حقوق الإعلام والصحافة في القانون الدولي
إن أهم مبادئ الأنسان هي حريته في التعبير عن رأيه وموقفه إزاء أي حدث أو قرار، وبالتالي نجد أن الحرية الصحفية هي واحدة من أهم الحريات الفكرية التي تنبع من حرية الرأي أو التعبير.
إذن فلا ديمقراطية دون وسائل إعلام مستقلة، ولا حرية دون صحافة، فمن حق الصحفي الحصول على المعلومات التي يحتاجها فضلا عن حماية مصادر هذه المعلومات، حيث يرتبط ذلك ارتباطا وثيقا بحقه في المعرفة والتي ترتبط بدورها بحقه في التعبير عن رأيه وموقفه سواء كان الأمر يمس الجانب الفردي أم يمس مصلحة الجماعة.
وبذلك نجد أن العديد من الإعلانات والمواثيق الدولية والإقليمية كذلك قد كفلت هذه الحرية، إذ جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 59 لعام 1946المتخذ في أول اجتماع لها، والذى نص” حرية تداول المعلومات من حقوق الأنسان الأساسية، وهى المعيار الذى تقاس به جميع الحريات، التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايته، وان حرية الإعلام تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوفر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها، فالالتزام الأدبي بتقصي الحقائق دون انحياز، ونشر المعلومات دون تعمد، شيء يشكل احد القواعد لحرية الإعلام.[1]
ثانيا: حق الصحفي في الحصول على المعلومات:
رابعاً: مدى كفاية الحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني لوسائل الإعلام:
خامساً: الحماية المطلوبة للإعلاميين نتيجة الانتهاكات التي يتعرضون لها:
سادساً: موقف التشريع الأردني من حق الصحفي في الحصول على المعلومات:
أولا: مضمون الحريات الصحفية:
نجد أن الحريات الصحفية تتمثل في حرية الرأي والتعبير، وحرية البحث عن المعلومات فضلا عن حرية التداول الحر للمعلومات.
1- حرية الرأي والتعبير:
تعنى حرية الرأي أن لكل شخص الحق في تكوين رأيه الشخصي بحرية تامة وانتهاج موقفه الخاص من مختلف جوانب الحياة المحيطة به فيما إذا كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، فضلا عن حريته في الرجوع إلى المصادر المختلفة التي يستسقى منها آرائه الخاصة من غير حدود أو قيود، حيث أن هذه الحرية هي التي تميز الأنسان عن غيره من الكائنات الأخرى، فهذه الحرية ملتصقة بشخصية الأنسان لا علاقة بها للآخرين إلا من حيث التأثير والتأثر.
أما بالنسبة لحرية التعبير نجد أن هذه الحرية تعنى أن لكل شخص الحق في بيان آرائه التي تمثله دون قيود بالشكل والطريقة التي يرتضيها، وفى هذا الاطار نجد أن عمل الصحفي يقوم على التعبير عن رأيه بشأن الأحداث التي تحدث بعيداً عن القيود الموضوعة لذلك، فالصحفي يقوم بالتعبير عن رأيه من خلال الكتابة والتي تتخذ أكثر من صورة كالتعليق على الأحداث أو التحليل المتعمق لها أو من خلال إجراء تحقيق صحفي عن قضية معينة، أو نقل الحدث عبر مقابلة أو تقرير إخباري بل ووضع تصورات مستقبلية لما ينتج عن هذه الأحداث التي قد تتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وجدير بالذكر أن هذه الحرية نجد سندها في كثير من المواثيق الدولية، وبخاصة الإعلان العالمي لحقوق الأنسان، فقد نصت (المادة 19) منه على أن لكل شخص الحق في التعبير عن رأيه بحرية تامة، والعديد من المواثيق الدولية الأخرى كالاتفاقية الأوروبية لحقوق الأنسان والتي نصت (المادة 4) منه على ” الحق في حرية التعبير”، بالإضافة إلى الإعلان الأمريكي لحقوق الأنسان فتضمنت (المادة 4) منه على ” أن لكل شخص الحق في التعبير عن رايه والتعبير عنه”، فضلا عن الميثاق الأفريقي لحقوق الأنسان والتي تضمنت (المادة 9) منه ” أن لكل شخص أن يعبر عن أفكاره، والعديد من المواثيق الدولية الأخرى التي تبنت حرية الراي والتعبير عنه.
2- حرية البحث عن المعلومات:
إن سند هذه الحرية نجدها في الإعلان العالمي لحقوق الأنسان في (المادة 19) والتي تضمنت ” أن لكل شخص الحق في التعبير عن رأيه بما في ذلك استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها”.
نجد أن من الوظائف التي يقوم بها الصحفي البحث عن المعلومات وذلك من أجل إيصال الحقيقة إلى الجمهور وهو بذلك يتجه إلى اتجاهين من اجل القيام بهذا وهما:
أ- البحث في السجلات الرسمية والوثائق بهدف الوصول إلى الحقائق والمعلومات وتحري الوقائع سواء كانت قديمة أو حديثة وهذا ما يسمى بالبحث النظري، ولكننا نجد أن الصحفي يخضع لقيود معينة مثله مثل أى باحث آخر، بما هو مسموح أو ممنوع تداوله من المعلومات أو بما يتاح له من مصادر.
ب- البحث العملي من خلال نقل أراء الأشخاص والهيئات والدول بخصوص ما يحدث والتعليق عليه أو من خلال شهود عيان أو التحري المباشر عن الوقائع، فتقوم بهذه المهمة المؤسسات الإعلامية ووكالات الأبناء الضخمة كوكالات الأبناء الفرنسية، ورويتر.
3- التداول الحر للمعلومات.
إن جوهر حرية الصحافة وعمل الصحفي يتمثل في الاستفادة من المعلومات التي يحصل عليها الصحفي وحقه في تداولها، فالتداول الحر للمعلومات هو الأساس الذى يقوم عليه جوهر العمل الصحفي، والذى بذلك يتضمن جانبين كالآتي:
إن الجانب الأول مهني يتعلق بنقل هذه المعلومات والآراء من خلال عدة وسائل قد تكون هذه الوسائل مرئية عبر السينما أو التليفزيون، وقد تكون مكتوبة أو مطبوعة من خلال الكتب والدوريات والصحف اليومية وغيرها من الوسائل المطبوعة، أو الوسائل المسموعة عبر الإذاعة، وقد يكون من تجمع هذه الوسائل من خلال الإنترنت.
ونجد سند هذه الحرية في (المادة 19) من الإعلان العالمي لحقوق الأنسان والتي تضمنت حرية الحق في التعبير والرأي ما يشمل الحصول على المعلومات وتلقيها ونقلها للآخرين كما ذكرنا سابقا.
ومن ضمن المواثيق الدولية التي تضمنت هذا الحق نجد ما جاء به الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم، فقد أوصت المنظمة بعقد الاتفاقيات الدولية التي تسهل حرية انطلاق الأفكار، فضلا عن المؤتمر العام لليونسكو لعام 1966 الذى أكد على مبادئ التعاون الثقافي الدولي والتي تشمل النشر الواسع للأفكار والمعرفة.
أما بخصوص الجانب الثاني والذى يتمثل في الحق في تلقي المعلومات وتعليق الجمهور عليها، حيث أشار إعلان اليونسكو في المادة الخامسة منه إلى أن: ” من الضروري لكى يعكس الإعلام كل وجهات النظر نشر وجهات نظر أولئك الذين يرون أن المعلومات التي نشرت على الملأ بشأنهم قد ألحقت ضررا بالنشاط الذى يضطلعون به.
ثانيا: حق الصحفي في الحصول على المعلومات:
يُعد حق الصحفيين في الحصول على المعلومات هو الجوهر الأصيل للتعبير عن آرائهم وأفكارهم دون أى ضغوط أو تأثير من أصحاب الصحف أو ممن يمتلكون المواقع الإلكترونية الصحفية، فالحق في الحصول على المعلومات هو أساس الحق في التعبير عن الرأي الصحفي، وذلك لأن الصحافة هي التي تساعد الرأي العام في معرفة كل ما يدور حوله سواء على الصعيد المحلى أو الصعيد الدولي، ولقد جاء النص صراحة في الإعلان العالمي لحقوق الأنسان والذى اعترف بالطبيعة الرسمية والقوة الإلزامية لقانون حق الحصول على المعلومات، والذى تولت الاهتمام به الجمعية العامة للأمم المتحدة لعلام 1948، وقد جاء في (المادة 19) من هذا الإعلان أن: (لكل شخص الحق في التمتع بحرية الرأي والتعبير بما في ذلكن حرية استقاء المعلومات والأفكار ونقلها وإذاعتها، دون التقيد بالحدود الجغرافية).
وبهذا نجد أن هذا النص من المبادئ القانونية العامة كمصدر أساسي من مصادر القانون الدولي، فضلا عن اعتباره من المبادئ التي قررتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العديد من الأحكام، وبذلك يلزم هذا النص كافة الدول باعتباره قانونا دوليا معمولا به للحق في الحصول على المعلومات.
ثالثاً: الحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني للصحفيين والشروط الواجب توافرها لإضفاء هذه الحماية:
1- الحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني للصحفيين:
الصحفيون كما يذكرهم القانون الدولي الإنساني هم:
- مراسلو الحرب،
- والصحفيون الذين يقومون بمهام خطيرة في مناطق النزاع المسلح.
ومراسلو الحرب هم ممثلوا وسائل الإعلام المعتمدون والمصاحبون للقوات المسلحة دون أن يكونوا أفرادا فيها. وإذا وقعوا في الأسر يتمتعون بذات الحماية المكفولة لأسرى الحرب رغم أنهم مدنيون. أما سواهم من الصحفيين بمن فيهم القائمون بمهام في مناطق النزاع المسلح، فيتمتعون بذات الحقوق والحماية التي يتمتع بها جميع المدنيين. كما يتمتع الصحفيون بالحماية من الهجمات مثلهم مثل جميع المدنيين، بشرط عدم قيامهم بأي عمل من شأنه المخاطرة بوضعهم المدني([2]).
ولقد وضع البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جينيف الأربع عدة تدابير تستهدف حماية الصحفيين الأكثر تعرضاً للخطر أثناء النزاعات والتي نصت عليها (المادة 79) حيث جاء فيها ما يلي:
1- يُعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطيرة في مناطق النزاعات المسلحة أشخاص مدنيين بالمعنى المقصود في (المادة 50/1).
2- يجب حمايتهم بهذه الصفة بشرط عدم إتيانهم أفعال تؤثر سلبا على وضعهم كمدنيين، وذلك بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا البروتكول.
3- وفقا للنموذج المرفق بالملحق رقم 2 لهذا البروتكول، يجوز لهم الحصول على بطاقة هوية، وهذه البطاقة تصدر من قبل حكومة الدولة التي يكون الصحفي من رعاياها، أو التي يقع فيها جهاز الأنباء الذى يستخدمه وتشهد على كونه صحفي.
2- الشروط التي قررها القانون الدولي العام لإضفاء الحماية على الصحفيين:
هناك بعض الشروط التي قررها القانون الدولي الإنساني وذلك من أجل إضفاء الحماية على الصحفيين كالآتي:
أ- أن يباشر الصحفي مهام خطيرة، فيمارس الصحفي الأعمال التي تكون في صلب المهام الصحفية في مناطق تتصف بالخطورة.
ب- يجب أن لا يقوم الصحفي بالإساءة إلى وضعه كشخص مدنى، فنجد أن المادة (79) من البروتكول الإضافي الأول لعام 1977 قد قررت بعض الحالات التي يعد فيها الصحفي مسيء إلى وضعه كشخص مدني ومن ثم لا تنطبق عليه شروط الحماية المقررة له طبقا لنص المادة المشارة اليهم من البروتكول الإضافي:
- إذا ارتدى زيا يقترب بشدة من الزى العسكري.
- إذا كانت تحتم الضرورة العسكرية مهاجمته، كأن يقترب من وحدة عسكرية أو يلازم العسكريين ويتبعهم في حركاتهم، وحالت الظروف دون توجيه إنذار مسبق له.
- إذا اشترك بالعمليات القتالية أو أسهم في دعم مجهود أحد الأطراف بالقتال أو بالإمداد أو بالمناورة أو بإعطاء معلومات ذات قيمة عسكرية، وقد بينت (المادة 3) من إعلان باريس لعام 2003 أن على الصحفيين أن يبتعدوا عن القيام بأي عمل أو نشاط لا ينسجم مع وصفهم كمدنيين.[3]
ج- يجب أن لا يندرج الصحفي تحت الفئات المذكورة في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب لعام 1949، فضلا عن المادة 43 من البروتكول الإضافي الأول.
رابعاً: مدى كفاية الحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني لوسائل الإعلام:
إن النظر في الجانب التطبيقي للحماية التي قررها القانون الدولي الإنساني يشير إلى الشك في مدى وجود تلك الحماية وفى جدواها أصلا.
فقد كشفت التقارير الصحفية أن الجيش الأمريكي لم يتوان عن قصف فندق فلسطين في بغداد نجم عن ذلك القصف سقوط العديد من القتلى والجرحى بين الأجانب والصحفيين، وكانا حجت الجيش الأمريكي لهذا القصف واهية لا دليل عليها، حيث سوغت وزارة الدفاع بأن الفندق كان مقر للاجتماع المسؤولين العراقيين.
فضلا عن ما سبق قامت بالاعتداء على مكاتب محطتي العربية في بغداد والجزيرة وهاجمة العديد من الصحفيين ومعداتهم ووسائل النقل الخاصة بهم، بل وقامت القوات الأمريكية بقصف مكتب الجزيرة في عام 2002 مبررة ذلك الهجوم بأنها كانت تهاجم مكاتب تابعة لتنظيم القاعدة، وقوات طالبان، وقام جيش الكيان الصهيوني بقصف إذاعة وتليفزيون فلسطين في رام الله عام 2001، فضلا عن قيام قواته بمهاجمة المقار الإعلامية الفلسطينية والعربية والأجنبية.
ونجد أن في جميع هذه الحالات السابق ذكرها أن القوة المهاجمة لم تلتزم باتخاذ الاحتياطات اللزمة عند الهجوم، وعى الأخص توجيه الإنذار المسبق على شن هذا الهجوم، ونجد أنه في معظم الحالات التي تعرضت فيها وسائل الإعلام للهجوم كان هجوم متعم متعمد، أي أنه كان هناك تخطيط مسبق لمهاجمة المكاتب التابعة لهذه المؤسسات الإعلامية، وبالأخص أن القوات المهاجمة لا تمتلك ولم تقدم أي ذريعة لهذا الهجوم، ومن ثم إن المشكلة هنا تكمن في ضعف آلية تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي عامة، وليس فيما يتعلق بوجود أو عدم وجود نصوص محددة فيما يتعلق بوسائل الإعلام.
خامساً: الحماية المطلوبة للإعلاميين نتيجة الانتهاكات التي يتعرضون لها:
كما بينا، فإن قواعد القانون الإنساني الدولي لم تكن كافية للحد من التعرض للصحفيين، فالقانون يلزمه بعض التعديل لتحسين حماية الإعلاميين حيث لا زلنا نسمع بخروقات لهذا القانون، ومن خلال العنصرين القادمين سنحاول إعطاء بعض التصورات الجديدة والعملية لحل هذه المشكلة:
1- الانتهاكات إلى يتعرض لها الصحفيون في النزاعات المسلحة:
يتعرض الصحفيون عبر العالم إلى العديد من الانتهاكات من طرف قوى ظالمة طاغية تدعى الديمقراطية بينما تقوم بأعنف التصرفات، فيتعرض الصحفيون للقتل والاغتيال والاختطاف والتنكيل.
وجدير بالذكر أن العراق وفلسطين هما خير مثال على خرق القانون الإنساني الدولي، فنجد على سبيل المثال قيام القوات الأمريكية بقصف فندق فلسطين ببغداد والذى يقيم فيه الصحفيون العرب والأجانب، وقد أدان اتحاد الصحفيين العرب في 8 إبريل عام 2003 هذه الواقعة، فضلا عن ذلك تعمد الاعتداء على محطة تليفزيون أبو ظبي، ومكاتب محطة تليفزيون الجزيرة، ومكاتب وكالة رويترز الدولي للأنباء مما تسبب في مقتل أحد الصحفيين العرب وبعض الصحفيين الأجانب.
وقد أجرت قوات الاحتلال الأمريكية تحقيقات ظاهرية في الحالات التي تسببت فيها قواتها بقتل صحافيين يعملون لصالح الإعلام الغربي، ولكن لم يتم إلقاء المسؤولية على أى شخص أو القبض على من تسبب في قتل صحافيين أجانب يعملون في العراق.
يواجه العديد من الصحفيين تحديات كثيرة من قبل سلطات الاحتلال، فهؤلاء الصحفيين يعملون على كشف الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ولهذا تتهمهم السلطات بالانحياز والابتعاد عن الموضوعية وعدم الاتزان، إذ لا يزال الصحفيون هدفاً لرصاص وإجراءات قوات الاحتلال التعسفية، وذلك من أجل حرصها على تغطية جرائمها التي ترتكبها.
ومن هنا ينبغي القول أن الاعتداء على الصحفي ليس اعتداء على إنسان مدني فقط بل هو اعتداء على الحق والحقيقة.
2- المطلوب لتحسين حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة:
يواجه الصحفيون والعاملون في مجال الإعلام في مناطق الحروب العديد من المخاطر، فيتعرضون للقتل والإصابات والمضايقة، فيقع بعضهم ضحية الاعتداء المتعمد والتخويف، والبعض الآخر يتم استهدافهم من قبل المجرمين أو قوى إرهابية تعمل بسرية وبشكل غير شرعي.
ورغم أن وقوع الحوادث أمر محتوم مهما بلغت درجة الحرص المبذول لتوفير الحماية، إلا أن هناك بعض الخطوات التي تستطيع المنظمات الإعلامية والصحفيون اتخاذها لتقليل حجم الخطر المحيط بهذه الفئة.
وبالتالي فإن الاعتبارات الآتية مهمة جدا في توفير الحماية:
- يجب توفير إطار لتزويد الأفراد بالحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، ومن الضروري أن يكون موظفو الإعلام والصحفيون مستعدين كذلك عند حدوث المصاعب.
- يجب أن تزيل الحكومات العوائق عن طريق الصحفيين، وذلك عن طريق تسهيل ممارسة الصحفيين لعملهم وحقهم في جمع وإنتاج ونشر المعلومات في ظروف آمنة.
- يجب أن تقدم سلطات الدولة والمنظمات الإعلامية، التدريب على الوعى بالخطر لموظفي الإعلام والصحفيين، كي يستطيعوا التعامل في المواقف التي تهيمن عليها الخطر.
- يجب على السلطات العامة أن توجه موظفيها لاحترام السلامة الجسدية للعاملين في مجال الإعلام والصحافة أثناء قيامهم بعملهم، فضلا عن احترام حقوقهم.
- يجب تجهيز موظفي الإعلام والصحفيين بمعدات مناسبة تساعدهم في المهمات التي يقومون بها، مثل تسهيل المواصلات والملابس الوقائية لهم، فضلا عن توفير الإسعافات الأولية إذا دعت الحاجة لذلك.
وهذا ما يسميه الاتحاد الدولي للصحفيين “قواعد السلوك الصحفي الآمن”
وهكذا نكون قد حاولنا تحديد بعض الحقوق الإنسانية المقررة للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، فضلا عن إبراز الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة([4]).
سادساً: موقف التشريع الأردني من حق الصحفي في الحصول على المعلومات:
كفل الدستور الأردني المعدل لسنة 1952 حرية الصحافة والنشر، اذا كفل للصحفي حرية الحصول على المعلومات وتداولها.
حيث جاء في قانون المطبوعات النافذ رقم 8 لعام 1988 والذى ترك فيه مسألة تنظيم ممارسة العمل الصحفي، وقد جاء فيه أن” للصحفي الحق في الحصول على المعلومات وعلى جميع الجهات الرسمية والمؤسسات العامة تسهيل مهمته وإتاحة المجال له للاطلاع على برامجها ومشاريعها وخططها”، وقد أكد أيضا بأن” حق الحصول على المعلومات والأخبار والإحصاءات التي تهم المواطنين من مصادرها المختلفة وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها.([5])
وبذلك ومن خلال هذه النصوص نجد أن المشرع الأردني قد كفل حرية الوصول إلى المعلومات من الجهات الرسمية للدولة، بل أكد أيضا على ضرورة توفير كافة الوسائل والسبل للاطلاع على كل ما يتعلق بمشاريع المؤسسات العامة دون تقيد بحدود القانون.
ومن هنا نجد أن المشرع الأردني كان موفقا بخصوص عدم تقييد ممارسة الصحفي لحقه في تلقى ونشر المعلومات في حدود القانون، وإن كانت الحرية الصحفية ليست مطلقة من كل تقييد أو تنظيم لكن من الضروري فسح المجال للصحفيين للاطلاع على ما يخص المجتمع من وثائق وبيانات، وخاصة بعد تطور وسائل الإعلام والاتصال.
وجدير بالذكر أن المشرع الأردني قد خطي خطوة هامة في مجال حرية الصحافة وذلك عندما أقر قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم 74 لسنة 2007، إذ تم بموجب هذا القانون تشكيل مجلس خاص يسمى (مجلس المعلومات) والذى يعمل على تزويد المعلومات إلى طالبيها وذلك في حدود القانون، وبذلك تصبح الأردن أول دولة عربية تعتمد مثل هذا القانون والذى يساعد المواطنين بشكل عام والصحفيين بشكل خاص بالتزود بالمعلومات التي يحتجونها.
ونجد أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات الزم المسئول خلال 30 يوما الإجابة على طلب الحصول على المعلومات، ومنح الصحفي الحق في اللجوء إلى القضاء وذلك في حالة رفض المسئولين إعطاء المعلومات.
ويلاحظ أن هذا القانون أجاز لأي مسئول الامتناع عن كشف أى معلومات تتعلق بأسرار الدولة وأمنها وسياستها الخارجية والدفاع الوطني وغير ذلك من الوثائق التي اعتبرها المشرع وثائق مصنفة لا يجوز الاقتراب منها، فنجد أن المشرع الأردني قيد مماسة هذا الحق بموجب قانون رقم 50 لعام 1971 الخاص بحماية أسرار ووثائق الدولة.
وأخيرا ينبغي القول أن الصحفيون شهود يصورون الواقع بأدق تفاصيله ولمصلحة المشاهد والعدالة الإنسانية، لهذا لا بد من تنفيذ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الصحفيين، فضلا عن تأمين الحماية اللازمة تشريعيا ومهنيا وأخلاقيا وإنسانيا، والعمل على تطوير عمل الصحفيين ومعالجة قضاياهم وتأمين حمايتهم في مواقع النزاعات المسلحة ومواقع الصراعات، ودعوة المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة واليونسكو فضلا عن الاتحادات الصحفية الدولية، إلى إصدار تشريعات تعتبر قتل الصحفيين جريمة حرب، وإعداد لائحة سوداء بالجيوش التي تنتهك حريات الصحفيين.
إعداد/ بسمة باسم.
[1] ميسروب، سيفان باكراد، حق الصحفي في الحصول على المعلومات وحماية مصادرها، عام 2010، ص289.
[2] – لطفى، طارق، حماية الإعلاميين أثناء النزاعات المسلحة، عام 2015، ص 201
[3] محافظة، عمران محمود، الحماية القانونية الدولية ووسائل الإعلام، دراسة في ضوء قواعد القانون الدولي، لعام 2007، 175
[4] لطفى، طارق، حماية الإعلاميين أثناء النزاعات المسلحة، سنة 2015، ص 206
[5] ميسروب، سيفان باكراد، حق الصحفي في الحصول على المعلومات وحماية مصادرها، عام 2010، ص316-

