السر التجاري
المعلومات التي يعتمد عليها التجار والصناع في ترويج الصناعات أو التجارة الخاصة بهم سواء كانت تلك المعلومات تخص المنتج نفسه، أو طريقة تصنيعه ،أو العملاء، أو كيفية ترويجه فهذه المعلومات لها قيمة تجارية عالية كونها تمنح التاجر أو الصانع ميزة تنافسية عالية ويترتب على إفشاء تلك المعلومات منح ميزة للمنافسين والإضرار بالتاجر أو الصناع وهذه المعلومات تعرف بالأسرار التجارية.
وتشمل تلك الأسرار التجارية أسرار التصنيع والأسرار الخاصة بالبيع والتوزيع وهي تُعتبر من قبيل الملكية الفكرية ولقد أعطاها المشرع الأردني مكانة مميزة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2000 بشأن المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية.
وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بالأسرار التجارية على النحو التالي:
ثانيًا: تمييز الأسرار التجارية عن النظم المشابهة لها
ثالثا: شروط حماية السر التجاري
رابعا: إساءة استعمال السر التجاري
خامسا: الحماية القانونية للأسرار التجارية
سادسا: أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالسر التجاري
أولًا: تعريف الأسرار التجارية
يُعد المشرع الأردني من أوائل المشرعين الذين تعرضوا للأسرار التجارية بالتنظيم والحماية وأفردوا لها قانون خاص بها وهو قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 إلا أن المشرع لم يضع تعريفًا محددا للأسرار التجارية، ولكن يمكن تعريفها وفقًا لما نصت عليه (المادة 4) فقره (أ) من ذات القانون حيث نصت على أنه: ” لمقاصد هذا القانون تعتبر أي معلومات سرا تجاريا إذا اتسمت بما يلي:
1-إنها سرية لكونها غير معروفة عادة في صورتها النهائية أو في مكوناتها الدقيقة أو أنه ليس من السهل الحصول عليها في وسط المتعاملين عادة بهذا النوع من المعلومات.
2-أنها ذات قيمة تجارية نظرا لكونها سرية.
3-أن صاحب الحق أخضعها لتدابير معقولة للمحافظة على سريتها في ظل ظروفها الراهنة.”
ويُمكن أن نستخلص من نص المادة السابقة تعريفًا للأسرار التجارية أنها كل معلومة غير معروفة في صورتها النهائية أو مكونتها ولا يسهل الحصول عليها وسط المتعاملين بهذا النوع من المعلومات ولها قيمة تجارية وغير مخالفة للآداب العامة وشرط عدم مخالفة الآداب العامة نصت عليه (المادة 4) فقرة (ب) من ذات القانون والتي نصت على أنه: ” لا تنطبق أحكام هذا القانون على الأسرار التجارية التي تتعارض مع النظام العام أو الآداب العامة.” كما اشترط القانون لاعتبار المعلومات أسرار تجارية أن يتخذ صاحب الحق في الأسرار الإجراءات المعقولة للحفاظ على سريتها. [1]
ثانيًا: تمييز الأسرار التجارية عن النظم المشابهة لها
قد يتشابه أو يختلف السر الصناعي عن غيره من الحقوق الفكرية المشابهة له ولذلك وجب التمييز بينهم على النحو التالي:
أ_ السر التجاري وبراءة الاختراع
لقد عرفت (المادة 2) من قانون براءات الاختراع رقم 32 لسنة 99 وتعديلاته الاختراع حيث نصت على أنه: ” أي فكرة إبداعية يتوصل إليها المخترع في أي من مجالات التقنية وتتعلق بمنتج أو بطريقة صنع أو بكليهما تؤدي عملياً إلى حل مشكلة معينة في أي من هذه المجالات”.
ولقد حددت (المادة 3) من ذات القانون الشروط اللازم توافرها لتمتع الاختراع بالحماية على النحو التالي:
- الجدة: حيث اشترط المشرع لمنح الاختراع الحماية أن يكون جديد لم يتم طرحه من قبل أو كان موجودا، ولكن لم يتقدم أحد بطلب تسجيله من قبل.
- الابتكار: فيجب أن يكون هذا الاختراع مبتكرا وفقا لنص (المادة 3) فقرة (ب) والتي نصت على أنه: ” إذا كان منطوياً على نشاط ابتكاري لم يكن التوصل إليه بديهياً لرجل المهنة العادي المطلع على حالة التقنية الصناعية السابقة لموضوع الاختراع”. وقد وضحت المادة السابقة أن الاختراع يكون مبتكرا إذا لم يكن التوصل إليه بديهي للرجل العادي الذي يمارس نفس المهنة
- القابلية للتطبيق الصناعي: يشترط للحصول على براءة الاختراع وبالتالي توفير الحماية القانونية له أن يكون هذا الابتكار قابل للتطبيق الصناعي فلا يعتد بمحض الابتكار النظري. [2]
ويتضح مما سبق أن السر التجاري يتميز عن براءة الاختراع من الأوجه الأتية:
- تتمتع الأسرار التجارية بالحماية القانونية بمجرد توافر شروطها دون الحاجة إلى تقديم طلب ولا يوجد أي نظام قانوني لتسجيل الأسرار التجارية بعكس براءة الاختراع التي لا تتمتع بالحماية إلا بعد تسجيلها وقيدها في السجل الخاص بذلك
- يحق لأي شخص استعمال الأسرار التجارية التي تحصل عليها بطريقة مشروعه لا تمثل أي مخالفة لقواعد المنافسة المشروعة وبالتالي فإن الحماية القانونية للأسرار التجارية لا تمنح صاحبها حق استعمالها وحده طالما أن الغير قد تحصل عليها بطريقة مشروعه بعكس براءة الاختراع التي لا تسمح لغير صاحب البراءة استخدام هذا الاختراع.
- الحماية القانونية للأسرار التجارية ممتدة طالما بقيت هذه المعلومات سرية أما براءة الاختراع فقد حدد قانون براءة الاختراع مدة الحماية القانوني في (المادة 17) منه حيث نصت على أنه: ” مدة حماية الاختراع عشرون سنة تبدأ من تاريخ إيداع طلب تسجيله وفقاً لأحكام هذا القانون”[3]
- لا يشترط في المعلومات التي تعد من قبيل الأسرار التجارية توافر الشروط اللازم توافرها في براءة الاختراع من الجدة والابتكار وقابلية التطبيق الصناعي، بل يكفي أن يكون لها قيمة اقتصادية بشرط أن يكون صاحب الحق أخضعها لقدر من السرية.
- ويُعتبر الفرق الأساسي والجوهري بين السر التجاري وبراءة الاختراع هو الإعلان حيث يتم الإفصاح عن الاختراع لقيده في السجلات وبيكون الإفصاح بطريقة واضحة وبالتفاصيل بحيث يمكن للغير من ذوي الخبرة تنفيذه بعكس الأسرار التجارية القائمة أصلا على مبدأ السرية [4]
ب_ السر التجاري والعلامة التجارية
العلامة التجارية كما عرفها المشرع الأردني في (المادة 2) من قانون العلامات التجارية والتي نصت على أنه: ” أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.
ويُمكن تحديد أوجه التميز بين العلامة التجارية والسر التجاري على النحو التالي:
- العلامة التجارية تكون إشارة أو علامة واضحة يستعملها التاجر أو الصناع لتمييز البضائع بينما السر التجاري يقتصر على صاحب الحق فيه.
- أن العلامة التجارية كلما زادت شهرتها وانتشارها زادت قوة وزادت حمايتها بعكس السر التجاري فهو قائم على عنصر السرية بحيث إذا فقد عنصر السرية فقد معه الحماية القانونية.
- يشترط لاكتساب العلامة التجارية الحماية القانونية أن يتم قيدها بالسجلات المعدة لذلك وتتمتع بالحماية لمدة عشر سنوات بينما الأسرار التجارية تتمتع بالحماية القانونية بمجرد توافر شروطها وتتمتع بالحماية طاما بقيت المعلومة سرا.
ثالثا: شروط حماية السر التجاري
لقد تعددت الأنظمة القانونية التي تكفل الحماية للسر التجاري سواء كانت أنظمة دولية مثل الاتفاقات والمعاهدات الدولية أو كانت أنظمة وتشريعات قانونية داخلية ولقد اتفقت هذه الأنظمة على ضرورة توافر عدة شروط في المعلومات حتى يمكن اعتبارها سرا تجاريا على النحو التالي:
أ_ سرية المعلومات
يُشترط في المعلومات التي تُعتبر سرا تجاريا تميزها عن غيرها من المعلومات ضمن نفس التجارة أو الصناعة ويتم ذلك عن طريق أن تكون المعلومة غير معروفة أو ليس من السهل الحصول عليها ومثال ذلك الوصفة الخاصة بإنتاج معين وقد يعلم أحد الأشخاص بهذه المعلومات ومع هذا تبقي سرا ويحدث هذا في حالة إذا ما كان الشخص الذي قد عرف المعلومة غير منافس لصحاب الحق في السر التجاري أو إذا عرفها أكثر من شخص بصورة مستقلة عن الأخر فتبقي سرا بالنسبة لكل منهم.[5]
ب_ القيمة التجارية للمعلومات
يشترط في المعلومات التي يتم اعتبارها أسرار تجارية أن تكون تلك المعلومات لها قيمة تجارية وهو شرط بديهي حيث إن صاحب الحق لن يتخذ بعض التدابير التي من شأنها الحفاظ على السرية من أجل الحفاظ على معلومات ليس لها أي قيمة تجارية.
ج_ اتخاذ صاحب الحق بعض التدابير اللازمة للحفاظ علي سرية المعلومات
يُعتبر من أهم الشروط لاعتبار المعلومة سرا تجاريا أن يقوم صاحب الحق باتخاذ تدابير للحفاظ على سرية المعلومات ولقد تطلب المشرع الأردني بالنسبة لهذا الشرط اتخاذ تدابير معقولة، ولكن قد يذهب صاحب الحق إلى اتخاذ تدابير مشددة للحفاظ على تلك المعلومات، ولكن القانون اكتفي بالتدابير المعقولة ومن أهم هذه التدابير:
- حفظ الوثائق الخاصة بتلك المعلومات في مكان أمن.
- عدم إطلاع أحد على تلك المعلومات إلا في أضيق الحدود ولضرورة يقتضيها العمل التجاري.
- التأشير على الوثائق الخاصة بتلك المعلومات أنها سرية ولا يجوز الاطلاع عليها.
- قيام صاحب الحق بالاشتراط كتابيا على موظفيه بعدم إفشاء تلك المعلومات. [6]
د_ عدم مخالفة تلك الأسرار للآداب العامة
لم يشمل القانون الأردني المعلومات التي تخالف النظام العام والآداب العامة بالحماية القانونية وتختلف فكرة النظام العام والآداب العام من دولة إلى أخرى ولقد اشترط المشرع الأردني عدم مخالفة النظام العام والآداب العامة في الأسرار التجارية وأيضا في براءات الاختراع ومثال ذلك أن يحتفظ أحد بسر تصنيع مواد مخدرة أو يتوصل أحد إلى اختراع آلة للقمار فإذا ما توصل أحد إلى هذه المعلومات أو هذا الاختراع لا يكون قد خالف القانون.
رابعا: إساءة استعمال السر التجاري
يجيز القانون لصحاب الحق في السر التجاري منع الفئات التالية من أي تعامل يمس السر التجاري سواء بالنسخ أو المعرفة أو الاستفادة منه بأي شكل:
- كل من تم الاتفاق معه كتابيا على عدم إفشاء السر ومنهم من يعمل لدى صاحب الحق في السر التجاري وأطلع عليه بمناسبة عمله.
- كل من توصل إلى السر التجاري بطريقة غير شريفة وغير قانونية.
- كل من حصل على السر من الغير إذا اقترن علمه بأن الغير قد تحصل عليه بصورة غير قانونية، حتى لو كان الغير قد تحصل عليه بصورة قانونية.
- كل من توصل إلى السر التجاري صدفة أو بطريقة غير مقصودة، ولكن كان يمكنه العلم أن تلك المعلومة هي سر تجاري. [7]
خامسا: الحماية القانونية للأسرار التجارية
إذا توافرت الشروط السالف ذكرها في المعلومات تعتبر سرا تجاريا يستوجب الحماية القانونية التي قررها المشرع الأردني وفقا لقانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية ولقد كفل القانون لصاحب الحق في الحماية نوعين من الحماية هما الحماية المؤقتة وتتمثل في الإجراءات الوقائية التي يتخذها صاحب الحق والحماية الموضوعية التي تتمثل في حقه في المطالبة بالتعويض على النحو التالي:
أ_ الحماية المؤقتة
لقد عرف المشرع الأردني صاحب الحق في السر التجاري بموجب (المادة 5 ) فقرة أ من قانون المنافسة المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 والتي نصت على أنه: “أ-يعتبر صاحب حق في السر التجاري كل شخص له حق الإفصاح عنه واستعماله والاحتفاظ به”.
ويُستفاد من هذا التعريف لصاحب الحق في السر التجاري أن القانون لم يُشترط شروط محددة في صاحب السر التجاري فقد يكون شخص طبيعي أو شخص معنوي وقد يكون مالك الحق ابتداء أو حصل عليه بطريقة قانونية ويترتب على ذلك أن الشرط الوحيد الذي اشترطه المشرع في صاحب الحق في السر التجاري هو أن يكون قد تحصل على السر بطريقة مشروعه وفي هذه الحالة تجب عليه الحماية القانونية أمام كل من يتحصل على السر التجاري بطريقة غير مشروعه وإذا توصل إليه الغير عن طريق اجتهاده الشخصي دون استخدام أساليب غير شريفة يعتبر أيضا سرا تجاريا خاص به يتوافر له الحماية القانونية إذا توافرت شروطها. [8]
وهناك عدة صور للحماية المؤقتة وفقا لنص (المادة 7 ) فقرة (ب) من قانون المنافسة المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 التي نصت على أنه: “لصاحب الحق في السر التجاري عند إقامة دعواه المدنية بإساءة استعمال السر التجاري أو في أثناء النظر فيها أن يطلب من المحكمة ما يلي على أن يكون طلبه مشفوعا بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة :
1-وقف إساءة الاستعمال .
2-الحجز التحفظي على المواد التي تحتوي على الأسرار التجارية التي تم إساءة استعمالها المنتجات الناتجة عن إساءة الاستعمال أينما وجدت .
3- المحافظة على الأدلة ذات الصلة”.
ويُستفاد من نص المادة السابقة أن هناك بعض الإجراءات المؤقتة التي يحق لصاحب الحق في السر التجاري اتخاذها وهي :
1- وقف إساءه الاستعمال
لقد منح المشرع الأردني صاحب الحق في السر التجاري الحق في اللجوء للمحكمة في حالة إساءة استعمال أحد للسر التجاري والحصول على حكم بوقف هذه الإساءة في الاستعمال أو منع الشخص الذي أساء استعمال هذا السر من الإفصاح عنه ويُعتبر هذا الإجراء هو إجراء وقائي لمنع انتشار السر التجاري حتى لا يسبب مزيد من الضرر كأن يكون الشخص الذي أساء استعمال السر التجاري أستخدمه في صناعة منتج معين فيتم الحصول على قرار بوقف تصنيع هذا المنتج. [9]
2- الحجز التحفظي
ويتم استعمال طريق الحجز التحفظي على الأشياء المادية والوثائق التي تحوي السر التجاري الذي تم إساءة استعماله أو منتج ما قد تم إنتاجه استنادا إلى سر تجاري سواء كانت هذه الأشياء موجدة لدى من أساء استعمال السر التجاري أو موجودة لدى الغير.
3- المحافظة على الأدلة ذات الصلة
وهو إجراء يهدف إلى المحافظة على الأدلة التي تثبت إساءة استعمال السر التجاري حتي يتمكن صاحب الحق في السر التجاري من إثبات دعواه ولقد منح المشرع الأردني صاحب الحق إجراء احترازي في حالة إذا ما كان يستلزم اتخاذ إجراء سريع للحفاظ على حقه ضد من أساء استعمال السر التجاري حيث نص في (المادة 7) فقرة( ج) من القانون رقم 15 لسنة 2000 بشأن المنافسة المشروعة والأسرار التجارية والتي نصت على :” تسري على إساءة استعمال السر التجاري في غير الحالات المنصوص عليها في هذه المادة الأحكام والإجراءات المنصوص عليها في المادة 3 من هذا القانون”. ولقد منح المشرع الأردني بموجب المادة السابقة صاحب الحق في السر التجاري ضمانة أنه يمكنه أن يتخذ نفس الإجراءات السابقة لحماية حقه عن طريق طلب يتم تقديمه مشفوعا بالكفالة المصرفية.
ب_ الحماية الموضوعية
يُقصد بالحماية الموضوعية هي الحماية المدنية لصاحب الحق في السر التجاري وتُعد أكثر صور الحماية فاعلية من حيث كونها تكفل لصاحب الحق في السر التجاري الحق في المطالبة بالتعويض على النحو التالي:
1- الحماية المدنية وفقا لقانون المنافسة المشروعة
ويكون طلب التعويض عن طريق إقامة الدعوي أمام المحكمة المختصة وفقا لقانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 وفقا لنص (المادة 7) فقرة(أ) والتي نصت على أنه : ” لصاحب الحق في السر التجاري المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة إساءة استعمال هذا السر “. ولقد حددت (المادة 6) فقرة(ب) من ذات القانون بعض الممارسات القانونية غير الشريفة والتي تعتبر إساءة استعمال للسر التجاري حيث نصت على أنه: ” لغايات تطبيق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة يعتبر مخالفا للممارسات التجارية الشريفة على وجه الخصوص ما يلي :
1-الإخلال بالعقود .
2-الإخلال بسرية المعلومات المؤتمنة أو الحث على الإخلال بها .
3-حصول شخص على الأسرار التجارية من طرف أخر إذا كان يعلم أو كان بمقدوره أن يعلم بأن حصول ذلك الطرف عليها كان نتيجة مخالفة للممارسات التجارية الشريفة “.
ويتضح من نص المادة السابقة أنه إذا توافر أي من الممارسات السابقة التي اعتبرها المشرع الأردني منافسة غير شريفة يحق لصحاب الحق في السر التجاري المطالبة بالتعويض وفقا لقواعد قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية.
2- الحماية المدنية وفقا للقواعد العامة
ويكون لصاحب الحق في السر التجاري إقامة الدعوى وفقا لطبيعة العلاقة بينه وبين من أساء استعمال السر التجاري سواء كانت علاقة تعاقدية فيكون التعويض طبقا لقواعد المسؤولية العقدية أو نتيجة تقصير يخضع لقواعد المسؤولية التقصيرية وفقا لنص (المادة 256 ) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على أنه: ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بضمان الضرر”. ويُستفاد من ذلك أنه يمكن لصاحب الحق المطالبة بالتعويض وفقا لقواعد قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية أو وفقا للقواعد العامة للقانون المدني.
سادسا: أحكام محكمة التمييز الأردنية المتعلقة بالسر التجاري
لقد قضت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية في حكمها رقم 2251 لسنة 2021 بما يلي :
ومحكمتنا من رجوعها لأحكام المادة (2/أ) من قانون المنافسة غير المشروعة نجد أن المستفاد منها أنه يعتبر عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية وعلى وجه الخصوص والمادة(6/أ) يعد حصول أي شخص على سر تجاري أو استعماله له أو الإفصاح عنه بطريقة تخالف الممارسات التجارية الشريفة دون موافقة صاحب الحق إساءة استعمال السر التجاري والفقرة(2/ب) من المادة ذاتها الإخلال بسرية المعلومات المؤتمنة أو الحث على الإخلال بها، والمادة (ب/1) من القانون ذاته لصاحب الحق في السر التجاري المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة استعمال هذا السر.
كتابة أ/ كريم عبد السلام
[1] – النظام القانوني للأسرار التجارية في الأردن – مجلة مؤته للبحوث والدراسات سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية – المجلد الثالث والعشرون – العدد الخامس 2008 ص86-87
[2] – الحماية القانونية للأسرار التجارية في التشريع الأردني – كتابة محمد يوسف عبد الجليل إشراف فياض بن ملفي ص21-22
[3] – المادة (17) من قانون براءات الاختراع رقم 32 لسنة 99 وتعديلاته
[4] – المرجع السابق ص 22
[5] -حماية الأسرار التجارية في النظام القانوني الأردني – مجلة جامعة النجاح للأبحاث المجلد 27(4) 2013-كتابة / منير هليل – جهاد بني يونس ص789
[6] – المرجع السابق ص790
[7] – ندوة الوايبو الوطنية عن الملكية الفكرية لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الحقوق جامعة الأردن كتابة د/ قيس أستاذ كلية الحقوق جامعة الأردن ص5
[8] – -الحماية القانونية للأسرار التجارية في التشريع الأردني – كتابة محمد يوسف عبد الجليل إشراف فياض بن ملفي ص54
[9] – النظام القانوني للأسرار التجارية في الأردن – مجلة مؤته للبحوث والدراسات سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية – المجلد الثالث والعشرون – العدد الخامس 2008 ص102

