حق الارتفاق

مما لا شك فيه أن حق الارتفاق من أهم الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، لما يلعبه من دور كبير في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع على نحو يتحقق به الصالح العام وليس صالح فئة معينة، وهو ما جعله محل اهتمام وتنظيم من قبل المشرعين بإفراد نصوص خاصة به تتولى بيانه وتنظيمه .

وسوف نتناوله بشيء من الإيجاز وذلك وفق الترتيب الآتي :

أولاً: ماهية حق الارتفاق:

ثانياً : تقسيمات حق الارتفاق :

ثالثاً: خصائص حق الارتفاق:

رابعاً: أسباب كسب حق الارتفاق :

خامساً: الآثار المترتبة على حق الارتفاق :

سادساً: حالات انقضاء الحقوق المجردة:

أولاً: ماهية حق الارتفاق:

لم يرد النص على حق الارتفاق في القانون المدني الأردني صراحة وإنما جاء ضمن طائفة الحقوق المجردة لاتفاق هذه التسمية مع تسميتها في الفقه الإسلامي، وعرفت (المادة 1271) من القانون المدني الأردني الحق المجرد بأنه ” الحق المجرد هو ارتفاق على عقار لمنفعة عقار مملوك لآخر ” .

ويُقصد بحق الارتفاق الحد من منفعة عقار محدد ويسمي العقار الخادم أو المرتفق به لصالح عقار أخر يسمي العقار المخدوم أو المرتفق ويكون مملوك للغير، وهذا الحق يظل دائم ما دام العقارين موجودين ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، ولا يرتبط بشخصية المالكين ومثال ذلك الارتفاق بالمرور والارتفاق بالمطل، ولا يشترط تلاصق معين أو تقارب العقارين لتوافر حق الارتفاق.

ويُستنتج من تعريف حق الارتفاق الوارد (بالمادة 1271) من القانون المدني الأردني أنه يتكون من عناصر ثلاثة وهم :

  • العقار الخادم أو العقار المرتفق به، وهو الذي يتم الانتقاص من منفعته لصالح العقار المخدوم، ويجب أن يكون العقارين مملوكين لأشخاص مختلفة.
  • العقار المخدوم أو المرتفق، وهو الذي تقررت المنفعة لصالحه وتزيد تلك المنفعة في قيمته، ولا يرد هذا الحق إلا على العقارات وينتقل معها بانتقال ملكيتها لأي شخص آخر أياً كان سبب انتقال الملكية، ولا يقوم الارتفاق بين عقارين مملوكين لذات الشخص.
  • المنفعة التي يقدمها العقار الخادم للعقار المخدوم، وهذه المنفعة قد تكون عبارة عن حق المرور من عقار لآخر، أو حق الشرب ،أو المجرى، أو المسيل في الأراضي الزراعية.

ثانياً : تقسيمات حق الارتفاق :

ينقسم حق الارتفاق إلى عدة تقسيمات وذلك على النحو التالي :

1- من حيث الطبيعة:

ينقسم حق الارتفاق من حيث الطبيعة إلى ارتفاق مستمر وارتفاق غير مستمر:

أ- الارتفاق المستمر:

هو الارتفاق الذي يستعمل دون حاجة لتدخل من فعل الأنسان مثل الارتفاق بالمرور والمطل.

ب- الارتفاق غير المستمر:

هو الارتفاق الذي يحتاج إلى تدخل من الإنسان لاستعماله مثل الارتفاق برعي المواشي .

2- من حيث المظاهر الخارجية:

ينقسم حق الارتفاق من حيث المظاهر الخارجية إلى ارتفاق ظاهر وآخر غير ظاهر:

أ- الارتفاق الظاهر :

هو الارتفاق الذي يتطلب للقول بوجوده مظاهر خارجية أو علامات تنم عن وجوده كباب أو نافذة أو مجرى.

ب- الارتفاق غير الظاهر :

هو ارتفاق ليست له علامة خارجية ظاهرة تدل على وجوده كالارتفاق بعدم البناء أو عدم التعلية عن حد معين، إلا أن طبيعة الارتفاق تجعله ظاهر غالباً.

3- من حيث مضمون حق الارتفاق:

ينقسم إلى ارتفاق سلبي وهو الذي لا يتطلب التدخل بعمل إيجابي وآخر إيجابي يتطلب القيام بعمل ما.

ثالثاً: خصائص حق الارتفاق:

يتميز حق الارتفاق بعدة خصائص يمكن أن نجملها فيما يأتي :

1- حق عيني عقاري فهو يرد على عقار دوماً، ويترتب على ذلك نتيجة غاية في الأهمية ويغفل عنها الكثير وهي أنه يجب تسجيل التصرف الذي ينشئ بموجبه حق الارتفاق حتى ينتج أثره فيما بين الأطراف أو الغير، فإذا لم يتم تسجيله فإن حق الارتفاق لا ينشأ بين الأطراف أو الغير.

2- حق تابع فهو يتبع العقار المرتفق أي المخدوم إذا ما تم التصرف فيه بأي شكل من أشكال التصرفات سواء بالبيع أو بالهبة أو خلافه فكل ذلك يشمل العقار وحق الارتفاق معاً فيعتبر من ملحقات العقار، وإذا تم الحجز على العقار فيشمله ذلك أيضاً.

3- حق دائم ولكن ليس كحق الملكية فهو دائم طالما بقي العقار المخدوم، ولكن مع ذلك قد ينتهي بعدم الاستخدام لمدة 15 سنة، أو انقضاء الأجل المحدد له، أو فقد منفعته للعقار المخدوم، وإن كان يفضل القول بأنه حق شبه دائم لأن القول بأنه حق دائم يبعث في الوجدان أنه لا ينتهي كحق الملكية وهذا غير صحيح.

4- حق غير قابل للتجزئة وسنده نص (المادة 1313/1) من القانون المدني الأردني بنصها أنه ” إذا جزئ العقار المنتفع بقي الحق المجرد مستحقاً لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار الخادم ” وإذا كان العقار مملوك على الشيوع لعدة أشخاص فإن الارتفاق يشمل العقار كله وليس جزء شائع منه.

رابعاً: أسباب كسب حق الارتفاق :

بينت (المادة 1272) من القانون المدني الأردني أسباب كسب حق الارتفاق بقولها:

” 1- تكسب الحقوق المجردة بالإذن أو بالتصرف القانوني أو بالميراث.

2- وتكسب بالقدم الحقوق المجردة الظاهرة ومنها المرور والمجرى والمسيل إلا إذا ثبت أن الحق غير مشروع فانه يتعين رفع ضرره مهما بلغ قدمه”.

وفصلت (المادة 726) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني مضمون (المادة 1272) مدني وذلك بقولها: ” تكسب الحقوق المجردة بذات الأسباب التي تكسب بها الملكية إلا ما تعارض منها مع طبيعة الحقوق المجردة فيستبعد الاستيلاء والالتصاق مثلا لاستحالتهما في الحقوق المجردة، وقد تكسب الحقوق المجردة بالإذن وذلك بسماح مالك العقار الخادم لمالك عقار آخر باستعمال حق من الحقوق المجردة (شرب – مجرى – مسيل – مرور) ويكون ذلك موقوتا ببقاء الأذن إذ يجوز لصاحبه الرجوع فيه لصدوره على وجه التبرع.

كما يكسب الحق المجرد بالتصرف القانوني أي بالعقد كأن يشتري صاحب العقار المنتفع الحق من صاحب العقار النافع أو بالوصية كأن يوصي مالك عقار لمالك عقار آخر بحق له على عقاره يثبت له بعد موته وتطبق عليه أحكام الوصية .

أما القدم فإن الحق ينشأ فيه عن سبب مجهول كإذن أو غيره ثم عفا السبب وبقي أثره معروفا ولذا يتعين إقراره لقدمه والقديم يبقى على حاله وظاهره إن كان لسبب صحيح ما لم يظهر أنه غير مشروع فيتعين رفع ضرره لأن الضرر يزال ولو كان قديما”.

وخلاصة ذلك أن الحقوق المجردة يتم اكتسابها عن طريق الآتي:

1- أسباب كسب الملكية فيما عدا الاستيلاء والالتصاق لاستحالتهما هنا.

2- الإذن من جانب صاحب العقار الخادم لصاحب العقار المخدوم (تخصيص المالك الأصلي): حيث يحق للشخص الذي أذن بترتيب حق ارتفاق على عقاره أن يرجع في ذلك متي شاء طبقاً لنص (المادة 1273) من القانون المدني بنصها على أن: ” من أذن في استخدام حق مجرد على عقار مملوك له أن يرجع في إذنه متى شاء”.

وقد نصت (المادة 1275) من القانون المدني الأردني على أنه: ” إذا أنشأ مالك عقارين منفصلين حقاً مجرداً ظاهراً بينهما بقي الحق إذا انتقل العقاران أو أحدهما إلى أيدي ملاك آخرين دون تغيير في حالتهما ما لم يتفق على غير ذلك”.

وباستقراء ذلك يتضح أن حق الارتفاق هنا ينشأ بتخصيص المالك الأصلي ويشترط توافر أربعة شروط لترتيب حق الارتفاق وهم:

  • وجود عقارين مملوكين لشخص واحد.
  • جعل أحد العقارين يخدم الآخر.
  • أن تكون خدمة العقار الخادم للعقار المخدوم ظاهرة.
  • أن يصبح العقارين مملوكين لشخصين مختلفين.

ويشترط هنا أن يكون المالك قد قصد بشكل مستقر وعلى نحو دائم أن يكون أحد العقارات لخدمة الأخر وألا يكون الأمر مؤقت أو على سبيل الراحة أو الرفاهية، ويقصد بالعلامة الظاهرة أن يكون خدمة العقار للآخر ظاهراً جلياً كوجود طريق مرصوف للمرور بين العقارين وأن تبقي هذه العلامة لحين أن تصبح ملكية العقارين لشخصين مختلفين، وتأسيساً على ذلك فإن الارتفاق السلبي لا يجوز كسبه طبقاً لهذه الحالة لكونه ليس ظاهراً.

وهذه الشرائط الأربع هي عبارة عن وقائع مادية وعليه فيجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، ولا يشترط أن يكون الإثبات بالكتابة، لذا فإن من حق من يدعي توافر حق الارتفاق طبقاً لهذه الحالة أن يثبت توافر هذه الشروط بكافة طرق الإثبات.

وكل ما تقدم يدور في حالة إذا لم يكن هناك اتفاق يخالف ذلك، أما إذا وجد مثل هذا الاتفاق في السند المنشئ لحق الارتفاق بعدم الاعتداد بالعلامة الظاهرة وأنه لا يوجد حق ارتفاق فلا يمكن القول بتوافر حق الارتفاق في هذه الحالة.

3- التصرف القانوني ويشمل العقد أو الوصية:

ويشترط في التصرف القانوني المنشئ لحق الارتفاق أن يكون مشروعاً أي أنه غير مخالف للنظام العام أو الآداب، فلا يجوز لشخص منح آخر حق المرور من أرضه بأشياء محظورة قانوناً كالمخدرات مثلاً.

4- التقادم المكسب:

أما تقرير حق الارتفاق عن طريق التقادم المكسب فإنه يكون بالنسبة لحقوق الارتفاق الظاهرة فقط ومنها المرور والمجرى والمسيل، وعليه يجوز كسب حق الارتفاق الظاهر بالتقادم سواء كان الاتفاق مستمراً أو غير مستمر طالما كان ظاهراً، ولا يجوز كسب حق الارتفاق غير الظاهر بالتقادم لعدم وجود علامة ظاهرة تنم عن وجوده.

وبالنظر (للمادة 1272) من القانون المدني الأردني نجد أنها جاءت خلواً من تحديد نوع التقادم الذي يتم به كسب حق الارتفاق سواء كان التقادم الطويل أو القصير وهو ذات الأمر في القانون المدني المصري، ويمكن القول بأن قصد المشرع من ذلك هو جواز كسب حق الارتفاق بالتقادم الطويل متي توافرت شرائطه مع الحيازة 15 سنة بعنصريها المادي والمعنوي، وكذا يمكن كسبه بالتقادم القصير متي توافرت شرائطه مع الحيازة لمدة 5 سنوات.

وفي حالة ما إذا كان حق الارتفاق غير مشروع فلا يكتسب بالتقادم مهما كانت مدة التقادم .

قيد على مالكي العقارات :

نصت (المادة 1274) من القانون المدني الأردني على أن: ” تعتبر القيود المفروضة على حق مالك العقارات في البناء حقوقاً مجردة على هذه العقارات لفائدة العقارات التي فرضت لمصلحتها ما لم يتفق على غير ذلك، وكل تجاوز لهذه القيود يستوجب المطالبة بإصلاحه عيناً أو بالتضمين إذا ثبت موجب”.

ونجد تطبيق هذه الحالة في الشروط التي تتضمنها عقود البيع الصادرة من الشركات المملوكة للأفراد أو الصادرة من الدولة والتي تتضمن شروط جوهرية تتمثل في اشتراط عدم  جواز أن تزيد مساحة البيت المبني على الأرض عن مساحة معينة أو ألا يتجاوز ارتفاع البناء حد معين عشرون متراً على سبيل المثال، ففي مثل هذه الحالات نكون أمام حق ارتفاق ولا يجوز للأفراد مخالفته، وفي حال مخالفة ذلك يتم هدم الجزء المخالف، ويترتب على ذلك أنه يجوز لمشتري أن يطالب مشتري أخر بعدم مخالفة تلك الشروط وهدم الجزء المخالف تأسيساً على  أنه صاحب حق ارتفاق، وكل ذلك بالطبع ما لم يكن هناك اتفاق على  خلاف ذلك.

خامساً: الآثار المترتبة على حق الارتفاق :

تشمل الآثار المترتبة علي حق الارتفاق عدة نواحي وذلك على الوجه الآتي:

1- نطاق حق الارتفاق:

تنص (المادة 1309) من القانون المدني الأردني على أنه: “يتحدد نطاق الحق المجرد بالسند الذي أنشأه وبالعرف السائد في الجهة التي يقع بها العقار”.

وخلاصة هذه المادة أن نطاق وحدود حق الارتفاق يحددها السند المنشئ لحق الارتفاق سواء كان عقد أو وصية، وإن كان مصدره الإذن أو تخصيص المالك الأصلي فيتم الرجوع إلى الاتفاق الضمني فيما بين المالك الأصلي والمالك الآخر، وإن كان مصدره التقادم فإن الحيازة التي كانت أساساً للتقادم هي التي تحدد مدي ونطاق حق الارتفاق وكل ذلك في حدود السند المنشئ لحق الارتفاق وبالعرف السائد في الجهة.

3- واجبات مالك العقار المخدوم أو المرتفق:

بينت (المادة 1310) من القانون المدني الأردني واجبات مالك العقار المرتفق وذلك بنصها على أن: “لمالك العقار المنتفع أن يباشر حقه في الحدود المشروعة وان يقوم بما يلزم لاستعمال حقه وصيانته دون زيادة في عبء الانتفاع “.

ومن ذلك يبين أن لمالك العقار المخدوم أو المرتفق أن يستعمل حق الارتفاق في الحدود المشروعة دون التعسف في أو الإساءة في استعماله وله ان يقوم بما هو ضروري لاستعمال هذا الحق، فلو كان حق الارتفاق بالمرور فيكون له إصلاح الطريق أو رصفه للمرور منه مع مراعاة عدم ترتيب ضرر لصاحب العقار الخادم أو المرتفق به.

4- نفقات الأعمال اللازمة لمباشرة حق الارتفاق:

حددت ذلك (المادة 1311) من القانون المدني الأردني بتقسيمها نفقات الأعمال اللازمة لمباشرة حق الارتفاق، فإذا كان الانتفاع يقتصر على  صاحب العقار المرتفق التزم بهذه النفقات وهذا هو الأصل، أما إذا كان الانتفاع يشمل العقارين الخادم والمخدوم التزما كليهما بالنفقات بنسبة النفع العائد على  كل منهما وجاء نص المادة على  النحو التالي “نفقات الأعمال  اللازمة لمباشرة الحق المجرد وصيانته على عاتق صاحب العقار المنتفع، فاذا كانت الأعمال  نافعة أيضا للعقار الخادم كانت نفقات الصيانة على الطرفين بنسبة ما يعود من نفع على كل منهما “.

ولا يفوتنا هنا القول بأن ما ورد بنص المادة السالفة ليس من النظام العام، وبالتالي فإنه يجوز الاتفاق على مخالفته في السند المنشئ لحق الارتفاق أو أن يتم الاتفاق بين مالكي العقارين في أي وقت أخر على أن يتحمل أحدهما نفقة الأعمال اللازمة لمباشرة حق الارتفاق.

5- واجبات مالك العقار الخادم أو المرتفق به:

بينت (المادة 1312) من القانون المدني الأردني واجبات صاحب العقار المرتفق به بنصها على أن: ” لا يجوز لصاحب العقار الخادم أن يأتي بعمل من شأنه التأثير على استعمال الحق المجرد أو تغيير وضعه إلا إذا كان الانتفاع في المكان القديم أصبح أشد إرهاقا لمالك العقار الخادم أو كان يمنعه عن القيام بالإصلاحات المفيدة، وحينئذ لمالك هذا العقار أن يطلب نقل الحق إلى موضع يتمكن فيه من استعمال حقه بسهولة الموضع القديم”.

يتضح من ذلك أن التزام مالك العقار الخادم هو التزام سلبي يتمثل في امتناعه عن إتيان أي عمل من شأنه التأثير على  استعمال مالك العقار المخدوم لحق الارتفاق أو الانتقاص منه، فإن صدر منه ما يمثل ذلك وجب التعويض إن كان له مقتض، ولكن ذلك لا يحرم مالك العقار الخادم من ممارسة سلطات ملكيته من استغلال وتصرف، وكل ما هنالك ألا يترتب على ذلك مساس بحق الارتفاق، كما لا يجوز لمالك العقار الخادم أن يغير الموضع المقرر عليه حق الارتفاق بإرادته المنفردة ودون اتفاق مع المالك الأخر ما لم تتوافر شروط ذلك، وهي أن يكون الاستمرار في استعمال حق الارتفاق مرهقاً لمالك العقار الخادم أو كان يمنعه من القيام بالإصلاحات المفيدة بحيث لو قام بتلك الإصلاحات لكان ذلك تعرضاً لمالك العقار المخدوم في استعمال حق الارتفاق، ولا يقوم مالك العقار الخادم بتغيير موضع حق الارتفاق من تلقاء نفسه عند توافر شروطه بل يكون بالاتفاق مع المالك الآخر للعقار أو باللجوء للمحكمة.

6- تجزئة العقار:

نصت (المادة 1313) من القانون المدني الأردني على أن: “إذا جزئ العقار المنتفع بقي الحق المجرد مستحقاً لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في أعباء العقار الخادم، فإذا كان الحق لا يفيد إلا بعض هذه الأجزاء فلصاحب العقار الخادم أن يطلب إنهاءه عن باقيها”.

يستفاد من هذا النص أن حق الارتفاق يظل باقياً عند تجزئة العقار المخدوم ويتمتع كل جزء فيه بحق الارتفاق، أياً كانت طريقة التجزئة سواء بالبيع لأجنبي، أو بالقسمة، أو بالميراث، أو غير ذلك، ويشترط في ذلك ألا يترتب على تجزئة العقار زيادة في عبء الارتفاق الأصلي .

وفي حالة إذا ما ترتب على تجزئة العقار وجود جزء أو أجزاء من العقار المخدوم لم تعد تستفيد من الارتفاق، فلمالك العقار الخادم أن يطلب إنهاء حق الارتفاق بالنسبة لهذه الأجزاء غير المستفيدة.

وقد نصت (المادة 1314) من ذات القانون على أن: “إذا جزئ العقار الخادم بقي الحق المجرد على كل جزء منه، غير أنه إذا كان الحق غير مستعمل في الواقع على بعض هذه الأجزاء ولا يمكن أن يستعمل عليها فلصاحب كل جزء منها أن يطلب إسقاط هذا الحق من الجزء الذي يخصه”.

ولا يختلف الأمر في حالة تجزئة العقار الخادم، بل تطبق نفس القواعد التي تطبق على العقار المخدوم والتي سبق بيانها بالمادة السابقة.

سادساً: حالات انقضاء الحقوق المجردة:

تنقضي الحقوق المجردة – ومنها حق الارتفاق – للأسباب التالية:

1- انقضاء الأجل المحدد:

أوضحت (المادة 1315) من القانون المدني أن حق الارتفاق ينقضي بانقضاء الأجل المحدد له أو بزوال محله، فإذا كان قد تم الاتفاق على مدة معينة لحق الارتفاق في السند المنشئ له فينتهي بانتهائها أو بهلاك العقار.

2- اتحاد الذمة بملكية شخص واحد لذات العقارين:

بينت ذلك (المادة 1316) من القانون ذاته حيث ينقضي حق الارتفاق باجتماع العقارين الخادم والمنتفع في يد مالك واحد، ولكن يعود حق الارتفاق مرة أخرى إذا زال سبب انقضائه زوالاً يرجع إلى الماضي ومثاله فسخ العقد الذي اشترى به المالك، أما إذا زال سبب اجتماع العقارين دون أثر رجعي كقيام المشتري ببيع أحد العقارين الذين كان يملكهما ففي هذه الحالة ينتهي حق الارتفاق.

3- استحالة استعمال حق الارتفاق:

نصت (المادة 1317) على أن: ” ينقضي الحق المجرد إذا تعذر استعماله بسبب تغير وضع العقارين الخادم والمنتفع ويعود إذا عاد الوضع إلى ما كان عليه “.

4- التنازل عن استعمال حق الارتفاق:

وفقاً لنص (المادة 1318) ينتهي حق الارتفاق بإبطال صاحبه لاستخدامه وإبلاغ صاحب العقار الخادم بالعدول عن تخصيصه.

5- انعدام الفائدة من حق الارتفاق:

نصت (المادة 1319) على أن: ” ينقضي حق الارتفاق إذا زال الغرض منه للعقار المنتفع أو بقيت له فائدة محدودة لا تتفق مع الأعباء الواقعة على العقار الخادم”.

6- التقادم المسقط:

نصت (المادة 1321) على أن يسقط حق الارتفاق إذا انقضت على عدم استعماله مدة خمس عشرة سنة فاذا كان الحق موقوفاً كانت المدة ستاً وثلاثين سنة، مع مراعاة أن انتفاع أحد الشركاء على الشيوع بحق الارتفاق يقطع مرور الزمان لمصلحة الباقين.

إعداد الباحث/ رفعت حمدي المحامي.

المراجع

  ريحان، عزام تيسير محمد، حق الارتفاق وأحكامه في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة بالقانون الأردني، رسالة ماجستير .

 د/محمد حسام محمود لطفي، المدخل لدراسة القانون، الطبعة السابعة 20009- 2010، مطبعة العمرانية .

د/عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني المصري، الجزء التاسع، دار إحياء التراث العربي.