الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

الحماية القانونية لبرامج الحاسوب

إن التطور الذي صاحب العالم في جميع المجالات بصفه عامة وفي مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفه خاصة، وما تحظي به برامج الحاسوب من أهمية كبيرة في جميع مجالات الحياة العلمية والعملية، وما صاحب ذلك في وجود بعض السلبيات من جراء استخدام برامج الحاسوب كأعمال القرصنة التي تؤدي إلى ارتكاب العديد من جرائم الإنترنت، من أجل ذلك كان لزاما على المجتمع الدولي السعي نحو توفير الحماية القانونية لتلك البرامج باعتبارها حق من حقوق الملكية الفكرية.

هذا ما سنلقي الضوء عليه من خلال مقالنا وذلك بالتعرض للعناصر التالية:

أولا: تعريف برامج الحاسوب وفوائدها وصور الاعتداء عليها:

ثانياً: الحقوق المقررة لصاحب برامج الحاسوب:

ثالثاً: طرق الحماية القانونية لبرامج الحاسوب:

رابعاً: حماية برامج الحاسوب في ظل الاتفاقيات الدولية:

خامساً: شروط الحماية القانونية لبرامج الحاسوب:

أولا: تعريف برامج الحاسوب وفوائدها وصور الاعتداء عليها:

1ـ تعريف برامج الحاسوب:

اتجهت غالبية التشريعات إلى عدم وضع تعريف محدد وواضح لبرامج الحاسوب، وذلك كون هذه البرامج في تطور وتغيير مستمر، وبالتالي حال وضع تعريف محدد لها فإن ذلك يعد قيداَ على إضافة ما قد يلحق بهذه البرامج من تطور فني مستمر، من أجل ذلك فإن غالبية التشريعات لم تقم بتعريف برامج الحاسوب، وهو الأمر الذي معه يعد هذا الموقف موقفاَ صائباَ يحسب للمشرع.

وعلى غرار معظم التشريعات سار كل من التشريعين الأردني رقم 22 لسنة 1992الخاص بحق المؤلف في مادته الثالثة على إدراج برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الآلة إلى المصنفات المشمولة بالحماية، والتشريع المصري لحماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 في (مادته140/2) بتمتع برامج الحاسب الآلي بحماية هذا القانون.

من هنا يتضح أنه لم يتم وضع تعريف قانوني محدد لبرامج الحاسوب بل اكتفت التشريعات بإدراجه ضمن الحقوق المشمولة بالحماية، وهو الأمر الذي نتج عنه وجود خلاف فقهي حول إيجاد تعريف محدد لبرامج الحاسوب ، ورغم هذا الخلاف فإن ذلك لم يفقد برامج الحاسوب الحماية القانونية المقررة لها بموجب القانونين الأردني والمصري.[1]

ويمكننا تعريف الحاسوب بأنه ” جهاز إلكتروني يقوم باستقبال البيانات ومعالجتها وتخزينها وأداء العمليات الحسابية والقرارات المنطقية عليه”.

كما أنه يمكن تعريف برامج الحاسوب بأنها ” عبارة عن مجموعة من الأدوات والبرمجيات التي تساعد على استخدام الحاسوب والعمل عليه”.

2ـ فوائد برامج الحاسوب:

يمكم بيان فوائد ومميزات برامج الحاسوب فيما يلي:

أ- تخزين البيانات واسترجاعها سواء بيانات تتعلق بمعلومات شخصية أو أعمال الشركات مما يساعد على رفع كفاءة الشركات، وذلك من خلال تنسيق البيانات والمستندات وسرعة استرجاعها متي طلبت منه.

ب- يساعد على إنجاز العمل وتوفير الوقت، وذلك من خلال استخدام الحاسوب للوصول للمعلومات والأخبار بشكل أيسر من خلال الاتصال بالإنترنت، مما يساعد على إنجاز العمل باسترجاع البيانات والمعلومات التي يحتاج إليها من البيانات المخزنة في السابق، ورفع مستوى التسويق من خلال كتابة المقالات ومحتوي تسويقي على مواقع التواصل الاجتماعي.

ج- قلة التكلفة: حيث أن تكلفة استخدام برامج الحاسوب قليلة جداَ بالمقارنة بغيرها من الوسائل التي تطلبها عمليه البحث والانتقال.

د) الحصول على المزيد من المعرفة: من خلال التعليم والمساهمة في الوصول للمعلومات المفيدة والمطلوبة من خلال محركات البحث، والتعليم عن بعد من خلال التواصل في جميع أنحاء العالم.

3ـ صور الاعتداء على برامج الحاسوب:

هناك العديد من صور الاعتداء التي يتعرض لها برامج الحاسوب ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أ- التقليد:

وهو قيام المقلد أو المزور بنسخ برامج الحاسوب دون إحداث أيه تعديلات أو إضافات عليها، ولجريمة التقليد ثلاثة أركان أساسية لإتمامها وهم: الركن القانوني، والركن المادي، الركن المعنوي:

ـ الركن القانوني: وهو ما نصت عليه المادة (51) من قانون حماية حق المؤلف الأردني بقولها: ” يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد عن ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باشر بغير سند شرعي أحد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( 8، 9، 10، 23) من هذا القانون”.

ـ الركن المادي: والذي يتمثل في كل عمل من شأنه انتهاك حقوق المؤلف وإهدار جهده وابتكاره والحصول على هذا الجهد بإنتاج عمل مشابه لما قام به دون نسبة هذا العمل إلى مؤلفه.

ـ الركن المعنوي: يكفي توافر القصد العام بعنصرية العلم والإرادة من أجل اكتمال الركن المعنوي لجريمة التقليد.

ب- القرصنة:

وهي تعني الاستيلاء على أفكار الغير سواء الحصول على أصل البرنامج، أو مضمونة، أو دمجه ببرنامج آخر، أو تنظيمه، وهي عملية اختراق لأجهزة الحاسوب تتم غالباَ عبر شبكة الإنترنت كون أغلب أجهزة الحاسوب مرتبطة بشبكة الإنترنت، ويقوم بهذه الجريمة شخص بمفردة أو مجموعة أشخاص.

ج- التعامل ببرنامج حاسوب مقلد:

استخدام واستعمال برنامج حاسوب مقلد يمثل جريمة وذلك بموجب نص المادة ( 51/ أ / 2 ) من قانون حماية حق المؤلف الأردني والتي نصت على أن: ” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً غير مشروع أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو أدخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه بأنه غير مشروع أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بلك “.

وهنا نجد أن المشرع عاقب على جريمة التعامل ببرنامج مقلد بنفس العقوبة المقررة لمقلد البرنامج شرط أن يكون الأول على علم بالتقليد ومع ذلك قام باستخدامه واستعماله.

د- انتهاك معلومات ضمان إدارة حقوق برامج الحاسوب:

وهو ما نصت عليه المادة  رقم (54/أ/1) من قانون حماية حق المؤلف الأردني من أنه ” يعتبر مخالفاَ لأحكام هذا القانون كل من قام بأي من الأفعال الآتية: حذف أو غير أي معلومات واردة في شكل إلكتروني دون إذن صاحب الحق فيها لضمان إدارة الحقوق”.

ـ فالمشرع الأردني في تلك المادة أوجب توافر المعلومات التي قام المجرم بحذفها أو تغيرها على شكل إلكتروني وليست بشكل ورقي.

وتجدر الإشارة هنا إلى النزاع حول ما قامت به شركة ( E N C ) عندما قامت بتصنيع العديد من شرائح الحاسوب التي كانت تنتجها شركة ( INTEL ) دون وضع علامة حق التأليف رغم وضع الشركة الأخيرة لها على كل منتجاتها ، إلا أن المحكمة قررت أن حقوق التأليف لهذه الشركة لم تعد قائمة على الشرائح كون علامة التأليف غير ظاهرة للمستخدم، وهو ما يمثل خطورة بالغة من تضليل في مدى إثبات ملكية حق مؤلف البرامج.[2]

هـ – انتهاك النظم التقنية لبرامج الحاسوب:

وهو ما يقوم به الجاني من تحايل على تلك النظم من خلال إزالتها أو إبطالها أو تعطيلها، أي أن الجاني هنا قد تجاوز الأساليب التقنية للبرامج بغير الوسائل الطبيعية المتعارف عليها للوصول، وهو ما تضمنته نص المادة (55/أ/2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني، وكذلك المادة (179) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري.

ثانياً: الحقوق المقررة لصاحب برامج الحاسوب:

هناك عده حقوق لمؤلف برامج الحاسوب وضعها القانون من أجل توفير الحماية له ولابتكاراته وإبداعاته، وهذه الحقوق تنقسم إلى حقوق معنوية  وأدبية، وأخري مادية:

1- الحقوق المعنوية والأدبية لمؤلف برامج الحاسوب:

وهى مجموعة الحقوق التي لا يجوز التنازل عنها، وغير محددة بفترة زمنية معينة، ولا تخضع للتقادم حيث أنها تنتقل للورثة بعد وفاه مؤلفا، ومن هذه الحقوق:

أ- الحق في التسمية وانتساب المصنف إليه:

وهو ما يعني قيام مؤلف البرامج بذكر اسمه عليه أو أيه معلومات شخصية، غير أن هناك بعض الحالات التي يشترك فيها أكثر من مؤلف لبرامج الحاسوب، وفي هذه الحالة يتعين التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: حال اشتراك أكثر من مؤلف في البرامج، وفي هذه الحالة إذا كان يمكن فصل عمل كل مؤلف أو الجزء الخاص به فلكل واحد منهم على حدى الاستفادة من الحقوق المادية والأدبية للجزء الخاص به، وفي حالة عدم إمكانية فصل كل عمل على حدى وعدم القدرة على تجزئته ففي هذه الحالة يتمتع جميع المؤلفين لبرامج الحاسوب بالحقوق المادية والمعنوية لبرنامج الحاسوب دون تفرقة بينهم.

الحالة الثانية: حال كون مؤلف برامج الحاسوب تم بشكل جماعي، بحيث يشترك فيه أكثر من مؤلف تحت إشراف شخص طبيعي أو معنوي، وفي هذه الحالة يتمتع بالحقوق الأدبية والمادية هذا الشخص الطبيعي أو المعنوي.

ب- الحق في النشر:

وذلك خلال تحديد الوقت المناسب للنشر، ومدى جاهزيته للنشر، هذا حال كون مؤلف البرامج شخص منفرد،  أما حال كونه أكثر من شخص، ففي هذه الحالة يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان البرنامج يمكن تجزئته بحيث يصبح كل برنامج عمل مستقل فمن ثم يستطيع كل مؤلف في هذه الحالة أن يحدد موعد نشر الجزء الخاص به،

والحالة الثانية: حال عدم إمكانية تجزأة البرنامج، فمن ثم يكون حق النشر لهم جميعاَ، أو من قبل المفوض للنشر.

ج- الحق في تعديل وسحب برامج الحاسوب:

حيث يتم تعديل برامج الحاسوب من خلال التغير أو الإضافة أو الحذف من قبل المؤلف لبرامج الحاسوب، ويحق له أيضا سحب برنامجه من التداول متى توافرت لديه الأسباب الكافية للسحب، بشرط أن يقوم بتعويض مستأجري البرامج، أو المرخص لهم بالتأجير أو بالبيع.

د- الحق في دفع كافة الاعتداءات على برامج الحاسوب:

لمؤلف برامج الحاسوب الحق في حماية مصنفه بكافه الطرق المشروعة من كافة صور الاعتداءات التي قد تقع عليه سواء كانت تلك الاعتداءات كالتقليد أو النسخ أو القرصنة أو انتهاك معلومات ضمان إدارة الحقوق، أو انتهاك النظم التقنية للبرامج.

ولمؤلف برامج الحاسوب كذلك الحق في احترام مصنفه، وليس لأحد أن يقوم بتعديله أو تغيره دون إذن كتابي منه، وهو ما نصت عليه المادة (8/ج) من قانون حماية المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992.

2- الحقوق المادية لمؤلف برامج الحاسوب:

وهى عبارة عن مجموعة ما يعود على المؤلف وورثته من نفع ومكاسب مالية ناتجة عن مصنفه، وتنقضي تلك الحقوق بعد فترة معينة وتصبح متاحه للجميع، وهذه الحقوق يجوز التنازل عنها للغير بالتصرف، ومن هذه الحقوق:

أـ نسخ البرنامج:

يجوز لمؤلف برامج الحاسوب نسخ برنامجه لعدة نسخ ونشرها للجمهور ويكون النسخ في شكل أقراص مدمجة أو غيرها وبالعدد الذي يحدده بمقابل أو بغير مقابل، ولا يجوز لغيره القيام بذلك إلا بعد الحصول على إذن كتابي من المؤلف.

ب- طرح البرنامج للتداول:

لمؤلف برامج الحاسوب استغلال برنامجه بتوزيعه وطرحه للتداول وهو يملك تحديد عدد النسخ وشروط توزيعها وثمنها ونطاقها الجغرافي المرخص به للتوزيع فيه.

جـ نقل برامج الحاسوب من لغة إلى أخري (ترجمة برامج الحاسوب):

فلمؤلف برامج الحاسوب نقل البرنامج من لغة المصدر إلى أي لغة أخرى، ولا يجوز للغير القيام بهذه الترجمة دون موافقة مؤلف برامج الحاسوب، وإلا عد من قام بذلك مقلداَ.

ـ وهو ما أوضحته المادة التاسعة من قانون حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992 والتي بينت مشتملات الحقوق المالية بالآتي:

  • الحق في أن يطبع مصنفه ويذيعه ويخرجه.
  • الحق في نسخ أو استنساخ مصنفه.
  • الحق في ترجمة مصنفه.
  • الحق في نقل مصنفه للجمهور عن طريق التلاوة أو الإلقاء أو العرض أو بأية وسيلة أخرى.
  • الحق في تأجير مصنفه.

كما نصت أيضا المادة رقم (147) من القانون المصري رقم 82 لسنة 2002 والخاص بحقوق المؤلف بقولها: ” يتمتع المؤلف وخلفه العام من بعده بحق استئثاري في الترخيص أو المنع لأي استغلال لمصنفه بأي وجه من الوجوه، وبخاصة عن طريق النسخ أو البث الإذاعي أو الأداء العلني أو الترجمة أو التحوير أو التأجير أو الإعارة أو الإتاحة للجمهور بما في ذلك إتاحته عبر أجهزة الحاسب الآلي، أو من خلال شبكات الإنترنت أو شبكات المعلومات أو شبكات الاتصال أو غيرها من الوسائل.

ثالثاً: طرق الحماية القانونية لبرامج الحاسوب:

أضفى المشرع حمايته على حقوق المؤلف – سواء كانت المادية أو الأدبية – وذلك لدرء أي انتهاك قد يتعرض له صاحب المؤلف أو المصنف، ولما كانت برامج الحاسوب تُعد من المُصنفات التي أخضعها المشرع الأردني للحماية بموجب (المادة 3/ب/8) من قانون حماية حق المؤلف الأردني بنصها على أن: (تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة وبوجه خاص: برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الالة)، ومن ثم فإن تلك البرامج تخضع للحماية القانونية والتي تتمثل فيما يلي:

1- الإيداع القانوني للمصنفات:

هناك عده طرق يمكن من خلالها الحفاظ على حقوق مؤلف برامج الحاسوب وذلك من خلال القيام بإيداع نسخة أو أكثر من المصنف لمكتبة وطنية، وهذه وسيلة لإثبات حق المؤلف وليست أساس للتمتع بالحقوق المقررة قانونا.

2- اتخاذ بعض الإجراءات التحفظية:

كما يمكن للمؤلف اتخاذ بعض الإجراءات التحفظية من خلال حظر نشر البرنامج المقلد، أو وقف تداوله، ومصادرة النسخ المقلدة، أو من خلال تعديل البرنامج كله أو جزء منه، أو عن طريق مصادرة النسخ المقلدة أو إتلافها.

فهذا الحق منحته (المادة 46/أ) من قانون حماية حقوق المؤلف الأردني للمؤلف وذلك بنصها على أن: (لصاحب الحق أن يتقدم سواء قبل إقامة الدعوى أو عند تقديمها ودون تبليغ المستدعى ضده أو أثناء نظرها إلى قاضي الأمور المستعجلة أو المحكمة المختصة بطلب:

  • إصدار الأمر بوقف التعدي.
  • ضبط النسخ غير المشروعة وأي مواد أو أدوات استعملت في الاستنساخ وكذلك أي فواتير أو مستندات تتعلق بالنسخ غير المشروع.
  • ضبط العائدات الناجمة عن الاستغلال غير المشروع.
  • إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليه أو المستدعى ضده المنقولة وغير المنقولة وأمواله الموجودة بحيازة الشخص الثالث، بالاستناد إلى ما لديه من مستندات وبينات وذلك لنتيجة الدعوى.

3- التعاقد:

ويمكن كذلك حماية برامج الحاسوب من خلال التعاقد وهذا هو الأسلوب الأمثل الذي اتجه له معظم أو غالبية مؤلفي برامج الحاسوب خصوصا بعد زيادة عمليات القرصنة، ومن أهم هذه العقود (عقود توريد وتركيب وتشغيل برامج الحاسوب، وعقود ترخيص برامج الحاسوب، وعقود تتعلق بإيداع البرنامج الأصلي لدي طرف ثالث، وعقود الصيانة والدعم الفني برامج الحاسوب) وهذا الأسلوب يوفر الحماية والأمان لطرفي التعاقد من خلال الالتزامات والحقوق الواردة في العقد والتي يمكن الرجوع إليها لتحديد الطرف المتسبب في الضرر.[3]

4- الحماية الجنائية لبرامج الحاسوب:

وهي تعني مجموعة العقوبات التي تفرضها قوانين الدول على مرتكبي جرائم بحق مؤلف برامج الحاسوب، حيث يتمتع مؤلف برامج الحاسوب بحماية قانونية لمصنفه، وقد فرضت القوانين عقوبات على من يقوم بانتهاك حقوقه المحمية بموجب نصوص القانون، هذا وقد اعتبر قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 22 لسنة 1992 الأفعال الآتية جرائم يعاقب عليه القانون وذلك بموجب (المادة 51) والتي نصت على أن: (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:

  • كل من باشر بغير سند شرعي احد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( 8،9،10،23) من هذا القانون.
  • كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً غير مشروع أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو أدخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه بأنه غير مشروع أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بلك .
  • لغايات تطبيق أحكام البند (2) من هذه الفقرة يعتبر وجود نسخ من المصنفات غير المشروعة في محل أو مؤسسة تجارية دليلاً على وجودها لغايات البيع أو التداول أو الإيجار).

يتضح من ذلك أن المشرع الأردني لم يفرد لبرامج الحاسوب نصوصاً حمائية خاصة بها، وإنما تخضع لذات الحماية المقررة للحقوق التقليدية.

5- الحماية المدنية لبرامج الحاسوب:

بجانب الحماية الجنائية التي فرضها المشرع هناك أيضا الحماية المدنية للمؤلف وورثته من بعده، حيث أوجب القانون للمؤلف الذي وقع عليه الاعتداء الحصول على تعويض عادل من خلال رفع دعوى مدنية على المعتدى، ومن خلال قيام المحكمة بتقدير التعويض العادل وذلك مع مراعاه مكانه المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية أو العلمية أو الفنية له، ومدي استفادة المعتدى من استغلال المصنف، وهذا يعنى أن يشمل التعويض الضررين المادي والأدبي للمؤلف.

رابعاً: حماية برامج الحاسوب في ظل الاتفاقيات الدولية:

تُعد اتفاقية برن هي الاتفاقية الدولية الأولى التي تولت إضفاء الحماية القانونية على برامج الحاسوب، ذلك أن اتفاقية باريت التي تم إبرامها عام 1983 لم تنطوي على مواد تقرر حماية لتلك البرامج، أما اتفاقية برن فقد شملت برامج الحاسوب بالحماية باعتبارها مصنفات أدبية أو علمية.

ومن الاتفاقيات التي تضمنت أيضاً حماية قانونية لبرامج الحاسوب اتفاقية الويبو ” اتفاقية المنظمة العالمية للملكية الفكرية” والتي تضمنت مادتها الأولى تقرير الحماية لبرامج الحاسوب طالما كان ناتج عن جهد فكري متميز في أي جزء منه.

وكذلك فإن اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ” اتفاقية تربس” قد اهتمت بحقوق الملكية الفكرية وشملتها بالحماية وقررت إضفاء حمايتها على برامج الحاسوب، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 10/2) والتي قررت بسط حمايتها على برامج الحاسب الألى سواء كانت بلغتها الأصلية أم بلغة المصدر باعتبارها من الأعمال الأدبية التي تنبسط عليها الحماية بموجب اتفاقية برن 1971.[4]

خامساً: شروط الحماية القانونية لبرامج الحاسوب:

وفقا لما جرت عليه أحكام ونصوص القوانين المنظمة لحماية حقوق المؤلف والتي بدورها أصبغت على برامج الحاسوب الحماية القانونية، إلا أن تلك القوانين وضعت شروط محدده كي تتمتع تلك البرامج بالحماية القانونية، حيث أوضح قانون حماية حق المؤلف الأردني رقم 82 لسنة 1992 أن يتمتع بحماية هذا القانون مؤلفوا المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو طريقة التعبير عنها أو أهميتها.[5]

فالمشرع أوجب توافر شرطين أساسيين لتوفير الحماية لها وهما ( الابتكار والتعبير) الابتكار وهو يعني أن يكون المؤلف أضاف شيء جديد لم يكن موجود مسبقاَ أو كان موجود وقام بتعديله.

والتعبير يعني خروج المصنف إلي حيز الوجود كي يحظى بالحماية القانونية، ومتى توافر هذان الشرطان فإنهما يؤديان لإسباغ الحماية القانونية على المصنف بغض النظر عن قيمته وأهميته.

إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود.

[1]  أنظر نجاح محمد العمري، حماية برامج الحاسوب وفقا لأحكام حق المؤلف الأدبي، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، جامعة الإسكندرية، 2017، ص45.

[2]  د. علي حسن الطوالبة، جرائم الاعتداء على نظم الحاسب الآلي ضمن قانون حماية حق المؤلف، مركز الإعلام الأمني كلية الحقوق، جامعة العلوم التطبيقية, المنامة ص 19 , 20.

[3] مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية ـ جامعة الإسكندرية.

[4] أنظر د. حسن جميعي، الحماية الدولية لحق المؤلف والحقوق المجاورة، ندوة الويبو الوطنية حول الملكية الفكرية، 2004، ص16.

[5] أحمد بوعشيق، حماية حقوق مؤلف برامج الحاسوب في النطاق الرقمي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية , أكتوبر 2019.

Scroll to Top