أحكام الطلب المستعجل بوقف التعدي على العلامة التجارية
تعتبر العلامات التجارية ووسائل حمايتها من أهم المواضيع التي عني المشرع بتنظيمها، وسعي فقهاء القانون إلى دراستها وشرحها، لما يثار بشأنها من منازعات عديدة، سواء بين التجار أنفسهم من ناحية، أو حتى بين التجار والمستهلكين من ناحية أخرى.
وتوفير الحماية المطلوبة تعتبر أداة ردع لكل من تسول له نفسه التعدي على الحقوق المتعلقة بالعلامة التجارية المملوكة للغير، وقد أقر المشرع القانوني وسائل عدة لحماية مالك العلامة التجارية من التعدي الواقع على العلامة المملوكة له، كإقامة الدعوى المدنية بطلب التعويض عن ذلك التعدي، أو إقامة الدعوى الجزائية بغرض إنزال العقوبات الجزائية قبل المتعدي على علامته الخاصة، إلا انه ألحق بذلك حق مالك العلامة التجارية بطلب اتخاذ إجراءات تحفظية واحترازية بصفة مستعجلة لدرء الخطر الواقع على علامته التجارية والذي قد يلحق به أضرارا يصعب تداركها مستقبلا عند الفصل في دعواه الموضوعية.
وسوف نتناول في هذا المقال أحكام الطلب المستعجل بوقف التعدي على العلامة التجارية كصورة من صور الحماية التي أقرها قانون العلامات التجارية، على أن نسبق ذلك ببعض التعريفات الهامة التي تساعد القارئ على الإلمام بموضوع المقال وفقا لما يلي:
أولا: ماهية العلامة التجارية:
ثانياً: صاحب الحق في إبداء الطلب المستعجل بوقف الاعتداء على العلامة التجارية:
ثالثاً: الطلبات التي يجوز لمالك العلامة التجارية المسجلة أن يبديها بشكل مستعجل:
رابعاً: الشروط العامة لقبول الطلبات المقدمة من مالك العلامة التجارية بصفة مستعجلة:
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الطلب الحقوقية رقم التعدي على العلامة التجارية:
أولا: ماهية العلامة التجارية:
1- المقصود بالعلامة التجارية وأنواعها:
أ – المقصود بالعلامة التجارية:
هي أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره.
و يشترط أن تكون العلامة التجارية ذات صفة فارقة من حيث الأسماء أو الحروف أو الأرقام أو الأشكال أو الألوان أو غير ذلك أو أي مجموعة منها ، وأن تكون قابلة للإدراك عن طريق النظر، والمقصود بلفظة ( فارقة ) أن تكون العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس.[1]
ب- أنواع العلامات التجارية:
– العلامة التجارية الفردية: وهي العلامة التي يستعملها شخص طبيعي تاجر كان أو صانع أو مقدم خدمة لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره.
– العلامة التجارية الجماعية: عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية العلامة التجارية الجماعية بأنها ( العلامة التي يستعملها شخص اعتباري لتصديق مصدر بضائع ليست من صنعه أو المواد المصنوعة منها أو جودتها أو طريقة إنتاجها أو الدقة المتبعة في صنعها أو غير ذلك من ميزات وخصائص لتلك البضائع ).
– العلامة التجارية المشهورة: عرفت المادة الثانية العلامة التجارية المشهورة بأنها ( العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية مع مراعاة التعليمات التي يصدرها الوزير بهذا الخصوص وبما يتفق مع الالتزامات والواجبات المترتبة بمقتضى الاتفاقيات المتعلقة بحماية العلامة التجارية المشهورة والتي تكون المملكة طرفا فيها.
2- المقصود بمالك أو صاحب العلامة التجارية:
أ- المالك الأصلي للعلامة التجارية: وهو كل من يدعي ابتداء انه صاحب علامة تجارية استعملت أو لديه النية في استعمالها وقام بتسجيل تلك العلامة عليه في السجل المعد لذلك وفاقاً للإجراءات المقررة قانونا.
ب- من انتقلت إليه ملكية علامة تجارية مسجلة مسبقا: وهو كل من ادعى ملكيتهً لعلامة تجارية مسجلة بمقتضى تحويل أو نقل أو معاملة قانونية أخرى، وقام بتسجيل تلك العلامة المذكورة باسمه في السجل المعد لذلك وفقا للإجراءات المقررة قانونا.[2]
وتثبت ملكية العلامة التجارية لصاحبها من تاريخ تسجيلها في السجل المعد لذلك وفقا للإجراءات التي قررها القانون، وتستمر الملكية لمدة عشر سنوات من تاريخ التسجيل ويجوز تجديد تسجيلها لمدد مماثلة وفقا لأحكام القانون.
ثانياً: صاحب الحق في إبداء الطلب المستعجل بوقف الاعتداء على العلامة التجارية:
قصرت المادة (38) من قانون العلامات التجارية الحق في تقديم طلب المستعجل بوقف التعدي على العلامة التجارية على مالك العلامة التجارية الذي بادر إلى تسجيلها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون، فنصت على أنه: (لمالك العلامة التجارية المسجلة في المملكة عند إقامة دعواه المدنية أو الجزائية أو أثناء النظر فيها أن يطلب من المحكمة ما يلي على أن يكون طلبه مشفوعاً بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة ).
ثم أوردت عقب ذلك أنواع الطلبات التي يجوز له تقديمها بشكل مستعجل لحماية حقوقه الخاصة بالعلامة التجارية، الأمر الذي يمتنع معه على صاحب العلامة الغير مسجلة بالمملكة أن يبادر إلى التقدم بتلك الطلبات حيث سيكون مصيرها هو الرفض لمخالفتها لنص (المادة 38) سالفة الذكر، هذا فضلا عن منعه في الأصل من إقامة دعواه المدنية والجزائية بشأن العلامة التجارية الغير مسجلة.
ثالثاً: الطلبات التي يجوز لمالك العلامة التجارية المسجلة أن يبديها بشكل مستعجل:
أعطت المادة (38) من قانون العلامات التجارية لمالك العلامة التجارية المسجلة في المملكة طلب اتخاذ إجراءات احترازية وتحفظية مستعجلة للمحافظة على حقوقه المتعلقة بالعلامة التجارية، وقد يتم طلب اتخاذ تلك الإجراءات عند إقامة الدعوى المدنية أو الجزائية أو أثناء نظرها، وقد يكون قبل إقامتهما، وسوف نتناول ذلك بشيء من البيان:
1- الحق في طلب التدابير الاحترازية عند إقامة الدعوى المدنية أو الجزائية أو أثناء النظر فيها:
فيكون لمالك العلامة التجارية في تلك الحالة أن يطلب من المحكمة اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية بصفة مستعجلة لحين الفصل في الدعوى لحماية حقوقه المقررة قانونا على العلامة التجارية، وذلك بشرط أن يكون طلبه مشفوعاً بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة، وتتمثل تلك الإجراءات الاحترازية في:
أ- وقف التعدي:
فيحق لمالك العلامة التجارية أن يطالب بوقف التعدي الواقع على العلامة التجارية المملوكة له عن طريق إيقاف استيراد أو تصنيع أو عرض المنتجات التي تحمل ذات العلامة التجارية المملوكة له.
ب- الحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها أينما وجدت:
كما يكون لمالك العلامة التجارية أن يطلب من المحكمة توقيع الحجز التحفظي على تلك البضائع حتى لا يؤثر وجودها في السوق على توزيع البضائع التي تحمل العلامة التجارية الخاصة به.
ج- المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي:
كما يكون لمالك العلامة التجارية طلب التحفظ على أي أدلة تكون ذات صلة بالتعدي على العلامة التجارية، كفواتير البيع والشراء للبضائع التي تحمل العلامة التجارية المقلدة أو المزورة، أو المخاطبات التي تمت بين المنتج وبين الموزع لتلك البضائع، وأي أدلة أخرى يرى أهميتها في إثبات حقه في وقوع التعدي على العلامة التجارية المملوكة له.
2- الحق في طلب التدابير الاحترازية قبل إقامة دعواه المدنية أو الجزائية:
ويكون لمالك العلامة التجارية المدعى بالتعدي عليها في تلك الحالة أن يطلب من المحكمة اتخاذ أي من الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة ( 38 ) سالفة البيان، وذلك دون تبليغ المستدعى ضده، وذلك شريطة توافر عدة شروط تتمثل في:
الشرط الأول: أن يثبت مقدم الطلب أنه مالك الحق في العلامة التجارية، ويكون ذلك عن طريق تقديمه المستندات المعتبرة قانونا في إثبات ملكية العلامة التجارية.
الشرط الثاني: أن يثبت مقدم الطلب أن حقوقه المتعلقة بالعلامة التجارية المملوكة له قد تم التعدي عليها أو أن التعدي عليها قد أصبح وشيكاً ومن المحتمل أن يلحق به ضرراً يتعذر تداركه في حال وقوعه أو يخشى من اختفاء دليل أو إتلافه.
الشرط الثالث: أن تكون تلك الطلبات مشفوعة بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة.
الشرط الرابع: أن يقوم مالك العلامة التجارية بإقامة دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ إجابة المحكمة لطلبه، وإذا لم يبادر مالك العلامة التجارية إلى ذلك، فتعتبر جميع الإجراءات المتخذة بهذا الشأن ملغاة.
وفي جميع الأحوال يحق للمدعى عليه أو المستدعى ضده حسب الأحوال أن يعترض على هذا القرار خلال ثمانية أيام من تاريخ تبلغه أو تفهمه لهذا القرار.
كما يحق للمدعى عليه أو المستدعى ضده أن يطالب بتعويض عادل إذا ثبت بنتيجة الدعوى أن المدعي غير محق في دعواه أو انه لم يقم بتسجيل دعواه خلال المدة المقررة.
رابعاً: الشروط العامة لقبول الطلبات المقدمة من مالك العلامة التجارية بصفة مستعجلة:
بداية يجب توضيح أنه لا يقتصر نظر الطلب المستعجل على قاضي الأمور المستعجلة فقط، بل قد ينظر قاضي الموضوع الطلب المستعجل بصفته قاضي مستعجل إذا رفع إليه بطريق التبعية للطلب الأصلي، وهذا ما نصت عليه المادة ( 32 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية من أنه: “يحكم قاضي الأمور المستعجلة بصفة مؤقتة مع عدم المساس بالحق بالأمور التالية، على أن هذا لا يمنع من اختصاص محكمة الموضوع أيضا بهذه المسائل إذا رفعت لها بطريق التبعية”.
ولا يقبل الطلب المستعجل المقدم من مالك العلامة التجارية – بغرض القضاء له بإحدى الإجراءات التحفظية والاحترازية السابق الإشارة إليها والتي ورد النص عليها بقانون العلامات التجارية – لمجرد وقوع تعدي على علامته التجارية فقط، بل يشترط لتقضي له المحكمة بذلك أن تتوافر في طلبه الشرط العامة المتعلقة بقبول الطلب المستعجل، وهي الاستعجال، وصفة الوقتية وعدم المساس بأصل الحق، و رجحان وجود الحق،[3] وسوف نتناول تلك الشروط من خلال الاتي:
الشرط الأول: توافر حالة الاستعجال:
لا تكون المنازعة أو الطلب مستعجل لمجرد إرادة أطرافه أو رغبتهم في الحصول على حماية مستعجلة في شأنه، كما لا يجوز أيضا أن يترك تحديد الاستعجال لتقدير القاضي الشخصي دون ضوابط محددة يجب عليه الالتزام بها،[4] وقد حدد المشرع في (المادة 32/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية المعيار الموضوعي للاستعجال بأنه الخشية من فوات الوقت، فوفقا لهذا المعيار يعتبر الطلب مستعجلا إذا وجد خطر من التأخير في حماية الحقوق بصورة لا يمكن معها الانتظار لحين قيام القضاء الموضوعي بحمايتها بإجراءاته الطويلة والمتأنية، حيث يترتب على هذا الانتظار وقوع أضرار لا يمكن تلافيها عقب ذلك، بحيث لا يكفي أي تدخل قضائي لاحق لإشباع المصالح التي أضيرت إشباعا تاما.
ومن ثم فإنه ووفقا لذلك المعيار لا يوجد استعجال إلا بتوافر مجموعة من العناصر المتساندة وهي (الخطر الداهم أو المحدق، الضرر المستنفد، الزمن أو الوقت).[5]
ومجرد التأخير في تقديم الطلب المستعجل لا يؤثر في حد ذاته في طبيعة الحق المستعجل أو يغير في ماهيته، مثال ذلك: إذا كان التأخير في تقديم الطلب يرجع إلى رغبة صاحب الحق في الحصول على حقه بالطرق الودية أو لتعنت الخصم في أداء الحق ومراوغته بقصد كسب الوقت،[6] وتقدير توافر تلك العناصر متروك للقاضي يبحث في كل حالة على حدة في ظل ظروفها وأوضاعها المختلفة، وإذا توافرت حالة الاستعجال وجب استمرارها حتى صدور الحكم في الطلب المستعجل، لأن شرط الاستعجال شرط مستمر لا يكفي مجرد توافره عند تقديم الطلب، بل يجب أن يظل متوافرا لحين الفصل في الطلب بحكم نهائي.[7]
ومن ثم فإنه يجب على مالك العلامة التجارية عند تقدمه بالطلب المستعجل المتضمن اتخاذ إجراء وقتي لوقف التعدي الواقع على علامته التجارية الخاصة أن يثبت ركن الاستعجال عن طريق إثباته لوقوع ذلك التعدي ومدى خطورته ونوع الضرر الواقع عليه والذي يتعذر تداركه في حال وقوعه.
الشرط الثاني: أن يكون الطلب متعلقا بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق:
وضعت (المادة 32) من قانون أصول المحاكمات المدنية قيدا على القاضي الذي ينظر الطلب أو الدعوى المستعجلة فألزمته أن يكون الحكم في تلك المسألة صادر بصفة مؤقتة مع عدم المساس بالحق، وإلزام القاضي بذلك يستتبع بالضرورة إلزام الخصوم بعدم جواز الادعاء بطلبات مستعجلة إلا إذا كان الغرض منها تقرير أمر وقتي لا يتعلق بأصل الحق، فلا يحق لهم التقدم بطلبات تحمل صفة الاستعجال يطالبوا فيها إصدار أحكام حاسمة للنزاع وإلا سيكون مصير تلك الطلبات هو عدم القبول ولو كانت الواقعة بذاتها تحمل صفة الاستعجال، لأن الأصل في الحماية المستعجلة أنها حماية وقائية تهدف إلى وقف الخطر وتوقي وقوع الضرر، أو إيقافه عند الحدود التي بلغها وتجنب تفاقمه وزيادته، والتدابير الوقائية التي يقررها الحكم المستعجل تكون تدابير وقتية لا تمس أصل الحق وينتهي مفعولها إما بزوال الخطر تلقائيا أو بصدور الحماية القضائية الموضوعية وتنفيذها.
والطلبات الوقتية التي يختص القاضي بنظرها بصفة مستعجلة يصعب حصرها لأن الطلب أو الإجراء الوقتي يختلف حسب نوع الخطر أو الاستعجال في الدعوى ويتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة كافة صور التعدي على الحقوق وتهديدها،[8] وقد حدد قانون العلامات التجارية في المادة ( 38 ) الإجراءات والتدبير المؤقتة التي يجوز لمالك العلامة التجارية أن يتقدم بها لدرء التعدي على العلامة التجارية المملوكة له.
الفرق بين الطلب المستعجل والطلب الوقتي:
إن مناط اختصاص القاضي المستعجل سواء أكان ينظر الطلب بصفة أصلية أو تبعية، أن يتوافر ركني الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق بأن يكون الإجراء المطلوب وقتيا، ولكن وقتية الإجراء شيء والاستعجال شيء أخر، فقد يكون الإجراء وقتيا ولكنه غير مستعجل فيخرج عن اختصاص القضاء المستعجل، وقد يكون الإجراء وقتيا ولكن الفصل فيه يقتضي بحثا موضوعيا غير باد من ظاهر الأوراق والمستندات فيخرج أيضا من اختصاص القاضي المستعجل.
مثال ذلك: طلب وقف الأعمال الجديدة أو طلب استرداد الحيازة، فهذه الطلبات وقتية والحكم الذي يصدره القاضي بشأنها هو حكم وقتي لأنه لا يفصل في أصل الحق ولكنه ليس حكما مستعجلا على الرغم من أنه وقتي.[9]
الشرط الثالث: رجحان وجود الحق:
فيجب ألا يكون هناك نزاع جدي يحول دون ترجيح احتمال وجود الحق المطلوب حمايته، لأن الوضع الظاهر هو عماد الحماية المستعجلة وأساس القضاء فيها، حيث أن القاضي المستعجل يبني حكمه على أساس ما يستقيه من ظاهر الأوراق والمستندات المقدمة في الطلب مما يرجح معه وجود الحق المقدم بشأنه الطلب المستعجل، وهو في ذلك يختلف عن القاضي الموضوعي الذي يبني حكمه على يقين بعد إمعان وتدبر وتحقيق لكافة عناصر الدعوى وما يقدم فيها من أدلة وأوراق ومستندات، ويقوم القاضي المستعجل بترجيح وجود الحق عن طريق عملين متكاملين:[10]
أ- التحقق من وجود قاعدة قانونية تحمي الحق المطلوب حمايته: بأن يتبين للقاضي وجود نص قانوني يحمي الحق الذي يطالب باتخاذ تلك التدابير الوقتية بشأنه، مثال ذلك: ما نصت عليه (المادة 25) من قانون العلامات التجارية من أحقية مالك العلامة التجارية في الانفراد باستعمال واستغلال العلامة التجارية، وما أباحته (المادة 38) من ذات القانون من أحقية مالك العلامة التجارية من طلب اتخاذ الإجراءات التحفظية المقررة بتلك المادة لدرء التعدي على علامته التجارية.
ب- البحث السطحي لوقائع الدعوى: والذي يكشف بواسطته عن رجحان وجود الحق المطالب به، وهو أثناء بحثه هذا لا يتعمق في فحص أدلة الحق وليس له أن يقطع في شأنها برأي حاسم بل يحكم بناء على ظاهر الأوراق دون أن يكون له تفسيرها أو تأويلها، فيجب على مقدم الطلب المستعجل أن يقدم من الأوراق ما يثبت بشكل ظاهر أنه مالك الحق في العلامة التجارية، وانه ثمة تعدي قد وقع على علامته التجارية.
وإذا كان القضاء المستعجل يقوم على ترجيح الحق فان المنازعة التي تثور بشأن أصل هذا الحق تكون عقبة أمام اختصاص القضاء المستعجل، لان من شأنها التعتيم على الحقوق بحيث لا يبقى ظاهرا منها ما يسعف القاضي في ترجيح احتمال وجودها.
خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن الطلب الحقوقية رقم التعدي على العلامة التجارية:
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4469 لسنة 2021 ما يلي:
وتجد محكمتنا أن محكمة الاستئناف قد استعرضت بحكمها شروط الاختصاص بنظر الطلب المستعجل وهي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق واستعرضت أحكام قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 ومن ذلك (المادة 38) من القانون المذكور المتعلقة بالحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها واستعرضت ظاهر البينة المقدمة من طرفي الطلب ووجدت من ظاهر هذه البينة أن المميز ضدها مسجلة في سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين وأن موكلها شركة …… ونوع الوكالة استيراد وبيع وتسويق وتوزيع منتجات الموكل من مشروبات الطاقة التي تحمل العلامة التجارية ……. وأن مالك هذه العلامة شركة ……. وتم تسجيل الحماية في تركيا بتاريخ 25/10/2016 وتوصلت في ضوء ما تقدم أن الفصل في مدى أحقية المميزتين بطلب الحماية المقررة في المادة 38 من قانون العلامات التجارية بالحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها يحتاج إلى بحث موضوعي لا يتوافر لقاضي الأمور المستعجلة .
وتجد محكمتنا أن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف قد جاء في محله ذلك أنه وإن كان لقاضي الأمور المستعجلة أن يقرر الحماية العاجلة التي يطلبها المستدعي ومن ذلك إلقاء الحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها إلا أن ذلك مقيد بأن لا يمس هذا القرار أصل الحق أو المراكز القانونية للخصوم فإن تبين لقاضي الأمور المستعجلة أن الفصل في الطلب يتطلب الخوض في أصل الحق وتقدير قيمة المستندات المقدمة إليه لغايات الطلب وتحديد وبيان المركز القانوني لطرفي الدعوى أو أي منهما ومن هو الطرف صاحب الحق في الحماية المطلوبة وأنه لا يستطيع الفصل في الطلب دون التعرض لأصل الحق فإن ذلك يكون مدعاة لأن يقرر عدم اختصاصه بنظر الطلب المستعجل لمساسه بأصل الحق ولأن الفصل فيه يتطلب بحثاً موضوعياً يمس أصل الحق وأن يقرر بالنتيجة رد هذا الطلب.
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 5372 لسنة 2020 ما يلي:
فإننا نجد أن المادة (38) من قانون العلامات التجارية وتعديلاته رقم 33 لسنة 1952 وفي الفقرة (3) منها تنص على أنه ( للمدعى عليه أو المستدعى ضده أن يطالب بتعويض عادل إذا ثبت بنتيجة الدعوى أن المدعي غير محق في دعواه أو أنه لم يقم بتسجيل دعواه خلال المدة المقررة).
هذا ولما كان قانون العلامات التجارية هو قانون خاص وأن القانون هو القانون العام فإن القانون الخاص هو الأولى بالتطبيق وفقاً للقاعدة القانونية أنه إذا اجتمع القانون الخاص والقانون العام كان القانون الخاص أولى بالتطبيق فيكون تطبيق نص المادة (38) فقرة (3) على التعويض عما لحق به من ضرر بعد ثبوت عدم أحقية الجهة المدعى عليها بدعواها وفقاً للدعوى الأساس رقم 10146/2009 وبحكم قطعي بموجب قرار محكمة استئناف عمان رقم 19890/2017 تاريخ 16/5/2017 وأن البضاعة المحجوزة للمدعية والمستوردة بموجب البيان الجمركي رقم 17060/2009/220 تاريخ 6/5/2009 ثبت أنها غير مقلدة وهي أصلية.
هذا ولما كان الثابت من خلال تقرير الخبرة بأن هذه البضاعة قد تعرضت للتلف وقد تحجرت وكذلك انتهت صلاحيتها وبالتالي يكون من حق المدعية اقتضاء التعويض عما لحق به من ضرر وفقاً لصريح نص الفقرة (3) من المادة (38) من قانون العلامات التجارية وتعديلاته رقم 33 لسنة 1952 .
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 1053لسنة 2007 ما يلي:
يستفاد من المادة 38 من قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 وتعديلاته، أن مصادرة البضائع والأشياء المنصوص عليها في الفقرة الرابعة منها هي من قبيل العقوبات الإضافية وليست من قبيل التدبير الاحترازي. وأن أمر مصادرتها من عدمه يعود لمحكمة الموضوع مما يخرج عن رقابة محكمة التمييز، وبذلك فإن عدم مصادرة المحكمة للبضائع محل هذه الدعوى يدخل ضمن صلاحيتها ويخرج عن رقابة محكمة التمييز ، مما يتعين رد هذا الطعن.
إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي
[1] المادة ( 7 ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952.
[2] المادة ( 23 ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952.
[3] م. محمد كمال عبد العزيز، تقنين المرافعات الجزء الأول، ط3 سنة 1995، ص 380، 381 وما بعدها.
[4] د. أمينة النمر، قوانين المرافعات الكتاب الأول، ط 1982، بند 143 ص230.
[5] د. وجدي راغب فهمي، د. أحمد ماهر زغلول، الوجيز في المرافعات، ص 456.
[6] محمد على راتب، محمد نصر الدين كامل، قضاء الأمور المستعجلة، ج1 ص 53.
[7] د. أمينة النمر، قوانين المرافعات، الكتاب الأول، ط 1982، ص 233.
[8] د. محمد محمود إبراهيم، الوجيز في المرافعات، ط 1983، ص 400.
[9] محمد على راتب، محمد نصر الدين كامل، قضاء الأمور المستعجلة، ج1 ص 60.
[10] د. وجدي راغب فهمي، د. أحمد ماهر زغلول، الوجيز في المرافعات، ص 462.

