عقد الكراء

عقد الكراء

يُعد عقد الكراء أحد العقود المسماة والذي يطلق عليه في العديد من القوانين العربية مصطلح “عقد الإيجار”، وهو عقد يرد على الانتفاع بشيء مملوك للغير، وقد نظمه المشرع بنصوص معينة وضوابط محددة وأثار قانونية خاصة، ونجد أن عقد الكراء أكثر العقود شيوعاً بين الناس، فإما يكون الشخص مكري أو مكتري، فأكثر الناس لا يملكون مساكنهم أو أراضيهم أو محالهم التجارية، فهو وسيلة يتمكن بها المالك من استغلال ممتلكاته، ووسيلة تمكن الغير من الانتفاع بأشياء غير مملوكه له.

وقد نظم المشرع المغربي عقد الكراء في إطار تنظيمه لقانون الالتزامات والعقود بالقسم الثالث الفصل 226، وفيه فرق المشرع ما بين نوعين من الإجارة وهما إجارة الأماكن، وإجارة الأشخاص أو العمل، مبينا أحكام عقد الكراء وأثاره وانقضاءه، كما نظم المشرع عقد الكراء في قوانين أخري لاحقة لهذا القانون.

أما المشرع الأردني فقد وضع أحكام عقد الإيجار – وهي التسمية المقابلة لعقد الكراء – في القانون المدني بالفصل الأول من الباب الثاني (عقود المنفعة)، بداية من المادة 658 وحتى المادة 759، حيث تناول الحديث عن الإيجار بوجه عام في الفرع الأول، وبالفرع الثاني تكلم عن بعض أنواع الإيجار، وهي أولاً: إيجار الأراضي الزراعية، وثانياً: المزارعة، وثالثاً: المساقاة، ورابعاً: المغارسة، وخامساً: إيجار الوقف.

أولا: تعريف عقد الكراء وخصائصه:

ثانيا: أركان عقد الكراء:

ثالثا: أحكام عقد الكراء:

رابعاً: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بعقد الإيجار:

أولا: تعريف عقد الكراء وخصائصه:

1- تعريف عقد الكراء:

عرف قانون الالتزامات والعقود المغربي عقد الكراء بأنه “عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للأخر منفعة منقولة أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة ويلتزم الطرف الأخر بدفعها له.”[1]

أما المشرع الأردني فقد عرف عقد الإيجار بأنه: “تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء لمدة معينة لقاء عوض معلوم”.[2]

ووفقا لتعريف عقد الإيجار الذي نص عليه كلا من المشرع المغربي والمشرع الأردني فإنه يلتزم المؤجر فقط بتسليم الشيء المؤجر للمستأجر، فلم يوضح المشرع حقيقة هذا الالتزام، وبذلك يكون التزام المؤجر التزاما سلبياً يتمثل في مجرد تسليم الشيء المؤجر، دون أن يكون المؤجر ملتزما بتمكين المستأجر من الانتفاع من الشيء المؤجر.

2- خصائص عقد الكراء:

يتميز عقد الكراء بعدة خصائص، فهو ملزم للمتعاقدين، ويرد على الانتفاع بشيء، ويعد من عقود المدة، ومن عقود المعاضة، ومن عقود الإدارة، كما أنه عقد رضائي:

أ- الكراء عقد ملزم للمتعاقدين:

عقد الكراء – أو الإيجار – عقد ملزم للمتعاقدين حيث يولد حقوقاً والتزامات متقابلة على المكري والمكتري؛ فالمكري يلتزم بتسليم الشيء المكتري، ويلتزم بالضمان ويلتزم بصيانة الشيء المكتري، ويلتزم المكتري بدفع الأجرة، واستعمال الشيء فيما اُعد له ورد الشيء عند انقضاء الكراء.

ب- عقد الكراء يرد على الانتفاع بشيء:

من خصائص عقد الكراء أنه يرد على الانتفاع بشيء، فالمكري يتيح للمكتري الانتفاع بالشيء المكتري، وهذا ما يجعل حق المكتري حقاً شخصي وليس عينياً.

ج- عقد الكراء من عقود المدة:

عقد الكراء من عقود المدة فانتفاع المكتري يكون لمدة محددة وهو ما حرص المشرع المغربي والأردني على النص عليه عند تعريفه لعقد الكراء.

د- عقد الكراء من عقود المعاوضة:

يعد عقد الكراء من عقود المعاوضة حيث يحصل كل من المتعاقدين على مقابل لما يقدمه للطرف الأخر، فكما يستفيد المكتري من الشيء المكتري وينتفع به فإنه في المقابل يدفع الأجرة للمكري.

هـ- عقد الكراء من عقود الإدارة:

كما أن عقد الكراء من عقود الإدارة وليس من أعمال التصرف فالمكري في عقد الكراء يدير الشيء المكتري فلا ينقل ملكيته وإنما ينقل منفعته فقط لمدة محددة.

ز- عقد الكراء عقد رضائي:

يُعد عقد الكراء من العقود الرضائية حيث لا يتطلب شكلاً معيناً لإبراميه، إذ يكفي مجرد تلاقي الإيجاب والقبول بين طرفي العلاقة التعاقدية لإتمام إبرام العقد.

إلا أن رضائية عقد الكراء، لم تبق مطلقة كما هي في عقد البيع مثلاً، بل تدخل المشرع للحد من هذه الرضائية لصالح المكتري، تحت تأثير عوامل اجتماعية وسياسية، فلقد ترك حرية للمتعاقدين عند تكوين العقد، فلهم أن يتفقوا على أجرة الكراء وكيفية أدائها، وعلى شروط استغلال المحل المكتري، وتحمل مصاريف الصيانة، والتجديد، وصيانة ملحقاته، وتجديدها، والمصاريف الإضافية المشتركة كنظافة المدخل، والممرات المشتركة، والدروج، وإنارتها، ومصاريف المصعد، ولكن تدخل المشرع في الشروط التي تمنع المكتري من البقاء في المحل المكتري بعد انتهاء مدته، والحد من تمتع المكتري من اكتراه في نطاق لا يسمح به القانون والعرف وطبيعة المحل.[3]

وبالنسبة لعقد الإيجار في القانون الأردني فيكفي لانعقاده مجرد تطابق إرادتي طرفي العقد دون أن يستلزم المشرع إفراغه في شكل معين، إلا إذا اتفق الطرفان على أن الإيجار لا ينعقد إلا في الشكل الرسمي أو في محرر مكتوب، فيجب أن يعتد بهذه الإرادة.

ثانيا: أركان عقد الكراء:

يجب أن يتوافر في عقد الكراء أربعة أركان هي الرضي، والأهلية، والمحل، والسبب:

1- الرضي:

لانعقاد عقد الكراء كغيره من العقود يلزم وجود إرادتين متطابقتين من المكري والمكتري، وفوق ذلك يجب أن يكون هذا التراضي صحيحا خاليا من عيوب الإرادة كالإكراه، والغلط، والغبن والتدليس.

وإذا كان المكري مالك على الشيوع فيجب أن يكون حائزاً لثلاث أرباع المال الشائع على الأقل حتى يتمكن من إبرام عقد كراء على هذا المال، أما إذا كان وصياً على صغير وأراد إبرام عقد كراء على أموال الصغير فقد اشترط المشرع ألا تمتد مدة العقد إلى ما بعد بلوغ سن الرشد دون الحصول على إذن من القاضي.

أما الواجبة الكرائية فقد تركها المشرع المغربي خاضعة لمبدأ التراضي بمعني أن لأطراف العقد الحرية في تحديد الشروط المراد الاتفاق عليها وقد كرس هذا المبدأ الفصل 628 من قانون الالتزامات والعقود.[4]

ويجوز إبطال العقد إذا وقع في غلط أحد طرفي العقد وكان ذلك باعث على التعاقد، حيث إن الغلط الواقع على شخص أحد المتعاقدين أو على صفته لا يخول الفسخ إلا إذا كان الشخص أو هذه الصفة أحد الأسباب الدافعة إلى صدور الرضي من المتعاقد الأخر.

وفي عقد الإيجار الأردني يلزم وجود إرادتين متطابقتين هو الآخر، كما أجاز المشرع الأردني تأجير ملك الغير- إيجار الفضولي- إلا أن الإيجار في هذه الحالة يكون موقوفا على إجازة صاحب الحق في التصرف وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (660/2) والتي نصت على أن: (ينعقد إيجار الفضولي موقوفا على إجازة صاحب حق التصرف بشرائطها المعتبرة.)، ويكون العقد قابلاً للإبطال – أيضاً – إذا ما شابه أياً من عيوب التراضي.

2- أهلية الإيجار والاستئجار:

الأهلية هي قدرة الشخص على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، ولما كان عقد الكراء من الأعمال التي تدور ما بين النفع والضرر كان لابد أن يكون كل من المكري والمكتري أهلا لإبرام عقد الكراء، ويجب أن تتوافر الأهلية وقت إبرام عقد الكراء.

والأصل أن كل شخص كامل الأهلية وعلى من يدعي خلاف ذلك إقامة البينة على ما يدعيه، وعقد الكراء من عقود الإدارة وبالتالي فإن أهلية المكري يجب أن تكون أهلية إدارة وذلك ببلوغ سن الرشد أي بلوغه ثمانية عشر عاما، وإن كان يجوز لمن بلغ سن السادسة عشر أن يحصل على أذن من المحكمة بإدارة أمواله.

فوفقا لما جاء بمدونة الأسرة “يعتبر عديم أهلية الأداء أولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز، ثانيا: المجنون وفاقد العقل ويعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤب إليه عقله فيها “[5]

كما أن المشرع الأردني أيضاً أكد على شرط الأهلية وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (658) والتي نصت على أنه: (يشترط لانعقاد العقد أهلية العاقدين وقت العقد.) وذلك ببلوغ سن ثماني عشر سنة شمسة كاملة، فيجب أن يكون المتعاقدين في عقد الإيجار كاملي الأهلية وقت إبرام العقد، وأن تكون الإرادة سليمة خالية من العيوب، أما إذا فقد أحد المتعاقدين أو كلاهما الأهلية أثناء مدة الإيجار فإن العقد يظل صحيحا.

وبالنسبة لإيجار الصبي المميز فإن الإيجار من الأعمال التي تدور بين النفع والضرر، وبالتالي إذا صدر الإيجار من هذا الصبي فإن العقد يكون قابل للإبطال لمصلحته، كما يكون الإيجار صحيحا إذا صدر ممن بلغ الساسة عشر وإذن له بإدارة أموله.

والاستئجار قد يكون عملاً من الإدارة أو عملاً من أعمال التصرف وتكون التفرقة بين كونه عمل إدارة أم عمل تصرف وفقاً للظروف التي أحاطت بإبرام العقد والغرض من إبرامه.

فإن كان المستأجر قد استأجر المال لإدارة شئونه المألوفة، أو كان الاستئجار ليس إلا عملاً تابعا اقتضته ضرورات الإدارة، فإن الاستئجار في الحالتين يكون عملا من أعمال الإدارة، ويكتفى في المستأجر بأهلية الإدارة دون أهلية التصرف، أما إن كان الاستئجار عملا مستقلا لا تابعا لعمل آخر، وقد قصد به رأسا استغلال المال بقصد المضاربة، فهو عمل من أعمال التصرف، ويشترط في المستأجر أهلية التصرف ولا تكتفي أهلية الإدارة. [6]

3- المحل:

محل عقد الكراء ينصب على الشيء المكتري ومدة الكراء وأجرة الكراء:

أ- الشي المكتري:

يجب توافر عدة شروط في الشيء المكتري وهي ألا يهلك بالاستهلاك، وأن يكون معينا أو قابل للتعيين، وأن يكون موجودا أو سيوجد مستقبلا.

 الشرط الأول: ألا يهلك بالاستهلاك:

الشيء المكتري لا يجوز أن يكون مما يهلك بالاستهلاك، إلا إذا كان بغرض إظهاره ويرجع ذلك لطبيعة عقد الكراء الذي يلزم المكتري برد الشيء عند انتهاء مدة العقد.

الشرط الثاني: أن يكون معيانا أو قابلا للتعين:

ويجب أن يكون الشيء المكتري معينا أو قابلا للتعين ويكون التعيين بتحديد أوصافه وفق طبيعته، كأن يكون الشيء المكتري شقة فيجب توضيح رقم المنزل الموجود به الشقة ورقم الطابق ورقم الشقة.

الشرط الثالث: أن يكون موجودا أو سيوجد مستقبلا:

كما أن الشيء المكتري يجب يكون موجودا فإذا لم يكون موجودا وقت إبرام العقد فإن العقد يكون باطلا لانعدام المحل، مثل أن يؤجر شخص لأخر منزلا ثم تبين أنه غير موجود أو أنه قد تهدم قبل إبرام العقد، غير أنه يجوز التعاقد على شيء سيوجد في المستقبل.

والمشرع الأردني أيضا قد نص على أن الشيء المؤجر في عقد الإيجار يجب أن يكون مقدور الاستيفاء وذلك وفقا لما جاء بموجب المادة (662) التي نصت على أنه: (يشترط في المنفعة المعقود عليها:

  • أن تكون مقدورة الاستيفاء.
  • أن تكون معلومة علما كافيا لحسم النزاع).

أي أن يكون الشيء المؤجر قابل للتعامل فيه، ويجب أيضا أن يكون الشيء المؤجر معلوما علما كافيا، بأن يكون معينا يوصف وصفا مانعا للجهالة، وإن كان يكفي أن يكون الشيء المؤجر قابلا للتعيين كأن يستأجر شخصا سيارة من صنف معين فإن المؤجر يمكن أن يسلمه أي سيارة تكون من ذات الصنف المتفق عليه.

ب- الأجرة:

الأجرة في عقد الكراء هي الشيء الذي يلتزم المكتري بدفعه للمكري مقابل الانتفاع، ولا يشترط أن تكون نقودا، بل يمكن أن تكون طعاماً أو منتجاً، إلا أن الأجرة يجب أن تكون معينة أو قابلة للتعيين وأن تكون مشروعه، أما إذا لم يتم تحديد للأجرة أو لم يتفق كل من المتعاقدين على عليها، وجب اعتبار الأجرة هي أجرة المثل، فقد يعين المتعاقدان الأجرة وقد يكتفيان بتحديد أسس تعيينه فللمتعاقدين حرية تحديد الأجرة ببيان ماهيتها وقدرها وطريقة الوفاء بها كما يكون لهما الاتفاق على مقدار معين لها.

ولكن لا يجوز ترك معلوم الكراء للمكري وحده أو المكتري وحده، ففي كلتا الحالتين يخشى من تعسف أحدهما وربما يكون ذلك بمثابة عدم تقدير قيمة الكراء بما قد يؤدي التطبيق القواعد المنظمة لكراء المثل.[7]

أما المشرع الأردني قد اشترط أن يكون بدل الإيجار معلوما ومقدرا وأن يتم تحديد نوعه وصفته، كما أجاز أيضا أن يكون بدل الإيجار شيء آخر غير النقود، كأن يكون دينا أو منفعة أو عينا، وقد جعل المشرع كل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أيضا ًبدلا للإيجار، وفي حالة عدم وجود تحديد للبدل أجاز المشرع فسخ العقد وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب (المادة 664) التي نصت على أنه: (إذا كان بدل الإيجار مجهولا جاز فسخ الإجارة ولزم أجر المثل عن المدة الماضية قبل الفسخ)، وأجاز أيضا تعجيل الأجرة أو تأجيلها أو حتى تقسيطها.

ج- مدة الإكراء:

عقد الكراء من العقود الزمنية والمؤقتة حيث يتم تحديد مدة انتفاع المكتري بالشيء المكتري، ومن ثم وجب تحديد مدة عقد الكراء حتى لا يكون مؤبدا، أما إذا لم يتم تحديد مدة عقد الكراء فإن المشرع المغربي اعتبر الكراء مبرما على أساس السنة، أو نصف السنة، أو الشهر، أو الأسبوع أو اليوم، وذلك وفقاً للمدة المعينة لدفع الأجرة، فإذا كانت الأجرة تُدفع شهرياً كان العقد مبرم لمدة شهر، وإذا كانت تُدفع سنوياً كان العقد مبرم لمدة سنة، وينتهي العقد بانقضاء مدته دون حاجة للتنبيه بالإخلاء، وذلك ما لم يوجد عرف يخالفه.

ولم يضع المشرع حدا أقصى ولا حدا أدنى لمدة الكراء باستثناء عقد الكراء الفلاحي الذي يجب ألا تقل مدته عن ثلاث سنوات حسب منطوق الفصل 3 من القانون 30 لسنة 1987، لذلك يكون بإمكان المتعاقدين تحديد أي مدة كراء، وقد تضمنت مجلة الالتزامات والعقود باباً يتعلق بالأكرية المؤبدة وتتمثل هذه الأكرية في الإنزال والكوادر والخلو.[8]

أما المشرع الأردني فنص على أن المدة تبدأ وفقا لما تم الاتفاق عليه، فإن لم يوجد اتفاق فإن المدة تبدأ من وقت إبرام العقد وذلك وفقا لما ورد بموجب (المادة 669) التي نصت على أن: (تبدأ مدة الإيجار من التاريخ المتفق عليه في العقد فإن لم يحدد فمن تاريخ العقد.).

وقد اشترط المشرع الأردني في المدة أن تكون معلومة والا تتجاوز مدة ثلاثين عاما، فإذا تم الاتفاق على أكثر من ثلاثين عاما فإنها ترد إلى الثلاثين، وإذا تم الاتفاق على أن يبرم العقد لمدة حياة المؤجر أو المستأجر فإن العقد يستمر ولو ذاد عن مدة ثلاثين عاما، وإذا تم الاتفاق على أن يستمر العقد طالما يدفع المستأجر الأجرة فيعتبر وكأنه عقد لمدة حياة المستأجر وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 671) من القانون المدني.

وبالنسبة لإيجار مال الوقف أو اليتيم فقد اشترط المشرع الأردني ألا تزيد مدة العقد عن ثلاث سنوات إلا بالحصول على إذن من المحكمة المختصة، وإن زادت مدة عقد عن ثلاث سنوات ردت إليها، ويؤكد ذلك ما ورد (بالمادة 673) من القانون المدني والتي نصت على أن: ( لا يصح إيجار مال الوقف واليتيم مدة تزيد على ثلاث سنوات إلا بإذن المحكمة المختصة فاذا عقدت الإجارة لمدة أطول ردت إلى ثلاث سنوات).

وفي حالة انقضاء مدة الإيجار وكانت هناك ضرورة ملحة لامتداد مدة عقد الإيجار فإن المدة تمتد على قدر الضرورة كما يؤدي المستأجر أجر المثل عن هذه المدة،

4- السبب:

السبب هو الهدف الذي يبتغي كل من المكري والمكتري الوصول إليه، فالمكتري في عقد الكراء يريد الانتفاع بالشيء المكتري في حين أن المكري يريد الحصول على الأجرة، وقد اشترط المشرع أن يكون السبب موجودا فالالتزام بدون سبب يكون باطلا.

وقد اشترط المشرع الأردني أن يكون السبب مشروعا أي غير مخالف للأخلاق الحميدة أو النظام العام والقانون، ويجب أيضا أن يكون السبب حقيقيا أي لا يخفي سببا أخر[9]، وقد افترض المشرع الأردني أن السبب المذكور هو السبب الحقيقي حتى يثبت العكس.

ثالثا: أحكام عقد الكراء:

عقد الكراء ينشئ التزامات بين طرفي العقد والتزام كل طرف يكون حقا للطرف الأخر وبالتالي هناك التزامات تقع على عاتق المكري والتزامات على عاتق المكتري:

1- التزامات المكري:

يلتزم المكري بتسليم العين محل الكراء، ويلتزم بصيانة العين أثناء مدة الكراء، ويلتزم بضمان التعرض، ويلتزم بضمان العيوب الخفية:

أ- الالتزام بتسليم العين وملحقاتها:

يلتزم المكري بتسليم العين محل الكراء وملحقاتها ووضعها تحت يد المكتري طوال فترة العقد، ليتمكن المكتري من الانتفاع من الشيء المكري، وقد نص المشرع على أن مصروفات التسليم تقع على عاتق المكري ما لم يوجد عرف أو اتفاق يقضي بخلاف ذلك.

أما بالنسبة للحالة التي يجب أن تسلم عليها العين المكراة وملحقاتها فقد نصت (المادة 742) من قانون الالتزامات والعقود على أن المكري يلتزم بتسليم العين في حالة تصلح معها لأن تفي لما أعدت له من المنفعة بحسب نوعها أو وفقا لما تم الاتفاق عليه، والعقد هو الذي يحدد المنفعة المقصودة فيبين مثلا ما إذا كان المحل قد سوغ للسكني أو لمباشرة صناعة أو تجارة، فإذا لم يحصل الاتفاق على الغرض المقصود كانت المنفعة المقصودة هي التي تتفق وطبيعة العين.[10]

وهذا ما قرره – أيضاً – المشرع الأردني الذي ألزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة بتوابعها وملحقاتها وما أعد لاستعمالها بصفة دائمة، بحالة تمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة طوال مدة الإيجار وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب (المادة 677) والتي نصت على أن: (يتم التسليم بتمكين المستأجر من قبض المأجور دون مانع يعوق الانتفاع به مع بقائه في يده متصلا حتى تنقضي مدة الإيجار)، وأجاز أيضا للمؤجر أن يحبس العين المؤجرة حتى يستوفي الأجر المعجل.

 ب- التزام المكري بالصيانة:

يلتزم المكري بصيانة العين محل الكراء أثناء مدة الكراء لكي يتمكن المكري من الاستفادة من الشيء المكتري ما لم يوجد اتفاق يقضي بخلاف ذلك، ويجوز للمكتري إجبار المكري على القيام بهذه الإصلاحات، ويجوز أيضاً أن يقوم المكتري بهذه الإصلاحات وخصمها من الأجرة.

إلا أن المكري لا يلزم بالقيام بالإصلاحات الكبيرة إذا كانت نفقة إصلاحها تفوق عدة مرات قيمة الكراء السنوي، ولا بإصلاح الأضرار التي وقعت في العين المكراة بسبب القوة القاهرة، أو الحريق، أو الزلزال أو الهدم نتيجة سقوط حائط مجاور.

وإذا كانت قيمة الإصلاحات مرتفعة مرهقة للمكري ولا تلحق بالمكتري ضرراً جسيماً، فيجوز في هذه الحالة استبدال الإصلاح – مادام الانتفاع بالعين المكراة ممكنا بدون هذا الإصلاح -بتعويض المكتري عما نقص من انتفاعه بالعين المكراة بعد إبرام عقد الكراء، وذلك بانتقاص مبلغ من الأجرة يوازي ما نقص من انتفاعه أو بتعويض جزافي دون انتقاص من أجرة الكراء.[11]

كما ألزم أيضا المشرع الأردني المؤجر بصيانة المأجور ليتمكن المستأجر من الانتفاع به، وفي حالة امتناع المؤجر عن الصيانة أعطي المشرع للمستأجر الحق إما في فسخ العقد أو الحصول على إذن من المحكمة للقيام بالإصلاحات وخصمها من الأجرة[12]، أما إذا استحدث المستأجر إنشاءات أو إصلاحات لمنفعته فلا يجوز له الرجوع على المؤجر ما لم يوجد اتفاق.

ج- الالتزام بضمان التعرض:

حيث يلتزم المكري بالامتناع عن كل عمل قد يمنع المكتري من الانتفاع بالشيء المكتري سواء كان التعرض للمكتري مادياً أو قانونياُ، وسواء كان التعرض كلياً أو جزئياً، كما أن المكري يلتزم بضمان الأعمال الصادرة عن اتباعه.

وأيا كان نوع التعرض ماديا أو قانونيا فيشترط أن يقع التعرض بالفعل أثناء مدة عقد الكراء وأن تمنع أعمال المكري أو أتباعه من الانتفاع بالشيء المكتري والا يستند المكري الي حق في أعماله.

أما عن أعمال الجهة الإدارية فلا يمكن مبدئيا البحث فيها من حيث إنها تعد تعرضا قانونيا وماديا، بل يجب اعتبارها في مقام القوة القاهرة التي تحرم المكتري من الانتفاع بالعين، أو تخل بانتفاعه بها. والسند في ذلك ما تضمنته الفصل م. إ. ع الذي أورد فعل الأمير في تعريف القوة القاهرة.[13]

كما أن المشرع الأردني أيضا نص على أن المؤجر لا يجوز له التعرض للمستأجر أو يسبب له ضررا ماديا أو قانونيا، كما يكون المؤجر ضامنا أيضا لأفعال اتباعه أو أي شخص تلقي حقا من المؤجر وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب (المادة 684/2) من القانون المدني والتي نصت على أنه: (لا يقتصر ضمان المؤجر على الأعمال التي تصدر منه أو من أتباعه، بل يمتد هذا الضمان إلى كل تعرض أو ضرر مبني عبى سبب قانوني يصدر من أي مستأجر أخر أو من أي شخص تلقى الحق عن المؤجر.)

د- التزم المكري بضمان العيوب الخفية:

يلتزم المكري بضمان العيوب الخفية التي قد تظهر أثناء مدة الكراء، وقد اشترط المشرع في العيب الذي يضمنه المكري، أن يكون العيب مؤثرا وأن يكون خفيا، وألا يكون المكتري علي علم بهذا العيب.

وإذا وجب الضمان جاز للمكتري عملا بالفصل 759 م. إ. ع أن يطلب فسخ العقد أو التنقيص من قيمة الكراء ويكون له الحق في طلب غرم الخسارة في الصور المقررة بالفصل 655 من نفس المجلة.[14]

والمشرع الأردني أيضا جعل المؤجر ضامنا للعيوب التي تمنع المستأجر من الانتفاع بالمأجور، واشترط ألا يكون المستأجر على علم بهذه العيوب وقت إبرام العقد أو كان من اليسير معرفة هذه العيوب، وإذا كان العيب على درجة تحول دون الانتفاع بالشيء المأجور فإن المستأجر يجوز له طلب الفسح أو إنقاص الأجرة، ويظل المؤجر ضامنا لما تعرض له المستأجر من أضرار، كما أن المشرع جعل أي اتفاق يعفي المؤجر من الضمان أو العيب باطلاً (وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب (المادة 689) التي نصت على أن: (كل اتفاق بالإعفاء من ضمان التعرض أو العيب يقع باطلا إذا كان المؤجر قد أخفى عن غش سبب هذا الضمان).

2: التزامات المكتري:

يلتزم المكتري بدفع الأجرة، وباستعمال الشيء المكري فيما أعد له، وبالمحافظة عليه، وبإخطار المكري بكل ما يدعو إلى تدخله، وبرد الشيء المكري عند انقضاء المدة المحددة للكراء:

أ- التزام المكتري بدفع الأجرة كاملة:

يلتزم المكتري بدفع الأجرة كاملة طالما أن المكري وضع العين تحت يد المكتري. ويجوز للمكري الامتناع عن تسليم الشيء المكتري إذا تم الاتفاق علي دفع الجرة مسبقا وامتنع المكتري عن الدفع

ولا يشترط أن تكون الأجرة نقودا، بل يمكن أن تكون شيئا أخر، وإذا لم يوف المكتري بالتزامه بدفع الأجرة كان للمكري أن يطلب التنفيذ العيني فيحصل على حقة بالتنفيذ علي أمول المكتري وله أن يطلب فسخ العقد وله أيضا حق امتياز خاص على أموال المكتري.

ونجد أن المشرع الأردني نص على استحقاق المؤجر للأجرة بمجرد قدرة المستأجر على استيفاء المنفعة من الشيء المستأجَر، فإذا لم يوف المستأجر بالأجرة فإنه يجوز فسخ العقد، كما يجوز للمؤجر طلب التعويض إن كان له مقتضى.

ب- التزام المكتري باستعمال الشيء المكري فيما اعد له:

يلتزم المكتري باستعمال الشيء المكري بحسب طبيعته وبما يقضي به الاتفاق، ولا يجوز للمكتري التغيير في العين المكراة دون الحصول على إذن أو موافقة من المكري.

ويُلاحظ أن استعمال المأجور بطريقة تتنافي مع شروط العقد لا يؤدي إلى إلزام المستأجر بالإخلاء، إلا إذا سبب ضررا للمؤجر أو المأجور، أو كان في استعمال المأجور طغيانا على العقد المبرم بين الطرفين، أو كان للمؤجر مصلحة حقيقية ومشروعة بالتمسك بحرفية شروط العقد. [15]

أما المشرع الأردني فقد نص على أن المستأجر ضامنا للأضرار الناتجة عن تعديه وأنه يجب أن يستعمل المأجور فيما اُعد له وحسب الاتفاق وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (693) التي نصت على أنه: (لا يجوز للمستأجر أن يتجاوز في استعمال المأجور حدود المنفعة المتفق عليها في العقد فإن لم يكن هناك اتفاق وجب الانتفاع به طبقا لما أعدت له وعلى نحو ما جرى عليه العرف، فإذا جاوز في الانتفاع حدود الاتفاق أو خالف ما جرى عليه العرف وجب عليه ضمان ما ينجم عن فعله من ضرر).

وعليه الاعتناء بالمأجور عناية الشخص العادي، وفي حالة تعدد المستأجرين كان كل منهم يكون مسئول عن تعديه.

ج- التزام المكتري بالمحافظة على الشيء المكتري:

يلتزم المكتري بالمحافظة على الشيء المكتري وعدم إهماله وإلا كان من حق المكري فسخ العقد، فالمكتري أثناء فترة العقد يجب عليه الاعتناء بالشيء المكتري والعناية تكون عناية الشخص المعتاد، فيجب علية القيام بالإصلاحات البسيطة التي تحتاج إليها العين.

ولقد ألزم المشرع الأردني – أيضا – المستأجر بالحفاظ على المأجور، باعتباره أمانة في يد المستأجر خلال مدة الإيجار، فيكون المستأجر مسئولا عن أي تلف أو ضرر قد يتعرض له المأجور بسبب تقصيره أو تعديه عليه.

والعناية المطلوبة من المستأجر هي عناية الرجل العادي، كما أن مسئولية المستأجر تمتد لتشمل أيضا أعمال تابعيه، كما الزم المشرع الأردني المستأجر بإجراء الترميمات التي تم الاتفاق عليها أو جرى العرف على اعتبار المستأجر مكلف بها.

وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 692) من القانون المدني والتي نصت على أن: (التزامات المستأجر:

  • المحافظة على المأجور :
  • المأجور أمانة في يد المستأجر يضمن ما يلحقه من نقص أو تلف أو فقدان ناشئ عن تقصيره أو تعديه وعليه أن يحافظ عليه محافظة الشخص العادي.
  • إذا تعدد المستأجرون كان كل منهم ضامناً للأضرار الناشئة عن تعديه أو تقصيره.

د- يلتزم المكتري بإخطار المكري بكل ما يدعو إلى تدخله:

يلتزم المكتري بإخطار المكري بكل ما يكون من شأنه أن يُسبب ضررا للعين سواء كان الضرر ماديا – مثل ظهور عيوب أو أن تحتاج العين لإصلاحات مستعجلة وأيضا الإضرار الناتجة عن فعل الغير، أو أن يكون ضررا قانونيا كأن يدعي أحد ملكيته للعين، وذلك حتى يتمكن المكري من دفع هذه الأضرار الواقعة على العين المكراة، وإن لم يقم المكتري بهذا الأخطار فإنه يلتزم بتعويض المكري عما أصابه من أضرار.

وهذا ما كرسه المشرع الأردني عندما ألزم المستأجر بإخطار المؤجر بكل ما يتطلب تدخله وما يهدد المأجور من خطر، وإلا كان المستأجر مخلا بالتزامه، ويكون مسئولا عن تعويض الأضرار التي قد تلحق بالمؤجر جراء إخلاله بهذا الالتزام.

هـ- التزام المكتري برد العين:

يلتزم المكتري برد العين المكراة عند انقضاء المدة المحددة للكراء، وأن يرد الشيء المكتري في مكان العقد، وتقع مصروفات الرد على عاتق المكتري مالم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بخلاف ذلك.

أما إذا كان الشيء المكتري عقارا فإن التسليم يكون عن طريق التخلية في المكان الذي يوجد فيه العقار ما لم يتفق على خلاف ذلك، ولا يحق للمكتري حبس الشيء المكتري وعدم تسليمه بسبب المصروفات التي أنفقها عليه أو الحقوق التي له في مواجهة المكري.

وفي حالة إخلال المكتري بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفصل 692 من ق. ل. ع نكون أمام حالة فسخ عقد الكراء، لا إنهائه المنصوص عليه في الفصل 6 من ظهير 24/5/55 والفصل 8 من ظهير 25/12/1980، كل في ميدانه، وبالتالي ليس هناك ما يلزم المكري بالاتجاه إلى إحدى مسطرتي الظهيرين المذكورين في حالة تماطل المكتري عن عدم أدائه الكراء. بل له أن يلجأ إلي مسطرة الفصل 692 من ق. ل. ع أي أن يبعث الي المكتري بإنذار يطلب فيه أداء ما في زمته من أجرة الكراء ويعطيه مده معقولة للأداء وعند عدم قيامه بالمطلوب منه، يحق له أن يلجأ إلي قضاء الموضوع لطلب الأداء والإفراغ لأنه لا يعقل أن يتقاعس المكتري عن أداء الكراء مدة قد تصل السنوات، و قد تصدر عليه أحكام متكررة بالأداء، ولا تنفذ عليه هذه الأحكام لعدم قدرته علي الأداء ولعد وجود ما يحجز عليه، ثم نرغم المكري علي اللجوء إلي مسطرة ظهير 25/12/1980ويعطيه اجل ثلاثة أشهر كاملة ليزداد المكتري تماطلا، أو انذرا ظهير 24/5/55 ويعطيه مهلة ستة أشهر كاملة و كل من الفصل 6 من ظهير 24/5/1955 و الفصل 8 من ظهير 25/12/1982 ينص علي إنهاء العقد لا علي فسخه.[16]

ولقد نص المشرع الأردني أيضا على التزام المستأجر برد المأجور بالحالة التي تسلمها عند انقضاء العقد، فإذا أبقاه المستأجر فإنه يكون ملزم بدفع أجرة المثل، وأيضا ضامنا لما أصاب المؤجر من أضرار، وتكون مصروفات رد المأجور على المؤجر وذلك وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بموجب المادة (700) التي نصت على أنه: (على المستأجر رد المأجور بالحالة التي تسلمها بها).

فإذا أخل المستأجر بالتزامه برد العين أو تأخر في ردها أو رد المأجور ناقصا أو تالفا فإن المؤجر يكون له الحق في الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقته بسبب عدم تنفيذ المستأجر التزامه على الوجه الحسن.

رابعاً: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بعقد الكراء:

في الأردن يسمى عقد الكراء بعقد الإيجار ، ومن أحكام محكمة التمييز الأردنية حول هذا الموضوع :

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 20 لسنة 2021 ما يلي:

” إذا كان التعاقد بين طرفي الدعوى تأجير مخازن لغايات تجارية وإن عدم تجديد إذن الأشغال لا يعود للمدعي ولا يد له فيه وإنما يعود لعدم استكمال إجراءات الكشف من قبل الجهات المختصة لكون أن المخازن المؤجرة للمدعى عليه والتي هي تحت تصرفه مغلقة وعلى ضوء ذلك تم تأجيل إجراء الكشف وإن محل عقد الإيجار هو المنفعة من المحل وما زال منتفعاً به والذي أقر بانشغال ذمته ببدل الأجور المستحقة فإنه يترتب عليه دفع بدل الإيجار سنداً لأحكام المادتين (665 و675) من القانون المدني.”

وكذلك جاء في حكم لمحكمة التمييز بصفته الحقوقية رقم 58 لسنة 2021 الآتي:

وفي ذلك نجد أن العلاقة ما بين طرفي الدعوى هي علاقة عقدية يحكمها عقد الإيجار وشروطه وفقاً لأحكام المواد (87 و202 و241 و 658 و 675 و 677) من القانون المدني والتي أوجبت تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وطالما أن العقد صحيح يعتبر ملزماً لعاقديه ولا يجوز لهما الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون وبما أن المدعي يطالب ببدل العطل وفوات الكسب ونفقات إعداد المأجور نتيجة لعدم الحصول على التراخيص اللازمة.

ولما كانت مطالبة المدعي تستند إلى أحكام المسؤولية العقدية وفقاً للعلاقة العقدية بينهما  فإنه وفقاً لأحكام المادة (363) من القانون المدني يستحق المدعي التعويض عن الضرر الفعلي الذي لحق به ولا يشمل هذا التعويض الربح الفائت والأضرار الأخرى اللاحقة به كونه يستند لأحكام المسؤولية التقصيرية وليس المسؤولية العقدية باعتبار أن مصدر الالتزام هو العقد وليس الفعل الضار مما يعني تطبيق أحكام المادتين (360 و 364 ) من القانون المدني على وقائع هذه الدعوى وبما أن الضمان المطالب به ينحصر بما يساوي الضرر الواقع فعلاً بالمدعي ولا يشمل الربح الفائت.

كما ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 99 لسنة 2021 ما يلي:

“وحيث إن عقد الإيجار المبرم مع الطاعن (المدعى عليه) انعقد من قبل شخص شريك لا يملك أكثر من (50%) من العقار، ولم يرد ما يفيد إجازة هذه العقود من باقي الشركاء فتكون باطلة وبالتالي يكون إشغال الطاعن للعقار بحكم الغصب المبحوث عنه في المادة (279) من القانون المدني حيث يضمن الغاصب وفقاً للبند الرابع من تلك المادة منافع وزوائد العقار المغصوب.

إعداد/ مصطفى كامل.

[1] الفصل 627 قانون الالتزامات والعقود المغربي.

[2] المادة 658 القانون المدني الأردني.

[3] د/ عبد العزيز توفيق – عقد الكراء في التشريع والقضاء – صفحة 8.

[4] الرحمان -قانون العقود المسماة العقود الواردة على منفعة شيء- صفحة 62

[5] المادة 217 قانون رقم 70.36 مدونة الأسرة

[6] د/السنهوري -الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء السادس- صفحة 114

[7] د/ خليفة الخروبي – العقود المسماة- صفحة 249

[8]  د/ خليفة الخروبي العقود المسماة ص245.

[9] راجع المادة 165 من القانون المدني الأردني.

[10] د/خليفة الخروبي -العقود المسماة- صفحة 255

[11] دكتور عبد العزيز توفيق – عقد الكراء في التشريع والقضاء- صفحة 29

[12] راجع المادة 681 من القانون المدني الأردني.

[13] د/خليفة الخروبي العقود المسماة ص 268

[14] د/ خليفة الخروبي العقود المسماة ص 271

[15] د/ عيد العزيز توفيق عقد الكراء في التشريع والقضاء ص 54

[16] د/عبد العزيز توفيق عقد الكراء في التشريع والقضاء ص 59

Scroll to Top