وسائل الحماية للمؤلف من التعدي على حقوقه
يُعد عمل المُؤلِف حقًا خاصًا به، ويحق له أن يتربح منه، ويكفل القانون له الحماية القانونية ولأعماله وردع كل من تسول له نفسه أن يعتد عليها، وفي هذا الإطار ذهب المشرع الأردني إلى صياغة وتشريع قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته رقم 22 لسنة 1992م.
وفي هذا المقال نتناول فيه التعريف بحق المؤلف، ثم نتناول خصائص حق المؤلف، ونوضح بعض صور الاعتداءات التي تقع على حقوق المؤلف، ثم نتناول وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الإجراءات التحفظية، ثم وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الجزاءات الجنائية، وأخيرًا نضيف بعض الأحكام القضائية المتعلقة بموضوع المقال كالآتي:
ثالثًا: بعض صور الاعتداءات على حقوق المؤلف:
رابعًا: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الإجراءات التحفظية:
خامسًا: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الجزاءات الجنائية:
سادساً: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الجزاءات المدنية:
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز التي تتعلق بوسائل حماية حق المؤلف:
أولاً: تعريف حق المؤلف:
تناول العديد من فقهاء القانون حق المؤلف بالتعريف والشرح، فمنهم من عرفه بأنه: “الدرع الواقي، الذي بمساعدته يثبت للمؤلف شخصيته في مواجهة معاصريه وفي مواجهة الأجيال الماضية وكذلك المستقبلية”[1].
وفي تعريف آخر عرف بأنه: ” حق لصيق بشخص المؤلف الذي لا يجوز التصرف فيه أو التنازل عنه، ولا يسقط بالتقادم، وإن أي تصرف عليه يعد باطلاً، وأنه امتداد لشخصية المؤلف وبه يظهر إبداعه الفكري”[2].
وعرف بأنه: ” السلطة التي يتمتع بها المؤلف بعد التنازل الكامل عن الحق المالي في الدفاع عن مصنفه من أي اعتداء قد يصيبه سواء في التشويه أو التحريف من فعل الناشر أو الغير”[3].
ويمكن القول أن الحق الأدبي للمؤلف هو: “سلطة مغايرة في طبيعته القانونية عن الحق المالي، لأنه صلة تربط المصنف بمؤلفه وتعطيه صلاحيات وسلطات تهدف إلى إثبات العائدية للمؤلف وحماية المصنف باعتباره امتدادًا لشخصية مؤلفه”[4].
ويتضح من التعريفات السابقة أن حق المؤلف في الاستفادة من مصنفاته وحمايتها هو حق كفله له المشرع الأردني في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته رقم 22 لسنة 1992م.
ثانيًا: خصائص حق المؤلف:
تنقسم حقوق المؤلف إلى حقوق مالية وحقوق أدبية، وفي هذه الفقرة نتناول خصائص حقوق المؤلف الأدبية، وتتعدد خصائص حقوق المؤلف الأدبية التي أقرها القانون له، وهي:
1ـ لا يجوز التصرف في الحق الأدبي للمؤلف:
نصت المادة (13) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 على: ” للمؤلف أن يتصرف بحقوق الاستغلال المالي لمصنفه ويشترط في هذا التصرف أن يكون مكتوبا وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق يكون محلا للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه .ويحق للشخص الذي نقل له حق الاستغلال المالي للمصنف وفقا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة، أن يُمارس جميع الحقوق التي آلت إليه”.
ويتضح من النص السابق أنه يجوز للمؤلف التصرف والتنازل عن حقه المادي في مؤلف وعمله الفكري، وبمفهوم المخالفة لا يجوز له أن يتصرف في حقه الأدبي ولا في نسبة هذا العمل للغير؛ إذ أنه نتاج عمله الفكري فلا يجوز له أن يبيعه أو يتنازل عنه أو ينسبه لشخص آخر.
إذ أن المصنف الذي هو نتاج مجهود وعمل المؤلف الفكري والذهني ليس محل للبيع أو التنازل؛ إذ أنه يعتبر امتداد للمؤلف ذاته ولشخصيته، ولا يمكن التصرف فيه.
كما نصت الفقرة الثانية من (المادة 6) من الاتفاقية العربية لحماية حق المؤلف على أنه: “للمؤلف أو خلفه الخاص أو خلفه العام الحق في الاعتراض أو في منع أي حذف أو تغير أو إضافة أو إجراء أ تعديل أخر على مصنفه”.
2ـ لا يجوز الحجز على الحق المعنوي للمؤلف:
نصت (المادة 12) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 على أنه: ” لا يجوز الحجز على حق المؤلف في أي مصنف غير أنه يجوز الحجز على نسخ المصنف التي تم نشرها ولا يجوز الحجز على المصنف الذي يتوفى مؤلف قبل نشره، إلا إذا ثبت أنه كان قد وافق على نشره قبل وفاته”.
ويتضح من نص المادة السابق ذكرها إلى أنه لا يجوز الحجز على الحق المعنوي للمؤلف على مصنفه أو أعماله، إلا أنه استثنى من ذلك نسخ المصنف ذاته فإنه يجوز الحجز عليها بعد نشرها.
وتناولت المادة ذاتها حالة ما إذا توفى المؤلف قبل نشر مؤلفه، وأشارت إلى أنه لا يجوز الحجز عليها أيضًا، ولكن يجوز الحجز عليها في حالة ما إذا وافق المؤلف على نشرها قبل وفاته.
كما نصت (المادة 6) من الاتفاقية العربية لحماية حق المؤلف على أن: “
أ – للمؤلف وحده الحق في أن ينسب إليه مصنفه وأن يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح هذا المصنف على الجمهور إلا إذا ورد ذكر المصنف عرضاً في ثنايا تقديم إذاعي أو تلفزيوني للأحداث الجارية.
ب – للمؤلف أو خلفه الخاص أو العام الحق في الاعتراض أو في منع أي حذف أو تغيير أو إضافة أو إجراء أي تعديل آخر على مصنفه بدون إذنه.
جـ – يستثنى من حكم الفقرة السابقة التعديل في ترجمة المصنف إلا إذا ترتب على هذه الترجمة مساس بسمعة المؤلف أو شرفه أو شهرته الفنية، أو إخلال بمضمون المصنف… وفي جميع الأحوال يجب التنويه بما تضمنته الترجمة من تعديل في المصنف الأصلي.
د – الحقوق المعنوية المذكورة في الفقرتين (أ وب) لا تقبل التصرف أو التقادم”.
ويتضح من نص المادة السادسة من الاتفاقية أنه لا يقبل التصرف في الحقوق الأدبية أو المعنوية للمصنف؛ إذ أن ذلك يعد مخالفة للنصوص القانونية، وقد نصت على ذلك أغلب التشريعات العربية.
3ـ الحق الأدبي للمؤلف حق دائم ومستمر:
نصت (المادة 30) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 على أنه: “تسري مدة الحماية على الحقوق المالية للمؤلف المنصوص عليها في هذا القانون طيلة حياة المؤلف ولمدة خمسين سنة بعد وفاته، أو بعد وفاة آخر من بقي حيًا من الذين اشتركوا في تأليف المصنف إذا كانوا أكثر من مؤلف واحد ولغايات حساب مدة الحماية يعتبر تاريخ الوفاة واقعاً في أول كانون الثاني من السنة الميلادية التي تلي تاريخ الوفاة الفعلي للمؤلف”.
في حين نصت (المادة 161) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري على أن : (تحمى الحقوق المالية لمؤلفي المصنفات عليها في هذا القانون مدة حياته لمدة خمسين سنة تبدأ من وفاة آخر من بقى حيا منهم)
ويتضح من النص السابق أن المشرع الأردني ونظيره المصري – قد تناول الحقوق المالية للمؤلف على مصنفه وحدد لذلك مدة زمنيه معينة وهي طوال فترة حياته ولمدة خمسين سنة بعد وفاته، كما أنه قد تناول حالة ما إذا كان المصنف نتاج عمل جماعي، في حين أنه لم يتناول حقوق المؤلف المعنوية والأدبية على مصنفه، فيتضح من ذلك أنه وبمفهوم المخالفة أن حقوق المؤلف الأدبية غير قابلة للسقوط وهي حقوق دائمة ومستمرة.
كما نصت على ذلك الفقرة الربعة من (المادة 6) من الاتفاقية العربية لحماية حق المؤلف على أن: ” د – الحقوق المعنوية المذكورة في الفقرتين (أ وب) لا تقبل التصرف أو التقادم”.
وذهب الدكتور يوسف أحمد النوافله إلى: “أن الحق الأدبي للمؤلف هو حق دائم وغير مؤقت، ومن ثم لا يرد عليه التقادم وكذلك أنه حق مرتبط بشخصية المؤلف ولا يمكن التعامل به”[5].
كما تناول هذا الموضوع الدكتور عبد الرازق السنهوري بقوله: “وأما أنه حق دائم، فمعنى ذلك أنه يبقى طوال حياة المؤلف، ويبقى أيضًا بعد موته غير مقيد بمدة معينة كما قيد حق الاستغلال المالي بخمسين سنة. فهو باق حتى بعد انقضاء الخمسين سنة، ولا ينتهي إلا عندما يطرح المصنف نهائيًا في زوال النسيان”[6].
4ـ لا ينتقل الحق الأدبي للمؤلف إلى ورثته:
نصت (المادة 8) من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 على أنه : “يتمتع المؤلف بحقوق أدبية غير قابلة للتقادم أو التصرف فيها أو التنازل عنها ، وهي :
أ- الحق في أن ينسب إليه مصنفه وأن يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح المصنف على الجمهور إلا إذا ورد ذكر المصنف عرضا أثناء تقديم إخباري للأحداث الجارية .
ب- الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر وموعده .
ج- الحق في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة .
د- الحق في دفع أي اعتداء على مصنفه وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل آخر عليه أو أي مساس به من شأنه الإضرار بسمعته وشرفه على أنه إذا حصل أي حذف أو تغيير أو إضافة أو أي تعديل آخر في ترجمة المصنف، فلا يكون للمؤلف الحق في منعه ألا إذا اغفل المترجم الإشارة إلى مواطن هذا التعديل أو ترتب على الترجمة مساس بسمعة المؤلف ومكانته الثقافية أو الفنية أو إخلال بمضمون المصنف.
هـ- الحق في سحب مصنفه من التداول إذا وجدت أسباب جدية ومشروعة لذلك ويلزم المؤلف في هذه الحالة بتعويض من آلت أليه حقوق الاستغلال المالي تعويضا عادلًا .
ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني لم يتناول صراحة مسألة انتقال الحقوق الأدبية للمؤلف على مصنفه إلى ورثته، وإنما ذهب إلى أن حصر الحقوق الخاصة بالمؤلف التي لا يجوز له التصرف فيها والتي لا تسقط بالتقادم.
لكن ذهب بعض فقهاء القانون إلى أن تصرف الورثة في هذه الحالة لا يعد ممارسة لهذه الحقوق وإنما من باب المحافظة عليها والدفاع عنها ليس إلا، وهذا ما ذهب إليه القضاء الفرنسي.
ثالثًا: بعض صور الاعتداءات على حقوق المؤلف:
تتعدد صور وأشكال الاعتداءات التي قد تقع على حقوق المؤلف سواء المادية أو الأدبية، ومنها:
1ـ الاعتداء على أحد الحقوق المنصوص عليها في المادة رقم 23 من قانون حماية حق المؤلف وتعديلاته رقم 22 الصادر في 1992م.
وتطبيقًا لأحكام (المادة 23) من قانون حماية حقوق المؤلف ذهبت محكمة استئناف عمان في حكمها رقم 29389 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 26/10/2017 إلى أنه: ” وحيث إن النزاع موضوع الدعوى يتعلق بتوزيع المدعى عليها/ المستأنفة أداء المدعي (تجويد القرآن الكريم) المسجل على سي دي بدون موافقته فإن النزاع يتعلق بحق مجاور وهو حق المؤدي كون القرآن الذي أداه المدعي لا يعتبر مؤلفا لأنه كلام الله وليس مصنفًا أو مؤلفا وبالتالي يكون للمدعي حق أداء على التسجيلات الصوتية لتجويده للقرآن، وحيث إن المؤدي يستأثر بالحقوق المشار إليها، وبالتالي فإن ممارسة أي حق من حقوق المؤدي الاقتصادية المحددة في المادة 23/أ من القانون ذاته بدون موافقته تشكل تعدي على هذه الحقوق وفقا لأحكام المادة 51 من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة أعلاه.
وحيث إن المستأنفة قامت بتوزيع أداء المدعي المسجل مع أعداد الجريدة التي تنتجها وتم التوزيع برعاية شركات تجارية وأن وكيلها لم ينكر ذلك بل أقر في جلسة 6/6/2010 بأنها وزعت 55 ألف إلى 60 ألف نسخة من السي دي العائد للمدعي وبالتالي فإن ما قامت به المدعى عليها يشكل ممارسة حق المدعي الاقتصادي المنصوص عليه في المادة 23/أ /3 من قانون حماية حق المؤلف وهو توزيع الأداء المثبت في تسجيل صوتي عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية وأن ممارسة هذا الحق هو حصريًا للمدعي بصفته مؤديا وبصورة استئثاريه ولا يجوز لغيره ممارسته وأن ممارسة هذا الحق من الغير بدون موافقة المدعي يشكل تعديًا على حق المدعي وفقًا لأحكام المادة 51 من القانون ذاته. وأن المستأنفة دفعت هذه الدعوى بدفع يتضمن أن المدعي وافق على توزيع أداءه المسجل إلا أنها لم تقدم ما يثبت هذه الموافقة، حيث أن التنازل عن الحقوق المنصوص عليها في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة المشار إليها أعلاه يجب أن تكون خطية وأن يحدد فيها صراحة وبالتفصيل كل حق يكون محلاً للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه وفقا لمتطلبات المادة (13) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، وبالتالي ما قامت به المدعى عليها يشكل تعديًا على حقوق المدعي الاقتصادية في أدائه لعدم تقديمها تنازل من المدعي عن حقوقه أو موافقته الخطية على استغلال المدعى عليها لهذه الحقوق بتوزيع هذا العدد الكبير من النسخ وبالتالي يستوجب التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية وليس العقدية لعدم إثبات المستأنفة وجود عقد بينها وبين المدعي، حيث أن المستأنفة مرة تدعي موافقته ومرة أخرى تدعي أن سكوته يعني موافقه. الأمر الذي يجعل من هذه الأسباب واجبة الرد”[7].
2ـ نسخ المصنف بأي شكل من الأشكال المتداولة بدون إذن المؤلف وبدون علمه الشخصي.
3ـ ترجمة المصنفات بدون إذن المؤلف.
4ـ منع نسبة المصنف إلى مؤلفه أو منع ذكر أسمه على مصنفه.
5ـ منع المؤلف من التعديل أو التغيير أو التنقيح أو الحذف والإضافة على مصنفه.
6ـ استخدام مصنفات مقلدة من المصنف الأصلي بغرض البيع أو الإيجار بدون إذن المؤلف.
رابعًا: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الإجراءات التحفظية:
نصت (المادة 46) من قانون حماية حقوق المؤلف وتعديلاته رقم 22 لسنة 1992 على بعض الوسائل التحفظية التي تكفل الحماية لحقوقه المادية والأدبية، ونصت على أنه: ” أ. لصاحب الحق أن يتقدم سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها ودون تبليغ المستدعى ضده أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة المختصة بطلب :
1ـ إصدار الأمر بوقف التعدي .
2ـ ضبط النسخ غير المشروعة وأي مواد أو أدوات استعملت في الاستنساخ وكذلك أي فواتير أو مستندات تتعلق بالنسخ غير المشروع .
3ـ ضبط العائدات الناجمة عن الاستغلال غير المشروع .
4ـ إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليه أو المستدعى ضده المنقولة وغير المنقولة وأمواله الموجودة بحيازة الشخص الثالث، بالاستناد إلى ما لديه من مستندات وبينات وذلك لنتيجة الدعوى .
ب. إذا قررت المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة إجابة طلب صاحب الحق في أي من الحالات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة فتكلفه بتقديم تأمين نقدي أو كفالة مصرفية أو عدلية تحدد المحكمة أو قاضي الأمور المستعجلة نوعها ومقدارها لضمان ما قد يلحق بالمحجوز عليه من عطل وضرر إذا ظهر أن طالب الحجز غير محق في دعواه ويستثنى من تقديم التأمين أو الكفالة الحكومة والمؤسسات الرسمية والعامة والبلديات والبنوك العاملة في المملكة .
ج. يتم بناء على طلب المدعى عليه أو المستدعى ضده إلغاء الإجراءات التحفظية المتخذة وفقاً لأحكام هذه المادة إذا لم يتم رفع دعوى خلال ثمانية أيام من تاريخ صدور القرار باتخاذ الإجراء التحفظي .
دـ للمحكمة بناء على طلب المدعى عليه أن تحكم بالتعويض العادل عن الأضرار التي لحقت به إذا لم يتقدم المدعي بدعواه خلال المدة المطلوبة أو إذا تبين أنه غير محق في دعواه “.
ويتضح من نص المادة السابق ذكرها أن الإجراءات التحفظية التي قد يلجأ إليها المؤلف لحماية حقوقه المادية والأدبية قد تنطوي علي تصرفين هما:
1ـ الأمر بوقف التعدي:
يحق للمؤلف المعتدى على حقوقه المادية والأدبية طبقًا لنص (المادة 46/أ/1) من قانون حماية حق المؤلف أن يطلب وقف التعدي على حقوقه، وذلك عن طريق طلب يقدم لقاضي الأمور المستعجلة لإصدار أمر قضائي عاجل بوقف هذا التعدي وغالبًا ما يقترن هذا الطلب بطلب لسحب وضبط المصنف المقلد.
ويشترط لتقديم هذا الطلب شرطين أساسيين هما:
أ ـ توافر حالة الاستعجال، بأن يؤدي التأخير عن الفصل في طلب المؤلف بوقف هذا التعدي إلى ضرر مادي وأدبي يلحق به، ويؤثر على مصالحه التي حفظها القانون.
ب ـ ألا يترتب على الفصل في هذا الطلب أي مساس بأصل الحق المتنازع عليه.
2ـ ضبط المصنفات المقلدة:
يحق للمؤلف طبقًا (للمادة 46/أ/ب) من قانون حماية حق المؤلف أن يطلب إصدار قرار بضبط المصنفات المقلدة، سواء أكانت نسخ أو معدات وأدوات استعملت في هذا النسخ أو فواتير أو مستندات بعمليات النسخ.
وتُعد تلك المادة والحماية المقررة بها تجسيداً للالتزام الذي ألقته اتفاقية التريبس على الدول الأعضاء، حيث ألزمت (المادة 50) من الاتفاقية تلك الدول أن توفر ما يلزم من الإجراءات التي تؤدي إلى توفير حماية مؤقتة وفعالة للمؤلف حال وجود ثمة اعتداء على حقوقه.
خامسًا: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الجزاءات الجنائية:
نص المشرع الأردني على عدة عقوبات جراء التعدي على حقوق المؤلف المادية والأدبية، فقد نص على عقوبة الحبس بمدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد عن ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن ستة آلاف دينار أردني لمن يمارس الأفعال الأتية:
1ـ التعدي على حقوق المؤلف الخاصة والمنصوص عليها في المواد رقم 23، 10، 9، 8 من قانون حماية حق المؤلف بأن مارسها بدون إذن كتابي وبدون سند قانوني.
2ـ تداول المصنفات المقلدة بغرض البيع أو الإيجار بدون إذن المؤلف وبدون تصريح بذلك بغرض تحقيق مصلحة مادية تعود عليه.
3ـ استعمال الأدوات والمواد التي من شأنها الاستخدام في تصنيع أو طباعة المصنفات المقلدة، أو ساهم في تداولها سواء بالبيع أو بالإيجار.
كما نص المشرع الأردني على أن للمحكمة أن تحكم بغرامة مالية لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد عن 1000 دينار أردني لمن خالف نص المواد رقم 42، 41، 39، 38 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992م، ولها أيضًا أن تلزم المتهم بنشر هذا الحكم في أحدى الصحف أو الجرائد على نفقته الخاصة.
كما أوجب المشرع الأردني على المحكمة في حالة ثبوت العود وتكرار فعل التعدي على حقوق المؤلف المادية والأدبية أن تحكم بالحد الأقصى لعقوبة الحبس والغرامة السابق ذكرهما، ففي هذه الحالة يكون على المحكمة أن تحكم على المخالف بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها ستة آلاف دينار أردني.
كما أنه يحق للمحكمة أن تلزم المعتدي بأن يدفع للمؤلف مبالغ مالية تعويضًا عن الأضرار التي لحقته جراء فعلته وتعديه على حقوقه المادية والأدبية، وأن يكون هذا التعويض مناسبًا وجابرًا للضرر الذي وقع عليه.
وبالنظر إلى المشرع المصري نجده أيضاً قد قرر جزاءات جنائية تتمثل في الحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام ببيع أو تأجير مصنف أو تسجيل صوتي أو إذاعي بدون إذن مؤلفه، أو قام بتقليد المصنف أو نشره أو تعطيله أو الاعتداء على أي حق مالي أو أدبي من الحقوق المخولة للمؤلف أو الحقوق المجاورة[8].
سادساً: وسائل حماية حق المؤلف عن طريق الجزاءات المدنية:
حيث يكون للمؤلف الذي تم الاعتداء على حقوقه سواء أكانت الأدبية أو المادية أن يُطالب المعتدي بتعويض عما أصابه من ضرر جراء هذا التعدي على حقوقه، بغض النظر عن كون هذا الضرر مادي أو معنوي.
وهذا ما نصت عليه (المادة 49) من قانون حماية حقوق المؤلف الأردني بقولها: (للمؤلف الذي وقع الاعتداء على أي حق من الحقوق المقررة له على مصنفه بمقتضى أحكام هذا القانون الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك على أن يراعي في تقديره مكانة المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية أو العلمية أو الفنية وقيمة المصنف الأصلي في السوق له ومدى استفادة المعتدي من استغلال المصنف ويعتبر التعويض المحكوم به للمؤلف في هذه الحالة ديناً ممتازاً على صافي ثمن بيع الأشياء التي استخدمت في الاعتداء على حقه وعلى المبالغ المحجوزة في الدعوى).
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز التي تتعلق بوسائل حماية حق المؤلف:
1ـ ورد في حكم محكمة التمييز رقم 2684 لسنة 2003 ما يلي:
“يستفاد من المواد 3، 8، 9 من قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992، أن الحقوق الأدبية للمؤلف هي حقوق شخصية تظل محفوظة بعد وفاته بل وحتى بعد انتقال هذه الحقوق فإن المؤلف يحتفظ بالحق بالمطالبة بها والاعتراض على كل تحريف أو تشويه أو تعديل آخر لهذا المصنف أو كل مساس آخر بذات المصنف يكون ضارًا بالشرف والسمعة.
إذا كان المدعي قد أبرم عقدًا لإعداد دراسة علمية تحت اسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن مع الجهة المدعي عليها، فإن هذا الاتفاق لا يعطي حقًا للمدعي عليهم بإعادة استخدام مادة كتاب المدعي دون إذنه أو بالاعتداء على هذا الحق الذي حماه القانون، مما يجعل استناد محكمة الموضوع إلى تقرير الخبير المقنع والمعلل الذي انتهى إلى أحقية المدعي بالتعويض بجبر الضرر الذي لحقه لا يخالف القانون.
أجازت المادة رقم 47/أ من قانون حماية حق المؤلف للمحكمة بناء على طلب المؤلف أو أي من ورثته أو خلفه أن تحكم بإتلاف نسخ المصنف أو الصورة المأخوذة عنه الذي نشر بصورة غير مشروعة والمواد التي استعملت في نشره ولها بدلاً من إتلافها أن تحكم بتغيير معالم النسخ والصور والمواد أو جعلها غير صالحة للاستعمال”.
2ـ ورد في حكم محكمة التمييز رقم 2058 لسنة 2004 ما يلي:
“يستفاد من المادة (46) من قانون حماية حق المؤلف أن هذه المادة قد أجازت لمحكمة البداية المختصة اتخاذ أي من الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) وذلك بصورة تحفظية إما لمنع فعل التعدي من الحدوث أو بهدف الحفاظ على دليل له علاقة بفعل التعدي، وأن أي قرار يتخذ بهذا الصدد يكون إجراءً تحفظيًا وعلى ذمة الدعوى الموضوعية، الواجب رفعها خلال ثمانية أيام من تاريخ صدور أمر المحكمة باتخاذ الإجراء كما هو وارد بنص الفقرة (و) من المادة رقم (46) المشار إليها.
إذا توافرت شروط اتخاذ الإجراءات التحفظية في الطلب وفقًا لأحكام المادة رقم 46 من قانون حماية حق المؤلف وتعديلاته رقم (22) لسنة 1992 فإن الإجراءات التي يمكن اتخاذها من قبل المحكمة في سبيل تطبيق أحكام هذه المادة ليس من شأنها المساس بأصل الحق خلافًا لما ذهبت إلي ذلك محكمة الاستئناف خطأ بقرارها المطعون فيه”.
إعداد/ المحامي مصعب مصطفى.
[1] ـ أنظر د. عبد الفتاح بيومي حجازي، حقوق المؤلف في التشريع المقارن، دراسة متعمقة في حقوق الملكية الفكرية، بهجت للطباعة والتجليد، القاهرة، الطبعة الأولى، 2009، ص 89.
[2] ـ أنظر د. خاطر نوري، قراءة في قانون حماية المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992، بحث منشور في مجلة مؤته للبحوث والدراسات، المجلد الثاني عشر، العدد الأول، 1997، ص 378.
[3] ـ أنظر د. سعيد سعد عبد السلام، الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في ظل قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، القاهرة، مصر، دار النهضة العربية، 2004، ص 83.
[4] ـ أنظر د. محمد رضا علي البو سراية، الحماية المدنية للحق المعنوي للمؤلف في التشريعين الأردني والعراقي، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2018، ص 12.
[5] ـ أنظر د. يوسف أحمد النوافله، الحماية القانونية لحق المؤلف، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2004، ص 42.
[6] ـ أنظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، حق الملكية، الجزء الثامن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص 409.
[7] ـ راجع حكم محكمة استئناف عمان رقم 29389 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 26/10/2017م.
[8] راجع المادة 181 من قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم82/2002.

