشأنها، بل يمكن أن تنصب الشهادة على ظروف أو ملابسات أحاطت بارتكاب الجريمة[4]

مثال: أن يدلي الشاهد بمعلومات تتعلق بالأحوال المادية للمشتكى عليه بعد ارتكاب جريمة الاختلاس، وكيف ظهر عليه الثراء فجأة بعد أن كان معسرا.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بإجراءات سماع الشهود أمام المدعي العام

 الحكم رقم 1786 لسنة 2017 – بداية جزاء – جنح شمال عمان

إن المحكمة ارتأت أن تعالج النصوص القانونية وإسناد النيابة العامة كما ورد في قرار الظن بالرغم من استناد قرار الظن الى أوراق صادرة عن لجنة التحقيق في التربية والتعليم مما يخالف أحكام القانون التي تتطلب ان يكون الإثبات بأدلة وافية وسماع الشهود أمام سعادة المدعي العام وجمع المعلومات والأدلة عن طريقه وإجراء الخبرة الفنية وغيرها من الأدلة القانونية التي يتطلب القانون أن تكون اما أجريت أو استمع اليها أو تم الكشف عليها من قبل سعادة المدعي العام حتى يتسنى لهذه المحكمة الاعتماد عليها والركون اليها واعتبارها أدلة قانونية خاضعة لمبدأ الاقتناع القضائي بصحة ما تتضمنه فإن اي ضبوط أو تحقيقات حجيتها تكون مقصورة ما لم يتم التحقق منها من قبل سعادة المدعي العام حتى يتسنى لهذه المحكمة إدراجها تحت الأدلة القانونية في الإثبات ولا مجال لإضفاء صفة المشروعية على الملف المقدم من مديرية التربية والتعليم أمام سعادة المدعي العام ما لم يتحقق سعادة المدعي العام مما ورد به، حيث ان من واجب المدعي العام استقصاء الجرائم واتخاذ اي إجراء من حقه إظهار الحقيقة وجمع الأدلة على وقوع الجرم والقبض على الفاعلين، وان قيام رجال الضابطة العدلية بأعمال الاستقصاء  يكون لمساعدة النيابة العامة، إلا أنه لا يجوز لهم اخذ تحليف الشهود والخبراء اليمين تحت طائلة البطلان بالإضافة الى عدم صلاحيتهم باستجواب المتهم وأخيرا أنه لا صلاحية لهم باكراه احد على الحضور والإدلاء بأقواله فليس له صفة بإصدار امر بالضبط والإحضار وان كافة هذه الصلاحيات هي من اختصاص النيابة العامة وسعادة المدعي العام فقط .

إعداد المحامية ليلى خالد

[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 375.

[2] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2021،ص300.

[3] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع،2021،ص300.

[4] د. عبد الرؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، دار الفكر العربي، 1980.

Scroll to Top