أثر المرض العقلي في القضية الجزائية
إن الجرائم الجزائية التي تقع في المجتمع تُرتكب من قِبل جناة مختلفون من حيث الأعمار أو المستوى الإدراك الفكري أو العقلي، فنجد أن هناك جرائم يكون الجناة فيها من الاحداث ، وجرائم ترتكب من قبل أشخاص مصابون بمرض نفسي أو عقلي، ومن باب العدالة قد رأى المشرع ضرورة إختلاف طرق محاكمة ومعاقبة الجناة بإختلاف أعمارهم ومستوى الإداراك العقلي لديهم، فجاء بقانون الأحداث والذي ينظم الأحكام القانونية المتعلقة بالحدث والجرائم التي تقع منه والعقوبات التي تقع عليه ، كما نص على التدابير الإصلاحية للأحداث ففي بعض الجرائم يحتاج الحدث إلى تأهيل أكثر من إيقاع العقوبه عليه،وقد سبق وأن تحدثنا عن الأحداث في مقالات سابقة ، فنجد أنها تختلف عن تلك الخاصة بالجناة البالغين، وسنتحدث في هذا المقال على الأحكام القانونية التي وضعها المشرع والخاصة بالمتهم المصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية؟ فهل محاكمة المتهم المصاب بمرض نفسي أو عقلي مشابهة لمحاكمة المتهم السليم من الناحية النفسية والعقلية ؟ .
نص المادة 233 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بوجب التعديلات الأخيرة:
1- يتعين على المدعي العام إذا ظهر له أن المشتكى عليه مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية أو إذا أثير هذا الدفع من وليه أو وكيله أن يضعه تحت الرقابة الطبية اللازمة وذلك للتحقق من سلامته النفسية والعقلية ولا يوقف ذلك إجراءات التحقيق ضده.
2- يتعين على المحكمة اذا ظهر لها أن المشتكى عليه مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية أو اذا دفع المشتكى عليه أو وكيله بذلك، أن تصدر قراراً بوضعه تحت رقابة ثلاثة من أطباء القطاع العام المختصين بالأمراض النفسية والعقلية للمدة اللازمة لتزويد المحكمة بتقرير طبي عن وضعه المرضي.
3- اذا تحققت المحكمة من خلال الرقابة الطبية التي أجرتها ان المشتكى عليه مصاب (بمرض نفسي) وجب عليها:-
أ- إذا تبين لها انه ليس أهلا للمحاكمة ولا يفهم مجرياتها فتصدر قرارا إعدادياً غير فاصل بالدعوى يتضمن إبقاءه بمستشفى الأمراض النفسية إلى أن يصبح اهلا للمحاكمة وتأجيل إجراءات المحاكمة بحقه دون سواه حتى يصبح اهلا للمحاكمة.
ب- أما اذا كانت حالة المريض النفسي لا يؤمل شفاؤها فتقرر إيداعه في مستشفى الأمراض النفسية.
ج- تشرع المحكمة بمحاكمة المشتكى عليه المريض نفسياً متى اصبح اهلا للمحاكمة في أي من الحالتين المذكورتين بالبندين (أ) و(ب) من هذه الفقرة.
4- اذا تبين للمحكمة ان المريض نفسياً قد ارتكب الفعل المسند إليه وانه كان حين ارتكابه إياه مصاباً بالمرض الذي يجعله عاجزاً عن ادراك كنه أعماله او أنه محظور عليه إتيان العمل او الترك الذي يكون الجرم فتقرر إعلان عدم مسؤوليته جزائياً وأعمال المادة (92) من قانون العقوبات بحقه وعلى ان يفرج عنه ما لم يكن موقوفاً او محكوماً لداع آخر متى ثبت شفاؤه من أعراض المرض (شفاء اجتماعياً) ولم يعد خطراً على السلامة العامة وذلك بمقتضى تقرير طبي من ثلاثة أطباء من القطاع العام من ذوي الاختصاص بالأمراض النفسية والعقلية.
5- اذا تبين للمحكمة من خلال الرقابة الطبية التي أجرتها ان المشتكى عليه مصاب باعاقة عقلية فلا يجوز محاكمته إلا بحضور من له ولاية عليه وإن تعذر ذلك عينت المحكمة محامياً للدفاع عنه، فان تبين لها ارتكابه الفعل المسند إليه قررت إعلان عدم مسؤوليته ووضعه تحت إشراف مراقب السلوك من سنة إلى خمس سنوات، على أنه ليس هناك ما يمنع المحكمة قبل ذلك من وضعه في المركز الوطني للصحة النفسية أو أي مأوى علاجي آخر لمعالجته من مظاهر السلوك الخطيرة على الأمن العام التي قد ترافق تخلفه.
المقصود بالمتهم المصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية
قبل الدخول في تفاصيل محاكمة المتهم المصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية، لا بد من الوقوف على المقصود بالمرض النفسي والإعاقة العقلية، فالمقصود بالمرض النفسي وهو مصطلح طبي وهو عبارة عن اضطراب عقلي قد يؤثر في تفكير الفرد، وعواطفه، وسلوكياته، وقد يكون هذا الاضطراب عرضياً أو طويل الأمد، على أثره قد يدخل المصاب بحالة من الإكتئاب واليأس الشديدين، مما يؤدي إلى حدوث إضطرابات في سلوكياته قد تشكل جرائم في بعض الأحيان،والإضطرابات النفسية أنواع منها النفسية الجسيمة ومنها النفسية العصبية.
ويقصد بالإعاقة العقلية هو قصور في الوظائف الذهنية والنمو العقلي يبدأ منذ الطفولة ويختلف بدرجاته فمنها الخفيفة والمتوسطة والشديدة والعميقة،ويظهر على المصاب بالإعاقة العقلية بعض المشاكل الفكرية وهي السلوك العدواني،ونوبات الغضب المتكررة،الإحباط الشديد، وحالة الإكتئاب المتكررة، وهذه المشاكل قد تدفعه إلى إرتكاب أفعال تعد جرائم يعاقب عليها القانون.
لا عقوبة على الأفعال التي ترتكب دون وعي وإرادة
وبعد أن تعرفنا على المقصود بالمصاب بالمرض النفسي أو الإعاقة العقلية السؤال الذي يثار هل حقاً يتم محاسبة هؤلاء الأشخاص في حال كانوا موضع إتهام في قضايا جزائية ، وأن كان هناك جزاء يتم إيقاعه عليهم فما مدى شرعيته وتوافقه مع القاعدة القانونية بأنه لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يقدم على الفعل عن وعي وإرادة ؟.
عند وقوع أي جريمة يفترض أن يكون المتهم سليم العقل حتى يثبت العكس، وذلك سنداً لنص المادة 91 من قانون العقوبات الأردني، وعليه عند وقوع جريمة من قبل متهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية فالقانون يفترض أنه سليم العقل وعلى هذا الأساس يتم عرضه لإجراءات التحقيق أو المحاكمة حتى يثبت العكس، فكيف يتم إثبات العكس ؟.
نص المادة 233 فقرة 4 :
اذا تبين للمحكمة ان المريض نفسياً قد ارتكب الفعل المسند إليه وانه كان حين ارتكابه إياه مصاباً بالمرض الذي يجعله عاجزاً عن ادراك كنه أعماله او أنه محظور عليه إتيان العمل او الترك الذي يكون الجرم فتقرر إعلان عدم مسؤوليته جزائياً وأعمال المادة (92) من قانون العقوبات بحقه وعلى ان يفرج عنه ما لم يكن موقوفاً او محكوماً لداع آخر متى ثبت شفاؤه من أعراض المرض (شفاء اجتماعياً) ولم يعد خطراً على السلامة العامة وذلك بمقتضى تقرير طبي من ثلاثة أطباء من القطاع العام من ذوي الاختصاص بالأمراض النفسية والعقلية.
إجراءات التحقيق بالنسبة للمتهم المصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية
الرقابة الطبية اللازمة
سنداً لنص المادة 233 يتعين على المدعي العام أن يضع المشتكى عليه المتهم تحت الرقابة الطبية اللازمة إذا تبين له أن المشتكى عليه المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية ، وقد يظهر ذلك للمدعي العام من خلال إجراءات التحقيق وخصوصاً الاستجواب فقد يظهر للمدعي العام أن المتهم غير متفهم لمجريات التحقيق ولا لطبيعة الاستجواب الذي يخضع له ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن وضع المتهم تحت الرقابة الطبية يكون بناءً على استنتاج المدعي العام لوضعه الصحي أو بناءً على الدفع الذي يثار من قبل ولي المشتكى عليه أو وكيله بأن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية ، وعليه يتم إحالة المتهم لوضعه تحت الرقابة الطبية الازمة بمعرفة أطباء المركز الوطني للطب النفسي .
الهدف من وضع المتهم تحت الرقابة الطبية
وذلك لغايات التحقق من سلامته النفسية أو العقليةـ، وهذا الإجراء لا بد من القيام به في حال ظهرت الحاجة لذلك أو تم الدفع بأن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية، وذلك لتأكد من صحة الدفع أو مظاهر البادية على المتهم، فلا يجوز الأخذ بهذا الدفع على سبيل التسليم، ولا يجوز أن يؤخذ أيضاً بإلإعتقاد الذي تكون للمدعي العام بأن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية على سبيل التسليم أيضاً، وإلا أصبح عذراً يحتج به كل مرتكب جريمة أمام القضاء.
إعتقاد المدعي العام بأن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية
يتكون الإعتقاد لدى المدعي العام بأن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية وذلك من خلال ملاحظاته لتصرفات المتهم أثناء التحقيق معه وأنه ليس سوياً أي سليم العقل، أو من خلال ما يصله من معلومات عن الوضع النفسي أو العقلي للمتهم أو من خلال ما يُقدم له من شهادات وتقارير طبية تُثبت أنه يعاني من مرض نفسي أو إعاقة عقلية[1].
الرقابة الطبية وإجراءات التحقيق
إن إحالة المتهم للرقابة الطبية اللازمة في مرحلة التحقيق الإبتدائي لا يعني وقف إجراءات التحقيق ضده ، فإجراءات التحقيق الإبتدائي تبقى مستمرة لحين صدور نتيجة التقرير الطبي لرقابة الطبية، إلا أن التحقيق معه شخصياً يتوقف أي يتوقف المدعي العام عن إستجواب المتهم أما باقي معاملات التحقيق تبقى مستمرة ومنها التفتيش وضبط المواد الجرمية وسماع أقوال الشهود .
التقرير الطبي لنتيجة المراقبة
يتم إعداد التقرير الطبي خطي لرقابة الطبية على المتهم وذلك من خلال أطباء المركز الزطني للطب النفسي، فإذا كانت نتيجة التقرير الطبي أن المتهم سليم ولا يعاني من أي أمراض نفسية أو عقلية فإن للمدعي العام وبعد إطلاعه على التقرير وسماع أقوال منظميه، أن يشرع في التحقيق مع المتهم، أما في حال كانت نتيجة التقرير الطبي أن المتهم مصاب بمرض نفسي أو عقلي بحيث يجعله غير قادر على فهم ما قام به أو أنه لا يعي التصرفات التي تصدر عنه أو أن المرض النفسي الذي يعاني منه لا يُرجى شفاؤه، ففي هذه الحالة من غير الممكن إجراء أي استجواب أو تحقيق معه بالذات، ويقوم المدعي العام بإحالة ملف القضية بعد إنتهاء كافة التحقيقات إلى المحكمة المختصة .
إجراءات محاكمة المتهم المصاب بمرض نفسي أو تخلف عقلي
بعد أن يقرر المدعي العام إحالة الملف التحقيقي للمتهم لدى المحكمة وعلى على ضوء نتائج التقرير الطبي لرقابة الطبية، لا تكتفي المحكمة بهذا التقرير ولها أن تصدر قراراً بوضعه تحت رقابة ثلاثة من أطباء القطاع العام المختصين بالأمراض النفسية والعقلية للمدة اللازمة، وعلى هؤلاء الأطباء تزويد المحكمة بتقرير طبي عن وضعه المرضي، وذلك سنداً لنص المادة 233 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
التقرير الطبي للرقابة الطبية
إذا صدر التقرير الطبي بأن المتهم أهلاً للمحاكمة تشرع المحكمة بمحاكمته، أما إذا كانت حالة المريض النفسي لا يؤمل شفاؤها فتقرر المحكمة إيداعه في مستشفى الأمراض العقلية، سنداً لنص المادة 233 /3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .
كيف تتحقق المحكمة من المرض النفسي للمتهم ؟
من خلال التقرير الطبي الذي يقدم لها من الأطباء الحكوميين ذوي الإختصاص بالأمراض النفسية والعقلية وذلك بعد مناقشتهم في التقرير الذي يصدر عنهم بهذا الخصوص، كما قد يظهر ذلك للمحكمة من خلال تصرفات المتهم أمامها، أو من خلال وكيل الدفاع أو المدعي العام المترافع .
هل يحق للنيابة العامة مناقشة التقرير الطبي ؟
أن من حق النيابة العامة وكذالك المريض النفسي أو وكيله مناقشة التقرير الطبي .
أهمية إحالة المتهم إلى المركز الوطني للطب النفسي
تظهر أهمية إحالة المتهم إلى المركز الوطني للطب النفسي وأهمية التقرير الطبي وذلك من خلال قرار لمحكمة التمييز جاء فيه[2] ” إذا كان المتهم وقت ارتكاب الجرم المسند إليه واقعاً تحت تأثير مرض الوسواس القهري أم لا وما إذا كان هذا المرض يجعله عاجزاً عن إداراك كنه أعماله أو أنه محظور عليه إتيان العمل أو الترك توفيقاً مع حكم المادة 233 من قانون أصول المحاكمات الجزائية مسألة يتوقف عليها تغيير وجه الحكم في الدعوى سيما وأن أحد الأطباء النفسيين قد شهد بأن المصاب بمرض الوسواس القهري لا يكون مدركاً لتصرفاته ولا يكون بكامل قواه العقلية، وعليه فقد كان على محكمة الجنايات الكبرى الانصياع لما طلبته منها محكمة التمييز بهيئتها العادية والرد على ما أثاره الدفاع وإذا ما تبين لها أن هناك تبايناً في أراء الأطباء النفسيين من حيث تقرير حقيقة مرض الوسواس القهري وطبيعته فعليها أن تجري خبرة بعدد أكبر من الأطباء النفسيين وصولاً إلى الحقيقة وإدراكاً لها .
محاكمة المتهم المصاب بمرض نفسي
إذا تبين للمحكمة أن المتهم المصاب بمرض نفسي قد ارتكب الجريمة المسندة إليه وأنه كان حين ارتكابه إياها مصاباً بالمرض الذي جعله عاجزاً عن إدراك كنه إعماله أو انه محظور عليه إتيان العمل أو الترك الذي يكون الجرم، تقرر المحكمة إدانته وعدم مسؤوليته جزائياً، سنداً لنص المادة 92 من قانون العقوبات والمادة 233/4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
حيث جاء بمقتضى المادة 92 عقوبات بأنه :
1_ يعفى من العقاب كل من ارتكب فعلا او تركا اذا كان حين ارتكابه اياه عاجزا عن ادراك كنه افعاله او عاجزا عن العلم بانه محظور عليه ارتكاب ذلك الفعل او الترك بسبب اختلال في عقله.
هل تقرر المحكمة إطلاق سراح المتهم لإصابته بالمرض النفسي أو إعاقة عقلية ؟
لا، بل تقرر المحكمة حجزه لدى مستشفى الأمراض العقلية.
إلى متى يبقى المتهم محجوزاً لدى مستشفى الأمراض العقلية؟
إلى أن يثبت شفاؤه بتقرير لجنة طبية وأنه لم يعد خطراً على السلامة العامة .
ما هو الشفاء الذي قصده المشرع ؟
الشفاء الإجتماعي هو الحالة التي يكون فيها المريض العقلي تحت تأثير العلاج بحيث تختفي أعراض المرض ولا يشكل المريض خطراً على المجتمع ويستطيع التعايش معه ، أي أنه لم يعد خطراً على السلامة العامة ، فإذا لم يثبت شفاؤه التام وإنما شفاؤه من أعراض تجعله خطيراً على المجتمع، فإنه يصار إلى ترك غير الممكن إلى ما هو ممكن وهو الشفاء من أعراض المرض شريطة أن يواظب على تلقي العلاج بعد إنتهاء احتجازه [3].
شروط إعفاء المتهم المصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية من العقاب وحجزه في مستشفى الأمراض العقلية
1_ أن يكون المتهم مصاباً بمرض نفسي يجعله عاجزاً عن إدراك كنه أعماله أو أنه محظور عليه إتيان ذلك العمل.
2_ أن يكون ثبوت هذا المرض عن طريق تقرير طبي صادر عن اطباء حكوميين.
3_ أن تكون الجريمة قد ارتكبت أثناء ذلك المرض بمعنى أن يكون المتهم حين ارتكابه الجريمة مصاباً بذلك المرض النفسي.
وعليه إذا تبين للمحكمة أن المتهم مصاباً بمرض نفسي إستناداً للشروط السابقه تقرر المحكمة إدانته وعدم مسؤوليته الجزائية فيعفى من العقوبة ويحجز في مستشفى الأمراض العقلية، أما إذا تبين للمحكمة أن المتهم غير مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية وثبت أنه ارتكب الجرم المسند إليه تقرر المحكمة إدانته ويكون مسؤولاً جزائياً عن الجريمة التي اسندت إليه .
متى تقرر المحكمة براءة المتهم المصاب بمرض نفسي ؟
إذا تبين لها أن المتهم لم تثبت الجريمة بحقه، بمعنى أنه لا يوجد أدلة تكفي لإدانته أو تجريمه أو أنه لا يوجد أدلة ضده، ففي هذه الحالة يتعين على المحكمة أن تقضي ببراءته.
محاكمة المتهم المصاب بإعاقة عقلية
إذا تبين للمحكمة أن المتهم مصاب بمرض عقلي أي إعاقة عقلية أو تخلف عقلي، وتبين لها ارتكابه للتهمة المسندة إليه تقرر إدانته وعدم مسؤوليته الجزائية للمحكمة أن تقرر وضعه في مأوىء علاجي لمعالجته من مظاهر السلوك الخطيرة على الأمن العام الذي قد يرافق تخلفه ، وتقرر وضعه تحت إشراف مراقب السلوك لمدة تتراوح من سنة إلى خمس سنوات.
من إجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالمتهم المصاب بمرض نفسي
الحكم رقم 1542 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: أهمية التقرير الطبي وتأثير نتائجه على سير إجراءات المحاكمة .
وبالرجوع إلى أحكام المادة (233) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نجد أنه إذا ظهر للمحكمة أن المتهم مصاب بمرض نفسي أو إعاقة أن تصدر قرار بوضعه تحت رقابة ثلاثة أطباء من أطباء الحكومة المختصين بالأمراض النفسية والعقلية للمدة التي تراها لازمة وذلك لتزويد المحكمة بتقرير طبي عن وضعه المرضي وذلك لمعرفة ما إذا كان أهلاً للمحاكمة وتفهم مجرياتها أم لا وتحديد عقوبته أو إعفائه من المسؤولية تبعاً لذلك.
وحيث إن المميز (المتهم) أرفق بلائحة الاستئناف كتب وتقارير طبية تفيد بأن الظنين يعاني من الاكتئاب والقلق النفسي المختلط مما أدى إلى تدهور واضح في قدراته العقلية والإدراكية والمعرفية ويجعله غير مدرك لأقواله وأفعاله وليس أهلاً للخصومة وإن من شأن هذا التقرير التأثير على سير إجراءات المحاكمة ونتيجتها مما يتوجب معه إعادة الأوراق إلى محكمة الاستئناف لمعالجة هذا الموضوع على ضوء أحكام المادة (233) من قانون أصول المحاكمات الجزائية مما يجعل القرار مستوجب النقض لورود هذا السبب عليه.
إعداد المحامية : ليلى خالد.
[1] د. عبدالرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 148.
[2] تمييز جزاء 1364/2006 منشورات عدالة.
[3] تمييز جزاء 592/2003 مجلة النقابة عدد 12 سنة 2002 ص 2437.

