القبض على المشتكى عليه
إن القبض على المشتكى عليه هو أحد الإجراءات الاحتياطية التي تتخذ ضد المتهم أثناء التحقيق، وذلك لضمان سير إجراءات التحقيق على أفضل وجه، وخصوصاً الإجراء التحقيقي المتمثل بالاستجواب، فلا يمكن استجواب المتهم ما لم يكن حاضراً، لذلك أوجد المشرع بعض الوسائل التي تمكن المحقق من استجواب المتهم، ومنها الدعوة للحضور ومذكرة الإحضار، والأمر بالقبض عليه إذا استدعت الحاجة لذلك، وسنتحدث في هذا المقال عن القبض على المشتكى عليه كإجراء تحقيقي احتياطي يتخذ في مرحلة التحقيق الابتدائي ، فما هي الأحكام القانونية التي تنظم أمر القبض على المشتكى عليه ؟. والتي نص عليها المشرع في قانون أصول المحاكمات الجزائية.
جدول المحتويات
السلطة المختصة بأمر القبض على المشتكى عليه
صلاحية القبض الممنوحة لعموم الناس
المقصود بالقبض
إن القبض كمصطلح عام يقصد به هو الإمساك بشخص ومنعه من التجول بحرية، وكمصطلح قانوني هو إجراء تحقيقي احتياطي مؤقت يقوم به رجال السلطة العامة بناءً على أمر من السلطة المختصة، ويتمثل بضبط المشتكى عليه المتهم حيثما وجد، واحتجازه في المكان الذي يعده القانون لذلك، ليتمكن المحقق من استجوابه.
أهمية القبض على المشتكى عليه
إن الهدف من القبض كإجراء تحقيقي هو تأمين سلامة سير التحقيق، وضمان عدم إعاقة مجرياته، ومنع المتهم من الفرار، وإخضاعه لتصرف المحقق تمهيداً لاستجوابه، فالهدف من القبض على المشتكى عليه المتهم هو الوقوف على جميع مجريات التحقيق ومعرفة حيثيات الجريمة ومدى نسبة الجرم إلى المشتكى عليه من عدمه، فالقبض على المشتكى عليه إجراء له دور مهم في استظهار الحقيقة
خطورة القبض كإجراء تحقيقي
إن القبض إجراء خطير يأتي بالمرتبة الثانية من حيث الخطورة بعد إجراء التوقيف، ذلك أن القبض والتوقيف إجراءات ماسة بحرية الشخص، وكما هو معروف أن حرية الشخص مصونة ومحمية بموجب الدستور الأردني، فالحرية الشخصية هي حق دستوري نصت عليه المادة 7 من الدستور الأردني فقد جاء فيها (الحرية الشخصية مصونة، فلا يعتدى عليها إلا وفق أحكام القانون)، والقبض هو أحد هذه الأحكام، فهو يمس حرية الشخص ويسلبها قسراً عنه، ولكي يكتسب الصفة القانونية لا بد من الالتزام بإجراءات القبض التي نظمها المشرع.
القبض إجراء تحقيقي مؤقت
إن القبض إجراء مؤقت، وقد حدد المشرع في القانون المدة التي يجب ألا يتجاوزها القبض وهي ثمانية وأربعين ساعة، وهذا التحديد يؤكد على مدى حرص المشرع على صون الحرية الشخصية للأفراد، وعلى عدم التعسف في الإجراءات التحقيقية، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، والقبض بحد ذاته يمس بقرينة البراءة، إلا أنه لا يجب أن يتجاوزها، وفي ذلك تغليب لمصلحة المجتمع على مصلحة المتهم، ومع ذلك جعل المشرع القبض مقيد بفترة زمنية قصيرة، يجب خلالها استجواب المتهم.
السلطة المختصة بأمر القبض على المشتكى عليه
نصت المادة 103 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً.
والسلطة المختصة بأمر القبض هو الادعاء العام، فالمدعي العام هو المختص بالتحقيق وهو من يملك إصدار الأوامر بشأن الإجراءات التحقيقية ومنها الأمر بالقبض على المشتكى عليه، إلا أنه يجوز لضابطة العدلية القبض على المشتكى عليه وفقاً لحالات معينة بنص القانون، ودون الحاجة لصدور أمر بالقبض على المشتكى عليه، وهذه الحالات وردت في قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد 46 ،37،42، 99، 101وسنأتي على شرح وتفصيل تلك المواد في مقالنا هذا.
وعليه فإن أمر القبص يصدر عن المدعي العام فهو مختص بإصداره، أما القبض يخرج عن مهام المدعي العام، فهو من اختصاص الضابطة العدلية، حيث تقوم بالقبض على المتهم بناءً على أمر القبض الصادر عن المدعي العام، وكما تقوم بالقبض على المتهم في الأحوال التي لا تحتاج فيها إلى صدور أمر بالقبض.
الهدف من القبض
استجواب المشتكى عليه المتهم من قبل المدعي العام، وليقرر المدعي العام بعد الاستجواب إما إطلاق سراح المقبوض عليه، وإما أن يصدر مذكرة توقيف بحقه، وفقاً لأحكام القانون، فالهدف من القبض تمكين المدعي العام من استجواب المتهم المقبوض عليه والسير في باقي الإجراءات التحقيقية بهدف كشف الحقيقة.
حقوق المقبوض عليه
1_ من حق المقبوض عليه ألا يقبض عليه إلا وفقاً للأحوال المبينة في القانون
2_ أن يتم القبض بناءً على أمر من المدعي العام.
3_ انطلاقا وتأكيداً على مبدأ حق الدفاع عن النفس، من حق المقبوض عليه أن يعلم أسباب القبض، وأن يستعين بمحامي، والاتصال بمن يريد إبلاغه بذلك.
4_ من حق المقبوض عليه أن يتم الاستماع لأقواله فور القبض عليه، ومن ثم سوقه إلى المدعي العام لاستجوابه.
5_ يجب ألا تزيد مدة القبض عن ثمان وأربعين ساعة.
حالات القبض على المشتكى عليه
نص المشرع على الحالات التي يجوز فيها القبض على المشتكى عليه في المادة 99 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث إن المشرع أعطى فيها لموظفي الضابطة العدلية صلاحية إصدار أمر بالقبض على المشتكى عليه، في الأحوال التالية وهي:
1_في الجنايات عموماً سواءً كانت مشهودة أو غير مشهودة.
2_ في أحوال التلبس في الجنح إذا كان القانون يعاقب عليها لمدة تزيد على ستة أشهر.
3_إذا كانت الجريمة جنحة معاقباً عليها بالحبس، وكان المشتكى عليه موضوعاً تحت مراقبة الشرطة أو لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة.
4_ في جنح السرقة والاحتيال والتعدي الشديد ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة أو بالعنف والقيادة للفحش وانتهاك حرمة الآداب
وذلك بشرط وجود دلائل كافية على اتهامه، ومسألة وجود دلائل كافية أو غير كافية مسألة متروكة لتقدير عضو الضابطة العدلية، وتراقبه في ذلك سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع، كما يشترط أيضاً أن يكون المشتكى عليه حاضراً في مكان الجريمة فإذا لم يكن حاضراً فلا يستطيع عضو الضابطة العدلية أن يأمر بإحضاره [1].
القبض على المشتكى عليه في حالة الجرم المشهود
نص المشرع في المادة 46 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، على إلزام عضو الضابطة العدلية بالقيام بوظائف المدعي العام ما عدا الاستجواب، وذلك في حالة الجرم المشهود، وذلك نظراً لما تتطلبه تلك الحالة من ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للمحافظة على الأدلة الجرمية من الضياع، ومنع الجاني من الفرار.
فما هو المقصود بالجرم المشهود؟
هو الجرم الذي تضبط وقائعه وفاعله أثناء تنفيذ الفعل الإجرامي، أي يقع على سمع أو بصر من يشاهده، أو الجرم الذي يضبط بعد تنفيذه بفترة قصيرة، وفي ظروف خاصة يحددها القانون، فحالة الجرم المشهود أو حالة التلبس هي آثار إجرائية توسع من سلطة موظفي الضابطة العدلية، وتخولهم بشكل استثنائي القيام ببعض أعمال التحقيق الابتدائي.
حالات التلبس بالجريمة
نصت المادة 28 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على حالات التلبس بالجريمة وهي:
مشاهدة الجريمة حال ارتكابها، أو عند الانتهاء من ارتكابها، وتلحق به أيضاً الجرائم التي يقبض على مرتكبيها بناءً على صراخ الناس إثر وقوعها، أو يضبط معهم أشياء أو أسلحة أو أوراق يستدل منها أنهم فاعلو الجرم وذلك في الأربع وعشرين ساعة من وقوع الجريمة، أو إذا وجدت بهم آثار أو علامات تفيد بذلك.
إجراءات القبض
نص المشرع في المادة 100 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على إجراءات القبض الذي يتم عن طريق الضابطة العدلية وفقاً للأحوال المنصوص عليها في المادة 99، وهذه الإجراءات تتمثل بضرورة تنظيم محضر خاص موقع من عضو الضابطة العدلية، وتبليغ هذا المحضر للمشتكى عليه أو إلى محاميه، ويجب أن يتضمن المحضر البيانات التالية:
1_ اسم الموظف الذي أصدر أمر القبض والذي قام بتنفيذه.
2_ اسم المشتكى عليه وتاريخ إلقاء القبض ومكانه وأسبابه.
3_ وقت إيداع المشتكى عليه وتاريخ ومكان التوقيف أو الحجز.
4_ اسم الشخص الذي باشر بتنظيم المحضر والاستماع إلى أقوال المشتكى عليه.
5_توقيع المحضر ممن ورد ذكرهم في المحضر ومن المشتكى عليه، وفي حال امتناعه عن التوقيع يشار إلى ذلك في المحضر مع ذكر السبب.
الأثر المترتب على مخالفة إجراءات الضبط
لقد رتب المشرع على مخالفة أي إجراء من إجراءات القبض المنصوص عليها في المادة 100 البطلان كجزاء على مخالفتها، فمثلاً لا يجوز أن تزيد مدة القبض عن أربع وعشرين ساعة دون إرسال المقبوض عليه للمدعي العام، كما لا يجوز أن ينظم محضر القبض بصورة غير الصورة التي نص عليها القانون، كأن لا يتضمن تاريخ إلقاء القبض.
صلاحية القبض الممنوحة لعموم الناس
نصت المادة 101 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه لكل من شاهد الجاني متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها التوقيف قانوناً أن يقبض عليه ويسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون احتياج إلى امر بالقبض عليه، وقد قصد المشرع بالجنح التي يجوز فيها التوقيف الجنح المعاقب عليها بالحبس أما الجنح المعاقب عليها بالغرامة فلا يجوز فيها القبض على الجاني.
الحد من سلطة القبض
نص المشرع في المادة 102 من ذات القانون، على شرط يحد من سلطة القبض التي منحها المشرع بموجب المادة 101 إلى عموم الناس، فقرر بأنه إذا كانت الجريمة المتلبس بها مما يتوقف ملاحقتها على شكوى فلا يجوز القبض على المشتكى عليه إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها كجريمة إساءة الائتمان المنصوص عليها في المادة 422 من قانون العقوبات.
هل يجوز للضابطة العدلية استخدام القوة عند القبض على المتهم؟
إن القبض إجراء مقيد للحرية، ولا ينظر لإرادة المتهم، فليس له إلا الانصياع لأمر القبض، فإذا حاول المقاومة، ولم يرضخ، جاز لمنفذ الأمر أن يلجأ إلى القوة، وسوق المقبوض عليه جبراً إلى المكان الذي يتم حجزه فيه .
التوقيف الإداري
لا بد أن نشير في هذا المقال إلى التوقيف الإداري والذي يسئ استخدامه من قبل الضابطة العدلية في سبيل زيادة مدة القبض على المشتكى عليه لمدة قد تصل إلى أربعة أسابيع، فاستخدام التوقيف الإداري في حالة القبض هو توقيف غير جائز كون أن التوقيف الإداري يستند إلى قانون منع الجرائم، الذي يعطي المحافظ صلاحية توقيف الأشخاص الذين يخشى منهم أن يتركبوا جرائم، أما الأشخاص الذين يقبض عليهم لاتهامهم بارتكاب جرائم معينةـ، فتكون جهة الادعاء العام أو محاكم الصلح هي الجهات المختصة بالتحقيق.
مسودة مشروع القانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 2021
أيضاً لا بد من الإشارة إلى مسودة القانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة2021،
فقد جاء فيها تعديل للمادة 100 على النحو التالي:
تعديل الفقرة الثانية والتي تنص على تنظيم بيانات محضر القبض والتي جاء فيها: اسم المشتكى عليه وتاريخ إلقاء القبض عليه ومكانه وأسبابه، ليقوم المشرع في مسودة مشروع القانون بإضافة كلمة الساعة بعد اسم المشتكى عليه، ليصبح من الواجب تحديد الساعة التي تم به إلقاء القبض على المشتكى عليه كبيان إلزامي في محضر القبض.
أيضاً قام المشرع بإلغاء نصي الفقرتين (3) و (4) منها والاستعاضة عنهما بالنص التالي: – اسم الشخص الذي ضبط إفادة المشتكى عليه وساعة وتاريخ ذلك،
أيضاً قام بإلغاء نص المادة 5 والاستعاضة عنه بما يلي: توقيع المحضر من منظمه والمشتكى عليه وفي حالة امتناعه عن التوقيع يشار الى ذلك في المحضر مع بيان السبب، فقد كان النص السابق يتضمن توقيع المحضر ممن ورد ذكرهم في البنود 2 و3 و4 من هذه الفقرة ومن المشتكى عليه وفي حالة امتناعه عن التوقيع يشار الى ذلك في المحضر مع بيان السبب، وفي هذا الإلغاء نجد أن المشرع قد أعادة صياغة الفقرة بطريقة أصح مما كانت عليه أو مما هي عليه حالياً.
أيضاً قام بإضافة فقرة جديدة بترقيم ج تتضمن:
ج- (يجوز للمدعي العام في الجنايات وبقرار خطي مسبب تمديد مدة (24) ساعة الممنوحة للضابطة العدلية الى مدة مماثلة أخرى فقط متى كان لذلك فائدة في إظهار الحقيقة وتحت طائلة البطلان).
وقام بإعادة ترقيم الفقرتين (3 و4) الواردتين فيها لتصبحا (3) منها، وإعادة ترقيم الفقرة (5) الواردة فيها لتصبح (4) منها.
اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالقبض
الحكم رقم 1150 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
وجدت المحكمة بأن محضر إلقاء القبض بحق المتهم تضمن متطلبات المادة 100 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث ورد فيه ساعة إلقاء القبض على المتهم من قبل الرقيب أحمد العموش بموجب أمر من الملازم/1 حمزة العجارمة وتاريخ إلقاء القبض 11/2/2020 ومكان إلقاء القبض في الرمثا-الوسط التجاري وتاريخ إيداع المتهم لدى المحقق واسم المحقق ولم يتضمن مكان توقيف المتهم حيث إنه لم يتم توقيفه لدى أي جهة وتم توديعه للمدعي العام المختص بتاريخ 12/2/2020، مما يستتبع الالتفات عما أثاره وكيل المتهم في مرافعته الختامية.
وعن سبب التمييز ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بتطبيق القانون عندما ذهبت إلى مخالفة محضر إلقاء القبض لأحكام المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لخلو محضر إلقاء القبض من مكان توقيف المميز ضده.
وفي ذلك نجد ومن الرجوع إلى محضر إلقاء القبض المنظم بحق المتهم محمد ماجد وإفادته لدى الضابطة العدلية:
- أنه قد تم إلقاء القبض على المتهم محمد ماجد بتاريخ 11/2/2020 الساعة الثالثة والنصف مساء يوم الثلاثاء وأن محضر إلقاء القبض منظم وفق القانون ووفق متطلبات المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
- لقد تم ضبط أقوال المتهم ماجد من قبل المحقق الملازم م/1 حمزة المساعفة الساعة الرابعة من مساء ذات اليوم أي أنه تم ضبط أقواله بعد نصف ساعة من وقت إلقاء القبض عليه.
- قدمت النيابة العامة البينة على صحة وسلامة الظروف التي أدلى بها المتهم (المميز ضده) محمد ماجد بإفادته الشرطية وأنها أخذت منه بطوعه واختياره دون ضغط أو إكراه بشهادة الملازم م/1 حمزة أمام المدعي العام (التي تمت تلاوتها أمام المحكمة بناء على طلب وكيل المتهم) الذي ضبط أقوال المتهم محمد ماجد وفقاً لمتطلبات المادة (159) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
مما تقدم يتبين أن الضابطة استمعت لأقوال المتهم محمد ماجد بعد مرور نصف ساعة على إلقاء القبض عليه وكان ذلك خلال المدة المنصوص عليها في المادة (100/1/ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية هذا من جهة ومن جهة أخرى يتبين أن رجال الضابطة العدلية وعند إلقاء القبض على المتهم محمد ماجد نظموا محضر إلقاء القبض على المتهم المشار إليه في المادة (100) من القانون ذاته والذي توافرت فيه البيانات المطلوبة بصحته من حيث اسم الموظف الذي أصدر أمر إلقاء القبض وتوقيعه واسم الموظف الذي باشر التحقيق مع المشتكى عليه واسم المشتكى عليه وتاريخ إلقاء القبض عليه ومكان إلقاء القبض عليه وتاريخ إيداعه للمحقق أما خلو محضر إلقاء القبض على المتهم من مكان التوقيف فإن المتهم لم يتم توقيفه لدى أي جهة وتم توديعه للمدعي العام .
وأما ما استندت إليه محكمة الاستئناف من استبعاد هذا المحضر لخلوه من مكان التوقيف فإنه استناداً لما تم الإشارة إليه بأن المتهم لم يتم توقيفه لدى أي جهة وبالتالي فإن خلو محضر إلقاء القبض منها لا يبطله كونه لم يتم توقيفه لدى أي جهة وبالتالي فإن أقوال المتهم لدى الضابطة العدلية جاءت موافقة لأحكام المادتين (159 و100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ويمكن الركون إليها في الحكم خلافاً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف مما يجعل قرارها مخالفاً للقانون والأصول ويتوجب نقضه لورود هذا السبب عليه.
إعداد المحامية: ليلى خالد
المراجع
د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشروالتوزيع،2021،ص249.
محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 104.
المحامي سامي العوض، محاضرات في شرح الأصول الجزائية.

