حجية الدفاتر والأوراق الخاصة
أعطى المشرع الأردني لبعض الأوراق الموقعة والغير موقعة قوة في الإثبات تتناسب مع ما تحتويه من عناصر تدعمها، وقد ذكر منها الرسائل والبرقيات والأوراق الخاصة ودفاتر التجار، وفي مقالنا هذا نتناول منها وعلى وجه التفصيل الدفاتر والأوراق الخاصة ومدى حجيتها في الإثبات وعلى النحو الآتي:
جدول المحتويات
المقصود بالدفاتر والأوراق الخاصة
حجية الدفاتر والأوراق الخاصة في الإثبات
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الدفاتر والأوراق الخاصة
المقصود بالدفاتر والأوراق الخاصة
يقصد بها كل الأوراق التي يدون فيها الشخص مذكراته وأموره الخاصة عن شؤونه المالية والمنزلية من إيرادات ومصروفات، وما قام به من معاملات وما ارتبط به من التزامات، وما له وما عليه، [1]سواء وردت هذه الأوراق بصورة دفاتر منتظمة أو أجندات أو أوراق متفرقة.
كما يمكن تعريها بأنها تلك التي ألف الناس تدوين مذكراتهم فيها وتضمينها بعض شؤونهم المالية والمنزلية، مثل ذكر ما تم قبضه أو دفعه من المال، وما أنفق على المنزل وما ارتبط به صاحبها من التزامات.
ولا يلتزم أحد بتنظيم شؤونه الخاصة ونفقاته العائلية في دفاتر كما هو شأن الدفاتر التجارية، ومن الجدير بالذكر أنه ليس لهذه الدفاتر والأوراق شكل معين، حيث يمكن أن تكون على شكل أجندات أو دفاتر محاسبية أو أوراق مرتبة أو مذكرات يومية. [2]
حجية الدفاتر والأوراق الخاصة في الإثبات
لم يمنح المشرع الأردني لهذه الدفاتر والأوراق أية حجية لصاحبها، بمعنى أن منظم هذه الدفاتر وكاتب هذه الأوراق (صاحبها)لا يستطيع الاحتجاج بها في مواجهة من تعتبره هذه الدفاتر مدينا، ولا تكون حجة لصاحبها.
ومع ذلك فإن هذه الدفاتر والأوراق قد تكون حجة على صاحبها في إحدى حالتين هما:
الحالة الأولى: أن يذكر فيها صاحبها أنه استوفى دينا، إذ يعتبر هذا بمثابة إقرار منه، ولا يتصور أن يثبت الشخص هذا في أوراقه إلا إذا كان الوفاء قد تم فعلا.
الحالة الثانية: أن يذكر فيها صاحبها صراحة أنه قصد فيما دونه فيها أن تقوم مقام السند لمن أثبت حقا لمصلحته، وهي حالة نادرة في العمل، لأن الشخص إذا قصد بها أن تقوم مقام السند، فإنه سوف يوقع عليها، وبالتالي ستكون الورقة الموقعة دليلا كتابيا كاملا، ولا حاجة الى الاستناد الى هذا النص الاستثنائي.
ويمكن الاحتجاج بالدفاتر والأوراق الخاصة من قبل خصم صاحبها كاستثناء ورد النص عليه في النصوص القانونية، وهذا استثناء من القاعدة العامة التي تقول إنه لا يجبر الخصم أن يقدم دليلا ضد نفسه.
وهذه الأحوال التي يمكن للخصم أن يحتج بالدفاتر والأوراق الخاصة تكون عادة مشتركة بين الطرفين كما هو الحال في الشركات والتركات أو إذا كان الخصم استند إليها في مرحلة من مراحل الدعوى.
وبموجب نص القانون الباحث في اعتماد الدفاتر التجارية و الأوراق الخاصة كوسيلة إثبات ضد صاحبها ،فإنه لم يشترط أن تكون موقعة من صاحبها ،وليس من الضروري أيضا أن تكون بخط يده ،ولتطبيق الاستثناء من القاعدة لغايات اعتماد هذه الدفاتر و الأوراق الخاصة حجة على صاحبها ،اشترط المشرع أن يذكر صاحب هذه الأوراق فيها صراحة أنه استوفى الدين إذا كان دائنا أو أنه قصد أن يعترف بدين عليه لا يوجد به سند في يد الدائن ،بحيث تقوم هذه الأوراق مقام السند العادي لغايات الإثبات .
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الدفاتر والأوراق الخاصة
تمييز حقوق رقم 2198/2021 تاريخ 22/6/2021:
“….. وأما عن دفاتر المدعى عليه وكشف الحساب المبرز بواسطة الشاهد المحاسب محمود نصيرات وحيث أنها لا تحمل توقيع المدعي إلا أن شهود المدعي والمدعى عليه شهدوا بأن المدعي كان يقوم بالسحب من أجوره يوميا دفعات على حساب مستحقاته.
وحيث أن الدفاتر والأوراق الخاصة لمن صدرت عنه تكون حجة عليه إذا قصد منها صراحة أن تقوم مقام السند لمن أثبت حقا لمصلحته عملا بالمادة (18/2) من قانون البينات.
وبالرجوع الى دفتر المدعى عليه المبرز نجد أن المبلغ المترصد والمستحق للمدعي (330) دينارا وأجر نصف يوم عمل حتى تاريخ أخر يوم عمل له في 10/11/2016 وليس كما ورد في القرار المميز وحيث أن المحكمة الاستئنافية لم تلاحظ ذلك فيكون قرارها مستوجب نقضه.”
الحكم رقم 4534 لسنة 2020 محكمة تمييز حقوق
وفي الحالة المعروضة نجد أن محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة البداية اعتمدت في حكمها على أقوال شهود المدعي واستبعدت شهود المدعى عليه خلافاً للمادة (31) من قانون البينات كما نجد أنها اعتبرت الكشف المعد من قبل شاهد المدعي أنه مستخرج إلكتروني وفقاً للمادتين (13 و 18 ) من قانون البينات بينما نجد أن ما ورد في هاتين المادتين يتعلق بالقيود المحاسبية التي يستخدمها التجار إلكترونياً بدلاً من الدفاتر التجارية أي أنها بمثابة دفاتر تجارية وأيضاً الأسناد الموقعة إلكترونياً أو منسوب فيها التوقيع للخصم والذي عليه أن يثبت عكسها أما القول بأن أية ورقة يقوم الخصم بتنظيمها بنفسه واستخراجها من حاسوبه أن ذلك يوافق المادتين (13 و 18 ) من قانون البينات فإن ذلك فيه تطبيق خاطئ للقانون كما أن القول بأن الكشف تم تنظيمه وفقاً لقيود ودفاتر الشركة دون إحضار هذه الدفاتر وإبرازها يكون قولاً مجرداً لا قيمة قانونية له ولما كان ذلك فيكون ما جاء بالحكم المطعون فيه من الرد على نقطة النقض في غير محله وكان على محكمة الموضوع وزن البينات بصورة قانونية سليمة بما فيها استعمال صلاحياتها التي منحها إياها القانون بتوجيه اليمين إما الحاسمة أو المتممة حسب مقتضيات الحال في ضوء وزن بينة طرفي الدعوى مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه .
الحكم رقم 1855 لسنة 2002 محكمة تمييز حقوق
وردا على هذا السبب ، تجد محكمتنا ان المبلغ الذي يطالب به المميز ضده والذي قدم البينة الخطية والشخصية حوله ، ثابت من خلال البينة الخطية والمتمثلة بصورة عن صفحتين من الدفاتر التجارية الخاصة بالمميز ضده مثبت بها قيم وأرقام الفواتير الخاصة بالبضاعة التي اشتراها المميز ضده ومؤيده بذات الفواتير المقدمة من المميز كبينه له لرفع الدعوى عنه ، حيث يتضح من تلك الفواتير أنها صادرة عن مؤسسة —————- ) وهو كفيل المدعي المميز ضده ( حيث لا يحق للمدعي تعاطى الأعمال التجارية باسمه في المملكة العربية السعودية وفق أنظمتها كونه اردني
الجنسية كما جاء في البينة الشخصية المقدمة، بل يتعاطى الأعمال التجارية باستعمال الاسم التجاري للكفيل بينما البضاعة تعود للمدعي، كما ثبت من تلك الفواتير ومن البينة الشخصية المقدمة من طرفي الدعوى بان المدعى عليه) المميز (هو الذي كان يستلم البضاعة ويتاجر بها لحسابه الخاص
وعليه وحيث توصلت محكمتي الموضوع الى انشغال ذمة المميز بالمبلغ المدعى به استنادا لتلك البينات فتكون قد أصابت صحيح القانون
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة
[1] -أوردت المادة 18/1 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 مصطلح الأوراق المنزلية وتم تعديله بالقانون رقم 16 لسنة 2005 حيث ألغى كلمة المنزلية واستعاض عنها بكلمة الخاصة.
[2] -د. عبد الرزاق السنهوري –الوسيط في شرح القانون المدني –نظرية الالتزام بوجه عام –الإثبات –آثار الالتزام –ص 258.

