قرار إسقاط الدعوى الجزائية

قرار إسقاط الدعوى الجزائية

إن مرحلة التحقيق الإبتدائي هي أولى مراحل الدعوى الجزائية، تختص بها سلطة التحقيق ممثلة بالمدعي العام، حيث إنها تنطوي على عدة إجراءات تحقيقية تهدف للكشف عن حقيقة الجريمة المرتكبة ومدى نسبتها إلى المشتكى عليه، وعند إنتهاء التحقيق، يصدر المدعي العام قراره في الشكوى، ومن القرارات التي تصدر عن المدعي العام عند إنتهاء مرحلة التحقيق الإبتدائي هي قرار منع المحاكمة، قرار إسقاط الدعوى ، قرار إحالة الدعوى للمحكمة المختصة، وتخضع هذه القرارات لرقابة النائب العام، فبعد أن يصدر المدعي العام قراره يحيل ملف الدعوى للنائب العام ليقوم بدوره بدراسته وإصدار قراره إما بالموافقة على قرار المدعي العام، أو فسخ القرار ويصدر قراره بإتهام أو لزوم محاكمة المشتكى عليه، أو يقرر إعادة ملف الدعوى للمدعي العام ليكمل النواقص إن وجدت، وسنتحدث في هذا المقال عن قرار إسقاط الدعوى الصادر عن المدعي العام، بالإستناد إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته .

جدول المحتويات

السند القانوني لقرار إسقاط الدعوى

المقصود بإسقاط الدعوى

خصائص قرار إسقاط الدعوى

حالات إسقاط الدعوى

أولاً : سقوط الدعوى بالتقادم

أسباب إنقطاع التقادم

ثانياً: وفاة المشتكى عليه

ثالثاً: العفو العام عن الجريمة

رابعاً: إسقاط الحق الشخصي

أحكام إسقاط الحق الشخصي

السند القانوني لقرار إسقاط الدعوى الجزائية

نص المادة 130 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث ورد في الفقرة أ منها ما يلي :

اذا تبين للمدعي العام، أن الفعل لا يؤلف جرماً أو انه لم يقم دليلا على ان المشتكى عليه هو الذي ارتكب الجرم أو أن الأدلة غير كافية أو ان الجرم سقط بالتقادم أو بالوفاة أو بالعفو العام أو بإسقاط الحق الشخصي في القضايا الموقوفة على شكوى المتضرر فيقرر في الحالات الثلاث الأولى منع محاكمة المشتكى عليه وفي باقي الحالات إسقاط الدعوى العامة التي تسقط بالإسقاط ويرسل إضبارتها فوراً إلى النائب العام.

المقصود بإسقاط الدعوى الجزائية

هو عدم متابعة الدعوى وإستحالة تحريك النيابة العامة للدعوى الجزائية وذلك لأسباب قانونية نص عليها  المشرع في

قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة 130، فالفعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون والمشتكى عليه هو متهم أو ظنين إلا أن المدعي العام يقرر إسقاط الدعوى بحقه لعدة أسباب وهي ما يطلق عليه حالات إسقاط الدعوى .

خصائص قرار إسقاط الدعوى الجزائية

1_ قرار قضائي فهو يصدر عن جهات قضائية ممثلة بالمدعي العام والنائب العام.

2_ قرار يعد بمثابة الحكم القضائي.

3_ قرار إسقاط الدعوى قرار غير نهائي في حال صدر عن المدعي العام حيث أنه يحتاج إلى مصادقة النائب العام.

4_ قرار إسقاط الدعوى النهائي له حجة فلا يجوز إقامة الدعوى من جديد أمام جهة التحقيق أو امام جهة الحكم .

5_ قرار المدعي العام بإسقاط دعوى الحق العام يكون عديم الأثر ما لم يوافق عليه النائب العام، حيث بعدها يصبح هذا القرار مبرماً وغير قابل للطعن فيه.

حالات إسقاط الدعوى الجزائية

تسقط الدعوى الجزائية في مرحلة التحقيق الإيتدائي في الحالات التالية :

1_ بالتقادم.

2_ بالوفاة.

3_ بالعفو العام.

4_ بإسقاط الحق الشخصي .

أولاً : سقوط الدعوى الجزائية بالتقادم

يقصد بالتقادم هو مرور المدة الزمنية التي حددها القانون دون أن يتخذ خلالها أي إجراء من إجراءات الدعوى مما يترتب عليه إنقضاء هذه الدعوى، فالتقادم أحد الأسباب العامة التي ينقضي بها الحق في الملاحقة، إذا تنقضي الدعوى الجزائية بمضي مدة معينة من يوم وقوع الجريمة أو من يوم إنقطاع هذه المدة[1].

مدة تقادم الدعوى الجزائية

عشر سنوات في الجنايات، ثلاث سنوات في الجنح، سنة واحدة في المخالفات،فإذا لم تتم الملاحقة بشأن هذه الجرائم خلال تلك المدد تسقط دعوى الحق العام بالتقادم .

سبب إسقاط دعوى الحق العام بالتقادم

لأن صاحب الحق الذي يقف موقفاً سلبياً تجاه حقه ولا يمارسه في وقت معين، قد يخسر سبيل اللجوء إلى القضاء لحماية هذا الحق، وفي هذه الحالة ينقضي حقه في الدعوى بمرور الزمن [2]، ولا تتمكن النيابة العامة من تحريك الدعوى الجزائية طوال الفترة الزمنية المحددة بنص القانون، مما يؤدي إلى إنقضاء الدعوى.

شروط التقادم المسقط لدعوى الحق العام

1_ مرور مدة زمنية محددة بالقانون من تاريخ ارتكاب الجريمة التي نشأت عنها دعوى الحق العام.

2_ إلا يقوم سبب يؤدي إلى قطع التقادم.

إنقطاع مدة التقادم

هو سقوط المدة التي انقضت من فترة التقادم لوقوع إجراء معين، ومقتضى ذلك ضياع الوقت الذي مضى من فترة التقادم، فلا يحتسب هذا الوقت منها، وتبدأ فترة تقادم جديدة ، وذلك من اليوم التالي للإنقطاع[3].

ولا بد من الإشارة إلى أن قطع التقادم يمتد أثره إلى جميع المتهمين حتى لو لم يكن في مواجهة بعضهم، فإنقطاع فترة التقادم عن احدهم تقطع التقادم عن جميع الشركاء.

أسباب إنقطاع التقادم

إن الأسباب التي تقطع التقادم هي عبارة إجراءات وتتمثل بما يلي:-

1_ إجراءات مباشرة الدعوى.

2_ إجراءات التحقيق.

3_ إجراءات المحاكمة

4_ أي عمل تجريه السلطة المختصة بغية تنفيذ القرارات القضائية الصادرة في الدعوى الجزائية .

5_ ارتكاب المحكوم عليه لجريمة أخرى معادلة للجريمة التي أوجبت العقوبة أو التدابير أو جريمة أهم منها.

ثانياً: وفاة المشتكى عليه

إن وفاة المشتكى عليه سبب وجيه وطبيعي جداً لإسقاط دعوى الحق العام، حيث أنه يستحيل إكمال السير بإجراءات الدعوى، ذلك أن  الدعوى الجزائية ذات طبيعة شخصية، وبتالي لا يمكن السير بإجراءاتها ضد شخص ميت، وهذا أمر لا خلاف عليه.

متى تقوم النيابة العامة باصدار قرارها باسقاط الدعوى لوفاة المشتكى عليه ؟

إذا حدثت الوفاة فبل رفع الدعوى الجزائية، عندئذ تصدر النيابة العامة قراراً بإسقاط الدعوى، وذلك سنداً لنص المادة 130/أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أما في حال حدثت الوفاة بعد رفع الدعوى الجزائية وكانت قد أُحيلت للمحكمة فالمحكمة هي المختصة بإصدار قرارها بإسقاط الدعوى .

ولا بد أن نشير إلى أنه لا يجوز للنيابة العامة أن تدخل ورثة المشتكى عليه المتوفى للحكم عليهم،فسبق أن ذكرنا أن دعوى الجزائية ذات طبيعة شخصية، كما لا يجوز للنيابة العامة ولا للورثة الطعن في الحكم في حال صدر حكم ولم يكتسب الدرجة القطعية وتوفى المشتكى عليه المتهم أو الظنين، فعلى المحكمة أن تصدر حكمها بإسقاط الدعوى، لأن الاحكام التي تصدر في وفاة المحكوم عليه تسقط قانوناً، وتنعدم قوتها، أما في حال صدر حكم قطعي فإن ذلك لا يؤثر على الدعوى الجزائية وإنما يسقط العقوبة.

تأثير إسقاط الدعوى لوفاة أحد المشتكى عليهم في مواجهة باقي الشركاء

إن القاعدة العامة أن الدعوى الجزائية لا تسقط إلا بالنسبة للمتهم المتوفى فحسب، أما الشركاء الآخرين، فتستمر الدعوى الجزائية قائمة بالنسبة لهم، ويستثنى من ذلك جريمة الزنا المنصوص عليها في المادة 282 من قانون العقوبات، إذ يلاحق الزاني والزانية معاً، فإذا سقطت الدعوى بالنسبة لاحدهما، فإنها تسقط بالنسبة للأخر[4].

ثالثاً: العفو العام عن الجريمة

يسقط المدعي العام دعوى الحق العام في الدعوى الجزائية في حال كان قد صدر قانون عفو عام يعفي عن الجريمة المرتكبة في تاريخها،فالعفو العام يزيل صفة الإجرام عن الفعل الجرمي وبأثر رجعي، فيصبح الفعل كما لو كان غير مجرم،والعفو العام لا يصدر إلا بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية.

متى تقوم النيابة العامة بإصدار قرارها  باسقاط الدعوى بالعفو العام؟

إذا صدر العفو العام  فبل رفع الدعوى الجزائية، عندئذ تصدر النيابة العامة قراراً بإسقاط الدعوى، وذلك سنداً لنص المادة 130/أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أما في حال صدر العفو بعد رفع الدعوى الجزائية وكانت قد أُحيلت للمحكمة فالمحكمة هي المختصة بإصدار قرارها بإسقاط الدعوى .

تأثير إسقاط الدعوى الجزائية  بالعفو العام حال تعدد الشركاء في ارتكب الجريمة

إن صدور عفو عام عن الجريمة يستفيد منه جميع الأشخاص مرتكبي هذه الجريمة، وبتالي تسقط دعوى الحق العام عن كافة المشتكى عليهم سواءً كانوا شركاء أم متدخلين أم فاعلين أصلين.

تأثير إسقاط الدعوى الجزائية بالعفو العام على دعوى الحق الشخصي

إن العفو العام لا يمنع من متابعة دعوى الحق الشخصي والحكم للمدعي بالحق الشخصي والإلزامات المدنية، وإنفاذ الحكم الصادر بها، لأن العفو العام وإن كان سبباً لإسقاط دعوى الحق العام إلا أنه لا تأثير له على دعوى الحق الشخصي[5].

هل العفو العام يشترط وقت معين لإرتكاب الجريمة ليكون سبباً في إسقاط الدعوى ؟ 

لا يشمل العفو العام جميع الجرائم، سواءً تلك الجرائم التي تم الكشف عنها أو تلك التي ارتكبت، ولم يكشف أمرها، فتصبح جميع هذه الجرائم، وقد زالت عنها الصفة الجرمية، غير قابلة لأن تلاحق قضائياً .

رابعاً: إسقاط الحق الشخصي

إن اسقاط الحق الشخصي أو ما يعرف بالتنازل هو سبباً لقيام المدعي العام باسقاط دعوى الحق العام ، بشرط أن تكون دعوى الحق العام مرتبطة بدعوى الحق الشخصي، ففي بعض الجرائم يشترط القانون تقديم شكوى من المتضرر لقيام دعوى الحق العام وبدونها لا تقوم النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام، ففي هذه الجرائم تسقط دعوى الحق العام بسقوط دعوى الحق الشخصي ، ومن الأمثلة على هذه الجرائم جريمة الإيذاء المقصود الذي لم ينجم عنه سوى المرض أو التعطل عن العمل مدة لا تزيد على عشرة أيام، كذالك الأمر في جريمة الزنا .

أحكام إسقاط الحق الشخصي

1_يجب أن يكون الاسقاط واضحاً وصريحاً وغير معلق على شرط حتى يحدث آثره في إسقاط دعوى الحق العام .

2_ إسقاط الحق الشخصي أو التنازل يجب  أن يكون بالنسبة لجميع المشتكى عليهم حال تعددهم، ولا أثر للتنازل بالنسبة للبعض منهم ودون الآخرين .

3_ إسقاط الحق الشخصي أو التنازل يجب أن يكون من جميع المجني عليهم، فالإسقاط الذي يسقط دعوى الحق العام يجب أن يصدر عنهم جميعاً، فإن صدر عن بعضهم، وامتنع الآخرون عن التنازل عن شكواهم، فلا أثر للتنازل على دعوى الحق العام، ولا يمنع ذلك من السير في إجراءات الدعوى [6].

4_ الحق في التنازل لا ينتقل إلى الورثة .

5_ إسقاط الحق الشخصي يتم في أي مرحلة من مراحل الدعوى، فتنقضي به دعوى الحق العام، طالما لم يصدر حُكم مبرم فيها.

6_ إن إسقاط دعوى الحق الشخصي أمر متعلق بالنظام العام، وعليه يجب على المحكمة ومن تلقاء نفسها أن تسقط دعوى الحق العام، كما يجوز التمسك بالإسقاط في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز.

المدة القانونية لقرار النائب العام

على النائب العام أن يقرر خلال ثلاثة أيام من وصول إضبارة الدعوى إليه ما يراه مناسباً بخصوص القرار الصادر عن المدعي العام وهو إما المصادقة على القرار أو فسخه أو إعادة الإضبارة لإستكمال النواقص إن وجدت.

ما هو مصير المشتكى عليه في حال قرر النائب العام المصادقة على قرار  إسقاط الدعوى؟

يأمر النائب العام بإطلاق سراح المشتكى عليه إن كان موقوفاً .

متى يقرر النائب العام إتهام المشتكى عليه ؟

إذا وجد أن التهمة المنسوبة للمشتكى عليه من نوع جناية .

متى يقرر النائب العام لزوم محاكمة المشتكى عليه؟

إذا وجد أن التهمة المنسوبة للمشتكى عليه  من نوع جنحة أو مخالفة .

متى يكون قرار  إسقاط الدعوى نهائي ؟

قرار منع المحاكمة الصادر عن المدعي العام يصبح نهائياً بمصادقة النائب العام عليه.

من إجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بقرار اسقاط الدعوى

الحكم رقم 1468 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

  1. عملاً بالمادة130/ب من قانونأصول المحاكمات الجزائية الموافقة على قرار المدعي العام بإسقاط دعوى الحق عن المشتكى عليهما عمر فهد وحسان عمر عن جناية السرقة بالاشتراك خلافاً لأحكام المادتين 404 و76 من قانون العقوبات مكرر مرتين عن سرقة سوبر ماركت أبو سعدة ومحل الخلويات لشمولها بأحكام قانون العفو العام.

الحكم رقم 61 لسنة 2008 – صلح جزاء الجفر

تأسيسا على ما تقدم وحيث ثبت ان المشتكى عليه قد توفي نتيجة الحادث موضوع هذه القضية وحيث ان وفاة المشتكى عليه من أسباب سقوط دعوى الحق العام حسب ما جاء بنص المادة 335/1من قانون أصول المحاكمات الجزائية لذا فأنني اقرر وعملا المادة بالمادة 130/أمن قانون أصول المحاكمات الجزائية إسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه للوفاة ورفع الأوراق لعطوفة النائب العام الأكرم /معان لأجراء المقتضي القانون .

إعداد المحامية : ليلى خالد.

[1] د. محمود محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجزائية، دار ومطابع الشعب بالقاهرة، الطبعة التاسعة، 1964،ص236.

[2] د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجزائية، المجلد الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1981، ص 224

[3] د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1988، ص 208.

[4] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 294.

[5] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 311.

[6] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 312.

Scroll to Top