الشهادة على السماع في الدعوى المدنية
الأصل في الشهادة أن تكون مباشرة فيقول الشاهد ما وقع تحت بصره أو سمعه ،وما يميز الشاهد أنه يشهد على وقائع عرفها معرفة شخصية وهو يحصل على معرفته الشخصية للواقعة إما لأنه رآها بعينه أو لأنه سمعها بأذنه أو لأنه رأى وسمع ،أما فيما يتعلق بشهادته على واقعة وصلت إلى أسماعه دون أن يكون عليها فهذا ما يسمى بالشهادة السماعية (على السماع) وهي موضوع مقالنا هذا والذي سنتناول منه ما يلي :
أوجه الاختلاف بين الشهادة على السماع والشهادة الأصلية
أوجه الاختلاف بين الشهادة على السماع والشهادة بالتسامع
موقف المشرع الأردني من الشهادة على السماع
تعريف الشهادة
للشهادة في الفقه القانوني تعريفات عديدة تختلف في الفاظها ولكنها تتفق في مضمونها ،فقد عرفها بعضهم بأنها :التعبير عن مضمون الإدراك الحسي للشاهد بما رآه ،أو سمعه بنفسه من معلومات عن الغير مطابقة لحقيقة الواقعة التي يشهد عليها في مجلس القضاء بعد أداء اليمين ممن تقبل شهاداتهم وممن يسمح لهم بها ومن غير الخصوم في الدعوى. [1]
وعرفها البعض بأنها :إخبار بحق للغير على أخر عن تيقن في مجلس القضاء وذلك المخبر يسمى شاهدا.
والبعض منهم عرفها بأنها:تقرير يصدر عن شخص في شأن واقعة عاينها بحاسة من حواسه.
أنواع الشهادة
للشهادة ثلاثة أنواع :الشهادة المباشرة والشهادة السماعية والشهادة بالتسامع،أما الشهادة المباشرة تعني أن يصرح الشاهد عما يصدر أمامه من قول أو فعل مباشرة دون الاعتماد على شهادة غيره ،والشهادة السماعية (على السماع)هي أن يصرح الشاهد بها رواية عن الغير وليس منه مباشرة ،أما الشهادة بالتسامع هي أن يصرح الشاهد شهادته معتمدا على شخص سمع عن أخريين.
ماهية الشهادة على السماع
هي الشهادة التي يشهد بها الشاهد بناءا على معلومات عن الواقعة المراد إثباتها ،حصل عليها من الشخص التي وقعت الواقعة تحت بصره أو سمعه ،وتكون هذه الواقعة محددة بالذات ،وتطلق على هذه الشهادة بالشهادة من الدرجة الثانية ،والشهادة على شهادة ،والشهادة الثانوية.
أوجه الاختلاف بين الشهادة على السماع والشهادة الأصلية
تختلف الشهادة على السماع عن الشهادة الأصلية أو الشهادة المباشرة أن الشاهد فيها يشهد بما سمع رواية عن غيرة ومن ثم كانت الشهادة سماعية ،والشاهد سواء أكانت شهادته أصلية أم سماعية فإنه يشهد على واقعة معينة بذاتها ،ولكنه في الشهادة الأصلية يشهد أنه رأى هذه الواقعة بعينه إن كانت مما يرى أو سمعها بإذنه إذا كانت مما تسمع ،أما في الشهادة السماعية فهو يشهد أنه سمع الواقعة يرويها لهو شاهد هو الذي رآها بعينه أو سمعها بإذنه.
وتجوز الشهادة السماعية أمام القضاء متى جازت الشهادة المباشرة ،ويرجع أمر تقدير قيمتها إلى السلطة التقديرية للقاضي ،وقد تساوي قيمة الشهادة المباشرة إلا أن الغالب تكون الشهادة المباشرة ذات قيمة أكبر من الشهادة الغير مباشرة.
أوجه الاختلاف بين الشهادة على السماع والشهادة بالتسامع
ميز الفقه القانوني بين الشهادة بالتسامع والشهادة السماعية ،وذلك من الواقعة المراد إثباتها بالذات والشخص المشهود عليه بالذات ،فالشهادة بالتسامع هي الشهادة بما تسامعه الناس في شأن الواقعة ،وهي لا تنصب على الواقعة المراد إثباتها بالذات ،بل تعتمد على الرأي الشائع لدى جمهور الناس عن هذه الواقعة ،هذا وأن الشهادة السماعية تنصب على الواقعة المراد إثباتها بالذات ،إلا أن الشاهد بشهادة السماع لم يدرك موضوع الشهادة بحواسه مباشرة ،وإنما أدركها من الشاهد الاصلي.[2]
موقف المشرع الأردني من الشهادة على السماع
سبق وذكرنا بأن الشهادة على السماع ،تعتبر شهادة قانونية ،كون الشاهد فيها لا يشهد بما رآه أو سمعه مباشرة ،وإنما يشهد بما سمعه من رواية عن الغير.
وقد منع المشرع الأردني قبول الشهادة السماعية إلا في أحوال استثنائية حيث جاء في لمادة 39 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 بأن الشهادة بالسماع غير مقبولة موردا الأحوال الاستثنائية التي يجوز الأخذ بهذا النوع من الشهادة وهي حالة الوفاة وحالة النسب وحالة الوقف الصحيح الموقوف لجهة خيرية منذ مدة طويلة.[3]
ويرى جانب من الفقه أن هذا النوع من الشهادة جائزة ،مع إخضاعها لتقدير القاضي.[4]
وتطبيقا لما سبق قضت محكمة التمييز الأردنية بأنه:”لا تعتبر شهادة الطبيب على الوقائع المدونه في تقريره شهادة على السماع بالمعنى المقصود في المادة (39)من قانون البينات التي تمنع قبول الشهادة بالسماع بل هي شهادة على إقرار المميز ضده (المريض)بهذه الوقائع في غير مجلس الحكم بالمعنى المقصود في المادة (46)بينات ،والذي يقبل إثباته بشهادة الشهود إذا سبقته قرائن قوليه تدل على وقوعه .”[5]
ويترك تقدير قيمة هذه الشهادة في الإثبات للقاضي ،وعلى الأغلب فإن هذه الشهادة في القانون لا تعد دليلا ولا يعول عليها ولا يجوز أن يستمد القاضي منها امتناعه.[6]
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن الشهادة على السماع
القرار الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 6693/2018 والصادر بتاريخ 31/12/2018 :
“وحيث إن محكمة الاستئناف مارست حقها بوزن البينة واستعرضت ما جاء بشهادة شهود المدعي (المميز)الواردة أسماؤهم في الدعوى وقد تبين لها أنها شهادة سماعية حيث لم يشاهد أي من شهود الدعوى الواقعة بنفسه وإنما علم بها الشاهد سليمان صلاح الدين سليمان العابودي (شقيق المطلوب تثبيت قيد وفاته)من خلال اتصال هاتفي مع المدعو أحمد ولا يعرف بقية اسمه ,بالإضافة لاتصال هاتفي من قبل المدعو أبو قتادة ولا يعرف أسمه أيضاً حيث أرسل له المدعو أبو قتادة صورة شقيقه في ضوء ذلك انتهت المحكمة المطعون في قرارها إلى أن البينة غير كافية ومشكوك فيها.
وحيث إن محكمة الاستئناف كمحكمة موضوع قامت بوزن البينة على مقتضى المادتين (33 و 34)من قانون البينات وجاء قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً سليماً وكافياً وكانت النتيجة التي توصلت إليها سائغة ومقبولة لها أصلها الثابت في الدعوى وقد اشتمل قرارها على متطلبات المادة (188/4)من قانون الأصول المدنية الأمر الذي يغدو معه ما ورد بأسباب التمييز غير وارد على القرار المميز ويتعين ردها.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
[1] سليمان مرقس ،أصول الإثبات وإجراءاته ،الأدلة المقيدة ،ج3، ص1.
[2] محمد علي خليل الطعاني ،سلطة القاضي في توجيه إجراءات الخصومة المدنية ،دراسة مقارنه ،ط1 ،ص 184 .
[3] المادة 39 –قانون الينات الأردني رقم 30 لسنة 952 وتعديلاته
[4] د.عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني –نظرية الالتزام بشكل عام-الإثبات –أثار الالتزام ص 313.
[5] تمييز حقوق رقم 42/1989 (هيئة ثلاثية)،بتاريخ 18/1/1989 ،منشورات مركز عدالة.
[6] محمد علي خليل الطعاني ،سلطة القاضي في توجيه إجراءات الخصومة المدنية ،دراسة مقارنه ،ط1 ،ص 184 .

