الأحكام القانونية لرد المحكم
المحكم هو أحد أهم الأركان في عملية التحكيم ومن ثم نجد أن أغلب التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية قد أولت عناية خاصة بشخص المحكم حيث أصدرت إجراءات تعيينه بشكل يضمن فيه المحكم النزاهة والحيادية والاستقلالية وذلك حتى يكون أهلًا للقيام بالمهمة التي أنيط بها.
ونستنتج مما سبق أن غياب أي صفة من صفات الاستقلالية والحياد يُشكل بلا شك خللًا في هيكل الحُكم التحكيمي، ونشير إلى أن مسألة رد المُحكم تُعتبر من المسائل التي يتدخل فيها القضاء، كما أنه إجراء يضمن حقوق أي من الأطراف المحتكمة إذا ما أثير شكًا حول حيده واستقلالية أحد أطراف هيئة التحكيم.
لم نجد في قانون التحكيم الأردني أو في أحكام المحاكم الأردنية تعريفًا لرد المحكم، ولكن البعض عرفه على أنه: أن يعبر أحد المحتكمين عن إرادته في عدم التقاضي أمام مُحكم معين لتوافر أحد الأسباب التي حددها القانون أو اتفاق التحكيم ذاته.
ويُعرف أيضًا بأنه: منع المحكم من نظر النزاع في حال قامت ظروف ما حالت بينه وبين الحيدة والاستقلال، فهو يُعتبر بمثابة ضمانة إجرائية يقررها القانون للأطراف المحتكمة، وكذلك المحكم وذلك حماية له من نفسه التي قد توزع إليه الوقوع فيما يخالف القانون.
وذلك لكون المحكمين بشرًا لديهم عواطفهم ومشاعرهم الخاصة التي قد تؤثر في قراراتهم، مما يؤدي لإثارة الشكوك حولهم ويضعهم تحت مظنة الحكم بالهوى والميل، مما دعا المشرع لوضع نظام عدم صلاحية القضاة وردهم ليضمن عدالة النظام القضائي أو التحكيمي ولبعث الثقة في نفوس المحتكمين.
وقد بينت (المادة 132) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني أسباب عدم صلاحية القضاة وردهم فيما يلي:
يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية:
1. إذا كان زوجا لأحد الخصوم أو كان قريبا أو صهرا له إلى الدرجة الرابعة.
2. إذا كان له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجه.
3. إذا كان وكيلا لأحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له أو كان زوجا لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو أحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
4. إذا كان له أو لزوجه أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
5. إذا كان بينه وبين أحد قضاة الهيئة صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة أو كان بينه وبين المدافع عن أحد الخصوم صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الثانية.
6. إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى ولو كان ذلك قبل اشتغاله في القضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها.
7. إذا رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغا لجهة الاختصاص.
وإضافة إلى أسباب عدم الصلاحية التي تناولتها المادة السابقة فإن هناك أسبابًا أخرى أقل تأثيرًا على حياده ويُطلق عليها أسباب الرد وقد تناولتها (المادة 134) من قانون أصول المحاكمات الأردنية وهي:
يجوز رد القاضي لأحد الأسباب التالية:
1. إذا كان له أو لزوجه دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجه بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
2. إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجه ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
3. إذا كان أحد الخصوم يعمل عنده.
4. إذا كان قد اعتاد مساكنة أحد الخصوم أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
5. إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل.
وقد صرحت بعض التشريعات أن أسباب رد القضاة هي نفسها أسباب رد المحكمين مثل قانون التحكيم اليمني وقانون الإجراءات المدنية الإماراتي، ويجوز رد المحكمين للأسباب الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية ولأي أسباب أخرى يراها طالب الرد، إذ أن نص الفقرة الأولى من (المادة 17) من قانون التحكيم الأردني قد جاء مطلقًا دون قيد.[1]
يتعين أن يُقدم طلب الرد لهيئة التحكيم بشكل مكتوب.
يتعين أن يُقدم الطلب خلال مدة قدرها 15 يومًا من التاريخ الذي علم به طالب الرد بتشكيل هيئة التحكيم أو للظروف والملابسات التي تبرر طلب الرد، فيُعتبر هذا التوقيت هو توقيت سقوط الحق في تقديم طلب رد المُحكم، ومحكمة استئناف عمان في قرارها رقم 15 لسنة 2007 قد قضت بما يلي: ” ونجد أن الأعمال التي يدعيها المستدعي على المستدعى ضده كانت قديمة وترجع إلى أعوام 2002 و 2005، وحيث لم يُقدم الطلب خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ هذه الأعمال التي يدعي فيها بعدم حيدة واستقلال المستدعى ضده، وحيث أن استدعاء الرد هذا مُقدم بتاريخ 1/3/2007، فهو مُقدم بعد فوات المدة القانونية مما يستوجب رده”. كما قضت أيضًا في حكمها رقم 18 لسنة 2207 بما يلي: ” وحيث ثبت علم الجهة المستدعية بالظروف المبررة لرد المستدعى ضده بتاريخ 11/2/2007 وتقدمها بطلب الرد بتاريخ 4/3/2007 يغدو مقدمًا بعد مرور المدة القانونية ويستوجب الرد”.
ونقطع الشروط لنثير تساؤلًا آخر وهو على من يقع عبء إثبات تاريخ العلم بالظروف المبررة للرد أو باكتمال تكوين الهيئة؟
يقع عبء ذلك على طالب الرد وذلك بشرط أن يكون لخصمه حق إثبات العكس، والإثبات لكلا الطرفين يكون بكافة طُرق الإثبات.
يتعين أن يُقدم طلب الرد بعد انتهاء تشكيل هيئة التحكيم، وفي حال أن تم تقديمه قبل ذلك فلا يتم قبوله.
يتعين أن يتم تقديم الطلب في وقت نظر هيئة التحكيم للقضية التحكيمية، وفي حال أن أصدرت هيئة التحكيم حكمها فر النزاع بما يعني استنفاذ ولايتها فيه، فلم يُعد هناك أي مجال لطلب رد المحكم.
يتعين أن يكون طلب الرد مؤكدًا ويكون ذلك عن طريق صيغة كتابية مقدمة من طالب الرد تفيد تصميمه على السير في إجراءات رد المحكم، فإن لم يكن الطلب يحوي القطعية والتصميم فيجوز لهيئة التحكيم تجاهل الخطاب المُقدم لطلب رد المحكم.
أن يحوي الطلب كافة الأسباب والبيانات والأدلة التي أقام عليها طالب الرد طلبه للطعن في حيده المحكم أز استقلاله.
لا يحق لأي من أطراف النزاع التحكيمي أن يقوما برد المحكم الذي اشتركا في تعيينه إلا بسبب ظهر بعد تمام تعيين المحكمين.
لا يُمكن قبول طلب الرد للمحتكم الذي له سابقة في تقديم طلب للرد في نفس القضية التحكيمية وحق نفس المحكم ولنفس سبب الرد.
بالرجوع لقانون التحكيم الأردني نجد أن (المادة 18) قد نصت على الضوابط الإجرائية لطلب رد المحكم والآثار المترتبة على تقديمه والفصل فيه فنجد أنها نصت على ما يلي:
أ- يقدم طلب الرد كتابة إلى هيئة التحكيم مبينا فيه أسباب الرد، مع بيناته في الطلب، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علم طالب الرد بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المبررة للرد، فاذا لم يتنحَّ المحكم المطلوب رده فعليه أن يقدم جوابه على طلب الرد والبينات خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب، وعلى هيئة التحكيم في هذه الحالة بناء على طلب طالب الرد إحالة الطلب مع جواب المحكم المطلوب رده إن وجد إلى المحكمة المختصة للبتّ فيه.
ب- ينظر طلب الرد من المحكمة المختصة تدقيقاً ما لم تقرر خلاف ذلك وعليها أن تفصل فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وروده لقلمها ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.
ج- لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكم نفسه في التحكيم ذاته وللسبب ذاته.
د- لا يترتب على تقديم طلب الرد وقف إجراءات التحكيم، وإذا حكم برد المحكم تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها بما فيها حكم التحكيم النهائي كأن لم تكن ولهيئة التحكيم بتشكيلها الجديد اعتماد أي من الإجراءات السابقة، على أن يبقى تعيين رئيس هيئة التحكيم الذي شارك في اختياره المحكم المحكوم برده صحيحاً.
ويٌفهم من المادة سالفة الذكر أن طلب الرد يتعين أن يُقدم مكتوبًا إلى هيئة التحكيم مبينًا فيه أسباب الرد، وأن طلب الرد لابد أن يُقدم من أحد الخصوم، وقد حددت المدة القانونية والظرف القانوني لتقديم الطلب، وحددت الإجراء المطلوب القيام به في حال رفض المحكم المطلوب رده التنحي، وأن المحكمة المختصة بالفصل في طلب الرد يكون قرارها غير قابل للطعن فيه وعليها أن تفصل في طلب الرد خلال مدة معينة.
على أنه لا تتوقف إجراءات التحكيم بمجرد تقديم طلب لرد المحكم، ولكن إذا حكمت المحكمة برد المحكم فإن إجراءات التحكيم السابقة تصبح والعدم سواء.
لا يجوز ذلك، لأن ذلك يخالف الطريق الذي رسمه القانون، ويترتب على تقديم المحتكم طلب الرد مباشرة للمحكمة رد طلبه.
السبب في ذلك هو أتاحه الفرصة للمحكم ليقوم بالتنحي بنفسه دون أن يمس ذلك كرامته وسمعته.
تختص محكمة الاستئناف بالفصل في الطلب المُقدم إليها تدقيقًا إذا لم يكن لها رأي آخر أو قرار آخر، وتكون ملزمة أن تفصل فيه خلال مدة قدرها القانون بثلاثين يومًا من تاريخ وصول الطلب إليها، وقرار المحكمة في طلب الرد لا يكون قابلًا للطعن فيه مطلقًا بأي طرق من طرق الطعن.[2]
استقلال المحكم يعني انتفاء رابطة التبعية بين المحكم ومن قام باختياره بحيث أنه لا يأتمر لحسابه أو يتلقى التعليمات منه، فالمحكم لا تربطه علاقة تبعية مادية أو قانونية بأحد طرفي خصومة التحكيم، كما إن إرادته غير تابعة لإرادة غيره ولا تتأثر بها، فقراره نابع من ضميره وصوت الحق في نفسه.[3]
وعن تعريف استقلال المحكم فقد جاء في حُكم محكمة استئناف القاهرة ما يلي : ” عدم ارتباطه بأي رابطة تبعية خصوصًا بأطراف النزاع أو الدولة أو الغير، وعدم وجود روابط مادية وذهنية تتنافى مع استقلاليته، بحيث تشكل خطرًا مؤكدًا للميل إلى جانب أحد أطراف التحكيم، ومن هنا يتنافى مع استقلال المُحكم أن تكون له مصالح مادية أو شراكة أو ارتباطات مالية مع أي من طرفي الخصومة المعروضة أمامه، أو إذا كان المُحكم ينتظر من أحد الأطراف ترفيعا أو ترقية أو يكون خاضعًا لتأثيره وتوجيهه أو خاضعًا لتأثير وعد أو وعيد منه، كأن باشر تقديم استشارات أو مساعدة فنية لأحد أطراف النزاع مقابل أجر أثناء سير إجراءات التحكيم، أو إذا تم تعيينه كمستخدم لدى أحد أطراف النزاع في اليوم التالي لإصداره حكم التحكيم”.
إن الحيدة هي حالة نفسية تتضمن مجموعة من المفاهيم والقناعات التي تستقر في ضمير المحكم، وتشكل لديه أفكاره عن الحق والعدل دون زيغ عن الطريق المستقيم.
والحيدة تختلف عن الحياد فهي ذات معنى عميق عن معنى الحياد، فالحيدة جوهرها هو النزاهة، ونزاهة المحكم تعني تحرره من كافة الدوافع الشخصية والعاطفية بمعنى ألا يكون قابلًا للتأثر بروابط المصلحة والمودة والمصاهرة والعداوات، بحيث أن عدم توفر النزاهة في المحكم يعني إبطال حُكم التحكيم.
وفي تعريف الحيدة تعريفًا موسعًا فقد جاء عن محكمة استئناف القاهرة ما يلي: ” ميل نفسي أو ذهني للمحكم لصالح أو ضد أحد أطراف النزاع، بحيث يرجع معه عدم استطاعته الحكم بغير ميل أو هوى لأحد أطراف النزاع أو ضده، بيد أنه يجب أن تكون العداوة أو المودة شخصية ومن القوة، بحيث يستنتج منها قيام خطر عدم الحيدة عند إصدار الحكم”.
وعن الارتباط الوثيق بين النزاهة والحيدة فقد قضت محكمة استئناف عمان في قرارها رقم 178/2017 برد المحكم الذي اتضح وجود عدة سوابق جرمية عليه لها علاقة بشرفه وأمانته وعدالته.
بناء على القرار الذي صدر من محكمة الاستئناف برد المحكم فيترتب نتائج تتعلق بتكوين هيئة التحكيم، فلا تبقى الهيئة كما كانت من قبل بحيث أنه يفقد أحد أعضاء الهيئة أو كلها عضويتهم وسلطتهم في نظر النزاع التحكيمي والفصل فيه.
ويتم بعد ذلك تعيين بديل للمحكم الذي تم رده وبذات الطريقة التي تم فيها اختيار المُحكم الذي انتهت مهمته، ولكن في حالة رد كافة أعضاء هيئة التحكيم فذلك لا يعني سقوط اتفاق التحكيم.
نجد أن المادة (18) من قانون التحكيم الأردني قد قررت صحة هذا التعيين، وقد خالف المشرع الأردني في ذلك عديد التشريعات العربية ومنها المصري والإماراتي والقطري.
نشير إلى أن كافة المحكمين في هيئة التحكيم لديهم نفس المركز القانوني فتسري عليهم كافة الأحكام القانونية المتعلقة بالرد والتعيين دون تمييز بينهم.
بحسب نص المادة (15/د) من قانون التحكيم الأردني التي نصت على أن: “… وإذا حكم برد المحكم تعتبر إجراءات التحكيم التي شارك فيها بما فيها حكم التحكيم النهائي كأن لم تكن ولهيئة التحكيم بتشكيلها الجديد اعتماد أي من الإجراءات السابقة…” ونجد أن المشرع قد قرر عدم تعطيل إجراءات الخصومة التحكيمية السابقة على صدور قرار الرد، والحكمة من ذلك هو التخوف من أن يكون الغرض من تقديم طلب الرد هو تعطيل الخصومة التحكيمية.
مسؤولية المحكم الذي حُكم برده هي مسؤولية تقصيرية بناء على مخالفته الالتزامات القانونية المتعلقة بالحيدة وبالإفصاح وبالاستقلال.
يجوز لأطراف الخصومة التحكيمية المتضررين مطالبة المُحكم الذي تم رده بالتعويض عن طريق رفع دعوى أصلية وكون ذلك استنادًا لقواعد المسؤولية التقصيرية التي نص عليها القانون المدني الأردني.
لدعوى التعويض اللاحقة على رد المحكم أثر إيجابي فاعل ينعكس على النظام التحكيمي بكامله، فهو دعوى تعزز ثقة الأفراد في النظام التحكيمي، وتكبل المحكمين عن الحاق الضرر بالمحتكمين، هذا بالإضافة إلى التعويض المادي الذي يلتزم به المحكم الذي تم رده أن يؤديه للمحتكمين الذين تعرضوا للضرر.
يتولى قاضي الموضوع تحديد قيمة التعويض، ونشير أن قيمة التعويض تشمل ما لحق بالمضرور من خسارة كما تشمل ما فاته من كسب، وذلك تطبيقًا لنص المادة (266) من القانون المدني الأردني.
إعداد: الدكتور حسام عبد العاطي

[1] راجع عامر مدالله محمود، النظام القانوني لهيئة التحكيم، رسالة ماجستير، ص 58
[2] زيد محمد مسلم المجالي، الضوابط الإجرائية والموضوعية لرد المحكم في القانون الأردني، رسالة ماجستير، ص 44
[3] نبيل إسماعيل عمر، التحكيم في المواد المدنية والتجارية الدولية والوطنية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ص 100
