الفرق بين عقوبتي الحبس والسجن

الفرق بين عقوبتي الحبس والسجن

تعتبر العقوبة هي أقدم أنواع الجزاء التي ظهرت وصاحبت ظهور الإنسان على وجه الأرض، ويتم توقيع العقوبة على من يرتكب أي سلوك منهي عن ارتكابه، وكانت العقوبات في العصور القديمة مقتصرة على العقوبات البدنية كالجلد والإعدام، إلا أنه ومع تطور البشر والمجتمعات فقد تطورت العقوبة أيضاً، حيث ظهرت العقوبات المالية كما هو الحال في الدية، والتي ظهرت كعقوبة اختيارية ثم تطورت مع الوقت لتصبح إجبارية، كما ظهرت أيضاً العقوبات السالبة للحرية.

وتتمثل العقوبات السالبة للحرية في الحبس والسجن بأنواعه، وعلى الرغم من اختلاف عقوبة الحبس عن عقوبة السجن، إلا أن الخلط بينهما يتحقق لدى الكثير من الأشخاص، خاصة بين من ليس لديهم علاقة بالقانون كمجال للعمل أو الدراسة، لذلك رأينا أن هناك تساؤل هام وجدير بالتعرض إليه وتوضيح إجابته، ويتمثل هذا التساؤل في (ما هو الفرق بين عقوبتي الحبس والسجن؟).

أولاً: المقصود بالعقوبة السالبة للحرية

1- التعريف بها

تعتبر العقوبة السالبة للحرية هي أساس العقوبات في أي نظام من الأنظمة العقابية، فعلى الرغم من التحول المعاصر في السياسات العقابية التي بدأت تلجأ إلى بدائل لذلك النوع من العقوبات، إلا أن العقوبة السالبة للحرية لا تزال هي العقوبة الأكثر استخداماً في مجال العقوبات الجزائية، وتتفق عقوبتي الحبس والسجن في كونهما عقوبتين من العقوبات السالبة للحرية.

وقد بذل فقهاء القانون الجنائي جهود محمودة في تعريف العقوبة السالبة للحرية، فكان نتاجاً لها العديد من التعريفات التي نذكر من أبرزها:

– هي العقوبة التي تمس بحرية المحكوم عليه وتسلبها منه، وذلك عن طريق إيداعه في مؤسسة من المؤسسات الخاصة بالإصلاح الاجتماعي، ويكون هذا الإيداع لمدة محددة يقوم على تحديدها حكم صادر من القضاء وواجب النفاذ [1].

– وأيضاً عرفت بأنها عقوبات تتمثل في حجز المحكوم عليه بأماكن مخصصة لذلك، وبصورة تحرمه من الحق في تنظيم مجريات حياته بإرادته، وفرض عزلة عليه عن بيئته الاجتماعية التقليدية، استهدافاً لحومانه من حرية التحرك والانتقال المتوافرة لأي شخص حر.

وهو ما يقودنا إلى أن العقوبة السالبة للحرية تستهدف بشكل رئيسي سلب حرية المحكوم عليه وعزله عن وسطه البيئي والمجتمعي المعتاد، وتكون المدة المحددة لها متناسبة مع الجرم الذي ارتكبه بحيث تحقق مصلحة مزدوجة، فمن جانب هي تقي المجتمع من الخطورة الإجرامية لدى المحكوم عليه، ومن جانب آخر تعمل على إصلاح المحكوم عليه وتقويمه ليعود إلى المجتمع فرداً صالحاً.

2- خصائصها

أ- شرعية العقوبة السالبة للحرية

المقصود بذلك أن العقوبة السالبة للحرية – كالحبس والسجن – هي عقوبة لا يتم الحكم بها إلا إذا كان هناك نص صريح في القانون يقررها، أي أن يكون مصدرها الذي تستند إليه هو نص في القانون، وهذه الخاصية تعد خاصية مكملة لمبدأ شرعية الجريمة والذي يقصد به أنه لا جريمة إلا بنص يقررها.

وقد قرر المشرع الأردني تلك القاعدة فيما نص عليه قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 المعدل في (المادة 3) منه والتي نصت على أنه (لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة …..).

ب- شخصية العقوبة السالبة للحرية

لا يتم توقيع العقوبة المقضي بها على ارتكاب جريمة ما إلا على شخص من ارتكب هذه الجريمة وثبت في حقه المسؤولية الجنائية المترتبة عليها، سواء كان هذا الشخص فاعلاً أصلياً فيها، أو مساهماً في ارتكابها، أو شريك فيها، فلا تنتقل تلك العقوبة إلى ورثته حال وفاته، وذلك لأنها ترتبط بشخصية من قضي عليه بها.

ج- قضائية العقوبة السالبة للحرية

المقصود بهذه الخاصية التي تميز العقوبة السالبة للحرية أنها لا توقع إلا بموجب حكم قضائي تصدره محكمة أو قاض مختص بإصداره، ولا يتوقف ذلك على موافقة المحكوم عليه أو رضاه، بمعنى أنه لا توقع عقوبة على المحكوم عليه دون أن يصدر بها حكم قضائي حتى وإن ارتضى المحكوم عليه بذلك.

وحتى تكون العقوبة السالبة للحرية قضائية فيجب أن يشتمل الحكم القضائي الصادر بتوقيعها على نوعها ومدتها، فلا يكون هناك أي تدخل في ذلك من قبل أي جهة أخرى سوى المحكمة، ويكون دور الجهات المنوط بها تنفيذ الحكم قاصراً على مجرد تنفيذه[2].

3- عناصرها

أ- الإيلام

يعد عنصر الإيلام هو المغزى الحقيقي للعقوبة السالبة للحرية، حيث إنه من غير المنطقي ألا تكون العقوبة المقررة كجزاء على فعل يجرمه القانون خالية من أي إيلام يقع على مرتكب هذا الفعل، ويكون الإيلام في العقوبة السالبة للحرية متمثلاً في تقييد حق هام من حقوق المحكوم عليه وهو حقه في حريته، ويكون الإيلام نابعاً من معاناة المحكوم عليه من جراء عدم قدرته على استخدام حقه في حريته، ومن منعه عن نمط حياته وبيئته المعتادة.

مما يتضح معه أن الإيلام هو عنصر يكون قيامه في العقوبة السالبة للحرية عن عمد وقصد، إلا أن تطور السياسات العقابية جعل من الإيلام كعنصر مقصود في العقوبة السالبة للحرية في رأي البعض أمراً يتعارض مع الهدف الإصلاحي والتأهيلي للعقوبة، ويتنافى مع الكرامة والإنسانية، إلا أن ذلك الرأي لم يمنع بقاء الإيلام عنصر لصيق بالعقوبة السالبة للحرية، حيث إن مجرد سلب الحرية أو تقييدها هو في حد ذاته إيلاماً.

ب- التناسب

يقصد بعنصر التناسب أن يكون الإيلام الذي تتضمنه العقوبة السالبة للحرية متناسباً مع جسامة الفعل الممثل للجريمة التي يعاقب مرتكبها بتلك العقوبة، ويمثل هذا التناسب معنى العدالة في العقوبة، حيث يعاقب المحكوم عليه بعقوبة تتضمن إيلاماً يتناسب مع الإيلام الذي تسببت فيه جريمته للمجني عليه والمجتمع.

ويتم قياس تناسب الإيلام مع الجريمة وجسامتها بأكثر من مؤشر ومقياس، فهناك مقياس موضوعي يستند في تحديد جسامة الجريمة على أساس جسامة مادياتها، وهناك مقياس شخصي يستند إلى مدى ما يتوافر لدى الجاني من قصد إجرامي، وهناك مقياس مزدوج يأخذ بالمقياسين السابقين بشكل مخطط، بحيث يتم الاستناد إلى جسامة الجريمة وقصد الجاني معاً.

وجدير بالذكر أن هذا العنصر من عناصر العقوبة السالبة للحرية هو ما يميزها عن التدابير الاحترازية التي تم استحداثها لتكون بديلة لها، حيث إن التدابير الاحترازية لا يعد شرطاً من شروطها أن تكون متناسبة مع خطورة الجاني الإجرامية.

ويعتبر عنصر التناسب هو الأساس والسبب فيما يحظى به القاضي الجنائي من سلطة تقديرية عند تحديد مدة العقوبة، حيث يترك له سلطة تحديد مدة العقوبة السالبة للحرية، على أن يتقيد في ذلك بالحد الأقصى والحد الأدنى المنصوص عليهما في القانون لكل عقوبة سالبة للحرية، فلا يتعدى أياً منهما، ليحدد مدة العقوبة السالبة للحرية وفقاً للظروف الخاصة بكل جريمة على حدة، وبما يتناسب مع جسامتها.

ثانياً: عقوبة الحبس

1- تعريف عقوبة الحبس

تقع عقوبة الحبس في غالبية النظم العقابية في المركز الثالث من حيث ترتيب العقوبات بعد الإعدام والسجن بأنواعه المختلفة، وتعتمد الغالبية العظمى من قوانين العقوبات عقوبة الحبس لتكون هي العقوبة الرئيسية لجرائم الجنح، ويتم توقيعها بشكل استثنائي في جرائم المخالفات في بعض التشريعات، وبوجه عام يعد الحبس من العقوبات التي تقررها التشريعات العقابية للجرائم التي لا تمثل خطراً جسيماً على المجتمع.

وقد عرف الفقه الجنائي عقوبة الحبس بأنها العقوبة التي تتمثل في سلب حرية المحكوم عليه لمدة محددة اختلفت التشريعات العقابية في تحديد حديها الأقصى والأدنى، ويتم الحكم بها في جرائم الجنح، ويقضي المحكوم عليه فترة حبسه المقضي بها في أحد المؤسسات والمراكز العقابية التي ينص عليها القانون.

وقد تطرق قانون العقوبات الأردني لتعريف عقوبة الحبس في (المادة 21) منه على أنها (وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل المدة المحكوم بها عليه وهي تتراوح بين أسبوع وثلاث سنوات إلا إذا نص القانون على غير ذلك).

2- أنواع عقوبة الحبس

تقسم بعض قوانين العقوبات الحبس إلى حبس بسيط وحبس مع الشغل، بينما تقسمه بعض القوانين الأخرى – كقانون العقوبات الأردني – إلى الحبس الجنحي والحبس التكديري.

أ- الحبس البسيط والحبس مع الشغل

الحبس البسيط

يقصد بالحبس البسيط الحبس الذي يتم تنفيذه عن طريق سلب حرية المحكوم عليه فقط دون إلزامه بالقيام بأي أشغال أو أعمال سواء داخل محبسه أو خارجه، اللهم إلا إذا كانت إرادة القيام بذلك العمل قائمة لدى المحكوم عليه وأبدى رغبته الشخصية في القيام بمثل تلك الأشغال والأعمال.

بجانب أن هذا النوع من الحبس يتيح للمحكوم عليه بعض المزايا التي لا تتوافر إلا لمن يصدر ضده حكم بالحبس المؤقت، كما هو الحال في حقه أن يرتدي ملابسه الخاصة متى كانت أفضل من ملابس الحبس، كما يتيح له الحبس المؤقت أن يجلب طعامه من خارج مكان احتجازه[3].

الحبس مع الشغل

يختلف الحبس مع الشغل عن الحبس البسيط في أمر هام وجوهري وهو الآلية والطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ كلاً منهما، حيث يتميز الحبس مع الشغل بأن المحكوم عليه يقوم بتنفيذ أشغال وأعمال معينة ومحددة في إطار السجن أو خارجه، وتكون تلك الأعمال إجبارية يلتزم بالقيام بها خلال فترة محكوميته، وهو ما يجعل هذا النوع من الحبس أقسى وأشد جسامة من الحبس البسيط، لأن الأخير لا تكون الأشغال والأعمال فيه إلزامية خلاف الحبس مع الشغل.

وقد أخذت بهذا التقسيم في شأن عقوبة الحبس بعض التشريعات العقابية كما هو الحال في قانون العقوبات المصري، وقانون العقوبات العراقي.

ب- الحبس الجنحوية والحبس التكديري

الحبس الجنحوي

يعتبر قانون العقوبات الأردني نموذجاً للتشريعات العقابية التي قسمت الحبس إلى حبس جنحويا وحبس تكديري، وقد عرفت (المادة 21) من قانون العقوبات الأردني الحبس الجنحوي بأنه (هو وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل المدة المحكوم بها عليه وهي تتراوح بين أسبوع وثلاث سنوات إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك).

مما يتبين معه أن الحبس الجنحوي هو العقوبة السالبة للحرية والتي لا توقع إلا على مرتكبي جرائم الجنح، حيث يتم بموجبها سلب حرية المحكوم عليه لمدة محكوميته الواردة بحكم الإدانة، والتي يقضيها في مركز من مراكز التأهيل والإصلاح التي نص عليها القانون، ولا يقل الحد الأدنى لتلك العقوبة عن أسبوع، ولا يزيد حدها الأقصى عن ثلاث سنوات كقاعدة عامة، إلا أنه وعلى سبيل الاستثناء يمكن أن تتعدى هذين الحدين شريطة أن يكون هناك نص قانوني يتضمن ذلك.

فالحبس في القانون الأردني هي عقوبة أصلية تم تقريرها بشكل أساسي لتوقع على مرتكبي الجرائم الداخلة في نطاق تكييفها كجنح، ويمكننا قياسه على الحبس البسيط في التشريعات التي تأخذ بتقسيم الحبس البسيط والحبس مع الشغل.

الحبس التكديري

عرف قانون العقوبات الأردني الحبس التكديري في (المادة 23) منه على أنه (تتراوح مدة الحبس التكديري بين أربع وعشرين ساعة وأسبوع، وتنفذ في المحكوم عليهم في أماكن غير الأماكن المخصصة بالمحكوم عليهم بعقوبات جنائية أو جنحية ما أمكن).

ومن ذلك التعريف يتبين أن الحبس التكديري يتطابق مع الحبس الجنحوي من حيث المضمون باعتبار أنهما من العقوبات السالبة للحرية، إلا أنهما يختلفان من حيث المدة والمحل ومكان التنفيذ. فمن حيث المدة نجد أن الحبس التكديري يكون لمدة لا تقل عن أربع وعشرين ساعة ولا تتجاوز الأسبوع.

أما من حيث المحل فنجد أن الحبس التكديري هو عقوبة تقررت لجرائم المخالفات كعقوبة أصلية، ولا يتم الحكم به على مرتكبي جرائم الجنح، وقد لجأت محكمة التمييز الأردنية التي اتخاذ نوع العقوبة السالبة للحرية دليلاً على تصنيف الجريمة المطروحة عليها، حينما استدلت على أن الجريمة المعروضة عليها هي مخالفة باعتبار أن العقوبة المقررة لها هي الحبس التكديري والغرامة التكديرية[4].

 وأخيراً فإن مكان تنفيذ الحبس التكديري يختلف تماماً عن مكان عقوبة الحبس الجنحوي، فهي تنفذ في أماكن يشترط فيها ألا تكون معدة لتنفيذ أحكام الجنايات أو الجنح، بل تكون في أماكن أخرى حرصاً على عدم وقوع أي اختلاط بين مرتكبي المخالفات باعتبارها جرائم بسيطة وبين مرتكبي الجنح والجنايات، والذي متى تحقق سيكون الأثر المباشر له هو اتساع دائرة الجريمة وارتفاع معدلاتها[5].

ثالثاً: عقوبة السجن

1- تعريف عقوبة السجن

تعتبر عقوبة السجن من العقوبات الجنائية التي خصصت كعقوبة أصلية للجنايات في غالبية التشريعات العقابية، وتعرفها تلك التشريعات بأنها إيداع المحكوم عليه في الأماكن المعدة لقضاء هذه العقوبة والتي يطلق عليها مسمى (سجون)، كما قد يتم تشغيله خلال مدة الحكم الذي يقضيه سواء كان ذلك داخل أو خارج السجن الذي يقضي عقوبته فيه، ويكون تحديد نوع تلك الأعمال والأشغال من قبل الدولة.

وقد اختلفت التشريعات العقابية في تحديد مدة عقوبة السجن من حيث الحد الأدنى والأقصى لها، كما اختلفت أيضاً في شأن تنظيمها لتلك العقوبة من حيث أنواعها، حيث أخذت بها بعضها بجانب عقوبة الأشغال الشاقة، بينما خلط البعض بين السجن والأشغال الشاقة لتصبح عقوبة واحدة.

2- أنواع عقوبة السجن

تقسم بعض قوانين العقوبات السجن إلى سجن مؤبد وسجن مؤقت، بينما تقسمه بعض القوانين الأخرى – كقانون العقوبات الأردني – إلى أشغال شاقة مؤبدة واعتقال مؤبد، وأشغال شاقة مؤقتة واعتقال مؤقت.

أ- السجن المؤبد والسجن المؤقت

السجن المؤبد

السجن المؤبد يعتبر في التشريعات التي تتبع هذا التقسيم هو أقسى وأقصى العقوبات السالبة للحرية، وهي تطبق على الجرائم التي تخرج من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، ومن المفترض أن تستغرق مدة هذه العقوبة ما تبقى من حياة المحكوم عليه، وذلك بأن يسجن حتى يتوفاه الله، واختلفت التشريعات في تحديد مدتها، فمنها من حددها بعشرين عام، ومنها من حددها بخمسة وعشرين عام.

وتقابل هذه العقوبة عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة في التشريعات العقابية التي تعتمدها كعقوبة جنائية لها، ويكون تنفيذ أحكام السجن المؤبد في المنشآت العقابية (السجون) المعدة لتنفيذ أحكام السجن المؤقتة والمؤبدة، ويتم تشغيله في الأعمال التي تحددها الدولة.

السجن المؤقت

تطلق عليه بعض التشريعات السجن محدد المدة، ويقصد بهذا النوع من السجن إيداع المحكوم عليه بمنشأة من المنشآت العقابية لمدة محددة يحددها الحكم الصادر بالإدانة، واختلفت التشريعات في تحديد مدته، فمنها من حدده بمدة تتراوح من خمس سنوات وحتى خمس عشرة سنة، ومنهم من حددها بمدة تتراوح من خمس سنوات وحتى عشرون سنة، وتعد عقوبة السجن المؤقت عقوبة جنائية لا يتم إنزالها إلا بمرتكبي الجرائم المصنفة كجنايات.

ب- الأشغال الشاقة والاعتقال

 – الأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد

عرفت (المادة 18) من قانون العقوبات الأردني عقوبة الأشغال بأنها (تشغيل المحكوم عليه في الأشغال التي تتناسب وصحته وسنه، سواء في داخل مراكز الإصلاح والتأهيل أو خارجه).

كما عرفت أيضاً (المادة 19) من ذات القانون عقوبة الاعتقال بأنها (وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل المدة المحكوم بها عليه مع منحه معاملة خاصة وعدم إلزامه بارتداء زي النزلاء وعدم تشغيله بأي عمل داخل مركز الإصلاح والتأهيل أو خارجه إلا برضاه).

 وتعد عقوبة الأشغال الشاقة والاعتقال من العقوبات الجنائية التي لا يتم توقيعها إلا على مرتكبي الجرائم المصنفة كجنايات.

وتتفق الأشغال الشاقة المؤبدة مع الاعتقال المؤبد في كونهما نوعين من السجن، وأيضاً من ناحية الحد الأقصى لهما، حيث حددت (المادة 20/1) من قانون العقوبات أقصى مدة لهاتين العقوبتين بثلاثين سنة، حيث نصت على أن (1- على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، يطلق سراح المحكوم عليه بالأشغال المؤبدة أو بالاعتقال المؤبد إذا أمضى من العقوبة ثلاثين سنة)، وبالتالي فإن المحكوم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد إذا مر عليه في السجن ثلاثين سنة، فيكون الإفراج عنه وإطلاق سراحه هو أمر يوجبه القانون.

الأشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال المؤقت

لا تختلف عقوبتي الأشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال المؤقت عن عقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد نهائياً إلا في أمر واحد، ويتمثل هذا الأمر في مدة تنفيذ العقوبة، حيث إن عقوبتي الأشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال المؤقت لا تقل مدة أي منهما عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز عشرين سنة، وذلك طبقاً لما قررته (المادة 20/2) من قانون العقوبات من أن (2- إذا لم يرد في هذا القانون نص خاص، كان الحد الأدنى للحكم بالأشغال المؤقتة والاعتقال المؤقت ثلاث سنوات، والحد الأعلى عشرين سنة).

رابعاً: المقارنة بين عقوبتي الحبس والسجن

تختلف عقوبتي الحبس والسجن عن بعضهما البعض في العديد من الأوجه، والتي يمكننا أن نوجزها في التالي:

1- من حيث الجريمة التي توقع على مرتكبها

تعتبر عقوبة السجن عقوبة جنائية لا يتم توقيعها بأنواعها إلا على مرتكبي الجرائم المصنفة في طائفة الجنائيات، في حين أن عقوبة الحبس بأنواعها هي عقوبات جنحية لا توقع إلا على الجنح بشكل أصلي، وعلى سبيل الاستثناء في بعض المخالفات.

2- من حيث مدة العقوبة

الحد الأدنى الذي حدده القانون لعقوبة الحبس هو أسبوع بينما جعل حدها الأقصى هو ثلاث سنوات، في حين أن الحبس التكديري حده الأدنى هو يوم واحد (24 ساعة) وحده الأقصى أسبوع، فلا يجوز للمحكمة أن تتجاوز أياً من هذين الحدين عند قضائها بعقوبة الحبس أو الحبس التكديري، في حين أن الحد الأدنى لعقوبتي الأشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال المؤقت هو ثلاث سنوات، والحد الأقصى لهما هو عشرين سنة، وفي الأشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد يكون الحد الأقصى ثلاثين سنة.

3- من حيث مكان تنفيذها

يختلف الحبس التكديري عن السجن بأنواعه من حيث مكان التنفيذ، فإنه وإن كان القانون أجاز وضع المحكوم عليهم بعقوبة الحبس لتنفيذ عقوبتهم بنفس المنشآت ومراكز الإصلاح والتأهيل التي ينفذ فيها المحكوم عليهم بعقوبة السجن (الأشغال والاعتقال) عقوباتهم، إلا أن قانون العقوبات قد حدد صراحة في (المادة 23) منه أن عقوبة الحبس التكديري يتم تنفيذها في أماكن غير الأماكن المخصصة للمحكوم عليهم بعقوبات جنائية وجنحيه ما أمكن.

4- من حيث إمكانية تحويلها

منح قانون العقوبات للمحكوم عليه بعقوبة الحبس مزية لم يمنحها لمن يحكم عليه بعقوبة السجن (الأشغال الشاقة والاعتقال)، وتتمثل هذه المزية في شقين:

أ- الشق الأول

قرر القانون للمحكمة متى قضت على المحكوم عليه بعقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر السلطة في أن تحول مدة الحبس إلى الغرامة على أساس دينارين عن كل يوم، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون المحكمة قد تبينت عن قناعة منها أن الغرامة تعد عقاب كاف عن الجريمة التي ارتكبها المحكوم عليه.

ب- الشق الثاني

في الحالة التي يكون فيها المحكوم عليهما بعقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز سنتين هما زوجين من قبل وقوع الجريمة التي يعاقبان عليها، فقد منح القانون أيضاً للمحكمة سلطة تقديرية في قبول الطلب المسبب المقدم منهما بتنفيذ العقوبة عليهما بشكل متوالي، بحيث يدخل أحدهما لينهي عقوبته، وبمجرد خروجه يبدأ الآخر في تنفيذ عقوبته، شريطة أن يكون للمحكوم عليهما محل أإقامة ثابت ومعروف في الدولة.

خامساً: نماذج لأحكام قضائية معنية بعقوبتي الحبس والسجن

1- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية والصادر في التمييز رقم 1498 لسنة 2011 تمييز جزاء بجلسة 24/8/2011، والذي جاء في مضمونه أن (وعن السبب الأول المنصب على تخطئة محكمة بداية جزاء إربد ردّها طلب المستدعي ( المميز ضده ) فيما يتعلق بجرم السكر المقرون بالشغب شكلاً ، فنجد وبالرجوع إلى نص المادة (390 ) من قانون العقوبات أنها تعاقب على جرم السكر المقرون بالشغب بغرامة لا تتجاوز عشرة دنانير أو بالحبس حتى أسبوع ، وهي عقوبة تكديريه على مقتضى المواد (16، 23، 24) من قانون العقوبات فتكون هذه الجريمة مخالفة).

سادساً: الخاتمة

تعد العقوبات السالبة للحرية بأنواعها من أشكال الجزاء الجنائي، ولكن على الرغم من اتفاقها في بعض جوانبها وتقاربها في بعض الأوجه الأخرى، فإن عقوبة الحبس تختلف عن عقوبة السجن في العديد من الجوانب الهامة والجوهرية التي قد تخفى عن البعض، فيراها هذا البعض متطابقة، ولذلك نجد في بعض الأحيان من يتلفظ بلفظ السجن قاصداً الحديث عن الحبس والعكس صحيح، لذلك كان هذا المقال مشاركة منا في توضيح الصورة كاملة، وبيان ماهية الفرق بين عقوبة الحبس وعقوبة السجن.

كتابة: أحمد عبد السلام             

[1] – محمد معروف – علم العقاب – شركة العاتك لصناعة الكتب – مصر – 2007 – ص52.

[2] – علي عبد القادر القهوجي – شرح قانون العقوبات: القسم العام – منشورات الحلبي – لبنان – 2002 – ص 752.

[3] – أحمد فتحي سرور – الوسيط في شرح قانون العقوبات: القسم العام – مطابع جامعة القاهرة – مصر – 1981 – ص 732.

[4] – يراجع القسم خامساً من هذا المقال – البند رقم (1).

[5] – محمد عودة الجبور – الوسيط في قانون العقوبات: القسم العام – ط1 – دار وائل – الأردن – 2012 – ص443 وما بعدها.

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected