التدخل غير الشرعي في الشؤون الدولية
يُعد من أهم المبادئ الدولية، مبدأ عدم التدخل، لما نلاقيه من أحداث يومية للتدخلات غير المشروعة في الشئون الداخلية لبعض الدول، دون أدنى مراعاة للمواثيق الدولية التي وضعت من أجل تنظيم علاقات الدول، واحترام سياسات بعضها البعض، وعدم المساس بأمنها وسلامتها، فنلاحظ أن من أهم أهداف الأمم المتحدة هو حفظ السلم والأمن الدوليين، ويُعد عدم التدخل من إحدى الركائز التي يبنى عليها تحقق السلم والأمن الدوليين.
فمن خلال استعراضنا لهذا المقال، سوف نستوضح بشيء من الإيجاز غير المخل، مبدأ عدم التدخل، من حيث تعريفه، والطبيعة القانونية التي تحكمه، وبيان خصائصه، وأهم الآثار المترتبة عليه، ثم نختتم حديثنا بما يرد من استثناءات على هذا المبدأ.
أولاً: التعريف بمبدأ عدم التدخل:
ثانياً: الطبيعية القانونية لمبدأ عدم التدخل:
ثالثاً: خصائص مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية:
ثالثاً: الآثار المترتبة على انتهاك مبدأ عدم التدخل:
رابعاً: الاستثناءات التي ترد على مبدأ عدم التدخل:
أولاً: التعريف بمبدأ عدم التدخل:
عرف الدكتور عبد العزيز سرحان هذا المبدأ بأنه: (ذلك الالتزام الدولي الذي يفرض على الدولة واجب مباشرة اختصاصاتها داخل إقليمها، وألا تمارس أي عمل يعد من الاختصاص الإقليمي لدولة أخرى)([1]).
وقد جاء ميثاق الأمم المتحدة بالإشارة إلى ذلك من خلال الفقرة السابعة من المادة الثانية، والتي نصت على أنه: “ليس في هذا الميثاق ما يسوغ ”للأمم المتحدة“ أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع”.
ثانياً: الطبيعية القانونية لمبدأ عدم التدخل:
اختلفت الآراء حول الطبيعة القانونية لمبدأ عدم التدخل، من حيث كونه مبدأ سياسي أم أنه من المبادئ القانونية العامة، فذهب الرأي الأول إلى كونه مبدأ سياسي، لما نراه يحدث من الدول التي تنتهك حرية غيرها من الدول، وهو ما يعد تدخلاً على الصعيد السياسي لتلك الدول.
فإن الاعتبارات السياسية هي من تدفع الدول إلى التدخل في شئون غيرها من الدول، لذا فإن أنصار هذا الرأي يجذمون بصحة قولهم.
وقد قال الفقيه الفرنسي شارل روسو، ” إن التدخل ليس إلا ممارسة سياسية عادية قد تكون مشروعة، ولكن في الغالب أنها غير مشروعة، بل ومخالفة للقانون، وأنه لا يمكن التحدث عن الحق في التدخل لأن الحق هنا ليس هو التدخل، بل الامتناع عنه، والمبدأ المقبول فقط هو مبدأ عدم التدخل”([2]).
إلا أن هناك رأياً آخر، يرى أن مبدأ عدم التدخل يعد مبدئاً من المبادئ العامة للقانون، والتي هي من مصادر القانون الدولي العام، فقد جاء النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ليشير في فقرته الثالثة من المادة (٣٨) على أنه: “تُطبق المحكمة، التي تتمثل مهمتها في الفصل وفقًا للقانون الدولي، في النزاعات المعروضة عليها: ٣. المبادئ العامة للقانون المعترف به من قبل الدول المتحضرة”.
ثالثاً: خصائص مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية:
لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية عدد من الخصائص، والتي سوف نتعرف عليها من خلال الأسطر التالية:
1_ يعد مبدأ عدم التدخل من النظام العام:
هناك خلاف بين فقهاء القانون الدولي، فيما يخص قواعد القانون الدولي هل هي قواعد آمرة أم ناهية؟، وقد جاءت اتفاقية فيينا لتحل هذا الخلاف من خلال المادة (٥٣) والتي نصت على أنه: “تكون المعاهدة باطلة إذا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي، لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالقاعدة الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع”.
وبناءً على ذلك فإن مبدأ عدم التدخل يعد من القواعد الآمرة، لكونه من بين قواعد القانون الدولي العام، فهو إلزامي على جميع الدول، ويعد من بين المبادئ التي أكد عليها ميثاق الأمم المتحدة.
ومن أهم ما يميز القواعد الآمرة:
أـ أنها قاعدة وضعية.
ب ـ أنها من القواعد العامة، التي وُضعت لحماية مصالح الدول.
ج ـ أنها ملزمة لجميع الدول، دون استثناء.
2_ ارتباط مبدأ عدم التدخل بعدد من القواعد التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة:
يوجد ترابط بين مجموعة المبادئ التي نص عليها الميثاق، وإن تباينت الآراء حول هذا الترابط، فقد أشار الأستاذ فائز انجاك إلى أن (العلاقة بين هذه المبادئ هي علاقة ارتباط سواء كان هذا الارتباط شكلياً أم موضوعياً، فإن جميع تلك المبادئ قد نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في ذات الفصل، مما يجعل احترام تلك المبادئ جميعها وتطبيقها يعمل على تحقيق أغراض المنظمة، كما أن الاتفاق على عنصر من عناصر تلك المبادئ مرتبط بالاتفاق حول عنصر آخر مثل حق تقرير المصير فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ عدم التدخل الدولي، ومبدأ عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية)([3]).
3_ يعد من المبادئ العرفية والاتفاقية:
تعد قواعد القانون الدولي قواعد عرفية، فقد نشأت تلك القواعد بمقتضى العرف، إلى أن تطورت فأصبحت قواعد اتفاقية، وجاء ذكرها بميثاق الأمم المتحدة.
4_ يعد من قبيل القواعد العامة والمجردة:
أي أن هذا المبدأ يتم تطبيقه، لدى جميع الدول، فهو مبدأ عام، ومجرد أي أنه يطبق في جميع الأحوال، فيلزم على جميع الدول تطبيقه في جميع الحالات وفق ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
وعليه أصبح من الثابت قانوناً، أن مبدأ عدم التدخل في شئون الدول واحد من المبادئ القانونية في القانون الدولي التي تحكم عالمنا الحالي، ولكن الواقع التطبيقي لا يكفل احترام هذا المبدأ وصيانة أثره، ومما يعنيه ذلك أن هذا المبدأ يطبق على جميع الدول وبدون استثناء قائم على أساس سياسي ماعدا الاستثناءات المعترف بها قانوناً([4]).
5_ ارتباط خصائصه السياسية والقانونية:
فقد ورد ذكر هذا المبدأ في الفصل الأول من الميثاق، بما يدل على تمتعه بقيمة قانونية ملزمة، ولما لهذا المبدأ من تعلق بمجال الأمن والسلم الدوليين، فإنه بذلك يشكل أهمية قصوى فيما يخص المجتمع الدولي.
وتباينت الآراء حول ما إذا كان من الضروري التمييز بين كل من المبادئ القانونية والسياسية، إلا أن لكل من الفريقين أسانيده، فيرى من يقولون بارتباطهما، أن هناك بعض المبادئ القانونية قد ترقى إلى اكتسابها أهمية سياسية بالنسبة لبعض الدول.
ثالثاً: الآثار المترتبة على انتهاك مبدأ عدم التدخل:
لانتهاك مبدأ عدم التدخل عواقب وخيمة، تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الدولي، وسوف نستعرض تلك الآثار على النحو التالي:
1_ بطلان التصرف المخالف:
لابد أن يكون أي عمل قانوني، موافقاً للقواعد المنصوص عليها بالقانون، وبالتبعية فإن أي عمل دولي يكون مخالفاً لقواعد القانون الدولي، فإنه يتصف بالبطلان، لكونه غير مشروع.
وهذا ما نصت عليه اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في مادتها (٥٣)، حيث جاء بها: “تكون المعاهدة باطلة إذا كانت وقت عقدها تتعارض مع قاعدة آمرة من القواعد العامة للقانون الدولي. لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالقاعدة الآمرة من القواعد العامة للقانون الدولي القاعدة المقبولة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي ككل على أنها القاعـدة التي لا يجوز الإخلال بها والتي لا يمكن تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الطابع”.
وقد يكون التصرف القانوني الدولي صدر صحيحاً، ورتب التزامات قانونية، إلا أنه صدرت قاعدة آمرة تخالف هذا التصرف، ولكنها صدرت بعد وقوعه، فقد أجابت على ذلك المادة (٦٣) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، والتي نصت على أنه: “إذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من القواعد العامة للقانون الدولي فان أية معاهدة نافذة تتعارض معها تصبح باطلة وتنقضي”.
وقد ورد تعريف القاعدة الآمرة: بأنها تلك القاعدة التي تجعل من مخالفتها، بطلان هذا التصرف، وإن لتلك القاعدة ثلاثة شروط تتوافر بها، تتمثل تلك الشروط في: أن تكون مقبولة من المجموعة الدولية في مجموعها أي بأغلبيتها، وأن يتكرس لدى الجماعة الدولية اعتراف راسخ بإلزاميتها وعدم جواز مخالفتها أو الانتقاص منها، أخيراً ألا يكون تعديلها إلا بقاعدة لاحقة من نفس طبيعتها، أي اكتسبت صفة القاعدة الآمرة، بما لهذه القاعدة من مفهوم([5]).
2_ تترتب مسئولية دولية على هذا الانتهاك:
إن من أهم ركائز القانون الدولي، هي المسئولية الدولية عن كل ما يخل بقواعده المنصوص عليها في القوانين الدولية، وقد أشار إلى ذلك الفقيه “ألان بولي”، حيث ذكر أنه “لا وجود لقانون دولي في ظل عدم وجود مسؤولية دولية، وهو بذلك يجعل العلاقة بین القانون الدولي والمسؤولية الدولية علاقة وجود بعدم، حیث لا يكون الأول إلا بوجود الثاني، وينعدم بانعدامه؛ لذا فلابد من وجود ما يجبر الضرر المحقق للدول المُنتَهَكة حقوقها.
وقد عرف شارل روسو المسئولية الدولية بأنها: “وضع نظام قانوني تلتزم الدولة التي ارتكبت عملاً غير مشروع وفقاً للقانون الدولي، بتعويض الدولة التي تم ارتكابه في مواجهتها”، فهو من هذا التعريف يقرن المسئولية الدولية بارتكاب دولة ما لعمل غير مشروع وفق أحكام القانون الدولي وعلى أساس هذا الفعل تثور المسئولية الدولية لهذه الدولة، فينشأ التزام قانوني بإصلاح ذلك الانتهاك عبر تعويض الدولة التي كان الانتهاك بحقها([6]).
ولكي يمكننا أن نجزم بوجود مسئولية، فلابد لنا من التحقق من شروطها، حيث يجب أن يكون هناك فعل غير مشروع دولياً يتحقق من خلاله ضرراً، مع وجود علاقة سببية بين الفعل المُرتكب والضرر المحقق.
رابعاً: الاستثناءات التي ترد على مبدأ عدم التدخل:
الأصل العام أنه لا يجوز التدخل في شئون الدول، إلا أن هناك بعض الأمور التي قد تستدعي التدخل، وهي حالات استثنائية، سوف نستعرض لها تفصيلاً من خلال السطور التالية:
1_ التدخل في حالات الدفاع الشرعي:
نص ميثاق الأمم المتحدة على حالة الدفاع الشرعي من خلال المادة (٥١) منه، والتي نصت على أنه: “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، وفي الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس بمقتضى سلطته ومسئولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادته إلى نصابه”.
ويقصد بالدفاع الشرعي، لجوء الدولة أو الدول التي يقع عليها العدوان إلى استخدام القوة لدفع الضرر الواقع عليها دفاعاً عن وجودها وكيانها، والدفاع الشرعي حق تقرره سائر الشرائع لمن يقع عليه اعتداء لأنه ببساطة يتفق مع طبيعة الأشياء، فهو حق مسلم به في سائر النظم القانونية، ومن ثم فمن الطبيعي للتواجد في نطاق القانون الدولي باعتباره حقاً طبيعياً يعطي المعتدي عليه رخصة استعمال القوة الدفاعية في مواجهة القوة الهجومية”([7]).
الأمر الذي نستشف منه عدم وجود تعارض بين مبدأ عدم التدخل، وحق الدفاع الشرعي، ذلك أن من البديهي رد العدوان القادم إليهم، إلى أن تأخذ الأمم المتحدة بالتدابير الخاصة بها لمواجهة العدوان على الدولة المعتدى عليها.
وعليه فإنه توجد بعض الضوابط التي تحكم حق الدفاع الشرعي، دون انحراف عن مساره، ومن أهم تلك الضوابط:
أ ـ في حالة حدوث عدوان مسلح على إقليم الدولة:
يُسمح باستخدام القوة، وقت وقوع اعتداء على إقليم الدولة، فيجوز للدولة المعتدى عليها أن تستخدم حق الدفاع الشرعي في مواجهة الدولة المعتدية إلى أن يتم التدخل من قِبَل الأمم المتحدة متمثلة في مجلس الأمن.
ب ـ عدم الإسراف في استخدام القوة، إلى أن يتدخل مجلس الأمن:
قيدت الأمم المتحدة استخدام حق الدفاع الشرعي بحدود ضيقة، إلى أن يتم التدخل من قِبَل مجلس الأمن، لأنه السلطة المخول إليها التدخل لحل تلك الصراعات، ومواجهة الأزمات العدائية بين الدول وبعضها البعض؛ لذا فعلى الدولة المعتدى عليها ألا تسرف في استعمال القوة، وأن تدافع عن نفسها في حدود القدر اللازم لحمايتها، وبما يتناسب مع قدر الضرر الواقع.
ج. رقابة مجلس الأمن على ممارسة حق الدفاع الشرعي من قِبَل الدول:
وفق ما نصت عليه المادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة، فإن حق الدفاع الشرعي ليس على إطلاقه، وإنما مقيد بحدود، وضرورة قيام الدولة المُعتدى عليها بإبلاغ مجلس الأمن بما اتخذته من وسائل في الدفاع عن نفسها وصد العدوان عنها، حتى يقوم مجلس الأمن باتخاذ ما يلزم من تدابير لإعادة الوضع سلمياً كما كان.
صور الدفاع الشرعي:
كما جاء بالمادة (٥١) من الميثاق فإن الدفاع الشرعي يُمارس، فرادى أو جماعات.
الدفاع الشرعي الفردي:
يتحقق ذلك بقيام الدولة المُعتدى عليها باستخدام حقها في الدفاع الشرعي بمفردها، وذلك من خلال قيامها باتخاذ كل ما يلزم من تدابير تواجه بها العدوان الواقع عليها، وذلك حق مشروع أتاحته لها الأمم المتحدة، من خلال ميثاق الأمم المتحدة بالمادة سالفة الذكر.
الدفاع الشرعي الجماعي:
هناك من الدول من تعقد اتفاقيات دفاع مشترك، أو معاهدات دفاع مشترك، أو مساعدة متبادلة، أو معاهدة تحالف فيما بينهم، من أجل اشتراك أعضائها في صد أي عدوان يقع على أي منها، وذلك باتخاذ كافة ما يلزم ما تدابير لمواجهة ذلك العدوان، بشرط أن يتم النص على اعتبار العدوان الواقع على إحدى الدول هو بمثابة عدوان علي جميع الأعضاء الموقعون على الاتفاقية.
ومن الجدير بالذكر، أنه من الممكن أن يتم ممارسة الدفاع الشرعي باشتراك بعض الدول، دون وجود سابقة اتفاق بينهم، وذلك في حال طلبت الدولة المعتدى عليها ذلك، أو بناءً على توصية من قِبَل الأمم المتحدة بمشاركة بعض الدول في معاونة الدولة في صد العدوان الواقع عليها.
2_ التدخل من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين:
يعد تدخل الأمم المتحدة في شئون الدول وقت وقوع عدوان عليها، هو من صميم اختصاصاتها، والهدف الذي أُنشأت لأجله، فمن خلال استقراءنا لما جاء بميثاق الأمم المتحدة، نجد أن ديباجته نصت على أنه: “في سبيل الغايات التي نص عليها هذا الميثاق فإننا نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار، وأن نوحد قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي”
إذن فإن تدخل الأمم المتحدة في حالة حدوث انتهاكات تمس أمن أي دولة، يعد تدخلاً مشروعاً، ولا يعد انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل، ويظهر هذا جلياً من خلال ما جاء بالفقرة السابعة من المادة (٢) من الميثاق، والتي أشارت إلى مشروعية التدخل في الحالات الاستثنائية.
فللأمم المتحدة متمثلة في مجلس الأمن التدخل من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وإن كان تدخلاً في شئون البلاد الداخلية، ولبيان ذلك علينا التطرق إلى الآتي:
أ ـ نظام الأمن الجماعي كسبب للتدخل:
يعد نظام الأمن الجماعي هو ما يخول لمجلس الأمن وحده سلطة التدخل لحفظ السلم والأمن الدوليين، وله أن يعطي سلطة للمنظمات الإقليمية بالتدخل، ولكن يتم ذلك تحت سلطته وإشرافه.
ب ـ أهم الإجراءات المُستخدمة من قِبَل مجلس الأمن:
يكون هذا التدخل إما عن طريق اتخاذ تدابير مؤقتة غير عسكرية، في حالة إذا لم تستجيب الدول لتوصيات مجلس الأمن، وفق ما جاءت به المادة (٤١) من الميثاق والتي نصت على أنه “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية”.
فله أن يقوم بالتشديد تدريجياً، بداية من اتخاذ بعض التدابير الغير عسكرية، ثم اتخاذ تدابير عقابية غير عسكرية، إلى أن يضطرهم الوضع إلى استخدام القوة العسكرية، وفق ما جاء بالمادة (٤٢) بميثاقها، والتي نصت على أنه “إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه، ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة”.
إعداد/ نسمه مجدي.
([1]) انظر بن صغير، عبد المؤمن، بحث عن التدخل الإنساني بمبدأ التدخل في الشئون الداخلية للدول على ضوء قواعد القانون الدولي، جامعة الجلفة، 2018.
([2]) انظر الجنابي، عبد السلام عليوي عباس وأخرين، مبدأ عدم التدخل في القانون الدولي العام، رسالة ماجستير، جامعة بابل كلية القانون، العراق، ٢٠١٤.
([3]) الجنابي، عبد السلام عليوي عباس، المرجع السابق.
([4]) الجنابي، عبد السلام عليوي عباس، مبدأ عدم التدخل في القانون الدولي العام، مرجع سابق.
([5]) مرسلي، محمد، انتهاك مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول: من الحرب العادلة إلى قانون جاستا، المركز الجامعي مرسلي عبدالله بتيبازة، مجلة دفاتر البحوث العلمية، ٢٠١٧.
([6]) مرسلي، محمد، المرجع السابق.
([7]) رضوان العنبى، بيدكان نور الدين، مبدأ عدم التدخل في القانون الدولي، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، ٢٠١٨.

