قرار الظن
إن قرار الظن هو أحد القرارات التي تصدر عن المدعي العام في مرحلة التحقيق الابتدائي، ففي نهاية هذا التحقيق يصدر المدعي العام عدة قرارات بعضها تكون قرارات غير نهائية ، فيجب أن يطلع عليها النائب العام ويصادق عليها لتكون نهائية ، والقرارات التي تصدر عن المدعي العام هي قرار منع المحاكمة، قرار إسقاط الدعوى، قرار الإحالة للمحكمة، ويعد قرار الظن أحد القرارات التي يترتب عليها إحالة القضية إلى المحكمة، وسنتعرف في هذا المقال على الأحكام المتعلقة بقرار الظن سنداً لنص لقانون أصول المحاكمات الجزائية لسنة 1961 وتعديلاته.
جدول المحتويات
المقصود بقرار الإحالة إلى المحكمة
مدى صلاحية قاضي الصلح للنظر في قرار الظن
المقصود بقرار الظن
هو قرار يصدر عن المدعي العام في مرحلة التحقيق الابتدائي إذا كان الفعل المسند للمشتكى عليه جنحة، وتوصل المدعي العام من خلال إجراءات التحقيق إلا أنه يوجد دلائل كافية لإحالة الدعوى إلا المحكمة . ويسمى المشتكى عليه في هذه الحالة ظنين، ذلك أن الفعل المسند له جنحة، أما إذا كان الفعل المسند إليه جناية يدعى المشتكى عليه بالمتهم .
السند القانوني لقرار الظن
المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها :
مع مراعاة أحكام المادة (51) من هذا القانون، اذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرماً جنحوياً وأن الأدلة كافية لإحالة المشتكى عليه إلى المحكمة يقرر الظن عليه بذلك الجرم ويحيل ملف الدعوى إلى المحكمة المختصة لمحاكمته.
هل يتوجب على المدعي العام إرسال إضبارة الدعوى للنائب العام ؟
أولاً لا بد أن نشير إلى أن قرار الظن الذي يصدر عن المدعي العام ينقسم إلى نوعين ، الاول قرار الظن بجنحة ، والثاني قرار الظن بجناية ، ففي النوع الأول وهو موضوع مقالنا قرار الظن بجنحة الصادر عن المدعي العام لا يحتاج إلى موافقة أو مصادقة النائب العام، حيث يقوم النائب العام بإحالة الدعوى مباشرة إلى المحكمة ، وذلك سنداً لنص المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والذي لم ينص على وجوب إرسال إضبارة الدعوى للنائب العام ليقوم بالإطلاع عليه وتحديد فيما إذا كان قرار المدعي العام في محله أم لا، وذلك على عكس قرار الظن بجناية الصادر عن المدعي العام سنداً لنص المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .
قرار الظن بجنحة قرار نهائي
إن قرار الظن بجنحة هو قرار نهائي، وذلك نظراً لعدم وجوب عرض ملف الدعوى التحقيقية وما توصل إليه المدعي العام كنتيجة للتحقيق على النائب العام، وذلك على عكس بعض القرارات الآخر التي تصدر عن المدعي العام، كقرار منع المحاكمة وقرار الظن بجناية ، فهذه قرارات غير نهائية، لا بد من عرضها على النائب العام.
قرار الظن بجنحة لا يخضع للطعن
إن قرار الظن بجنحة الصادر عن المدعي العام في مرحلة التحقيق الابتدائي لا يقبل الطعن به، قالقرارات التي تقبل الطعن بالتمييز هي القرارات التي تصدر عن النائب العام.
إتخاذ قرار الظن في المخالفات
إذا كان الفعل المسند إلى المشتكى يشكل مخالفة فيقوم المدعي العام بإرسال إضبارة الدعوى للمحكمة المختصة، وذلك دون إتخاذ قرار بالظن على المشتكى عليه، ففي المخالفات لا يصدر المدعي العام قراراً بالظن ويكتفي بإحالة الدعوى للمحكمة المختصة ، مع الأمر بإطلاق سراح المشتكى عليه الموقوف .
وعليه فإن قرار الظن يصدر عن المدعي العام في الجنح والجنايات دون المخالفات، مع الإشارة إلى أن قرار الظن الصادر عن المدعي العام في الجنايات يقوم بإرساله للنائب العام فإذا وجد أن قرار المدعي العام في محله يصدر قرار بالإتهام وهو ما سنتناول الحديث عنه في مقال منفصل .
المقصود بقرار الإحالة إلى المحكمة
هو الأمر المكتوب الذي تقرر فيه النيابة العامة إدخال الدعوى الجزائية في حوزة المحكمة المختصة، فتنتقل به هذه الدعوى من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى مرحلة التحقيق النهائي، وهي مرحلة المحاكمة، ويصدر قرار الإحالة للمحكمة في الجنايات بعد إطلاع النائب العام على ملف الدعوى، وفي الجنح والمخالفات بقرار نهائي يصدر عن المدعي العام ودون الرجوع للنائب العام.
إن قرار الإحالة في المخالفات وقرار الظن في الجنح ، كلاهما من القرارات النهائية التي لا تخضع للعرض لدى النائب العام ، كما يجب الإشارة إلى ان قرار الإحالة في المخالفات لا يقبل الطعن به أيضاً شأنه في ذلك شأن قرار الظن بجنحة.
متى يستطيع الخصوم تقديم دفوعهم؟
لأي خصم من الخصوم أن يتقدم بما يشاء من دفوع أمام المحكمة المختصة.
مدى صلاحية قاضي الصلح للنظر في قرار الظن
سنداً لنص المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ، فلا يجوز أن ينظر قاضي الصلح في دعوى مارس سلطة النيابة العامة فيها في مرحلة التحقيق الابتدائي وأصدر قراراً بالظن على المشتكى عليه، أما إذا قام بالتحقيق فيها كمدعي العام ولم يصدر قراراً بالظن، فليس هناك ما يمنع من النظر فيها ، مع الإشارة إلى أنه لا يجوز لقاض ان يحكم بالدعوى التي تولى وظيفة النيابة العامة فيها، سنداً للفقرة أ من المادة 24 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
فقد قرار الظن
قد تتعرض الأحكام والقرارات للتلف أو الفقد، وفي حال كان قد صدر حكم في الدعوى الصادر بها قرار ظن على المشتكى عليه المحكوم، وفُقد الحكم ولم يعثر إلا على قرار الظن فيصار الى اجراء المحاكمة واصدار حكم جديد، وان لم يكن ثمة قرار ظن أو لم يعثر عليهما فتعاد المعاملات ابتداء من القسم المفقود من الاوراق.
من إجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بقرار الظن
الحكم رقم 1085 لسنة 2019 – بداية جزاء – جنح عمان
بتطبيق القانون على الوقائع الثابتة أعلاه تجد المحكمة ان الافعال التي اقدم عليها الظنين تُشكل سائر اركان وعناصر جنحة السرقة وفقا لاحكام المادة 406/1/أ من قانون العقوبات وقد شُملت بقانون العفو العام رقم 5 لسنة2019 اما بالنسبة لجُرم اساءة الامانة حيث تجد المحكمة ان الظنين اُحيل بموجب قرار الظن الصادر عن المدعي العام بجنحة السرقة فقط وفقا لاحكام المادة 406/1/أ من قانون العقوبات ومُنعت محاكمته بموجب هذا القرار عن جنحة اساءة الامانة وفقا لاحكام المادة 423 من قانون العقوبات وبالتالي فان القرار الصادر بادانته بحكم المنعدم مما يتعين وقف ملاحقته عن هذا الجرم.
إعداد المحامي : ليلى خالد

