مفهوم حق المؤلف

مفهوم حق المؤلف

المؤلف هو ذلك الشخص صاحب الإبداع الفكري الذي يستطيع أن يحول أفكاره الإبداعية إلى أعمال يعتريها الإبداع والابتكار، ويكون لهذا الشخص مُطلق الحق في أن يبقي تلك الأعمال منحسرة عن الضوء حبيسة جدران حرمه الأمن أو يقرر نشرها على الملأ ليتمكن الكافة من الاطلاع عليها.

إلا أنه وفي جميع الأحوال طالما كانت تلك الأعمال الإبداعية هي وليدة فكر وجهود ذهن المؤلف فكان لزاماً أن يكون له كافة الحقوق الناتجة عنها سواء أكانت حقوق أدبية أو مالية، وحفاظاً على تلك الحقوق من الانتهاك كان لا بد من وجود سياج قوي من الضمانات التي تكفل للمؤلف الاستمتاع بحقه الأدبي والمالي المتمخض عن مؤلفه.

أولا: مفهوم المؤلف:

ثانيا: طبيعة حق المؤلف:

ثالثا: حقوق المؤلف:

رابعا: شروط حماية حقوق المؤلف:

خامسا: مدة حماية حق المؤلف:

سادساً: وسائل حماية حق المؤلف:

أولا: مفهوم المُؤلِف:

المؤلف في القانون الأردني هو الشخص الذي يبتكر المصنف ويُعد مؤلفا للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفا ما لم يقم الدليل على غير ذلك, ويعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغيره اسمه أو باسم مستعار شريطة أن يتم التعرف على صاحب المصنف, فإذا لم يتم التعرف على صاحبه اعتبر ناشر أو منتج المصنف سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا ممثلا للمؤلف في مباشرة حقوقه إلى أن يتم التعرف على حقيقة شخصية المؤلف.[1]

وقد ورد تعريف المؤلف في (المادة 4) في فقرتها الأولى من قانون حماية المؤلف الأردني حيث نصت على أن: (يعتبر مؤلفا الشخص الذي ينشر المصنف منسوبا إليه سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف أو بأي طريقة أخرى إلا اذا قام الدليل على غير ذلك).

وهو ذات التعريف الذي ورد في القانون المصري في (المادة 138) في فقرتها الثالثة حيث نصت على أن: (يعتبر مؤلفا للمصنف من ينشره بغير اسمه أو باسم مستعار بشرط ألا يقوم شك في معرفة حقيقة شخصه, فإذا قام الشك اعتبر ناشر أو منتج المصنف سواء أكان شخصا طبيعيا أم اعتباريا ممثلا للمؤلف في مباشرة حقوقه إلى أن يتم التعرف على حقيقة شخص المؤلف).

ثانيا: طبيعة حق المؤلف:

اختلف الفقهاء حول طبيعة حق المؤلف حيث ذهب بعض الفقهاء ومنهم الفقيه “كانت” إلى اعتبار حق المؤلف من الحقوق الشخصية بحيث يعتبر المصنف الأدبي جزءً من شخصية المؤلف يختلط بها ولا يمكن فصله عنها, وتتوفر لها ذات الحماية والحرمة التي يقررها القانون للشخص نفسه فيما يتعلق بكيانه المادي و الأدبي.

وقد انتقد هذا الرأي لأنه أهمل العنصر المالي لهذا الحق, مما ترتب عليه عدم قابلية حق المؤلف للحوالة بالنظر إلى ارتباطه بشخصية المؤلف, وقد خالف ذلك ما استقر عليه القضاء من أن للمؤلف أن يتقاضى مقابلا فيما يعود على الغير من فائدة نتيجة استغلال هذا الحق أو الاستفادة منه بأي طريقة من الطرق.

بينما ذهب رأي أخر إلى أن حق المؤلف عبارة عن حق ملكية له نفس خصائصه من حيث القدرة على التصرف فيه أو استعماله أو استغلاله، وانتقد هذا الرأي لأن حق الملكية يرد على الأشياء المادية والملموسة وحق المؤلف حق معنوي و ليس مادي.

بينما ذهب رأي إلى اعتبار حق المؤلف حق جديد يقوم على التفرقة بين المادة والفكر في اطار حق الملكية, وانتقد هذا الرأي لأنه يدمج الحقوق الأدبية و الحقوق المادية في حق واحد على الرغم من وجود اختلافات بين الحقين في بعض الجوانب.

الرأي الراجح:

وذهب الاتجاه الراجح إلى أن حق المؤلف ليس حقا واحدا, وإنما ينقسم إلى حقين أحدهما مالي والثاني أدبي, وهذا الرأي تم تأييده من جانب محكمة النقض الفرنسية في حكمها الشهير في قضية “لوكوك” بتقرير ازدواج حق المؤلف, فحق المؤلف يتكون من عنصرين هما الحق في الاستغلال المالي الذي يتقرر للمؤلف ولأسرته بعد وفاته, وهذا الحق يخضع لقواعد القانون المدني, والحق الأخر الذي يتمتع به المؤلف هو الحق الأدبي الذي يتضمن الامتيازات الشخصية و الأدبية.

ثالثا: حقوق المؤلف:

وهذه الحقوق قد وردت في (المادة 8 و9) من قانون حق المؤلف الأردني وتنقسم هذه الحقوق إلى حقوق مالية وحقوق معنوية ومن هذه الحقوق ما يلي:

1- الحقوق المالية:

  • استنساخ المصنف بأي طريقة أو شكل سواء كان بصورة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي أو السينمائي أو التسجيل الرقمي الإلكتروني.
  • ترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو اقتباسه أو توزيعه موسيقيا أو أجراء أي تحوير عليه.
  • التأجير التجاري للنسخة الأصلية عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية.
  • توزيع المصنف أو نسخه عن طريق البيع أو أي تصرف أخر ناقل للملكية.
  • استيراد نسخ من المصنف بكميات تجارية وان كانت هذه النسخ قد أعدت بموافقة صاحب الحق فيه.
  • نقل المصنف إلى الجمهور عن طريق التلاوة أو الإلقاء أو العرض أو التمثيل أو البث الإذاعي أو التلفزيوني أو السينمائي أو أي وسيلة أخرى

2- الحقوق المعنوية:

  • للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة النشر و موعده.
  • الحق في إجراء أي تعديل على مصنفه سواء بالتغيير أو التنقيح أو الحذف أو الإضافة.
  • الحق أن ينسب إليه مصنفه وان يذكر اسمه على جميع النسخ المنتجة كلما طرح المصنف على الجمهور إلا اذا ورد ذكر المصنف عرضا أثناء تقديم أخبار للأحداث الجارية.
  • الحق في دفع أي اعتداء على مصنفه وفي منع أي تشويه أو تحريف أو أي تعديل آخر عليه أو أي مساس به من شانه الإضرار بسمعته وشرفه.

رابعا: شروط حماية حقوق المؤلف:

حتى يكون حق المؤلف خاضعاً للحماية القانونية فلابد من توافر عدة شروط وهي:

الشرط الأول: أن يكون العمل من إنتاج الذهن أيا ما كانت طريقة التعبير عنه:

ورد في الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية برن أنه يشمل عبارة المصنفات الأدبية و الفنية: “كل إنتاج في المجال الأدبي و العلمي و الفني أيا كانت أو شكل التعبير عنه”.

فالعيار الرئيسي للتمييز بين المصنفات محل الحماية وغيرها أن تكون هذه المصنفات من إنتاج الذهن في أي من المجالات الأدبية أو العلمية أو الفنية وذلك بغض النظر عن الشكل الذي تم التعبير من خلاله عن هذا الإنتاج أو طريقته.

ونظرا لعمومية واتساع نطاق هذا الشرط فإن الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية تضع تعددا بالأمثلة الأكثر انتشارا للمصنفات التي تتمتع بالحماية حتى لا تتعرض للبس في شأن مدى انطباق هذا الشرط عليها:

أ- ما يمكن اعتباره من قبيل المصنفات التي تتمتع بالحماية :

فالمادة (3) من قانون حماية المؤلف الأردني نصت على المصنفات التي تتمتع بالحماية حيث نصت على أن: (تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب و الفنون والعلوم أياً كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها، وتشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة وبوجه خاص:

  • الكتب و الكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة.
  • المصنفات التي تلقى شفاها كالمحاضرات و الخطب و المواعظ.
  • المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية و التمثيل الإيمائي.
  • المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة أم لم تكن أو كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن.
  • المصنفات السينمائية و الإذاعية السمعية و البصرية.
  • أعمال الرسم و التصوير و النحت و الحفر والعمارة و الفنون التطبيقية و الزخرفية.
  • الصور التوضيحية والخرائط و التصميمات و المخططات و الأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافية والخرائط السطحية للأرض.
  • برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الالة.

وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظا جاريا للدلالة على موضوع المصنف. وتتمتع بالحماية أيضا مجموعات المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء
أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالا فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختاره من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على أن يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءاً من هذه المجموعات).

فما ورد من امثله في هذه المادة من مصنفات جديرة بالحماية يشابه إلى حد كبير امثله المصنفات التي أوردتها الفقرة الأولى من المادة الثانية من اتفاقية برن.

ونص (المادة 140) من قانون المليكة الفكرية المصري يبن أن المشرع المصري قد انتهج ذات المنهج المتبع في قانون حماية المؤلف الأردني وكذلك نهج اتفاقية برن فيما يتعلق بالمصنفات التي يضفى عليها القانون الحماية على حقوق مؤلفيها.

ب- ما لا يمكن اعتباره من قبيل المصنفات التي تتمتع بالحماية:

وبهدف تحديد المقصود بإنتاج الذهن محل الحماية واستبعاد ما لا يمكن اعتباره من قبيل المصنفات , فإن التشريعات الوطنية و الاتفاقيات الدولية تضع عادة نصوصا خاصة تحدد فيها ما لا يمكن اعتباره نتاجا ذهنيا أو مصنفا يخضع للمعيار العام و بالتالي لا تنبسط عليه الحماية.[2]

حيث نصت (المادة 7) من قانون حماية المؤلف الأردني على أن: (لا تشمل الحماية المنصوص عليها في هذا القانون المصنفات التالية إلا إذا تميزت مجموعات هذه المصنفات بجهد شخصي ينطوي على الابتكار أو الترتيب :

  • القوانين والأنظمة والأحكام القضائية وقرارات الهيئات الإدارية والاتفاقيات الدولية وسائر الوثائق الرسمية والترجمات الرسمية لهذه المصنفات أو لأي جزء منها.
  • الأنباء المنشورة أو المذاعة أو المبلغة بصورة علنية.
  • المصنفات التي آلت إلى الملكية العامة .
  • الأفكار والأساليب وطرق العمل والمفاهيم الرياضية والمبادئ والاكتشافات والبيانات المجردة.

وأوضحت هذه المادة المصنفات التي لا تتمتع بالحماية إلا إذا كانت تنطوي على جهد شخصي يتعلق بالابتكار، وعلى ذات النهج قد ورد في (المادة 141) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري استبعاد الوثائق الرسمية مثل نصوص القوانين و اللوائح والقرارات والاتفاقيات الدولية وأحكام المحكمين والقرارات الصادرة من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي من الحماية المقررة بموجب القانون لحقوق مؤلفي المصنفات.

الشرط الثاني: أن يكون العمل مبتكرا:

وفقا لما نصت عليه (المادة 3) من قانون حق المؤلف الأردني في فقرتها الأولى التي نصت على أن: (تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب و الفنون و العلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها).

ووفقا لما نصت عليه (المادة 138) من قانون حماية المليكة الفكرية المصري بأن المصنف هو: (كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي).

ومن ثم فقد استقر القانون الأردني والمصري على اعتبار الابتكار هو البصمة الشخصية للمؤلف على المصنف باعتباره نتاجاً ذهنيا خاصاً بالمؤلف متميزا عن غيره.

ونظرا لاتساع معيار الابتكار وعدم انضباطه على نحو دقيق فإنه يرجع لسلطة قاضي الموضوع في مدى توافر هذه الشرط من عدمه.

ويجب الملاحظة في هذا الصدد أن في حالة المصنفات التي تحتوي على مساهمة من شخص أخر, فإن هذه المساهمة لابد أن تكون ابتكارية لكي يعتبر المساهم مؤلفا للمصنف وهو ما لا يتوافر في المساهمات غير الابتكارية و الثانوية.

وفي جميع الأحوال يجب أن يتخطى العمل مجرد كونه أفكار حبيسة ذهن المؤلف، فالأفكار المجردة مهما اعتراها الإبداع لا تكون جديرة بالحماية، بل يجب أن تتجسد في صورة عمل ليه كيان سواء أكان مادي أو معنوي حتى يمكن أن تضفى عليه الحماية القانونية.

خامسا: مدة حماية حق المؤلف:

قررت العديد من الاتفاقيات الدولية و التشريعات المدة المقررة لحماية حق المؤلف ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية و الفنية واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ” التريبس ” وكذلك التشريع الأردني و التشريع المصري تعرض لمدة الحماية المقررة لحق المؤلف.

1- مدة الحماية في اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية :

نصت (المادة 12) من اتفاقية التريبس على أن: “عند حساب مدة حياة عمل من الأعمال – خلاف الأعمال الفوتوغرافية أو الأعمال الفنية التطبيقية – على أساس أخر غير مدة حياة الشخص الطبيعي, لا تقل هذه المدة عن 50 سنة اعتبارا من نهاية السنة التقويمية التي أجيز فيها نشر تلك الأعمال, أو في حالة عدم وجود ترخيص بالنشر في غضون 50 سنة اعتبارا من إنتاج العمل المعني, تكون مدة الحماية 50 سنة اعتبارا من نهاية السنة التقويمية التي تم فيها إنتاجه”.

2- مدة الحماية في القانون الأردني :

المشرع الأردني لم يميز بين الحق الأدبي و الحق المالي فيما يتعلق بمدة الحماية حيث نصت (المادة 30) من قانون حماية حقوق المؤلف على أن: (تسري مدة الحماية على الحقوق المالية للمؤلف المنصوص عليها في هذا القانون طيلة حياة المؤلف ولمدة خمسين سنة بعد وفاته, أو بعد وفاة أخر من بقى حيا من الذين اشتركوا في تأليف المصنف إذا كانوا اكثر من مؤلف واحد ولغايات حساب مدة الحماية يعتبر تاريخ الوفاة واقعا في أول كانون الثاني من السنة الميلادية التي تلي تاريخ الوفاة الفعلي للمؤلف).

ومن الجدير بالذكر أن مدة الحماية المشار إليها هي مدة حماية قاصرة على الحقوق المالية الناشئة عن الحق في التأليف، في حين أن المشرع لم ينص على مدة الحماية الخاصة بالحقوق الأدبية، وهذا يعني أن المشرع لم يرد أن يقيد الحق الأدبي الناشئ عن الحق في التأليف بمدة حماية معينة مما يشير إلى أن هذا الحق لا يسقط مهما مر الزمن عليه، حيث يجب دوماً أن يظل العمل منسوباً إلى مؤلفه الأصلي حتى وإن كان الغير يستطيع أن يستفيد منه مالياً بعد مرور مدة الحماية القانونية.

3- مدة الحماية في القانون المصري :

أقر المشرع المصري بموجب نص (المادة 160) من قانون الملكية الفكرية قاعدة عامة حدد فيها الحماية طيلة حياة المؤلف بالإضافة إلى خمسين سنة لاحقة على وفاته:

وهذه القاعدة العامة أورد عليها المشرع العديد من الاستثناءات :

أ- في الحالات التي يتم فيها نشر المصنف تحت اسم مستعار أو عندما يكون اسم المؤلف مجهولا, هنا تحتسب مدة الحماية من تاريخ نشر المصنف أو إتاحته للجمهور لأول مرة أيهما أبعد.

ب- وتطبق مدة حساب الحماية السابق ذكرها أيضا في حالة المصنفات الجماعية متى كان مؤلفها شخصا معنويا, حيث أن معيار حياة المؤلف لا يمكن تطبيقه في هذه الحالة.

ج- وفيما يتعلق بالمصنفات الفوتوغرافية و السينمائية التي لا تكون مصطبغة بطابع إنشائي تنقضي مدة حمايتها بمضي خمسة عشرة عاما تبدأ من تاريخ أول نشر للمصنف.

د- وفيما يتعلق بمصنفات الحاسب الألي فقد جعل المشرع مدة حمايتها عشرون عاما بموجب تعديل القانون القديم بالقانون رقم 38 الصادر عام 1992, ثم عدل المشرع عن هذا التعديل مرة أخرى بموجب القانون رقم 29 لسنة 1994 وأعاد مدة الحماية إلى خمسين عاما  تحسب من تاريخ وفاة المؤلف حيث نصت (المادة 160) على أن: ” تحمى الحقوق المالية للمؤلف المنصوص عليها في هذا القانون مدة حياته ولمدة خمسين سنة تبدأ من تاريخ وفاة المؤلف”.

هـ – وأخيرا في حالة المصنفات المشتركة أي التي يكون لها أكثر من مؤلف فإن المشرع أتاح لها أكبر مدة من الحماية حيث تحتسب مدة حمايتها من تاريخ وفاة أخر من بقى حيا من المشتركين.

سادساً: وسائل حماية حق المؤلف:

1- التدابير الوقتية:

قرر المشرع الأردني أن المؤلف الذي يقع على أي حق من حقوقه المالية أو الأدبية أي اعتداء يكون له الحق بتقديم طلب إلى المحكمة المختصة لكي تتخذ الإجراءات التي حددها قانون حق المؤلف نفسه, وهذا الحق مقرر للمؤلف ولخلفه, وللمحكمة سلطة تقديرية في اتخاذ هذه الإجراءات أو عدم اتخاذها, ومن التدابير التي نص عليها المشرع لوقف الاعتداء:

  • الحجز على المصنف الأصلي أو نسخه أو صورة التي أخذت عنه و المواد المستعجلة في نشره شريطة أن تكون غير مخصصة لغرض أخر.
  • وقف طبع المصنف أو نشره أو توزيعه أو عرضه أو الأداء العلني له.
  • الحجز على الإيرادات الناتجة من استغلال المصنف بشكل غير مشروع عن طريق الأداء العلني.

ويلتزم المؤلف ومن يخلفه بتقديم كفالة في حالة كونه غير محق في دعواه, كما انه يلتزم برفع دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ قرار المحكمة باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الاعتداء على حق من حقوقه.

ويحق الاعتراض على قرار المحكمة بالطعن, غير أن قانون المؤلف أعطى حق للمتضرر بالاعتراض على قرار المحكمة أمام المحكمة نفسها وهذا بالطبع يتنافى مع المبادئ العامة للإجراءات المدنية حيث لا يجوز الطعن بالقرار الصادر من المحكمة المختصة ألا أمام المحكمة التي تليها درجة.

وقد قرر المشرع للمحكمة بناء على طلب المؤلف أو من يخلفه الحق في إتلاف النسخ أو مصادرتها اذا كان ذلك ممكنا, ولكن يعاب على هذا النص أن المشرع لم يبين متى يصدر الحكم بالإتلاف أو المصادرة.

2- التعويضات المدنية:

أعطى المشرع للمؤلف الحق بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة الاعتداء الذي وقع على حق من حقوقه أو كلها, واعترف له بالتعويض العيني أو النقدي, حيث يتمثل التعويض العيني بإعادة الحال إلى ما كان عليه مثل ذلك إجراء تعديل على المصنف, واشترطت (المادة 49) أن يكون التعويض النقدي عادلا و يراعى في تقريره مكانة المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية و الفنية أو العلمية, وأعطى المشرع الحق للمحكمة وبناء على طلب المحكوم له بنشر الحكم الذي تصدره بموجب قانون حق المؤلف وعلى نفقة المحكوم عليه.

3- الجزاءات الجنائية:

تشمل العقوبات التي قررها المشرع الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر و بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد عن الف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين, وفي حالة العود تكون العقوبة الحد الأعلى لعقوبة الحبس مع تخويل المحكمة باتخاذ العقوبات التكميلية المتمثلة بإغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد عن سنة أو وقف ترخيصها لمدة معينة أو بصورة نهائية.

في الماضي، كانت بعض البلدان تمتلك تشريعات تقتضي من صاحب حق المؤلف الامتثال لبعض الإجراءات الشكلية من أجل الحصول على الحماية بموجب حق المؤلف. وكان أحد تلك الإجراءات إدراج بيان بفيد بأن هناك جهة تدعي امتلاكها لحق المؤلف، وكان يمكن القيام بذلك عن طريق استخدام الرمز © مثلا. أما الآن فلا يفرض سوى القليل من البلدان إجراءات شكلية بخصوص حق المؤلف، وبالتالي لم يعد استخدام تلك الرموز شرطا قانونيا. غير أن كثيرا من مالكي الحقوق ما زالوا يدرجون الرمز © باعتباره وسيلة بارزة تؤكد أن المصنف محمي بموجب حق المؤلف وأن الحقوق محفوظة، على عكس ما يتيحه ترخيص أقل تقييدا.

ماذا يعني “ترخيص” مصنفاتي وكيف يمكنني القيام بذلك؟

عندما تصبح مالك الحق في مصنف مان يمكنك منح تصريح للغير باستخدام أو استغلال مصنفك. ويُشار إلى تلك التصاريح، عموما، بكلمة “التراخيص” وقد تنطوي أو لا تنطوي على تسديد رسوم لمالك الحقوق. وبطبيعة حال يوصى دوما باستشارة خبير قانوني قبل التفاوض على اتفاق ترخيص.

وإذا رغبتَ في ترخيص مصنفك لمستخدمين من قبيل هيئات البث أو هيئات النشر أو حتى المؤسسات الترفيهية (مثل الحانات أو النوادي الليلية)، قد يكون الانضمام إلى منظمة للإدارة الجماعية خيارا مناسبا بالنسبة لك. وتقوم تلك المنظمات بمراقبة استخدامات المصنفات بالنيابة عن المبدعين والناشرين وتتولى التفاوض على التراخيص وجمع المكافآت. وهي شائعة بوجه خاص في مجال المصنفات الموسيقية والفنية حيث يُحتمل استخدام المصنف نفسه من قبل عدد كبير من المستخدمين ويكون بالتالي من الصعب لمالك الحقوق والمستخدمين على حد سواء التماس تصريح محدد لكل استخدام ومراقبة جميع الاستخدامات.

محامي حقوق مؤلف

المحامي سامي العوض محامي متخصص في قضايا حق المؤلف وقد ترافع في مئات القضايا ذات العلاقة بحق المؤلف وسبل حمايته ، سواء الحماية المدنية لحق المؤلف أو الحماية الجزائية.

إعداد/ حسام حسن.

[1] حسين منصور, المسئولية الإلكترونية, الإسكندرية, دار الجامع,2003 ,ص320.

[2] دكتور حسن جميعي, مدخل إلى حق المؤلف و الحقوق المجاورة, حلقة عمل الويبو التمهيدية حول الملكية الفكرية,ص7.

Scroll to Top