التهريب البحري للمهاجرين
الهجرة في أبسط صورها هي رغبة المهاجر في الانتقال من مكان سيئ من وجهة نظرة، إلى مكان أخر أفضل من وجهة نظرة، ومن هنا يستغل المجرمون الذين يسعون لجنى الأموال – في كل دول العالم تقريبا – العمل على تهريب وتيسير عملية الانتقال والهجرة لهؤلاء الأشخاص الذين يرغبون في ذلك، للانتقال بهم من بلادهم، مروراً ببلد العبور، وانتهاء ببد المقصد، ويتعرض المهاجرون وأسرهم إلى الخطر الممتقع، فأٌلوف الأشخاص انتهت حياتهم، إما خنقاً في الحاويات، أو الهلاك في الصحراء، أو الغرق في البحار أثناء هجرتهم.
أولاً: الإطار النظري للهجرة غير المشروعة:
ثانياً: الأسباب الدافعة إلى الهجرة:
ثالثاً: الآليات التطبيقية لتهريب المهاجرين عن طريق البحر:
رابعاً: دور المجتمع الدولي في مكافحة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر:
خامساً: التدابير التي اتخذها الأردن في منع الهجرة غير الشرعية:
سادساً: التدابير التي اتخذتها مصر في منع الهجرة غير الشرعية:
سابعاً: الآليات المجتمعية لمكافحة الهجرة غير الشرعية:
أولاً: الإطار النظري للهجرة غير المشروعة[1]:
الهجرة غير المشروعة، أو الهجرة السرية، مصطلح يشير إلى الهجرة من بلد إلى آخر، بشكل يخرق القوانين المرعية في البلد المقصودة، بحيث يتم دخول البلاد دون تأشيرة دخول، وينتمي أغلب المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان العالم الثالث الذين يحاولون الهجرة إلى البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي.
ولقد احتلت مسألة هجرة الشباب مساحة واسعة من وسائل الإعلام والعديد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والإقليمية نظراً للمخاطر الهائلة التي تلحق بالمهاجرين القاصدين للبحر لينقلهم من مكانهم إلى مكان آخر، وعلى وجه الخصوص من دول شمال إفريقيا إلى دول أوروبا.
ثانياً: الأسباب الدافعة إلى الهجرة:
هناك أسباب تدفع المهاجر إلى الهجرة، ويتحمل في سبيل الهرب منها الكثير من المتاعب، والآلام، التي قد تودي به إلى هلاكه، وفقدان حياته ليكون بذلك فر من الحياة إلى الموت.
وهذه الأسباب تتمثل على سبيل المثال في الآتي :
الـفـقــر: إن من أهم أسباب الهجرة الفردية، أو الجماعية، هو الفقر، والفقر هو العوز، وعدم قدرة شريحة من المجتمع على التمتع بالخدمات الأساسية لهم ، فالفقر آفة من آفات المجتمع التي بانتشارها تؤدى إلى الكثير من الأمراض والعلل.
انعدام فرص التعليم: انحطاط التعليم في البلدان النامية، أدى إلى رغبة بعض الأفراد في الحصول على فرص تعليم أعلى، ولا يجدون ذلك إلا بالهجرة إلى الدول صاحبة المراكز العليا في التعليم.
انعدام فرص العمل : يؤدى عدم توفير الوظائف، ومناخ العمل ومنافذه، إلى التحفيز للهروب من بلدانهم إلى بلدان أخرى قد يجدون فيها ما يرغبون، ويُعد هذا السبب من الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى فرار المواطنين من بلدانهم إلى بلدان أخرى سعياً وراء العمل أياً كانت صورته.
ضعف الإمكانات الصحية: وهذا نتيجة الفقر، والسياسات الغير سليمه في هذه البلدان.
الكوارث الطبيعية: قد تؤدى الكوارث الطبيعية مثل الزلازل، والبراكين، إلى إجبار أهالي هذه الأماكن على الهروب منها إلى بلدان أخرى، بحثاً عن السكن والحياة الكريمة.
الـحـروب: من أهم الأسباب التي تؤدى إلى النزوح، والهروب من بلد إلى أخر هي الحروب، خوفاً من الضمار، والقتل، والقذائف.
النزاعات والاضطهاد : تؤدى النزاعات، والاضطهادات إلى نزوح وهروب الأفراد ، والجماعات إلى بلدان أخرى مثل ما حدث وما زال يحدث في أهالي الرهو ينجا بميانمار .
القمع والاضطهاد السياسي: حيث يعتبر عدم تطبيق القانون، أو تطبيقه بشكل خاطئ بالإضافة إلى القمع ـ ومنع الحريات، سبب كبير في الهجرة.
التدهور البيئي: مثل التصحر، وفساد الأرض، وعدم صلاحيتها للزراعة، وانعدام الدخل منها من اهم هذه الأسباب.
ثالثاً: الآليات التطبيقية لتهريب المهاجرين عن طريق البحر:
تُعد جريمة تهريب المهاجرين من الجرائم المنظمة عبر الوطنية، والتي لا يمكن أن تتم بصورة فردية، حيث – عادة – ما يتم ارتكاب تلك الجريمة من قبل عصابات منظمة يتخذون وكورهم في العديد من البلدان التي يقومون فيها بعمليات التهريب.
وتنشط هذه العصابات في أقل البلدان نمواً، واقتصاداً في أفريقيا، وأسيا، وأمريكا اللاتينية، وكذا أوروبا الشرقية، لمحاولة نقل المهاجرين اللي البلدان الأكثر نمواً واقتصادا مثل بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا.
ونتيجة لتكون هذه العصابات ارتفعت وزادت معدلات وأعداد الهجرة غير الشرعية، وتٌحقق هذه العصابات الإجرامية أرباحاً طائلة لما قد يقدموه من معاونه للراغين في الهجرة، مثل عملية النقل والانتقال من بلد المهاجر إلى بلد المقصد، ومثل توفير وثائق مزورة للمهاجرين، إلى أخر ما قد تتطلبه هذه الرحلة المميتة في أغلب الأحوال.
وحتى تتمكن هذه العصابات من إتمام مخططها الإجرامي فقد تستعين ببعض الأدوات على ذلك مثل:
- توفير وسائل نقل للمهاجرين لتوصيلهم إلى نقطة الانطلاق، وهي القوارب المائية بالبحر.
- توفير قوارب صغيرة لنقل المهاجرين فيها من البلد الأصلي إلى بلد المقصد.
- توفير قوارب أكبر أو سفن أكبر في نقطة التلاقي البحرية، وتستخدم هذه السفن في تجميع أكبر عدد من المهاجرين على ظهرها من أكثر من اتجاه، سواء من دولة واحدة أو من عدة دول مختلفة.
- تجنيد أفراد لهم دراية ومعرفة بالطرق البحرية لتفادى أي معوقات من أي دولة أثناء الرحلة.
- تكوين شبكة اتصالات ومعارف قوية في كل الدول التي سيمرون بها وانتهاء بدولة الوصول.
- تجنيد قبطان أو أكثر لقيادة المركب أو السفينة.
- توفير الوثائق المزورة لكل مهاجر.
- تجهيز أماكن للسكن على طول الطريق إذا لزم الأمر أو كانت الرحلة تستلزم وقت طويل.
- توفير أجهزة اتصالات على مختلف أنواعها مثل التليفونات، اللاسلكي، الشبكة العنكبوتية، برامج التواصل المختلفة لاستخدامها فيما بينهم.
رابعاً: دور المجتمع الدولي في مكافحة الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر:
تعتبر اتفاقية قانون البحار سنة 1982، والبروتوكول الدولي لمكافحة تهريب المهاجرين سنة 2000 المكمل لها، أكبر دليل على اهتمام المجتمع الدولي بهذه الظاهرة، حيث أكدت هذه الاتفاقية على سيادة الدول على حدودها البحرية، وضمان حرية الملاحة البحرية لكل دولة داخل حدودها، مما قد أدى ذلك إلى المساهمة في مكافحة الهجرة والتهريب.
كما أقرت الاتفاقية حق الدول في منع تهريب المهاجرين بالسفن، وأقرت لها حق ملاحقتها ومطاردتها ، شريطة ذلك أن تكون السفينة قد خرقت حدود الدولة وتعمل على مساعدة المهاجرين الغير شرعيين[2]، أو تكون قد استخدمت المجال البحري لدولة ما في تهريب المهاجرين، ويكون هذا الحق مقرراً للدولة الساحلية إذا كانت السفينة تتخذ هذا النشاط في بحرها الإقليمي أو في منطقتها المتاخمة وتخولها الاتفاقية ممارسة حق “المطاردة الحثيثة” ولا يكون مطلوبا عند ذلك موافقة دولة العلم ، كما يحق للدولة الساحلية منع ومعاقبة السفن الأجنبية التي انتهكت حدودها بقوانينها الخاصة.
1- التدابير التي اتخذتها اتفاقية قانون البحار لسنة 1982:
ومن ثم يمكن القول بأن التدابير التي نصت عليها (اتفاقية 1982) تتمثل فيما يلي:
أ- المطاردة الحثيثة لمكافحة تهريب المهاجرين:
حيث أقرت الاتفاقية بإمكانية أي دولة لها حدود بحرية، أن تتخذ أي إجراء تراه لازماً، ضد أي سفينة أجنبية تستخدم حدودها البحرية في تهريب المهاجرين، سواء تم ذلك في بحرها الإقليمي أو مياهها المتاخمة.
فالسفن الأجنبية ليس لها سوى حق المرور البريء في مياه الدولة الإقليمية، فإذا أصبح المرور غير بريء وقامت السفينة بالقيام بأعمال غير مشروعة ومنها العمل على تهريب المهاجرين فإن دولة الإقليم يصبح لها الحق في أن تطارد تلك السفينة للمحافظة على قوانينها.
ولكن يجب أن يُلاحظ أن حق دولة الإقليم في المطاردة الحثيثة مُقيد بأن تبدأ تلك المُطاردة من المياه الإقليمية أو المنطقة المتاخمة، حتى ولو استمرت بعد ذلك إلى حتى وصول السفينة إلى البحر العالي.
والمطاردة الحثيثة لا تثبت إلا للطائرات أو السفن العسكرية دون سواها، ويجب على تلك الطائرات أو السفن أن تعطي إنذار للسفينة المُخالفة بالتوقف قبل البدء في المطاردة الحثيثة.
ومن ثم يتضح أن تلك الآلية الممنوحة للدولة لمنع تهريب المهاجرين عن طريق البحر يقتصر إعمالها على الحالات التي يتم فيها القيام بأعمال تهريب للمُهاجرين إما في البحر الإقليمي للدولة أو مياهها المتاخمة، أما إذا حدث وتم البدء في أعمال التهريب في المنطقة الاقتصادية الخالصة فلا يكون لدولة الإقليم حق مطاردة السفينة.
ب- حق الزيارة للسفينة:
تتمتع بهذا الحق جميع الدول طبقاً (للمادة 110) من اتفاقية قانون البحار، وحق الزيارة هو استثناء من المبدأ العام السائد والمتمثل في تمتع دولة العلم بولاية على سفنها الموجودة في أعالي البحار.[3]
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن حق الزيارة يقتصر إعماله على السفن الحربية التي يحق لها تفقد السفن التي تنتمي إلى ذات جنسيتها، أو السفن التي لا ترفع علم لأي دولة.
ويكون من حق السفن الحربية ممارسة حق الزيارة سواء في البحر العالي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري، مما يتبين معه أن حق الزيارة له نطاق أوسع من حق المطاردة الحثيثة.
وعلى الرغم من ذلك فإن تلك الآلية ينتابها بعض القصور في مواجهة التهريب البحري للمهاجرين، إذ أن هذا الحق – أي حق الزيارة – يقتصر على تلك السفن التي تحمل ذات علم السفن الحربية، أو السفن التي لا تحمل علم على الإطلاق، أما إذا كان هناك سفينة تحمل علم مُغاير لعلم السفينة الحربية وكان هناك ارتياب في ضلوعها في تهريب مهاجرين فإن السفينة الحربية ستقف عاجزة عن ملاحقتها لعدم وجود سند قانوني يخول لها مثل هذا الحق.
وهذا ما جعل تلك السفن المشبوهة والمتورطة في جرائم تهريب المهاجرين تجد من البحر العالي حرمها الآمن الذي يمكنها من الهرب والإفلات من التفتيش لتبقى تراوح تلك الأقاصيص البعيدة لتتمكن من إتمام فعلتها لتصل – وفي جنوح الظلام – إلى تلك الضفاف الوعرة العارية من الحراسة لتلقي بهؤلاء الأبرياء المحملين في السفينة في البحري ليكملوا طريقهم إما إلى الهلاك أو إلى اليابسة وتعود السفينة أدراجها وقد غنمت بمبالغ طائلة نظير قيامها بعملية التهريب البحري للمهاجرين.
2- بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين لسنة 2000:
لما كانت اتفاقية قانون البحار لسنة 1982، قد شابها قصور كبير في مكافحة المهاجرين، وخاصة في المياه الدولية، فقد جاء بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين لسنة 2000 بتدابير، وقواعد تتيح للدول الساحلية اتخاذ ما تراه مناسباً من تدابير ضد السفن المشتبه فيها في تهريب المهاجرين.
ولما كان الطريق البحري هو أصعب وأخطر الطرق في عمليات التهريب غير الشرعية، فهو أخطر بكثير من الطرق البرية، أو الجوية، ولما كان التهريب عن طريق البحر أفضل طرق العصابات الدولية الإجرامية التي تمارس عمليات التهريب غير الشرعية، حيث تستطيع هذه العصابات عن طريق التهريب البحري الإفلات من قبضة السلطات للدول الساحلية، لذلك جاء البروتوكول بعدة تدابير من شأنها العمل على الحد من التهريب البحري للمهاجرين والتي تتمثل في يلي:
أتاح البروتوكول للدول المعنية اتخاذ كافة التدابير التي تراها ضد السفن التي تمارس حق الملاحة وفقاً للقانون الدولي في أعالي البحار، والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية، والتي قد يشتبه في ضلوعها في ارتكاب أنشطة تساهم في ارتكاب تهريب مهاجرين عن طريق البحر، إذا كانت السفينة تحمل علم دولة أخرى.
ولكن يجب على الدولة المعنية إذا رأت اتخاذ أي تدابير تراها أن تبادر إلى إعلام دولة العلم، ويتم استقصاء معلومات السفيه لديها، فإذا ثبت عدم قانونية السفينة تلتمس منها اتخاذ تدابير ضد هذه السفينة، ويجب على دولة العلم النظر في هذا الالتماس على وجه السرعة، وفى حال ثبوت أن السفينة تمارس نشاط تهريب المهاجرين ، فمن حق الدولة أن تتخذ ما تراه من تدابير، وكذا اتخاذ ما تراه مناسب تجاه ما على ظهر السفينة من أشخاص وبضائع، وفى كل الأحوال يجب على الدولة المتخذة للتدابير أن تخبر دولة العلم بجميع المعلومات وما ترتب على ذلك من إجراءات .
أما في حالة وجود خطر كبير تتعرض له السفينة، أو ركابها ويتطلب ذلك إزالة هذا الخطر على وجه السرعة فلا ضرورة هنا للحصول على إذن من دولة العلم، وهو ما يسمى بـ “المساعدة والإنقاذ البحري”، وكذلك إذا كان هناك اتفاقيات تسمح باتخاذ تدابير معينة ضد السفن الضالعة في تهريب المهاجرين فلا ضرورة لإذن مسبق بالتفتيش لاتخاذ تدابير معينة ، وكذا السفن التي لا تحمل علم لدولة ما، حيث يجوز تفتيشها واتخاذ ضدها تدابير معينة دون وجود إذن.
خامساً: التدابير التي اتخذها الأردن في منع الهجرة غير الشرعية:
ساهم الأردن في منع الهجرة غير الشرعية عن طريق البحري، وحاول في ذلك عن طريق الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، وكذا توقيع الاتفاقيات والمذكرات الثنائية بينه وبين دول أخرى، وسنبرز دور الأردن في الحد من ظاهرة الهجرة البحرية غير الشرعية على النحو التالي:
- الانضمام إلى بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر، والبحر والجو المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة.
حيث نصت (المادة 7) من هذا البروتوكول على أن: (تتعاون الدول الأطراف إلى اقصى حد ممكن، على منع وقمع تهريب المهاجرين عن طرق البحر، وفقا لأحكام قانون البحار الدولي).
في حين نصت (المادة 8) في فقرتها الأولى على أن: (يجوز للدولة الطرف التي تكون لديها أسباب معقولة للاشتباه في أن احدى السفن التي ترفع علمها أو تدّعي أنها مسجّلة لديها، أو لا جنسية لها، أو تحمل في الواقع جنسية الدولة الطرف المعنية، مع أنها ترفع علما أجنبيا أو ترفض إظهار أي علم، ضالعة في تهريب مهاجرين عن طريق البحر، أن تطلب مساعدة دول أطراف أخرى لقمع استعمال السفينة في ذلك الغرض، وتبادر الدول الأطراف التي يُطلب إليها ذلك إلى تقديم تلك المساعدة بالقدر الممكن في حدود إمكانياتها).
ونصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أن: (يجوز للدولة الطرف التي تكون لديها أسباب معقولة للاشتباه في أن احدى السفن التي تمارس حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي وترفع علم دولة طرف أخرى أو تحمل علامات تسجيل خاصة بتلك الدولة الطرف تعمل في تهريب المهاجرين عن طريق البحر ، أن تبلّغ دولة العلم بذلك وتطلب منها تأكيد التسجيل، وأن تطلب من دولة العلم، في حال تأكيد التسجيل ، إذنا باتخاذ التدابير المناسبة تجاه تلك السفينة ، ويجوز لدولة العلم أن تأذن للدولة الطالبة بإجراءات منها: اعتلاء السفينة أو تفتيش السفينة.
- الانضمام إلى الاتفاقية الدولية للإنقاذ، سنة 1989.
- الانضمام إلى الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ، سنة 1979.
- توقيع اتفاقية تعاون في مجال الجريمة المنظمة، والتهريب غير المشروع، بين الأردن ورومانيا سنة 1999، وفيها تنص الاتفاقية على مكافحة الهجرة غير القانونية وشبكات تهريب بنى البشر[4].
سادساً: التدابير التي اتخذتها مصر في منع الهجرة غير الشرعية:
عملت الدولة المصرية على انتهاج سياسات، أثرت في فاعلية التزامها في التعامل مع ملف الهجرة غير الشرعية، وكذا ملف اللاجئين.
وقد تجلى ذلك في إطلاق مصر استراتيجيتها في مكافحة الهجرة غير الشرعية (2016-2026)، وكذا إصدار القانون الرقيم 82 لعام 2016 لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والذي عمل على وضع عقوبات قوية لهذه الظاهرة، بتجريمه لجريمة تهريب المهاجرين، كما عملت مصر على تأسيس “اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والإتجار بالبشر” بموجب ذات القانون 82 لسنة 2016 .
وقد عملت مصر من خلال هذا القانون على إحكام وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية، وكذا إحكام السيطرة على حدودها البرية والبحرية، فقد نصت المادة السادسة من هذا القانون على أن: “يُعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر، كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك”.
كما نصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أن: ” العقوبة تكون السجن المشدد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر، إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضما إليها، أو إذا كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني، وإذا كان من شأن الجريمة تهديد حياة من يجرى تهريبهم من المهاجرين أو تعريض صحتهم للخطر، أو تمثل معاملة غير إنسانية أو مهينة”.
سابعاً: الآليات المجتمعية لمكافحة الهجرة غير الشرعية:
للدولة – من الناحية الاجتماعية – دوراً هاماً في مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث يتعين على الدولة أن تتخذ العديد من الأمور التي تحد من تدفق الشباب – أو المواطنين بصفة عامة – نحو الهجرة غير الشرعية، وهذا الوسائل نذكر منها:
- يؤدى توفير فرص العمل إلى منع أو على الأقل التقليل من فرصة تواجد الرغبة في الهجرة.
- مشاركة الشباب في القضايا المجتمعية، والسياسية حيث هم عصب الأمة، وقوة الدولة
- منع القمع، والاضطهاد وتوفير قدر كبير من الحريات =.
- البحث، والعمل على توفير مناخ سياسي مستقر حيث يؤدى ذلك إلى توافر فرص عمل جيدة.
- تنمية الوعي الوطني، وحب الوطن من خلال عقد الندوات والمؤتمرات في كل ربوع الدولة، وخاصة الأماكن التي يكثر بها محاولات الهجرة غير الشرعية.
- عمل برامج توعية من خلال الإعلام المرأى، والمسموع، والمقروء وشبكات التواصل الاجتماعي.
- مخاطبة الشعب وخاصة الشباب عن أضرار الهجرة غير الشرعية.
- العمل على تحقيق حاجيات المجتمع وتوفير سبيل للحياة الجيدة والطبيعية.
- التشجيع على المساهمة المجتمعية والتكافل المجتمعي .
- العمل على توفير حياه معيشية طيبة تليق بالإنسان وتحمل حياه كريمة له.
- تعزيز روح الحياة الأسرية لدى المواطنين ، وعدم التفكك وذلك من خلال الأسرة والدولة معاً.
إعداد/ أحمد سمير.
[1] أنظر د. محمد غربي، أ/ سفيان فوكه، أ/ مشري مرسي، كتاب الهجرة الغير مشروعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط المخاطر واستراتيجية المواجهة ،الطبعة الأولى، مطبعة ابن النديم للنشر والتوزيع 2014، ص 46 إلى 47.
[2] أحمد أبو الوفاء محمد، القانون الدولي للبحار على ضوء أحكام المحاكم الدولية والوطنية وسلوك الدول واتفاقية 1982، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 193.
[3] كمال خريص، التدابير الدولية لمكافحة التهريب البحري للمهاجرين، 2019 ص183.
[4] أنظر المادة 1 من الاتفاقية.

