حجية الدليل الإلكتروني في القضايا الجزائية

حجية الدليل الإلكتروني في القضايا الجزائية

يشهد العالم في الوقت الحالي تطورا تكنولوجياً كبيرا، وظهر مع هذا التطور جرائم ترتكب بواسطة الأجهزة الإلكترونية الأمر الذي يستلزم وجود دليل يمكن من خلاله إثبات هذه الجرائم المستحدثة، ولا شك أن هذا الدليل يجب أن يستمد من الوسط الذي ارتكبت فيه الجريمة ولما كان الوسط الذي ترتكب فيه الجرائم الإلكترونية هو وسط إلكتروني لذلك فإن الدليل المستخلص منها هو إلكتروني وإن كانت الجرائم التقليدية يمكن إثباتها بواسطة الأدلة الإلكترونية أيضاً.

 ونظراً لحداثة هذا النوع من الأدلة فإنه يتعين معرفة ما مدى حجيته في إثبات المسائل الجزائية والشروط التي يجب أن تتوافر فيه ليكون دليلاً مقبولاً في الإثبات الجزائي وهذا ما سوف نبينه في النقاط التالية:

أولاً: المقصود بالدليل الإلكتروني:

ثانياً: خصائص الدليل الإلكتروني:

ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الدليل الإلكتروني كوسيلة إثبات في المسائل الجزائية:

رابعاً: موقف الفقه القانوني من الدليل الإلكتروني كوسيلة إثبات في المسائل الجزائية:

خامساً: سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة المستخلصة من الوسائل الإلكترونية في الإثبات الجزائي:

سادساً: شروط صحة قبول الدليل الإلكتروني في إثبات المسائل الجزائية:

سابعاً: رقابة محكمة التمييز على سلطة القاضي الجنائي في تقدير أدلة الإثبات الإلكترونية:

وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولاً: المقصود بالدليل الإلكتروني:

لم يذكر المشرع الأردني تعريفاً للدليل الإلكتروني وترك أمر التعريف للفقه القانوني، وقد عرف الفقه القانوني الدليل الإلكتروني بتعريفات مختلفة جميعها تدور حول ذات الفكرة وإن اختلفت في ألفاظها، ومن هذه التعريفات:

أن الدليل الإلكتروني هو:” الدليل المأخوذ من أجهزة الحاسب الآلي ويكون في شكل مجالات أو نبضات مغناطيسية أو كهربائية ممكن تجميعها وتحليلها باستخدام برامج وتطبيقات وتكنولوجيا خاصة، ويتم تقديمها في شكل دليل يمكن اعتماده أمام القضاء، وهو مكون رقمي لتقديم معلومات في أشكال متنوعة مثل: النصوص المكتوبة، أو الصور والأصوات والأشكال والرسوم، وذلك من أجل الربط بين الجريمة والمجرم والمجني عليه وبشكل قانوني يمكن الأخذ به أمام أجهزة إنفاذ وتطبيق القانون.”[1]

كما عرف الدليل الإلكتروني أيضاً بأنه:” ذلك الدليل المشتق من أو بواسطة النظم البرامجية المعلوماتية الحاسوبية، وأجهزة ومعدات وأدوات الحاسب الآلي، أو شبكات الاتصالات من خلال إجراءات قانونية وفنية، لتقديمها للقضاء بعد تحليلها علمياً أو تفسيرها في شكل نصوص مكتوبة، أو رسومات أو صور وأشكال وأصوات، لإثبات وقوع الجريمة ولتقرير البراءة أو الإدانة فيها.”[2]

إذاً يتضح من خلال التعريفات السابقة أن الدليل الإلكتروني هو:” دليل مستمد من أجهزة الحاسب الآلي والهواتف الذكية سواء أكان في صورة نصوص مكتوبة، أو صور، أو رسومات، أو أصوات، أو أشكال لإثبات، أو نفي ارتكاب جريمة معينة.

ثانياً: خصائص الدليل الإلكتروني:[3]

يتميز الدليل الإلكتروني عن الدليل التقليدي بعدة خصائص تتمثل فيما يلي:

1.من حيث الماهية: فالدليل الإلكتروني يختلف عن الدليل التقليدي من حيث كون الأول دليل مستمد من أجهزة الحاسب الآلي فهو عبارة عن مجالات مغناطيسية وكهربائية وليس دليلاً مادياً، أما الدليل التقليدي كالكتابة فهو دليل مادي ملموس.

2.من حيث إمكانية نسخ الدليل: فالدليل الإلكتروني يمكن استخراج نسخة منه طبق الأصل لها ذات الحجية بخلاف الدليل التقليدي.

3.من حيث إمكانية محو الدليل: فالدليل الإلكتروني يتعذر محوه بسهولة إذ يمكن استرداده بواسطة برامج متخصصة، وقيام الجاني بمحو الدليل الإلكتروني قد يستخدم كدليل إدانة ضده، أما الدليل التقليدي فيستطيع الجاني محو آثار جريمته كقيامه بمسح بصمات اليد مثلا.

4.من حيث سرعة الانتشار: يمتاز الدليل الإلكتروني بسرعة تداوله وانتشاره على نطاق واسع نظراً لأنه مستمد من أجهزة الحاسب الآلي التي يمكن تبادل الأدلة من خلالها، وهذا بخلاف الدليل التقليدي.

ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الدليل الإلكتروني كوسيلة إثبات في المسائل الجزائية:

نظراً لحداثة الدليل الإلكتروني في مسائل الإثبات فلا يوجد نص صريح في قانون أصول المحاكمات  الجزائية الأردني على إدراج الدليل الإلكتروني ضمن وسائل الإثبات الجزائي، إلا أنه يفهم من نص (المادة2/147)من قانون أصول المحاكمات الجزائية “تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية” أن أدلة الإثبات الجزائي غير محددة على سبيل الحصر إلا ما ذكره المشرع صراحة بالنسبة لبعض الجرائم الأمر الذي يعني جواز الاستناد إلى الدليل الإلكتروني في إثبات المسائل الجزائية شريطة أن تتوافر فيه شروط صحة أدلة الإثبات واقتناع القاضي بهذا الدليل.

وتأكيداً على ذلك قضت محكمة التمييز الأردنية بالحكم رقم 651 لسنة 2013 الصادر بتاريخ 10 / 7 / 2014 بأنه: “يستفاد من (المادة147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أنها أمدت محكمة الموضوع في المسائل الجزائية بالحرية الكاملة في الاقتناع بالأدلة المقدمة إليها دون رقابة عليها من محكمة التمييز في هذه المسألة الموضوعية ما دام أن النتيجة التي توصلت إليها لها ما يؤيدها في بينات الدعوى وتتفق مع العقل والمنطق.”

كذلك نصت (المادة88) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أن:” للمدعي العام أن يضبط لدى مكاتب البريد كافة الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق كافة الرسائل البرقية كما يجوز له مراقبة المحادثات الهاتفية متى كان لذلك فائدة في إظهار الحقيقة”، والمحادثات الهاتفية ما هي إلا دليل إلكتروني فهذا دليل على قبول الأدلة الإلكترونية كوسائل إثبات في المسائل الجزائية.

رابعاً: موقف الفقه القانوني من الدليل الإلكتروني كوسيلة إثبات في المسائل الجزائية:[4]

 انقسم الفقه القانوني في هذه المسألة إلى اتجاهين هما:

الاتجاه الأول: يرى أن الدليل الإلكتروني “ما هو إلا مرحلة متقدمة من الأدلة المادية والتي يمكن إدراكها بإحدى الحواس الطبيعية،”[5] فهي تكون في صورة مخرجات ورقية يتم استخراجها عن طريق الطابعات، أو تكون في صورة مخرجات غير ورقية أو إلكترونية كالأقراص الممغنطة ويتم استخراجها من خلال أجهزة الحاسب الآلي بعد تجميع الموجات المغناطيسية وتحليلها بواسطة ذوي الخبرة ثم تقديمها إلى القاضي كدليل إثبات أو براءة.

الاتجاه الثاني: يرى أن الدليل الإلكتروني ذا طبيعة خاصة تختلف عن الدليل المادي الملموس لذلك هو نوع جديد من أدلة الإثبات في المسائل الجزائية.

وأرى أن الاتجاه الثاني هو الأقرب للصواب حيث إن الدليل الإلكتروني يتم استخراجه بواسطة الحاسب الآلي أو أجهزة الهواتف الذكية ونظراً لكثرة الجرائم المستحدثة المرتكبة بواسطة وسائل التكنولوجيا يكون هذا الدليل متفقاً مع طبيعة الجرائم الإلكترونية الحادثة.

خامساً: سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة المستخلصة من الوسائل الإلكترونية في الإثبات الجزائي:

يخضع الإثبات الجزائي في التشريع الأردني لمبدأ الإثبات الحر، الأمر الذي يعني أن الخصوم يستطيعون تقديم ما يشاءون من أدلة تساهم في إثبات ما يدعيه كل طرف أو نفي ما يدعيه الطرف الآخر، وكذلك تستطيع النيابة العامة الاستعانة بأي وسيلة إثبات ترى أنها تدين المتهم، وفي نهاية الأمر يقوم القاضي بموازنة الأدلة المطروحة أمامه وترجيج أدلة على أخرى وفقاً لقناعته الشخصية وسلطته التقديرية.

وقد أكدت (المادة147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على مبدأ حرية الإثبات الجزائي وأن القاضي يحكم وفقاً لقناعته الشخصية.

ويترتب على مبدأ حرية اقتناع القاضي:

أن القاضي الجنائي يملك سلطة واسعة في تقدير الأدلة الإلكترونية المطروحة أمامه سواء من قبل الخصوم أو من قبل النيابة العامة وبمقتضى هذه السلطة التقديرية يأخذ بالدليل الذي يستقر إليه وجدانه، والقاضي الجنائي بخلاف القاضي المدني يكون له دور إيجابي في توفير أدلة الإثبات فلا يكتفي بالأدلة المطروحة أمامه وإنما يستطيع أن يلزم الخصوم أو النيابة العامة بتقديم أدلة إلكترونية أخرى حتى يتمكن من الفصل في الدعوى على نحو يحقق العدالة ويعطي كل ذي حق حقه إذا ما رأى أن الأدلة المطروحة أمامه لا تكفي لتكوين قناعته.

وتطبيقاً لذلك يملك القاضي الجنائي الاستعانة بالخبراء الفنيين في المجال الإلكتروني، ويملك أيضا أن يطلب بتتبع الاتصالات اللاسلكية والسلكية إذا ارتأى له أنه إجراء لازم لمعرفة مرتكب الجريمة، ويملك أيضاً وفقاً (للمادة 13/ ج) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لسنة 2015 الحكم بمصادرة الأجهزة والأدوات والوسائل والمواد وتوقيف أو تعطيل عمل أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني مستخدم في ارتكاب أي من الجرائم الإلكترونية المنصوص عليها أو يشملها هذا القانون ومصادرة الأموال المتحصلة من تلك الجرائم والحكم بإزالة المخالفة على نفقة الفاعل.

ولا يكفي كون القاضي حر في تكوين قناعته من الأدلة المطروحة أمامه، بل يجب أن يتم

استخلاص هذه الأدلة بطريقة مشروعة حتى يكون حجة في الإثبات.

وقد قضت محكمة صلح جزاء عمان في حكم حديث لها رقم 1833 لسنة 2020 الصادر بتاريخ 28/2/2021 بقولها:” وحيث أن الحكم الجزائي بالإدانة يبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، بينما الحكم الجزائي بالبراءة قوامه الشك، كما تقضي القاعدة الدستورية بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي قطعي، كما تقضي القواعد المقررة  قانوناً بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، ففي حالة توفر الشك في ذهن محكمة الموضوع حول ما جاء في أدلة الإثبات فتأخذ ببراءة المتهم حتى تتوافر الأدلة والحجج القطعية الثبوت التي تفيد الجزم واليقين لديها ولأن حكم الإدانة يصدر عن الاقتناع اليقيني بصحة ما ينتهي إليه من وقائع وبينات لا بمجرد الشك أو الاحتمال وحيث أن بينات النيابة العامة لم تتمتع بالكفاية اللازمة لهدم قرينة البراءة التي يتمتع بها المشتكى عليه لعدم قيام الدليل القانوني الذي يربط المشتكى عليه بوقائع هذه الدعوى مما يستوجب إعلان براءة المشتكى عليه عن كافة الجرائم المسندة إليه لعدم قيام الدليل بحقه.”

سادساً: شروط صحة قبول الدليل الإلكتروني في إثبات المسائل الجزائية:

يجب توافر عدة شروط في الدليل الإلكتروني ليكون مشروعاً ومقبولاً في إثبات المسائل الجزائية وهذه الشروط منها ما هو متعلق بالناحية القانونية ومنها ما هو متعلق بالناحية الفنية وهذا ما سوف نبينه في السطور التالية:

أ. الشروط القانونية اللازمة لصحة الدليل الإلكتروني في الإثبات الجزائي:

تتمثل هذه الشروط فيما يلي:

1.أن يكون الحصول على الدليل المستخلص من الوسائل الإلكترونية قد تم بطريقة مشروعة:

فيجب استخراج الدليل الإلكتروني بإجراء مشروع غير مخالف للدستور والقانون ولا يكون فيها ثمة تعدي على حرمة الحياة الخاصة.

وقد بينت (المادة13) من قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015جواز دخول موظفي الضابطة العدلية بعد حصولهم على إذن من المدعي العام المختص أو من المحكمة المختصة إلى الأماكن المستخدمة في ارتكاب الجرائم الإلكترونية وتفتيش الأجهزة والأدوات والبرامج وأنظمة التشغيل والشبكة المعلوماتية والوسائل التي تشير الدلائل في استخدامها لارتكاب الجرائم الإلكترونية ويتعين على الموظف الذي قام بالتفتيش تحرير محضر بما قام به وتقديمه إلى المدعي العام المختص، وكما أجازت في فقرتها الثانية من ذات المادة ضبط الأجهزة المذكورة وضبط الأموال المتحصلة منها والتحفظ على المعلومات والبيانات المتعلقة بارتكاب الجريمة، كما أجازت في فقرتها الثالثة من ذات المادة للمحكمة المختصة أن تحكم بمصادرة الأجهزة والأدوات والوسائل والمواد وتوقيف أو تعطيل عمل أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني مستخدم في ارتكاب أي من الجرائم الإلكترونية ومصادرة الأموال المتحصلة من تلك الجرائم والحكم بإزالة المخالفة على نفقة الفاعل.

أما إن كان الإجراء الذي تم من خلاله الحصول على الدليل الإلكتروني غير مشروع أو كان مخالف للدستور والقانون أو كان فيه ثمة اعتداء على حرمة الحياة الخاصة فلا يصح الاستناد إليه في إثبات المسائل الجزائية ومثال على ذلك: إكراه المتهم ماديا ومعنويا على ذكر الرقم السري للوصول إلى البيانات المخزنة، أو تحريضه على ارتكاب الجرائم المعلوماتية كالتجسس المعلوماتي، أو الغش، أو التدليس، أو الخداع للحصول على الدليل الإلكتروني من قبل أعضاء الضابطة العدلية.

وقد جرمت (المادة3) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لسنة 2015 الدخول للشبكة المعلوماتية بدون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح، وكذلك كل من دخل قصداً إلى موقع إلكتروني لتغييره، أو إلغائه، أو إتلافه، أو تعديل محتوياته، أو أشغاله، أو انتحال صفته، أو انتحال شخصية مالكه.

2.أن يكون الدليل المستخلص من الوسائل الإلكترونية يقينيا:

فالأحكام القضائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، والأصل في الإنسان براءة ذمته لذلك يتعين لإدانته وجود دليل قطعي على ارتكابه الجريمة، أما إن ساور القاضي الشك في نسبة الجريمة إلى المتهم فإنه يتعين عليه الحكم ببراءته لأن الشك يفسر لصالح المتهم.

3.خضوع الدليل المستخلص من الوسائل الإلكترونية للمناقشة إثر خضوعه لمبدأ شفوية المرافعات:

فيجب طرح الدليل المستمد من الوسائل الإلكترونية للمناقشة أمام المحكمة حتى يستطيع القاضي تكوين قناعته بهذا الدليل والاستناد إليه كدليل لإثبات ارتكاب المتهم للجريمة أو نفيها عنه.

ومبدأ شفوية المرافعة من النظام العام لا يجوز مخالفته وإلا ترتب على ذلك البطلان فإذا لم تقم المحكمة بمناقشة الدليل المطروح أمامها كيف لها أن تكون قناعتها وتصدر حكماً في موضوع الدعوى يتوقف عليه حقوق الخصوم.

فيجب طرح الأدلة الإلكترونية المستمدة من الوسائل الإلكترونية بصورة مباشرة أمام القاضي دون الاكتفاء بذكرها في ملف الدعوى في التحقيق الابتدائي، وكذلك استماع القاضي للشهود الذين أدلوا بشهادتهم في التحقيق الابتدائي، كما يتعين على القاضي أيضاً مناقشة الخبراء في تقاريرهم.

وقد أكدت (المادة148/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على مبدأ المناقشة بقولها:”لا يجوز للقاضي أن يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية.”

ب) الشروط الفنية اللازمة لصحة الدليل الإلكتروني في الإثبات الجزائي:[6]

يتكون الدليل الإلكتروني من عنصرين هما: الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني.

والكتابة الإلكترونية عبارة عن أرقام أو حروف أو رموز يتم تثبيتها على دعامة إلكترونية تستخدم في حفظ المعلومات الإلكترونية، ويشترط في الكتابة الإلكترونية لكي تكون حجة في إثبات المسائل الجزائية ما يلي:

  1. أن تكون مقروءة ومفهومة.
  2. كما يشترط فيها أيضاً أن تكون باقية حتى يمكن الرجوع إليها كلما اقتضى الأمر ذلك، لكن تثار مشكلة في هذا الصدد وهي كون الدعامة الإلكترونية التي يتم تثبيت الكتابة الإلكترونية عليها تكون عرضة للتلف تجعلها غير باقية ويمكن تدارك هذه المشكلة باستخدام وسائل فنية وأجهزة حديثة تحول دون تعرض الدعامة الإلكترونية للتلف وبقاءها مدة طويلة.
  3. أن تكون الكتابة غير قابلة للتعديل بحيث يتعذر محو بعض البيانات أو التحشير فيها أو الإضافة إليها، ولكن تثار مشكلة في هذا الصدد هي سهولة تعديل الكتابة الإلكترونية دون أن يتخلف من وراء ذلك أي أثر يدل على التعديل فيها وبذلك تفقد الكتابة الإلكترونية قيمتها الثبوتية ويمكن تدارك هذه المشكلة باستخدام برامج تعمل على عدم السماح بتعديل النص بعد كتابته.

أما التوقيع الإلكتروني فهو علامة مميزة خاصة بشخص الموقع وتحدد شخصيته وتعبر عن إرادته الصريحة فيما قام بالتوقيع عليه.

ويشترط في التوقيع الإلكتروني ليكون حجة في الإثبات الجزائي:

  1. أن يكون دالاً على شخص الموقع.
  2. أن يكون دالاً على الرضاء الصريح للموقع فيما قام بالتوقيع عليه.
  3. أن يكون التوقيع دائماً وليس مؤقت، وأن يكون مرتبطاً بشخص الموقع ومتصلاً بالمحرر الإلكتروني الذي تم التوقيع عليه.

وقد نصت (المادة15) من قانون المعاملات الإلكترونية لسنة2015 على شروط حماية التوقيع الإلكتروني بقولها:” يعتبر التوقيع الإلكتروني محميا إذا توافرت فيه الشروط التالية مجتمعة:

أ ـ إذا انفرد به صاحب التوقيع ليميزه عن غيره.

ب ـ إذا كان يحدد هوية صاحب التوقيع.

ج ـ إذا كان المفتاح الخاص خاضعاً لسيطرة صاحب التوقيع وقت إجراء التوقيع.

 د ـ إذا ارتبط بالسجل الإلكتروني بصورة لا تسمح بإجراء تعديل على ذلك السجل الإلكتروني بعد توقيعه دون إحداث تغيير على ذلك التوقيع.”

كما نصت (المادة16) من ذات القانون على توثيق التوقيع الإلكتروني بقولها:” يعتبر التوقيع الإلكتروني موثقاً إذا تحققت فيه جميع الشروط المذكورة في المادة (15) من هذا القانون وكان مرتبطاً بشهادة توثيق إلكتروني صادرة وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه وقت إنشاء التوقيع الإلكتروني عن أي من الجهات التالية:

أ ـ جهة توثيق إلكتروني مرخصة في المملكة.

ب ـ جهة توثيق إلكتروني معتمدة.

ج ـ أي جهة حكومية سواء كانت وزارة، أو مؤسسة رسمية عامة، أو مؤسسة عامة، أو بلدية يوافق لها مجلس الوزراء على ذلك شريطة استيفاء متطلبات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.

د ـ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ه ـ البنك المركزي الأردني فيما يتعلق بالأعمال المصرفية أو المالية الإلكترونية.”

سابعاً: رقابة محكمة التمييز على سلطة القاضي الجنائي في تقدير أدلة الإثبات الإلكترونية:

كما ذكرنا سابقاً أن القاضي الجنائي يملك سلطة تقديرية في قبول الأدلة المطروحة أمامه سواء من قبل الخصوم أو النيابة العامة وكذلك ما يطلبه من أدلة أخرى أو ما يستعين به من تقارير الخبراء الفنيين ولا يخضع هذا الأمر لرقابة محكمة التمييز، لكن يتعين على القاضي تسبيب حكمه فيما استند إليه من أدلة ثبوتية وإلا كان حكمها مستوجب النقض لعيب القصور في التسبيب.

وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية في الحكم رقم 966 لسنة2021 الصادر بتاريخ 25/7/2021 ما يلي:

“لمحكمة الاستئناف بوصفها محكمة موضوع بمقتضى المادة(2/147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية سلطة واسعة في وزن البينات وتقديرها والأخذ بما تقنع به من بينات الإثبات والنفي متى توافرت لديها القناعة به أو طرحه إذا ساورها الشك بصحته دون معقب عليها في هذه المسألة الموضوعية شريطة سلامة النتائج التي توصلت إليها سائغة ومقبولة ومبنية على أدلة مقدمة في الدعوى ولها أصل ثابت فيها وإنها وبموجب تلك الصلاحية قنعت من البينات المقدمة في الواقعة الجرمية التي توصلت إليها وأنها لتكوين قناعتها ناقشت أدلة الدعوى مناقشة وافية وسليمة واستخلصت منها النتائج استخلاصاً سائغاً ومقبولاً تؤدي إليه هذه الأدلة وبالتالي لا رقابة لمحكمتنا عليها في هذه المسألة الموضوعية طالما أن البينات التي أشارت إليها في متن قرارها تؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها.”

إعداد: أبرار سيد

[1] عبد المطلب، ممدوح عبد الحميد، قواعد اعتماد الدليل الرقمي للإثبات في جرائم الإرهاب الإلكتروني، بحث منشور في مركز بحوث شرطة الشارقة، شعبة العدالة الجنائية، ص10، سنة2007.

[2] فرغلي، عبد الناصر محمد محمود والمسماري، محمد عبيد، الإثبات الجنائي بالأدلة الرقمية من الناحيتين القانونية والفنية، بحث مقدم إلى المؤتمر العربي الأول لعلوم الأدلة الجنائية والطب الشرعي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، الفترة من 2-4/11/1428ه-2007م، ص7.

[3] انظر: العدواني، محمد نافع، حجية الدليل الإلكتروني كوسيلة من وسائل الإثبات في المسائل الجزائية دراسة مقارنة بين القانونين الكويتي والأردني، موقع دار المنظومة، ص٢٥-٢٧.

[4] انظر: لعدواني، محمد نافع، المرجع السابق، ص٤٠

[5] عمر محمد، الإثبات الجنائي عبر الإنترنت، جامعة عين شمس، مصر، ط1، سنة2010، ص45.

[6] انظر: العدواني، محمد نافع، المرجع السابق، ص٦١

Scroll to Top