جرائم السرقة الجنحية
لم يُعامل المشرع الأردني جرائم السرقة ذات المعاملة من حيث العقاب عليها، حيث إن هناك حالات اعتبرت فيها أن جريمة السرقة أنها تشكل جناية وقررت لها العقوبات الخاصة بالجنايات، وفي أحيان أخرى اعتبر أن الجريمة تشكل جنحة مقرراً لها العقوبات الخاصة بالجنح، إلا أن صور جريمة السرقة المعتبرة من الجنح ليست على وتيرة واحدة حيث اشتملت على العديد من الصور وهو ما سنبينه في مقالنا الحالي:
ثانياً: جنحة السرقة من شخصين فأكثر:
ثالثاً: جنحة السرقة في بيت السكن أو في مكان خاص أو مكان عبادة:
رابعاً: جنحة السرقة مع حمل سلاح:
سادساً: سرقة المستخدمين والصناع والصبية:
سابعاً: سرقة صاحب الخان، أو النزل، أو الحوذي، أو النوتي، أو سائق سيارة وأمثالهم:
ثامناً: سرقة الأشياء التي يحملها الأشخاص:
حادي عشر: سرقة المحاصيل الزراعية:
ثالث عشر: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن جرائم السرقة المعدودة من الجنح:
أولاً: جنحة السرقة ليلاً:
وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 406/1/أ) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون الوقت ليلا).
وعلة التشديد في هذه الحالة ترجع إلى سهولة ارتكاب السرقة في وقت الليل، ويرجع ذلك لخلود المجني عليه إلى الراحة مما يحول دون تمكنه من معرفة تعرضه لجريمة سرقة تقع على ماله، فضلاً عن أن الليل يستر الجاني ويُصعب من التعرف عليه، وكل ذلك ينبئ عن وجود جاني ذي خطورة إجرامية كامنة بداخلة مما دفع المشرع إلى تشديد العقاب على فعلته.
ولقد عرف القانون الأردني وقت الليل بأنه: “الفترة التي تقع بين غروب الشمس وشروقها”، وبذلك يكون المشرع قد أغلق باب الخلاف أمام الفقه في تلك المسألة، حيث أن الخلاف بين الفقه قد احتدم في البلدان التي لم تبين تشريعاتها ما هو المقصود بالليل، فثار الخلاف بين الفقه بين من ذهب إلى اعتبار الليل هو الفترة الواقعة بين شروق الشمس وغروبها وهو التعريف الفلكي لليل، ومنهم من ذهب إلى اعتبار الليل هو الفترة التي تبدأ منذ أن يدلي الظلام بظلاله وتلك الفترة تبدأ بعد المغرب بحوالي خمس وأربعون دقيقة وهو التعريف العرفي لليل.
والواقع أن محكمة النقض المصرية سايرت المشرع الأردني وأخذت بالتعريف الفلكي لليل، وهو أيضاً ما استقر عليه القضاء الفرنسي.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن هذا الظرف المشدد – أي ظرف الليل – ينطبق حتى في حالة البدء في الركن المادي فترة النهار واستمراره حتى دخول فترة الليل، فيكفي أن يقع جزء من الركن المادي لجريمة السرقة داخل فترة الليل حتى ينطبق الظرف المشدد في حق من قام بارتكاب الجريمة.
ثانياً: جنحة السرقة من شخصين فأكثر:
شدد المشرع الأردني العقاب على جريمة السرقة التي ترتكب من شخصين فأكثر بنصه في (المادة 406/1/ب) على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون السارق اثنين فأكثر).
والواقع أن سبب التشديد في تلك الحالة يرجع إلى أن وجود أكثر من جاني يؤدي إلى تسهيل ارتكاب الجريمة، حيث إن تعدد الجناة هو أمر يرهب المجني عليه ويبعث في نفسه الخوف والرعب فيحجم عن محاولة الدفاع عن ماله خشية التعرض للاعتداء عليه من قبل الجناة، فضلاً عن أن تعدد السارقين من شأنه أن يشجعهم ويقوي من أزرهم ويدفعهم لارتكاب الجريمة، بل أن ذلك قد يدفعهم إلى ارتكاب جرائم أشد خطورة من جريمة السرقة.
وحتى يتحقق التعدد لا بد من وجود تفاهم سابق بين الجناة وأن ينصب اتفاقهم على ارتكاب ذات الجريمة، أما إذا تعددت جرائم السرقة بتعدد الجناة فنكون في هذه الحالة بصدد جريمة سرقة مستقلة لكل منهم ويتحقق ذلك في حالة هجوم عدد من الأشخاص على محل تجاري لسرقته دون أن يكون بينهم اتفاق سابق.
وتعدد الجناة لا يفترض أن يكون جميعهم فاعلين أصليين في ارتكاب الجريمة، فإن كان الأصل العام يفترض أن يكون كل فاعل منهم له دور رئيس وجوهري في ارتكاب الجريمة بحيث يصلح سلوك كل منهم أن يشكل جريمة مستقلة، إلا أن ذلك لا يحول دون توافر الظرف المشدد في حالة وجود فاعل وشريك شريطة أن يكون لهذا الشريك دوراً رئيسي على مسرح الجريمة، أما إذا اقتصر دور الشرك على التحريض أو المساعدة دون أن يكون له دوراً على مسرح الجريمة فلا ينطبق الظرف المشدد لانتفاء العلة من تقريره.
ولا يُعد شرطاً لانطباق هذا الشرط المشدد أن يتم القبض على الفاعلين المرتكبين للجريمة، فيكفي أن يقبض على أحدهم فقط ليوقع عليه العقاب المشدد طالما كان هناك تيقن من أنه لم يرتكب جرمه منفرداً حتى ولو فر الباقين هارباً دون تمكن السلطات من إلقاء القبض عليهم.
ثالثاً: جنحة السرقة في بيت السكن أو في مكان خاص أو مكان عبادة:
ورد النص على تلك الصور من جريمة السرقة المشدد بموجب ( المادة 406/1/ج) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن تقع السرقة في بيت السكن أو في مكان خاص أو مكان عبادة).
1- السرقة من مكان مسكون أو مكان خاص:
المكان المسكون هو ” المكان المستعمل فعلاً للسكنى، سواء أكان مُعد أصلاً لهذا الغرض مثل المنزل والفندق والمستشفى والمدينة الجامعية، أو لم يكن مُعد لهذا الغرض لكن يسكنه بعض الأشخاص مثل المصنع أو المحل التجاري”[1].
ولقد عرفه المشرع الأردني بموجب (المادة 2) من قانون العقوبات بأنه: (المحل المخصص للسكنى أو أي قسم من بناية اتخذه المالك أو الساكن إذ ذاك مسكنا له ولعائلته وضيوفه وخدمه أو لأي منهم وان لم يكن مسكونا بالفعل وقت ارتكاب الجريمة، وتشمل أيضا توابعه وملحقاته المتصلة التي يضمها معه سور واحد).
وطالما كان المكان مسكون فلا يُهم بعد ذلك الاسم الذي يطلق عليه سواء سمي منزل، أو كوخ، أو خيمة، أو كارافان، وكذلك لا يهم أن يكون مصنوعاً من الطوب أو الخشب أو القماش.
وينطبق الظرف المشدد حال السرقة من مكان مُعد للسكنى أو مهيأ للسكنى في فترات معينة من السنة وذلك مثل شاليهات المصايف أو الشقق السكنية التي لا يقطنها مالكوها إلا في فترات معينة.
ومن ثم لا يشترط حتى يطبق الظرف المشدد أن يكون هناك أشخاص في المكان وقت ارتكاب الجريمة، ولكن يُلاحظ أنه لو كان المكان مهيأ للسكنى، ولكنه لم يسكن بعد فلا ينطبق عليه الظرف المشدد.
وينطبق الظرف المشدد على الملحقات التي تلحق بالمكان المسكون أو المُعد للسكنى، مثل جراج المنزل أو حديقته، ويشترط في تلك الملحقات أن تكون متصلة بالمنزل يضمها وإياه سور واحد، لذلك لا ينطبق هذا الظرف المشدد على سرقة المواشي من الحظيرة التي تقع أمام المنزل دون أن تكون ملاصقة له.
ولا يشترط لانطباق هذا الظرف المشدد أن يكون السارق قد تسلل خلسة إلى المنزل أو دخله عن طريق اقتحامه بالقوة، حيث ينطبق الظرف المشدد ولو كان السارق من ساكني المنزل سواء أكان من الخدم أو ابن صاحب المنزل أو زوجه.
وينطبق الظرف المشدد على السرقات التي تقع في أماكن خاصة مملوكة للمجني عليه لا يجوز لغيره دخولها إلا بالحصول على إذن منه.
2- السرقة في محل مُعد للعبادة:
لأماكن العبادة قدسيتها واحترامها الذي يجب أن يكون مفروضاً على أي شخص سواء أكان يتبع الدين الذي تقام شعائره في محل العبادة أم لا، والسارق الذي يشرع في سرقة أموال من محل مُعد للعبادة إنما يعتدي على مال مملوك لغيره وعلى قدسية وحرمة هذا المكان، فضلاً عن سهولة ارتكاب جريمته لأن المجني عليه لن يكون مهتماً برعاية أمواله لانشغاله بإقامة شعائره الدينية.
وجديراً بالذكر أن هذا الظرف المشدد للعقاب ينطبق سواء أكان المال المسروق مملوكاً لأحد المتعبدين أو مملوك للمكان ذاته أو مملوك لأحد القائمين على شئون المكان المُعد للعبادة.
ولكن يجب أن يُلاحظ أنه إذا فقد المكان صفته كمحل مُعد للعبادة وصار أثراً تاريخياً أو تحول إلى أي شيء أخر فلا ينطبق عليه ظرف التشديد.
رابعاً: جنحة السرقة مع حمل سلاح:
وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 406/2) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون السارق حاملا سلاحا ظاهرا أو مخبأ).
ويرجع التشديد في تلك الحالة إلى أن هناك احتمال بأن يقوم الجاني باستعمال السلاح الذي يحمله، فضلاً عن أن حمل السلاح يولد الجرأة في نفس الجاني فيجعله يرتكب جريمته وهو واثق من تمكنه من رد أي عدوان قد يقع عليه باستخدام السلاح الذي يحمله، وكذلك إذا كان السلاح ظاهراً – حتى ولو لم يستعمل – فإن ذلك من شأنه أن يلقي الرعب في قلب المجني عليه الذي قد يمتنع عن الدفاع عن ماله خشية تعرضه للاعتداء من الجاني بواسطة السلاح الذي يحمله.
ولكن ما هو السلاح الذي يقصده المشرع؟
الواقع أن المشرع الأردني لم يقم بتعريف السلاح، ولكن يمكن تعريف السلاح بأنه ” كل أداة منفصلة عن جسم الإنسان يكون الاستعانة بها في الاعتداء أو الدفاع”[2].
وللسلاح نوعين وهما:
أ- السلاح بالطبيعة:
ويشمل كل أداة معدة بحسب الأصل للاعتداء على جسد الإنسان، مثل المسدس والبندقية والسيف والسكين ذات الحدين، فمجرد حمل أياً من تلك الأسلحة – أو مثيلاتها – أثناء ارتكاب جريمة السرقة يؤدي إلى تشديد العقاب على الجاني.
وجديراً بالذكر أنه لا يشترط لتحقق الظرف المشدد أن يشرع الجاني في استعمال السلاح، حيث يتحقق ظرف التشديد ولو لم يستعمل الجاني سلاحه، بل يتحقق الظرف المشدد حتى وإذا كان حمل السلاح من مقتضيات وظيفة الجاني، كما أن الظرف المشدد يتحقق سواء أكان السلاح ظاهراً أم مخبئ، وسواء أكان معبأ أم غير معبأ وسواء كان صالح للاستعمال أم غير صالح، ويستوي أن يكون مرخص أم غير مرخص.
ب- السلاح بالتخصيص:
السلاح بالتخصيص هو الأداة التي تكون معدة بحسب الأصل في الأغراض الخاصة، ولكنها تصلح لأن تستخدم كوسيلة للاعتداء على جسم الإنسان، وذلك مثل السكين العادية، أو المطواة، أو الفأس، أو المطرقة، أو العصا.
والسرقة أثناء حمل أياً من تلك الأسلحة لا تؤدي إلى تشديد العقاب على الجاني وإنما ينبغي أن تنصرف نيته إلى استعماله، ويكون لقاضي الموضوع أن يستدل على تلك النية بكافة الملابسات التي أحاطت بارتكاب الجريمة، فإن لم يتمكن القاضي من استنباط ذلك وجب تفسير الشك لصالح المتهم ومن ثم لا يُعاقب على جريمة السرقة في صورتها المشددة.
ولكن حتى يتم تشديد العقاب في تلك الحالة لابد من توافر عدة شروط وهي:
1- يجب أن يكون السارق عالماً بأنه يحمل سلاحاً أثناء ارتكاب جريمته، فإن انتفى علمه لترتب على ذلك انتفاء ظرف التشديد.
2- يتعين أن يكون الغرض من حمل السلاح هو المساعدة في ارتكاب جريمة السرقة، فإذا تم ارتكاب جريمة سرقة سلاح فلا يقوم الظرف المشدد، بمعنى آخر يجب أن يكون حمل السلاح هو وسيلة وليس غاية.
3- يتعين أن يوجد ثمة معاصرة بين حمل السلاح وارتكاب ماديات الجريمة، فإذا ارتكب الجاني جريمته وهو لا يحمل سلاحاً فلا يتحقق الظرف المشدد، وينطبق هذا الحكم على الحالة التي يعتقد فيها الجاني أنه يحمل سلاحاً ولكنه في واقع الأمر غير حامل لسلاح، كما لو كان يحمل سلاح قبل البدء في ارتكاب جريمته ولكنه فقده أو سرق منه قبل الشروع في ارتكاب الجريمة.
وحتى يتحقق الظرف المشدد لا يشترط أن يتم ضبط السلاح مع الجاني لحظة القبض عليه، حيث ينطبق الظرف المشدد طالما تبينت المحكمة وتيقنت من أن الجاني كان حاملاً لسلاح وقت ارتكاب الجريمة حتى ولو تعذر ضبطه.
وإذا وجد شركاء مع الجاني في ارتكاب جريمته فإنهم ينطبق عليهم ظرف التشديد، نظراً لأن تشديد العقاب لحمل سلاح يُعد من قبيل الظروف المشددة المادية التي تطبق على كل من ساهم في ارتكاب الجريمة.
خامساً: سرقة الخدم بالأجرة:
وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 406/3/أ) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون السارق خادما باجره ويسرق مال مخدومه أو مال شخص أتى إلى بيت مخدومه أو مال صاحب البيت الذي ذهب إليه برفقة مخدومه).
والخادم هو كل شخص توجد بينه وبين المجني عليه علاقة خدمة، ويتعين أن يكون الخادم منقطع لخدمة المجني عليه، بحيث إذا كان يتردد عليه ليلبي له بعض طلباته لأدى ذلك إلى انتفاء صفة الخادم عنه، ويجب أن يكون يحصل الخادم من المجني عليه على أجر نظير عمله.
فإذا توافرت صفة الخادم فإنه يعاقب بالعقوبة المشددة لجريمة السرقة الواردة بالمادة سالفة الذكر إذا اعتدى على أموال مخدومه بالسرقة سواء وجد هذا المال تحت يد الخادم أو في أي مكان آخر، وينطبق الظرف المشدد حتى ولو كان المال المسروق غير مملوك للمخدوم طالما كان مملوك لأحد الأشخاص الزائرين لمنزل المخدوم.
ويتحقق الظرف المشدد في حالة اصطحاب المخدوم لخادمه إلى منزل آخر وقيام الخادم بسرقة هذا المنزل.
يرجع تشديد العقوبة في هذه الحالة إلى أن سرقة الخادم لمخدومه تنطوي على إهدار بالثقة في الخادم بالإضافة إلى الضرر الذي وقع على المخدوم جراء سرقة أمواله، فضلاً عن سهولة تنفيذ الجريمة حيث يكون الخادم في منأى عن الشكوك حيث يمارس عمله في منزل مخدومه الذي وضع ثقته به وأتاح له الاطلاع على تفاصيل منزله وعلم أماكن حفظ الأشياء الثمينة فانتهز ذلك وارتكب جريمته[3].
سادساً: سرقة المستخدمين والصناع والصبية:
قرر المشرع تشديد تلك الصورة من جريمة السرقة بموجب (المادة 406/3/ أ،ب) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون السارق مستخدما، أو عاملا، أو صانعا، أو تلميذا في صناعة ويسرق من بيت أستاذه أو مخزنه أو معلمه، أو أن يسرق شخص من المحل الذي يشتغل فيه بصورة مستمرة).
فحتى ينطبق هذا الظرف المشدد لا بد أن يكون السارق مستخدماً، أو عاملاً، أو صانعاً، أو تلميذاً، وهؤلاء الفئات من الأشخاص عادة ما يعملون دون الحصول على أجر حيث يكون عملهم نظير تدريبهم أو تعلمهم لمهنة أو صنعة معينة، ويستوي في هؤلاء أن يعملوا لحساب شخص طبيعي أو معنوي.
ويلاحظ أنه لو وقعت الجريمة من عامل في أحد المحال التجارية فيجب أن يكون هذا العامل يعمل باستمرار لدى المحل التجاري، حيث لا ينطبق الظرف المشدد إذا كان الجاني قد تم استدعائه إلى المحل للقيام بعمل عارض ينتهي بانتهاء إنجاز هذا العمل.
سابعاً: سرقة صاحب الخان، أو النزل، أو الحوذي، أو النوتي، أو سائق سيارة وأمثالهم:
وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 406/4) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات على السرقات التي تحصل في حال من الأحوال الآتية: أن يكون السارق صاحب خان أو نزل أو حوذيا أو نوتيا أو سائق سيارة وأمثالهم من أصناف الناس واتباعهم من أرباب الحرف ويسرق كل ما أودعه أو بعضه).
بادئ ذي بدء نشير إلى أن هؤلاء الأشخاص الذين أوردتهم المادة لم يتم ذكرهم على سبيل الحصر وإنما على سبيل المثال، حيث ينطبق الظرف المشدد على كل من يعمل عمل مشابه لما يعمله هؤلاء.
وصاحب الخان هو الشخص الذي يملك مكان يودع فيه الأشخاص حيواناتهم الأليفة لمدة قصير لقاء أجر، أما صاحب النزل فهو الشخص الذي يمتلك مكان يقيم فيه الأشخاص لفترة زمنية مقابل أجر، وعادة ما يكون لديهم بعض الأمتعة التي يصحبونها معهم.
أما الحوذي فهو الذي يتولى قيادة عربة الخيل، والنوتي هو الملاح الذي يتولى إدارة السفن في البحر، وقائد السيارة هو الشخص الذي يتولى قيادة سيارة، ولكن حتى ينطبق ظرف التشديد يجب أن تكون السيارة أجرة، أما لو كانت سيارة خاصة فلا ينطبق الظرف المشدد.
فأي من هؤلاء – أو أمثالهم – إذا ما سرقوا الأموال التي أودعت لديهم أو سرقوا بعضاً منها فإن ذلك يؤدي إلى معاقبتهم بالعقوبة المشددة لجريمة السرقة والواردة بموجب (المادة 406/4) والتي تتمثل في الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات).
ثامناً: سرقة الأشياء التي يحملها الأشخاص:
وردت تلك الجريمة بموجب ( المادة 407/2) من قانون العقوبات وذلك بنصها على أن: (إذا وقعت السرقة على قطع مركبة أو مكوناتها أو لوازمها أو على حقيبة في حوزة إنسان أو قطعة حلي أو أي قطعةٍ أخرى ذات قيمةٍ ماديةٍ يحملها إنسان فلا يجوز النزول بعقوبة الحبس عن أربعة أشهر عند استعمال الأسباب المخففة)..
يتضح إذن أن المشرع قد شدد العقاب ورفع الحد الأدنى للعقاب حتى مع استعمال الظروف المخففة وذلك إذا وقعت السرقة على قطع مركبة أو مكوناتها أو حقيبة يحملها إنسان أو أي شيء أخر يحمله يكون ذي قيمة مادية.
والملاحظ على تلك المادية أنها لم تعدد الأشياء التي تؤدي إلى تشديد العقاب على سبيل الحصر، ومن ثم فكل ما يتم سرقته أثناء حمله من أحد الأشخاص يؤدي إلى تشديد العقاب شرطة أن يكون لهذا الشيء المسروق قيمة مادية، أما إذا كان له مجرد قيمة أدبية فلا ينطبق ظرف التشديد.
تاسعاً: سرقة الخيل أو الدواب:
نص المشرع الأردني في (المادة 409) من قانون العقوبات على أن: (كل من يسرق الخيل، أو الدواب المعدة للحمل ،أو الجر، أو الركوب وسائر المواشي كبيرة كانت أو صغيرة من المحلات غير المحفوظة أو المحلات المكشوفة بدون سياج محكم والمتروكة في أي منها بحكم الضرورة يحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات).
ينطبق هذا الظرف على كل من يقوم بسرقة الدواب أو المواشي التي تكون متروكة في الأراضي أو في المحلات غير المحفوظة أو المحاطة بسياج أو جدران، لأنها لو كانت محاطة بسياج أو جدران لكنا بصدد ظرف مشدد أخر يجعل من الجريمة جناية وليست جنحة.
عاشراً: سرقة الآلات الزراعية:
ورد النص على تلك الجريمة بموجب (المادة 409) من قانون العقوبات بقولها: (كل من يسرق آلات الزراعة وأدواتها أو ما قطع واعد للبيع من الحطب والخشب أو الأحجار مقطوعة في مقالعها أو الأسماك في أحواضها، أو النحل في خلاياه، أو العلق في البرك، أو الطيور من القن، يعاقب بالحبس حتى سنة).
ومن ثم يتضح أن المشرع الأردني قد أحاط الأدوات الزراعية بضمانة تتمثل في تشديد العقاب على كل من يقوم بسرقة أي من الأدوات الزراعية المملوكة لغيره أو سرقة الأخشاب والأحطاب والأحجار المقطوعة أو الأسماك في أحواضها النحل في خلاياه، أو العلق في البرك، أو الطيور من القن.
وفي هذا الصدد تقضي محمة بداية الرمثا بصفتها الاستئنافية في حكمها رقم 352 لسنة 2021 بأن: (النشاط الذي مارسه المستأنف نجد بان تمثل في (أخذ ستة برابيش مخصصة لنقل المياه لري مزرعة المشتكي موصولة من محطة التنقية ولغاية المزرعة). وترتيباً على ما سبق فإننا نجد أن محل جريمة السرقة انصب على أدوات زراعية والمتمثلة في البرابيش المخصصة لنقل المياه لري المزرعة وإننا نجد أن المشرع افرد في قانون العقوبات نص خاص للمعاقبة على سرقة الآلات الزراعية وأدواتها وذلك في المادة (409) منه وأن هذه المادة هي الواجبة التطبيق على الحالة المعروضة علينا كون محل الجريمة هو أدوات زراعية بالتالي فان الفعل الذي أتاه المستأنف إنما يشكل جرم السرقة خلافا لأحكام المادة (409) من قانون العقوبات وليس جرم السرقة خلافا لأحكام المادة (407) من قانون العقوبات).
حادي عشر: سرقة المحاصيل الزراعية:
بعدما قرر المشرع الأردني العقاب المشدد على سرقة الآلات الزراعية أورد (المادة 410) والتي تقرر تشديد العقاب على سرقة المحصولات الزراعية وذلك بنصها على أن: (كل من يسرق ما كان محصودا أو مقلوعا من المزروعات أو سائر محصولات الأرض التي ينتفع بها أو شيئا من أكداس الحبوب، يعاقب بالحبس حتى سنة،
وإذا كان السارق أكثر من واحد ووقعت سرقة المحصولات المذكورة ليلا بصورة النقل على الدواب أو العربات وما ماثلها، يكون الحبس من ستة أشهر إلى سنتين،
وإذا كانت المزروعات وسائر محصولات الأرض التي ينتفع بها لم تقلع أو لم تحصد وسرقت من الحقل بالزنبيل أو الكيس أو ما ماثلهما من الأوعية أو نقلت بواسطة الدواب أو العربات وما ماثلها أو سرقت ليلا بفعل عدة أشخاص كانت العقوبة الحبس حتى ستة أشهر).
وبمطالعة المادة السابقة نجد أنها فرقة بين ثلاث حالات وهم:
1- الحالة الأولى:
إذا وقعت السرقة على المحصولات الزراعية التي تم حصادها فإن العقاب في هذه الحالة يكون الحبس الذي لا يزيد عن سنة.
2- الحالة الثانية:
تناولت هذه الحالة تشديد العقاب على سرقة المحصولات الزراعية وذلك إذا تعدد الجناة وارتكبوا جريمتهم ليلاً شريطة أن يكونوا قد نقلوا المسروقات على الدواب أو العربات أو ما إلى ذلك، وفي هذه الحالة يكون العقاب هو الحبس الذي لا يقل عن ستة أشهر ولا يزيد عن سنتين.
3- الحالة الثالثة:
فإذا كانت المزروعات لم تحصد بعد وتم سرقتها من الأرض ونقلها على عربات أو دواب أو ما شابه فإن العقاب يكون الحبس الذي لا يزيد على ستة أشهر، ويطبق ذات العقاب إذا كان مرتكبي الجريمة أكثر من سارق وقاموا بارتكاب جريمتهم ليلاً.
ثاني عشر: شراء أشياء مسروقة:
قرر المشرع الأردني معاقبة كل من قام بشراء أموال مسروقة أو باع أموال مسروقة أو توسط في ذلك أو دلل عليها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر شريطة أن يكون عالماً بأن المال الذي يتخذ عليه أياً من الأفعال السابق بيانها مسروقاً.
فإذ كان المال المسروق أحد الحيوانات التي سبق ذكرها في (المادة 408) فإن العقاب يكون الحبس مدة لا تقل عن شهر.
فإذا كان المسروق مركبة أو أي جزء منها وتم شراء أي منها أو بيعها ولو خارج إدارة الترخيص أو دلل عليها أو توسط في بيعها أو شرائها وهو يعلم أنها مسروقة يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.
وإذا كان المسروق تم التحصيل عليه بجناية وكان الشاري أو الوسيط أو المدلل يعلم ذلك فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر[4].
ثالث عشر: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن جرائم السرقة المعدودة من الجنح:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2231 لسنة 2020 ما يلي:
وبتطبيق القانون على الأفعال التي اقترفها المتهم جمال والمتمثلة بقيامه بسرقة دفتر طلب المشترى المحلي والذي يحمل الرقم المتسلسل (46701-46750) من مستودع مديرية زراعة الرويشد واستعماله فيما بعد فإن هذه الأفعال تشكل بالتطبيق القانوني كافة أركان وعناصر جرم جنحة السرقة خلافاً لأحكام المادة (407/1) من قانون العقوبات وبدلالة المواد (3 و4 و5) من قانون الجرائم الاقتصادية وليس كما جاء بإسناد النيابة العامة جنحة السرقة خلافاً لأحكام المادة (406) من قانون العقوبات وبدلالة المواد (3 و4 و5) من قانون الجرائم الاقتصادية كونه لم يتوفر أي ظرف أو حالة من الحالات الوارد ذكرها حصراً في المادة (406) من قانون العقوبات الأمر الذي يتعين معه والحالة هذه تعديل وصف الجرم المسند إليه من هذه الناحية.
كما ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 647 لسنة 2020 ما يلي:
وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة والتي توصلت إليها المحكمة من خلال البينات المقدمة من النيابة العامة والتي ثبت للمحكمة من خلالها بأن المتهم عندما قام ببيع قطع المركبة العائدة للمشتكي يعلم بأنها مسروقة من خلال الظروف والملابسات التي تمت فيها إجراءات البيع حيث إنه سبق له وأن قام ببيعه قطع مركبات مسروقة وهو يعلم بأن الشاهد إبراهيم يعمل في هذا المجال هذه الوقائع تشكل بالتطبيق القانوني السليم التوسط ببيع قطع المركبة بحدود المادة (412/3) من قانون العقوبات وليس جناية السرقة كما جاء بإسناد النيابة العامة مما يقتضي تعديل الوصف الجرمي بحقه على هذا النحو.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] الأستاذ الدكتور/ فتوح عبد الله الشاذلي، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية، 2021، ص 242.
[2] أنظر الأستاذ الدكتور/ فتوح عبد الله الشاذلي، المرجع السابق، ص 256.
[3] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، جرائم الاعتداء على الأموال، ط3، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 187.
[4] راجع المادة 412 من قانون العقوبات الأردني.

