العقوبة كجزاء لارتكاب الجريمة
يعتبر الجزاء الجنائي هو الناتج الرئيسي الذي يترتب على ارتكاب الشخص لسلوك يضعه قانون العقوبات محل التجريم، حيث إن ارتكاب ذلك الفعل يوقع مرتكبه تحت طائلة هذا النوع من أنواع الجزاء والذي يظهر في أكثر من صورة، ومن أهم الصور التي يظهر عليها هي العقوبة الجنائية.
وتُعتبر العقوبة هي أبرز الجزاءات الجنائية وأسبقها في الظهور، وتطورت تطوراً كبيراً لتتحول من حق شخصي يحتوي بين جنباته على طابع الثأر والانتقام، إلى وسيلة تتمكن الدولة من حماية المجتمع من جهة، ومعاقبة المجرم من جهة، ومن جهة ثالثة تحقق الردع العام لمن تسول له نفسه ارتكاب الجريمة.
ثالثاً: أوجه اختلاف العقوبة عن بعض الجزاءات الأخرى
أولاً: ما هو الجزاء الجنائي؟
1- تعريفه
الجزاء الجنائي يُعد في مفهومه أوسع من مفهوم العقوبة، وبمعنى آخر تُعتبر العقوبة صورة من الصور التي يظهر فيها الجزاء الجنائي، ويقصد به أي إجراء يتم تقريره بنص قانوني، ويتم توقيعه وإنزاله من قبل القاضي على من يثبت في حقه المسؤولية عن ارتكاب أي جريمة من الجرائم التي نص عليها القانون[1].
فالقاعدة الجزائية تشتمل على دعامتين رئيسيتين لها، الدعامة الأولى هي التكليف الذي يتجسد فيما يوجهه القانون من خطاب آمر إلى الجميع، ويتضمن إلزاماً بالابتعاد عن فعل أو سلوك أو تصرف يمثل جريمة، أما الدعامة الثانية فهي الجزاء الذي يتمثل في توقيع العقاب على من يخالف ذلك الخطاب الآمر.
وللتوضيح فالعقاب المقصود هنا ليس العقوبة بصورتها المعروفة فقط، ولكن المقصود به أي إيلام يتم إلحاقه بمرتكب الجريمة بناء على نص قانوني ينص على توقيعه، ويتم إنزاله عليه من قبل السلطة العامة في الدولة.
2- تطوره
اقتصر الجزاء الجنائي في بدايات ظهوره على شكل واحد وهو العقوبة، وكانت هذه العقوبة تمس بحق من حقوق الإنسان الأساسية، فالعقوبة التي تمس بحقه في الحياة باعتباره أغلى ما يملكه الإنسان من حقوق هي عقوبة الإعدام، والتي تمس بحقه في حريته وتقيدها أو تسلبها وهي السجن والحبس، أو تمس بذمته المالية كالغرامة، ولم يظهر بجانب العقوبة أي شكل آخر للجزاء الجنائي.
إلا أن نهايات القرن التاسع عشر كانت تحمل رياح التغيير للجزاء الجنائي، حيث كانت تلك الفترة هي الفترة التي ظهرت فيها المدرسة الوضعية، وتعتبر هذه المدرسة بمثابة محور التغيير في مفهوم الجزاء الجنائي، فقد كان أهم اتجاهات هذه المدرسة هو أن العقوبة بأنواعها لا تقوى وحدها على مواجهة الجريمة والإصلاح من شأن المجرم، وكان ذلك إيذاناً بظهور التدابير الاحترازية باعتبارها هي الإجراء الأكثر فاعلية في تحقيق الإصلاح لشخص المجرم، والقادرة على كبح جماح أي يكمن داخله من خطورة إجرامية، ومن هنا أصبح الجزاء الجنائي لا يقصد به العقوبة فقط، ولكنه أصبح يشكل بجانبها التدابير الاحترازية.
ومع تطور السياسات العقابية ظهرت بدائل للعقوبات واتخذت مكاناً لها بين العقوبات والتدابير الاحترازية، ونقصد بذلك بدائل الإصلاح المجتمعية المتمثلة في الخدمة المجتمعية والمراقبة المجتمعية والمراقبة المجتمعية المشروطة، وهذه البدائل سميت ببدائل الإصلاح المجتمعية، والتي لا تعد في مضمونها عقوبة، كما لا يمكننا أن نضعها تحت طائفة التدابير الاحترازية، لذلك احتلت مكانة خاصة بها في قانون العقوبات لتصبح إحدى صور الجزاء الجنائي المستحدثة.
3- خصائصه
للجزاء الجنائي مجموعة من السمات والخصائص التي تميزه، ويمكننا أن نوجز هذه الخصائص والسمات في النقاط التالية.
أ- لا يترتب إلا على تحقق جريمة
باعتبار أن الجزاء الجنائي يمثل عقاب يوقع على من يرتكب فعل يضعه القانون موضع التجريم، فيلزم قبل توقيعه أن تكون هناك جريمة قد تم ارتكابها بالفعل، فإذا كان الفعل المرتكب لا يجرمه القانون، فلا مجال لترتيب وتقرير جزاء جنائي.
ب- ذو طبيعة قانونية واجتماعية
فالجزاء الجنائي يتمتع بطبيعة قانونية باعتباره يستمد وجوده من القانون، وتثبت تلك الطبيعة للجزاء الجنائي بموجب ما أورده المشرع الأردني في نص (المادة 3) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته والتي تضمن أن: (لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة).
كما تثبت له الطبيعة الاجتماعية التي يستمدها من أهم أهدافه المتمثلة في إصلاح المجرم وإعادته فرداً صالحاً يفيد المجتمع، كما أن الحق في توقيع تلك العقوبة هو حقاً عاماً للمجتمع بأسره باعتبار أن الجريمة تمس أمنه وسلامته.
ج- ذو طبيعة شخصية
يقصد بهذه الخاصية أن الجزاء الجنائي يرتبط بشخص من يوقع عليه، فلا يمكن انتقاله إلى ورثته حال وفاته، حيث إنه لا يوقع إلا على من ارتكب الجريمة المعاقب عليها بهذا الجزاء.
د- لا يقتصر على صورة واحدة
حيث إن الجزاء الجنائي – كما سبق وأن أوضحنا – لا يقتصر على العقوبة، بل يشمل أيضاً بجانبها التدابير الاحترازية الأخرى.
ثانياً: مفهوم العقوبة
1- ماهيتها
تُعتبر العقوبة صورة من صور الجزاء الجنائي، وهي جزاء يقرره القانون لأي شخص يقوم بارتكاب فعل أو يمتنع عنه بشكل يجرمه القانون ويعتبره جريمة، وتشتمل هذه العقوبة في جوهرها على الإيلام الذي يقع على مرتكب الجريمة، بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع عن طريق تحقيق الردع العام لمن تسول له نفسه ارتكاب جريمة، ويحقق أيضاً مصلحة مرتكب الجريمة من خلال إعادة تأهيله وإصلاح أحواله[2].
2- جوهرها
وفقاً لما جاء بتعريف العقوبة يمكننا أن نستخلص أن جوهر العقوبة يتمثل في عنصر الإيلام، ويتم تحقيق هذا الإيلام باستهداف أي حق يتمتع به مرتكب الجريمة، ويتوقف تحديد الحق الذي يتم استهدافه وفقاً لجسامة الجريمة، ففي الجرائم ذات الجسامة البالغة والخطورة الإجرامية الشديدة يُمكن أن تصل العقوبة إلى استهداف حق المجرم في حياته، ولا ينال من ذلك الطبيعة الإصلاحية للعقوبة، حيث أن من توقع عليه تلك العقوبة تكون جسامة جريمته معبرة عن عدم وجود إمكانية لإصلاحه وإعادته للمجتمع فرداً صالحاً، وبالتالي يكون استئصاله من المجتمع هو الحل الأمثل.
ويكون هذا الإيلام المقصود منصباً بشكل كامل على مرتكب الجريمة ذاته، فلا يمكن أن يوجه إلى أي شخص آخر خلافه، إلا إذا كان له علاقة بالجريمة كما في حالة تعدد الجناة أو المساهمة الجنائية أو غيرها، ويكون هذا الإيلام مقصوداً، وبالتالي فإن أي تقييد أو إهدار عرضي لأي حق من حقوق الإنسان لا يمكن اعتباره عقوبة، ويرجع ذلك إلى أن عنصر الإيلام لم يتحقق بشكل مقصود، ولكن بشكل عرضي كما هو الحال في التوقيف والتفتيش وغيرها من الإجراءات الأخرى.
فالإيلام المقصود لا يُعتبر مقصوداً لذاته، أي أنه ليس مقرراً لإشعار المجرم بالإيلام لمجرد الإيلام أو الانتقام فقط، بل إن هذا الإيلام يكون مستهدفاً لإصلاح المجرم وتأهيله، والحرص على ألا يعود لارتكاب جرائم أخرى بعد تأديته للعقوبة[3].
ثالثاً: أوجه اختلاف العقوبة عن بعض الجزاءات الأخرى
1- العقوبة والتدابير الاحترازية
تُعرف التدابير الاحترازية باعتبارها شكل من أشكال الجزاء الجنائي بأنها جملة من الإجراءات التي يقررها وينص عليها القانون، ويتم توقيعها من قبل القاضي الجزائي على الشخص الذي يحمل خطورة إجرامية، وذلك بهدف الحد من تلك الخطورة الإجرامية ومواجهتها.
ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا أن هناك أكثر من وجه اختلاف بين العقوبة والتدابير الاحترازية، فالعقوبة تم تقريرها لتحقيق أهداف أساسية كالردع والزجر العام والخاص من خلال عنصر الإيلام، بينما الهدف من التدابير الاحترازية هو مواجهة الخطورة الإجرامية لدى الفرد، لذا فإنها تفتقد لعنصر الإيلام الذي تتمتع به العقوبة.
علاوة على ذلك فإن العقوبة يجب أن تتناسب مع الجرم المرتكب ومدى جسامته، بينما في التدابير الاحترازية لا يمكننا القول إن التدابير الاحترازية تتناسب مع الخطورة الإجرامية لدى المجرم، حيث إن الخطورة الإجرامية تكمن في داخله ويكون من العسير، بل ومن المستحيل على القاضي أن يتبين درجتها ليقرر لها تدبير احترازي يتناسب مع جسامتها، لذلك فإن التدبير الاحترازي يكون ملائماً لما يكون في داخل المجرم من خطورة إجرامية، وبالتالي يتم توقيع التدبير الاحترازي الذي يلائم شخص المجرم ذاته.
كما أنه من حيث مدة كل منهما فالعقوبة مدتها محددة بشكل حاسم وقاطع، في حين أن التدبير الاحترازي لا يكون له مدة معينة، ويرجع ذلك إلى الطبيعة التي يتمتع بها التدبير الاحترازي والهدف الذي قرر من أجله، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تحديد المدة التي سيحدث التدبير الاحترازي أثره فيها على الخطورة الإجرامية لدى المجرم.
2- العقوبة والجزاءات التأديبية
الجزاء التأديبي هو العقوبة الإدارية التي يتعرض إليها الموظف الذي يرتكب أي مخالفة أو إخلال بما تمليه عليه وظيفته من واجبات، وهو ما يتضح معه أن هناك اتفاق بين العقوبة والجزاءات التأديبية من حيث تمتعهما بالطبيعة الشخصية، كما أنهما يترتبان على مخالفة نص أو قاعدة قانونية.
إلا أن الاختلاف بين العقوبة والجزاءات التأديبية يكمن في الغرض المستهدف من كل منهما، فالعقوبة تستهدف تحقيق الردع والزجر العام، في حين يستهدف الجزاء التأديبي تحقيق الردع العام في مكان محدود يتمثل في الهيئة الحكومية التي يعمل بها الموظف الذي تم توقيع الجزاء التأديبي عليه، بجانب اختلافهما في الجهة صاحبة الاختصاص في توقيع كل منهما، فالعقوبة توقع من قبل الدولة، بينما تكون إدارة الهيئة الحكومية هي صاحبة الاختصاص في توقيع الجزاء التأديبي على الموظف.
ويعد آخر أوجه الاختلاف بينهما هو الاختلاف في أنواع كل منهما، فالعقوبة تتخذ صور محددة كالإعدام والسجن والحبس والغرامة، بينما تنحصر الجزاءات التأديبية في التنبيه والإنذار وتأخير الترقية والحرمان منها والفصل من الوظيفة.
3- العقوبة والجزاءات المدنية
الجزاء المدني يقصد به الحيلولة دون تأثير الفعل المخالف للقانون ورد الحال إلى سابقته وأصله، والمقصود بذلك أن الجزاء المدني يعالج الخلل الناشئ عن الفعل المخالف للقانون ويزيل الأضرار الناشئة عنه، فالجزاء المدني هو التعويض الجابر للضرر، ومن المستقر فقهاً وقانوناً أن الأحقية في التعويض تثبت للمجني عليه أو المضرور من الفعل المخالف للقانون، بينما العقوبة تعد حقاً للمجتمع.
ويختلف الجزاء المدني أيضاً عن العقوبة في أن العقوبة تتمتع لطبيعة شخصية، فتنقضي بوفاة المحكوم عليه بها ولا تنتقل لورثته، وذلك خلافاً للجزاء المدني المتمثل في التعويض والذي استقر على انتقاله من المحكوم عليه به إلى تركته، حيث إنه لا يتمتع بالطبيعة الشخصية، ولكنه حق مالي يستهدف جبر الضرر.
وأخيراً يختلف كلاً منهما عن الآخر في الأساس الذي يتم تقدير كل منهما استناداً إليه، فالعقوبة تقدر وفقاً لجسامة الجريمة وما يحيط بها من ظروف وملابسات والخطورة الإجرامية التي يستدل على وجودها لدى المجرم، في حين أن الجزاء المدني يتخذ في تقديره أسس تتمثل في الخطأ أو الضرر المتحقق، وذلك لتحقيق الهدف الرئيسي له وهو جبر الضرر.
رابعاً: صور العقوبة
تتنوع العقوبات تبعاً لاختلاف السياسة الجنائية التي تتبعها كل دولة، إلا أن المرجع في تحديد هذه الصور والأنواع هو قانون العقوبات الخاص بالدولة، فإذا ما رجعنا لقانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته سيتبين لنا أن المشرع قد حصر العقوبات الجزائية في ثلاث أنواع وصور رئيسية تتمثل في العقوبات الجنائية والعقوبات الجنحية والعقوبات التكديرية.
1- العقوبات الجنائية
يقصد بالعقوبات الجنائية العقوبات التي لا يتم الحكم بها إلا في القضايا الجزائية التي يتم تكييفها على أنها جناية، وقد نصت (المادة 14) من قانون العقوبات الأردني على أن:
(العقوبات الجنائية هي: 1-الإعدام. 2- الأشغال المؤبدة. 3- الاعتقال المؤبد. 4- الأشغال المؤقتة. 5- الاعتقال المؤقت).
أ- عقوبة الإعدام
تمثل هذه العقوبة أشد العقوبات بوجه عام باعتبارها تسلب المحكوم عليه أهم حق من حقوقه وهو حقه في الحياة، فيترتب عليه استئصال الفرد الغير صالح تماماً من المجتمع بشكل نهائي لا يمكن الرجوع فيه[4].
وقد أوضحت (المادة 17/1) من قانون العقوبات الأردني تعريف عقوبة الإعدام، حيث عرفتها بأنها تتمثل في شنق المحكوم عليه، وعلى الرغم من أن البعض قد يرى أن تعريف عقوبة الإعدام في القانون لا يعد بالأمر الهام باعتبارها عقوبة متعارف عليها أنها تسلب الشخص حياته، إلا أن تعريفها من وجهة نظرنا يعد أمراً غاية في الأهمية، حيث تختلف طرق تنفيذ حكم الإعدام من دولة إلى أخرى، وبالتالي فإن بيان طريقة تنفيذ الحكم هو من الأمور الهامة واللازم معرفتها عند الحديث عن عقوبة الإعدام، وهو ما فعله المشرع الأردني حينما حدد طريقة تنفيذ تلك العقوبة عن طريق شنق المحكوم عليه.
وقد جاء في نص الفقرة الثانية من ذات المادة حالة استثنائية ذكرت على سبيل الحصر بشأن عقوبة الإعدام المقضي بها على امرأة يثبت حملها، حيث نصت على أنه في تلك الحالة يتم استبدال حكم الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة، وحسناً فعل المشرع الأردني حينما أوضح ذلك الاستثناء نظراً لأن القوانين تختلف في حكمها لتلك الحالة من دولة لأخرى، ففي بعض القوانين العقابية الأخرى يتم إرجاء تنفيذ الحكم على المرأة الحامل حتى تلد وترضع وليدها لمدة سنتين ثم ينفذ فيها الحكم.
ب- عقوبة الأشغال المؤبدة
عرف المشرع الأردني هذه العقوبة في (المادة 18) من قانون العقوبات، حيث أورد أن الأشغال يقصد بها أن يتم تشغيل المحكوم عليه في الأشغال التي تتناسب مع ظروفه الصحية وسنه، ويكون تنفيذه لتلك الأشغال إما في مركز من مراكز الإصلاح أو التأهيل أو خارجه، كما حدد مدة تلك العقوبة في نص (المادة 20/1) من ذات القانون، حيث حدد مدتها بثلاثين عاماً يتم إطلاق سراح المحكوم عليه متى مضت عليه تلك المدة في تنفيذ هذه العقوبة.
ج- عقوبة الاعتقال المؤبد
الاعتقال – كما عرفته (المادة 19) عقوبات – هو وضع المحكوم عليه بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل للمدة التي يحكم عليه بها، مع منحه معاملة خاصة وعدم إلزامه بارتداء زي النزلاء وعدم تشغيله بأي عمل داخل مركز الإصلاح والتأهيل أو خارجه إلا بموافقته.
وتكون مدة الاعتقال المؤبد كحد أقصى ثلاثين عاماً يتم إطلاق سراح المحكوم عليه متى أمضاها في تنفيذ العقوبة.
د- عقوبة الأشغال المؤقتة
هي ذاتها عقوبة الأشغال المؤبدة مع الاختلاف بينهما من حيث المدة، حيث حدد القانون في نص (المادة 20/2) من قانون العقوبات أن الحد الأدنى للأشغال المؤقتة هي ثلاث سنوات، وحدها الأقصى هو عشرون سنة.
هـ- عقوبة الاعتقال المؤقت
هي ذاتها عقوبة الاعتقال المؤبد مع الاختلاف بينهما في المدة، حيث حدد القانون مدة الاعتقال المؤقت بحد أدنى ثلاث سنوات وحد أقصى عشرون سنة.
2- العقوبات الجنحية
ويقصد بها العقوبات التي يتم إنزالها على المدانين في الجرائم التي يتم تكييفها ضمن طائفة الجنح، وقد حددها المشرع في عقوبتين وهما الحبس والغرامة.
أ- عقوبة الحبس
حدد المشرع تعريف عقوبة الحبس في نص (المادة 21) من قانون العقوبات الأردني، حيث عرفها بأنها وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل لتأدية المدة المحكوم عليه بها، وتتراوح مدة عقوبة الحبس من أسبوع كحد أدنى إلى ثلاث سنوات كحد أقصى، عدا الحالات التي ينص فيها القانون على خلاف ذلك.
ب- عقوبة الغرامة
الغرامة وفقاً لتعريف قانون العقوبات الأردني لها في (المادة 22) هي إلزام المحكوم عليه بأن يسدد لخزينة المحكمة المبلغ المقدر في الحكم، وتقدر قيمتها بحد أدنى خمسة دنانير وحد أقصى مائتي دينار، إلا إذا نص القانون على ما يخالف ذلك.
3- العقوبات التكديرية
أ- عقوبة الحبس التكديري
عرف الحبس التكديري في (المادة 23) عقوبات أردني أنه الحبس لمدة لا تقل عن يوم كامل (24 ساعة) ولا تتجاوز أسبوع، ويتم تنفيذ تلك العقوبة في أماكن مستقلة عن أماكن تنفيذ العقوبات الجنائية والجنحية.
ب – عقوبة الغرامة التكديرية
هي الغرامة التي يتم سدادها من المحكوم عليه بخزينة المحكمة، وقد حددت (المادة 24) عقوبات أردني الحد الأدنى لها بخمسة دنانير، وحدها الأقصى بثلاثين دينار.
خامساً: الخاتمة
وضع المشرع الأردني تقسيماً محكماً ومرتباً للعقوبات المختلفة في قانون العقوبات الأردني، حيث نظم العقوبات بصورة تستحق الإشادة، خاصة وأنه لم يقتصر على بيان تعريف كل عقوبة وبيان مدتها فقط، ولكنه تجاوز ذلك ليضع تنظيماً لكيفية تنفيذ كل عقوبة من العقوبات، وهو ما تخلو منه العديد من القوانين العقابية العربية، كما بادر المشرع الأردني بتطوير السياسة العقابية التي يتبعها بتقرير التدابير الاحترازية وبدائل الإصلاح المجتمعية، وذلك في محاولة جاهدة منه لتفعيل سياسة عقابية تؤتي ثمارها من حيث تحقيق الهدف الرئيسي للعقوبة وهو إصلاح المحكوم عليه ونزع الخطورة الإجرامية منه ليصبح فرداً فاعلاً في المجتمع، فتحية منا للمشرع الأردني على ما بذله من جهد محكم ودقيق في إطار تحديد العقوبات الجزائية وتنظيمها.
كتابة: أحمد عبد السلام
[1] – عبد الرحمن خلفي – دراسة مقارنة في القانون الجنائي العام – دار بلقيس – الجزائر – 2017 – ص332.
[2] – نشأت البكري وآخر – موسوعة علم الجريمة والبحث الإحصائي الجنائي – ط1 – دار الثقافة – الأردن – 2009 – ص 39.
[3] فتوح الشاذلي – المسؤولية الجنائية – دار المطبوعات الجامعية – مصر – 2006 – ص31.
[4] – محمود نجيب حسني – شرح قانون العقوبات: القسم العام – ط5 – دار النهضة العربية – مصر – 1982 – ص690.

